Skip to main content

Full text of "عشائر الرقة والجزيرة"

See other formats


ثم ادرو د ١‏ 
لد 00 
تام 2 ع 


ع ا 





ظ ١‏ عشائر: 
الموالي - شمر عنزة ‏ البو شعبان ‏ الجبور - الدليم ‏ العقيدات ‏ القول ‏ طوٍ 
التركمان ‏ قيس الشركس - الأكراد ‏ الأرمن ‏ والعشائر المنسوبة لآل البيد 


عمد عبد الحميد الحمهد 


عشائر الرقة والجزيرة 
التاريخ والموروث 


اسم الكتاب: عشائر الرقة والجزيرة التاريخ والموروث 
اسم المؤلف: محمد عبد الحميد الحمد 


جميح الحقوق محفوظة للمؤلف 
الطبعة الأولى ٠٠١7‏ 


موافقة الطباعة صادرة عن مديرية الرقابة في وزارة الإعلام 
رقم: 4751 تاريخ: ؟/148/5ة5١ا‏ 


يطلب هذا الكتاب من المؤلف 
الرقة - هاتف: 77/1751414: 


عبيدة الحمد 
موبايل: لايك م 


تنضيد واخراج: هالة فطوم تصميم الغلاف: جمال سعيد 


المدخل : بنية الكتاب ومنهجه 
المحور الأول - تاريخ الرقة. في مسارها الحضاري الطويل 
الرقة في العهدين اليوناني والروماني . 

الرقة فى العهدين الراشدي والأموي . 

- الرقة في العهد العباسي . 

الرقة في العهدين الحمداني والفاطمي 

الرقة في العهدين السلجوقي والأيوبي 

المحور الثاني . عشسائر الرقة فسي العهدين المملوكي 
والعثمانفي. 

علم النسب 

عشائر عنزة والموالي وشمر. 

عشائر زبيد (العقيدات والجبور والعبيد وطي) . 

- عشائر قيس (الهنادة والبو جرادة , والجعايرة) . 

- عشائر القول . والعشائر المنسوبة لآل البيت . 

عشائر السخاني . 

العشائر التركمانية والكردية والعائلات الأرمنية . 

- العائللات الشركسية . 

. المراجم 


المحور الأول: السرقة في مسارها الحضاري 


أيها القارئ الكريم: 

إن الكتاب الذي بين يديك؛ سميته (عشائر الرقة والجزيرة التاريخ والموروث) 
ولو فككت العنوان إلى مكوناته الأساسية؛ طبقاً لمقتضيات الدراسة والبحثء 
لحصلت على محورين هما: 

المحور الأول- تاريخ الرقة: في مسارها الحضاري. 

المحور الثاني- تاريخ عشائر الرقة. 

وهذان المحوران متلازمان لا يمكن الفصل بينهماء لأن ظهور أية مدينة هو ثمرة 
الحضارة لا ثمرة المدينة. فما هي المعالم الحضارية التي تسبق ظهور المدينة؟. 
هناك جملة معالم نذكر منها: 

. ظهور الدولة الشرقية؛ كجهاز إداري قاهر ومنظم لحياة الناس. وكلما زاد 
عمران المدينة كلما قويت الدولة ؛ وزادت أجهزتها وزاد تحكمها في أخن الخراج 
من الفلاحين وأهل القرىء وأخذ الضريبة من أبناء المدينة أصحاب الحرف 
والصناعاتء وللدولة مهمة خارجية. هي خضد شوكة البدو الرحل الذين يتجولون 
في البواديء ويغيرون على المدينة والقرىء مما اقتضى بناء الأسوار القوية. 

. ظهور الكتابة والتدوين؛ والتخصص في العمل التجاري والزراعي والحرفي 
داخل المدينة وحولها. 

. ظهور الزراعة والبستنة التي تروى من الأنهار أو العيون أو من الآبارء لقلة 
الأمطار. ثم ظهرت الزراعة المروية بالراحة؛ وبعد بناء الدولة الشرقية للسدود 
والسواقي على الأنهار كانت الخطوة الأولى في التحكم بالمياه الطبيعية حيث تجر 
المياه بواسطة أنابيب فخارية:؛ باتباع أسهل المناسيب لإيصال المياه إلى الحقول» ثم 
تلتها خطوة أخرى استخدام السواقي الترابية؛ في الزراعات الأكثر مساحة؛ وعلى 


أثرها زادت قوة الدولة ‏ المدينة 513:6- 0160 من تراكم الثروة المكونّة من فائض 
الإنتاج الزراعي والتجاري. ومن الحروب ونهب ثروات المدن المجاورة. 
اختار الإنسان القديم موقع الرقة على تل مرتفع على ضفة نهر البليخ, 
لحمايته من خطر الفيضانات وسميت المدينة باسم توتول أي الآبار كان ذلك في 
العهد السومريء وكذلك اسم الرقة الحالي مأخوذ من عملية فيضان النهر على 
الأرض المحاذية لمجراه؛ ثم ينحسر عنها فيزكو نباتهاء ويبخصب زرعهاء وموقع 
الرقة الحالية بعيد عن شاطئ الفرات عن شاط البليخ. 
كان المؤرخون العرب: عندما يؤرخون لمدينة ماء ينسبونها إلى بانيها الأول؛ 
فمدينة حلب الشهباء؛ نسبوها إلى ابراهيم الخليل (عليه السلام) وقالوا: إن 
ابراهيم كان يحلب بقرته كل مساءء فيأتيه الفقراء ويوزع عليهم حليبهاء فقالوا : 
حلب الشهباء. هذه الأسطورة لا صحة لهاء فمدينة حلب قديمة ويهذا الاسم 
عرفت قبل ابراهيم الخليل كما دلت على ذلك الدراسات الأثرية الحديثة. 
وسأعرض في هذه الدراسة الموجزة تاريخاً لمدينة الرقة, معتبراً أن التاريخ 
ليس اختياراً بل إعادة تكوين لكل وجود الحياة. 
كانت توتول مدينة تعيش على اقتصاد مركب (زراعي. حرفيء رعوي) وكانت 
زراعتها متطورة تشرف عليها الدولة؛ والفرد فيها حائز لا مالك. والعمل مشاعي. 
وكان للحاكم حق جباية الضريبة وكان فائض المنتوج يحول إلى سلع ينقلها التجار 
إلى المدن المجاورة والبعيدة إما بواسطة السفن أو على ظهور الحمير؛ وكان التجار 
هم الذين يتغيرون طلباً للثروة؛ أما بقية السكان فكانوا ثابتين يحفظون أنسابهم 
في سجلات توضع في المعبد . وكانت كل عائلة لديها شعور بأنها جزء من العشيرة 
ذات الأب المشترك والدم الواحد. يدعم ذلك الثبات وعدم التغير في اللغة الواحدة 
والملكية المتعددة الأشكال: 
. ملكية الدولة للأراضي لقاء زراعتها زراعة مشاعية وتأخذ الدولة الخراج؛ 
وكان الحاكم «ملك الماء وسيد الأرض». 
. والملكية المشتركة في القرى البعيدة حيث تكون العائلة أو العشيرة حائزة على 
الأرض وتتوارثها جيلاً عن جيل. 


لقد لعبت الاتحادات العشائرية دوراً هاماً في تكوين مدينة توتول؛ والدليل على 
صحة ذلكء ما جاء في رقم «لوحة أساس» ف مدينة ماريء. ذكر فيه أن ملك 
توتول المدعو (باخلوكوليم) ملك عشيرة (أمناتوم) قد نصبّه ملك ماري (يخدون 
ليم) ولكن ملك أباتوم (لعلها قرية الثديين) اعترض عليه وحاول إعادة املك 
السابق من أجل هذا تحالف مع ملك حماتوم (الحمام) وشيخ البدو الرحل 
(العبيرو) المدعو (لاعوم) وشيخ الرابعين (عبالوم) بدعم من ملك يمحاض (حلب) 
للوقوف ضد تنصيب ملك توتول الجديد شيخ قبيلة (امناتوم). ولكن محاولتهم 
باءت بالفشل؛ وكانت نتيجة تلك الصراعات تهدم أسوار توتول وأسوار حماتوم. 
وبعد أن ثبت زعيم عشيرة امناتوم المدعو (ياخلوكوليم) ملكا على توتول ورث 
الحكم ابنه المدعو (لاناسوم بن ياخلوكوليم) قام المدعو (ياشوب داجن) بثورة 
مضادة وتحالف مع ملك زلباء ولكن ملك ماري (زيمير ليم بن يخدون ليم) قهر 
الثوار وعين حاكما جديدا (المدعو عبدو داجن) على أثر مصرع الحاكم السابق 
وكتب رسالة إلى ولي نعمته يشكر فيها ويعرض عليه بناء قصر له في مدينة توتول 
ذات المناح اللطيف صيفاء لا سيما في الليل: وأجابه ملك ماري بالشكر وقبل 
عرضه وأرسل إليه حامية دائمة ونقل إليه بعض سكان (رابيكوم) البلدة 
المجاورة(): 
وفي عام 1770 ق.م دمرت قوات حمورابي ملك بابل  1758(‏ 77١اق.م)‏ 
أسوار مدينة توتولء وجلب إليها سكانا جددا من المدن المجاورة ومنها مدينة 
(إكلتا) (بلدة المنباقة غرب الجرنية)؛ عرفنا ذلك من عثور العالم الألماني ديتماير 
ماخوله على رقم أثري عام /154. 
شق حمورابي نهرا من قرية دامانو (قرية السلحبية) وجلب المياه من نهر 
الفرات إلى توتول والقرى المجاورة لها جاء في رقم طيني اكتشف في ماريدأنا 
أول الملوك الذين خضعت لهم الأقاليم على طول الفرات وضي البوادي بفضل إلهي 
[داجن): وأنا من أنقذ قوم ماري وتوتول من العطش. وأنا الأمير الورع وطلحع 
الأراضي الزراعية؛ وخزن الحبوبء وحفر قناة دامانو. وصار الري بالراحة»(4). 
تلاحظة :فى التصوص 'اليبايقة: ان الدؤلة لها كافير على المشائر القن تقطن 
داخل المدينة والعشائر الريفية وحتى الرعوية؛. فزعماء العشائر صاروا يخضعون 


ا الدولة خصوصاً بعد أن دجن الحصان في الألف الثاني قبل 00 
وصماة الحسيان امن الأساحة الهامة بيد الدولة. واستخدم اللجام في فيادة 
الحصان مما زاد فى قدراته القتالية؛ وضفي الألف التانية قبل الميلاد صار التنظيمء 
والخضوع للقوانين واللشتراق أكثر داخل المدينة وخارجهاء وظهرت أربع طبقات: 

.١‏ طبقة الحاكم وحاشيته (ايشاكو) ومعهم طبقة رجال الدين (سنجا) الدين 
يديرون مجلس الحكمء ويطبقون القوانين. 

؟. طبقة أبناء العشائر الأحرار (أميلو) هؤلاء يملكون حريتهم؛ ويخضعون إلى 
رؤساء عشائرهم: وهم مالكو الأراضي الزراعية حول المدينة. 

*. طبقة الحرفيين والصناع (المسكينو) وهم جمهور العوام الاحرار الفقراء. 

. طبقة العبيد (واردو) هؤلاء لا حقوق لهم.: لأنهم ملك للطبقات السابقة؛ 
وأبناءهم عبيد مثلهم: يباعون ويشترون:؛ وكانوا يوسمون في أعنقاهم وأكتافهم 
وتجرٌ! غروهه) هذا بالنسة لترجال اماكساء الغبين فإنّهن يطهون هي الشوارع 
دون وضع الخمار على رؤوسهن. وكان بعض العبيد يشترون حريتهم ويصبحون من 
طبقة العوام. 

أما فى الريف فقد كانت العائلات تعيش على نمط الإنتاج (الزراعي . الرعوي) 
وكانت السمة البارزة في المجتمع أنه يعيش وحدة اقتصادية مكتفية فيه حرفيون 
يصنعون البضائع الضرورية: ويتبادلون المنافع مع أهل القرى المجاورة والمدينة؛ 
وكانت أهم المشاغل غزل الصوف وحياكته؛ ودباغة الجلود وصناعة الأحذية, 
وصناعة (شراب الشعير المخمر)؛ وفي المدينة مشاغل الغزل للصوف والكتان؛ 
وصياغة الذهب والفضة والأحجار الكريمة,. وصناعة الأدوات الحديدية 
(كالفؤوسء والسيوف. والمناجل). 

وفي البادية كانت العشائر تعيش في اتحادات ولهم شيوخهم الذين يحكمونهم, 
وفيهم الشيخ الذي يقرر الحرب والسلم؛ وفيهم القاضي (العارفة) يحل قضايا 
النساء (الطلاق والزواج) وبيع الخيل والجمال؛ كما يحل قضايا القتل والجنح. 

وهناك أغراد العشيرة المتساوون في الحقوق والواجبات. 
كانت حرفة الرعي يغلب عليها طابع الرعي السهبيء وعلى أثر تدجين الجمل 
طالت النجعة وأصبحت تمتد إلى مئات الكيلومترات وكان هناك اتصال بين بدو 


8 


الجزيرة الفراتية والجزيرة العربية. حسب الزبذيات المناخية. يساعدهم على ذلك 
قلة المتاع وسهولة حمل ونصب الخيمة (جلد أو شعر). 
كانت الديانة السائدة عبادة الإله (داجن) إله الخصب والطعام. وهو رمز 
للوحدة القومية في المدن الموجودة على ضفتي نهر الفرات (توتول وإيمار (مسكنة) 
وماري وبابل وأكاد ويمحاض (حلب) وإيبلاء وزليا (حمام التركمان على البليخ) 
وكان سكان تلك المدن يتكلمون اللغة العربية القديمة بلهجاتها التي لم تتوحد بعد, 
ويعرفون بعشائر (بني يمنا) لأنهم على يمين نهر الفرات وفي البادية السورية 
وهناك عشائر العبيرو» وهم بدو رحل يتجولون حول (حران وجازان (رأس العين) 
ويعبدون الإله سين (إله القمر) ومنهم من يعبد الشمسء وكانت هناك صراعات 
دينية في ظاهرها ولكنها في باطنها صراعات اقتصادية واجتماعية. 
عندما جاء سرجون الأكادي إلى توتول سنة 7510 ق.م قدم النذور إلى الإله 
داجن وقال: إن الإله أعطاه البلاد الغربية حتى البحر الكبيرء (أرض سورية 
ولبنان) ومما سهل دخوله إلى هذه البلاد إيمانه بالإله داجن ولأنه يتكلم نفس 
اللغة العربية القديمة باللهجة الأكادية. 
جاء في إحدى الرقم الطينية؛ رسالة من موظف ملكي كبير في بلاط ماري 
يدعى (اشكودوم) قال فيها أن (أسد بن بتاكيم) ومشايخ (زلماقوم) قادمون إلى 
معبد الإله سين في حران لتوقيع الحلف المقدس بينهم:(0). 
كانت الأحلاف العشائرية؛ تعطي لأفراد العشائر إرادة؛ اعتقاداً أنهم أبناء رجل 
واحدء ويحفظون لذلك سلسلة نسب وهمية:؛ لها طابع الحقيقة عندهم. 
وكان مشايخهم يتميزون بالفهم والشجاعة والكرم والقدرة على الخطابة؛ وهم 
الذين يصيغون لعشائرهم أنسابهم لعدم معرفتهم القراءة والكتابة» كما هو الحال 
في المدن حيث توجد سجلات في المعابد تدون فيها أسماء الناس (كتاب المواليد). 
كانت النساء؛ هي التي تعلم الصغار اللفة والبلاغة؛ وكانت المرأة محترمة لها 
حقوق تحسدها عليها نساء المدن؛ وكانت المرأة تشترك في القتالء لأن البدو 
الرحل يحرصون عل عرض نسائهم وبناتهم وحفظ أنساب خيولهم: وفي الغزو. 
كانت المرأة تقود الرجال بحداتها وغنائها وصوتها المعبر الحنون؛ من أجل هذا 
كانوا يضعون فتياتهم الجميلات على ظهر جملء وتبدأ أثناء القتال تنشد الشعرء 


وعندما ينتابها الحماسء كانت تنزع ثيابها وتقف عارية؛ وهذا ما فعلته (هند بنت 
عتبة بن حرب) وعندما تقدمت جيش قريش يوم أحد, وكانت تغني: 
نحن بنات طارق20 نمشي على النمارق 
الدر في المخانق والمسك في المفارق 
إن تقبلوا نعانق ‏ أوتديروا تنفارق 
فراق غير وامق 
انك الفناكل البدودة أما داف فين والحى سدرية اونسي تكدون نشيجدة 
تتتائفات دعت إليها صتروؤة السيكن والوحنة الجفرامية: 
قبائل النسب الصريح؛ يعتقد هؤلاء إنهم أبناء رجل واحدء لذا يحافظون على 
نقاوة دمائهم. لذا لا يجيزون الزواج الخارجي (أخذ الغرائب) وكانوا يعيشون في 
تشكيلة رعي إمّا جمال أو مواشيء وأحياناً يحترفون الصيد (كقبائل الصلبة) 
وهؤلاء كلهم يحتفظون بنقاوة دمائهم. 
قبائل الموالي: (أبناء الأحلاف) هؤلاء تدعوهم الحاجة المعاشية وطول التجاور 
إلى التزاوج مع بعضهم: ومع مرور السنين يضعون لأنفسهم نسباً كما جد في 
اليمن حيث الرعي الجبلي فعشائر بلدة (زبيد) يطلقون على أنفسهم (بني زبيد) 
ولهم نفس اللغة والعادات والتقاليد ويمثلون عشائر منطقة واسعة؛ ولهم نمط 
معاشي واحد. 
هكذا كانت عشائر الجزيرة الفراتية. وحدتهم الأيام. وكانت لهم ثقافة شفوية 
يجترونها في مجالسهم: وكانت معارفهم القليلة ذات فائدة عملية تعينهم في 
حياتهم المعاشية؛ كعلم الأنواء, لمعرفة ظواهر الفلك والنجوم والمطر. وعلم الأثر, 
لمعرفة المسالك والطرقات في البادية؛ المتشابهة المظاهر والدروب وعلم الطب 
لمداوات الإنسان والحيوان باستخدام الأعشاب والتجبير والكي؛ وغاية الطب 
عندهم الكيء ولهم معارف مهمة في معرفة النبات؛ والأحجار والمعادن؛ وهذه 
العلوم النافعة يعرفها الرجال والنساء معاًء إلا الطب فهو لدى النساء أكثر وكنّ 
يحافظن على أسراره ويتوارتنه عن أمهاتهن. 
كان البدو يتدخلون في حياة أهل المدينة ويضغطون عليهم أحيانا. وسأروي لكم 
ما جاء في أحد الرقم الطينية: 


10 


إن قبائل العبيرو. تحالفوا مع سكان توتول الذين حرضوهم ضد أهل زلبا 
(حمام التركمان على نهر البليخ) فكسروا في فصل الصيف السدود على نهر 
البليخ لتصل المياه وافرة إلى بلدة توتول(١‏ ). 

ومن الأحلاف البدوية التي كانت لها تأثير في حياة توتولء دخول قبيلتي 
(رخقو وريقو) إلى أرض الجزيرة في منطقة البليخ في القرن الثامن قبل الميلاد؛ 
ويرى العالم الألماني هو نيغمان أن اسم توتل السومري قد تغير إلى اسم (الرقة) 
العربي. عندما قطنت قبيلة (ريقو) هذه المدينة. 


الرقة فى العهدين اليونانى والرومانى : 


مر الاسكندر الكبير المكدوني قرب الرقة عام 577 ق.م من المعبر المائي على 
نهر الفرات؛ الطبقة (تبساكوس) باتجاه حران: وتزود جيشه بالميرة. وبنيت بالقرب 
من أثار توتول مدينة جديدة سميت (نيكوفورين) أي هبة المنتصرء بقرب تل 
زيدان» وسكنت الرفة جالية مكدونية بالإضافة إلى الجاليات المتعددة من (عربية 
وآرامية وفارسية وأرمنية) أما الريف والبادية فمعظم السكان كانوا عريا. 
ومنذ القرن الثاني قبل الميلاد. سميت هذه الديار (بديار واثل) وعاصمتهم 
(سوق مطر) بلدة شمال شرق حران: بينما سكنت ربيعة حول جازان (رأس العين) 
وسكنت بكر (ديار بكر). وقامت في الرها مملكة الأباجرة وكان أولهم الأبجر (آريو 
بن واتل) عام 7١1١ق.م‏ وتعني كلمة آريو الأسد بالآرامية. 
نشطت تجارة التوابل والعطورء بين البتراء وتدمر الرصاقة والرفة والرها وديار 
بكر؛ وصارت قوافل الجمال تصل إلى ارتكشاتا عاصمة أرمينية في زمن الملك 
ديران المستنير  47(‏ 14ق.م) ملك أرمينيا ووان» وأصبح العرب والآرمن من 
الأثرياء. وانتشرت عبادة القمر والزهرة (اللاة والعزى) والكواكب السبعة باسم 
(الآلهة السبعة) وصاروا ينحرون في 7١‏ آذار لهرمس بن زيوس في عيد رأس 
السنة الجديدة؛ ودخلت تعاليم الفيثاغورية على عرب البادية؛ وأطلق عليهم عرب 
ديار الرها. 
ونتيجة للثراء جاءت إلى الرقة جاليات من البتراءء ومنهم الفيلسوف الرواقي 
كالنيكوس الذي دعيت المدينة باسمه كالينكوم. سنة 114م: في مكان الرقة 


11 


البيضاء (مستجد نقيب والمختلطة) وبنيت في المدينة مدرسة للفلسفة والطبء؛ 
وبنى المسيحيون لهم كنيسة وكذلك اليهود نكو كنيسناً وجرى بينهم صراع: أحرق 
فيه المسيحيون مجمع اليهود؛ ولكن الامبراطور ثاودوسيوس أمر أسقف المدينة 
بإعادة بناء المجمع ثانية: فكتب إليه الأسقف بيروس الميلاني؛ إن اليهود هم الذين 
بدأو بحرق كنائسنا دون أن يدفعوا لنا العوض. 
وخلال حكم ليون الأول (601 . 6074) بنى الامبراطور لدينة الرقة سوراً: وفي 
زمن الامبراطور جوستنيان (77 . 018) بني السور الثاني: ذكر ذلك بروكوبيوس»؛ 
وتحقق من ذلك العالم الأثري كاي كول ماير عام 11/5. 
وفي ذلك الزمن جرى صراع بين عرب ربيعة وبكرء دعيت تلك الوفائع بحرب 
البسوس  550(‏ 0417) قتل على أثرها كليب بن ربيعة؛ فتله جساس بن مرة (من 
قبيلة بكر)؛ وكان مسرح القتال في البادية السورية جنوب شرق حلب قال النابفة 
الجعدورة) 
كليب لعمري كان أكثر ناصراً ‏ وأيسر جرماً منك ضرج بالدم 
رمى ضرع ناب فاستمر بطعنه كحاشية البرد اليماني المسهم 
وقال لجساس اغثني بشرية تفضل بها طولاً علي وانعم 
فقال: تجاوزت الاحص وماءه ١‏ وبطن شبيث وهو ذو مترسم 
قال ياقوت الحمودي «وشبيث جبل معدود في نواحي الأحص وهو كورة من كور 
حلب. يجلب منه حجر الرحى الأسود»(1) ويظن معظم الناس أن هذين الموضعين 
في بلاد نجد وهذا وهم. 
ذكر الأستاذ سليمان صالح الدخيل«أن من قرى جبل آجا موقع شبيث, وهو موقع 
بأعلى قمة الجبل؛ وفيه نخل قليل وليس حوله قرية: لا يوصل إليه إلا مشيا على 
الأقدام: أو على ظهور الحمير وقدر نخله الشيخ حمد الجاسربثلاثمائة 
نخلة»( .)٠١‏ 
عرف الرومان العرب الرحل باسم 516065 أي سكان الخيام السود. بينما 
سماهم بليني الكبير في كتابه التاريخ الطبيعي باسم عرب الرهاء وقال: إن نهر 
دجلة كان يمثل الحدود الشرقية لهم. 


12 


وتعرض المؤرخ البيزنطي ميناندر (المتوضى عام 0487م) (لحرب البسوس) وقال 
عن عرب الرها بأنهم قبائل يعيشون على رعي الإبل وليس عليهم مسيطر إلى 
شيوخهم: ويغيرون على بعضهم طلبا للثأر وتجري بينهم وقائع وحروب يسمونها 
(الأيام). 
أما ايشوع العمودي فقد ذكر أن عشائر تغلب وعنزة وبكر إنهم أشيه بالحضر, 
ووصف خيامهم: وطريقة نصبهاء وكيف أنهم يحيطونها بسياج من القصب 
(الزرب) وذكر أن بكر غادروا ديار الرها إلى الجزيرة العربية وبلاد نجدء وصارت 
تغلب تعيش مع قبائل كلب وبهراء وغسان حول الرصافة: وكلهم يدينون بالمسيحية. 
كانك الدولة الييزتلية سن ' إل الشباييكة امير ايه الحدوة الشركة ميق 
تعديات عرب الحيرة: وكان المنذر بن الحارث الغساني ملك العرب؛ وله قصر 
خارج أسوار الرصافة يعرف (بقصر المنذر). ولكن أسقف أنطاكية الأرثوذوكسي 
أفرام لم يبارك خوانه (طعامه) لأنه كان يأكل لحم الجمل. 
وفي سنة (005) عبر قبائل عرب الحيرة نهر الفرات: ونهبوا مواشي وجمال 
عرب تغلب؛ ولكن قائد الحامية الرومانية (تيموسترات) صدهم وقبض على عدد 
كبير منهم وخلصهم المواشي المنهوية؛ وذكر أسقف العرب احودامه (المتوضي 009) 
أسقف عرب طيء؛ أن هناك عرب رحل في أرض الجزيرة بين الرها والرقة, 
يعيشون حياة جاهلية؛ وكأن فلوبهم لم ينرها نور المسيح. 
من أجل هذا حل بهم الطاعون سنة 0447, ونهبهم خسرو الثاني عندما احتل 
مدينة الرقة (كالنيكوم). ورب ضارة نافمعة؛ فقد ازدهرت مدينة الرقة عقب 
الاحتلال الفارسي بعد أن استعادها الامبراطور موريشيوس وقطع امدادات فارس 
من تجارة الحرير عبر الفرات وحصر التبادل التجاري بمدينة الرقة. 
كان الصراع بين العشائر العربية هو سنة الحياة المتبعة. قال شاعرهم: 
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طراروا إليه زرافات ووحدانا 
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا 
وكانت العصبية سر ارتباط العشائرء وكلما كانت الأمة أكثر وحشية كان ملكها 
أوسع ومجدها أعم, لأنهم أقدر على التغلب والاستبداد. ومقدرتهم على محاربة 


13 


العشائر الأخرى؛: لأن مصير كل عشيرة أو أمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها 
أسرع إليها الفناء. لهذا كان البدو لا سلطة لأحد عليهم إلا شيوخهم 
وعوائدهم(١ .)١‏ وسكنت بعض القبائل في حواضر المدن ومنها مدينة الرفة فيها 
عرب من عقيل وطيء وتنوخ وعنزة وبكر وتغلب. 


الرقة فى العهدين الراشدي والأموي : 


حررت الرقة من الحكم البيزنطي في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رضى 
الله عنه) عام /117ام. على يد عياض بن غنم الفهريء وكان على مقدمة جيشة 
سهيل بن عدي الذي قال: 
وصادقنا الفرات غداة سرنا إلى أهل الجزيرة بالعوالي 
أخذنا الرقة البيضالما رأينا الشهر لوح بالهلال 
قال أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (المتوفى هلالاه/ر 655) «فانتهت طليعة 
عياض إلى الرقة؛ فأغاروا على حاضر كان حولها للعرب وعلى قوم من الفلاحين؛ 
فأصابوا مغنما وهرب من نجا من أولئك العرب فدخلوا المدينة وأقبل عياض في 
عسكره حتى نزل باب الرهاء فرمى المسلمون ساعة حتى جرح بعضهم, ثم أنه 
تأخر عنهم لثلا تبلغه حجارتهم. فطاف حول المدينة ووضع على أبوابها روابط؛ ثم 
رجع إلى عسكره؛ وبث السراياء فجعلوا يأتون بالأسرى من القرىء وبالأطعمة 
الكثيرة. وكانت الزروع مستحصدة: فلما مضت خمسة أو ستة أيام؛ وهم على ذلك 
تقدم بطريق المدينة [ عند الواقدي اسمه يوحنا ولعله البطريك يوحنا أيو 
السدرات ] إلى عياض بطلب الأمان فصالحه عياض على أمان جميع أهلها على 
أنفسهم وأموالهم وهذا نص كتاب الأمان: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من 
عياض بن غنم لأسقف المدينة؛ إنكم إن فتحتم باب المدينة؛ على أن تؤدوا إلي عن 
كل رجل ديناراء ومدي قمح. فأنتم آمنون على أنفسكم وأموالكم: ومن تبعكم. 
وعليكم إرشاد الضال؛ وإصلاح الجسور والطرق. ونصيحة المسلمين. شهد الله 
وكفى بالله شهيد|»(؟١).‏ 
وفي عهد عياض بنى سعيد بن خدام مسجد الرقة؛ وانتقلت إلى المدينة عشائر 
بعض قريش ويني أسدء ومنهم الصحابي الجليل؛ وابصة بن معبد الأسدى 


14 


(المتوفى 77ه/107م) أما الريف فقد أرسل الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله 
عنه) إلى معاوية بن أبي سفيان أمراء أن ينزل العرب في مواضع نائية عن المدن 
والقرى؛ ويأذن لهم اعتمال الأرض التي لاحق فيها لأحد»(؟١).‏ 
قال أبو عفان الرقي؛: وأعطيت عين الرومية وماؤها (عين عيسى) للوليد بن 
عقبة بن أبي معيط؛ وهو أخ لعثمان من أمه؛ وأطلق على ديار وائل اسم ديار مضر 
في عهد معاوية بن أبي سفيان. ونقل عن أبي أيوب الرقي قوله«سمعت أن عبد 
الواحد بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص الذي نسب إليه المرج وجعله حمى 
للمسلمين». 
وعلى أثر مقتل عثمان بن عفان سنة (570هم/101) انتقل إلى الرقة نواقل من 
الكوفة مع عشائرهم وسكنوا بظاهر الرقة وفي داخلها منهم حبيب بن سلمة 
القرشيء وزفر بن الحارث الكلابي والجحاف بن حكيم السلمي (وهما من قيس) 
وعبد الله بن الحر الجعفي (من كلب) ومالك بن مسمع الشيباني (من بكر). 
وكان لمعركة صفين أثر كبير على تركيب سكان ديار مضرء وهي المعركة التي 
حدثت في سنة (117ه/108) مقابل مدينة الرقة بين جيش الشام والعراق: أي بين 
الخليفة الشرعي الإمام علي بن أبي طالب (ع) ووالي الشام وأرمينا (معاوية بن 
أبي سفيان). وفي هذه المعركة اشتركت كل القبائل العريية موزعة بين الصفين, 
فهنا الأشكر التهعى رحد فاكلقه 
أنا الأخخق محعورفت المي أنا الأفعهى العراقي الذكر 
لست من الحيين ربيعة أو مضر2060 لكني من مذجح البيض الغرر 
ومن الاتحادت العشائرية التي اشتركت بالقتال اللهازم (عنزة وبكر ورييعة) 
وكان على رأسهم الشاعر البطل (حضين بن منذر الرقاشي) وقد أبلو بلاء حسنا 
فقال الإمام على (ع) بحقهم شعرا. 
لمنراية سودداء يخفق ظلها إذا قي ل قدمها حضين تقدما 
ويدنو بها في الصف حتى يزيرها حياض المناياء تقطر الموت والدما 
جزى الله قوما صابروا في لقائهم لدى الموت قوما ما أعز وأكرما 


ربيعة أعني أنهم أهل نجدة ويأس إذا لاقوا خميسا عرمرما 


15 


وعندما سمع حضين مدح الإمام علي؛ قال: 
5 . م 5 همد 3 1 الفقص 
رأت 5 لما صارت ربيعة دونهم شعار أمير المؤمنين ود ل 
ارو إلينا ما تخة يي صدورهم علينا من البغضاء وذاك لها أصل 
القع بلانما او اكسروا بفضلنا ولن تلحقونا الدهر ما حنت الإبل 
نزحت قبيلة عنزة بن واكل إلى نجد والحجاز وسكنوا بين تيماء وخيبر؛ 
وانقسمت قيس التي استقر بعضها ونزح البعض الآخر إلى الكوقة والبصرة؛ مع 
زعيمهم عامر بن ربيعة أبو جرادة حامل راية الإمام علي في قتال صفين؛ وبقى 
من قيس كلاب وعامر بن صعصعة: وو عقيل: وفشير و سليمء الذين هاجر قسم 
وصاروا معظم العرب هناك ومنهم قبائل الهنادة: التي رجع قسم منها إلى ديرة 
بدأ الصراع القبلي في العهد الأموي بين تغلب أنصار الدولة وبين القيسية 
أنصار عبد الله بن الزبير وجرت بينهما معركة في مرج راهطء وكان منها أشد الأيام 
على تغلب (يوم كحيل) في البشري وأسر الأخطل التغلبي وأفلت من الأسر فقال: 
تا الله لم يرض عن آل الزيير ولا عن قيس عيلان حيًا طالما خريوا 
قله هبرق فيب نتن طلولتون "ولا ليها شق ذكنوان ]د علتزوا 
ولم يزل بسليم أمر جاهلها حتى تعايا بها الايراد والصدر 
كانت قيس من جمرات العرب؛ وقد قيل «إن كنت في قيس ففاخر بغطفان؛ 
وكاثر بهوازان: وحارب بسليم». وكاندت كلب من جمرات العرب» وقد سكنوا بادية 
الشام بين الرقة ودمشقء وكانت ميسون بنت بحدل أم يزيد وهي التي أنفت من 
كس لعل 70 02 
لبيت تخف ق الأرواح فيه أحبإلي من قصر منيف 
. “ة 58 8 ََ 
وكلب ينبح الطراق دوني أحنب إلى من فطل اليف 
ا 5 8 6 5ت 
ولبس عباءة وتقر عيني أحبألي من لبس الشفوف 


.م ا . 30 ع 2 8 
وأكل عصيدة في عقر داري أحب ألي من أكل الرغيف 


16 


سكن هشام بن عبد الملك (6١٠ه.70١ه)‏ البادية السوريّة. وجعل عاصمته 
الرصافة؛ وأسكن عائلته, في قرية (الهني والمري) وهما ساقيتان جرهما من نهر 
أوتيت من جذب الفرات جوارياً منها الهني وسابعح في قرقرى 
زرع هشام الكروم وأشجار الزيتون وحقول القمح: وبنى في الرقة سوقأ عرفت 
في العصر العباسي بسوق هشام العتيق؛ ذكر المسعودي أنه أجرى سباقاً اشترك 
فيه أربعة آلاف فارس لم ير مثله في الإسلام. 
وكان الأمويون يشجعون الزراعة وإحياء الأراضي الموات: قال مكحول كل أرض 
عشرية فهي مما جلا عنها أهلهاء فأقطعها المسلمين فاحيوها وكانت مواتاً لاحق 
فيها لأحد. أحيوها بإذن الولاة, وكان حصن مسلمة بن عيد الملكف آثاره في مدينة 
الفار شرق حمام التركمان ] قد جر إليه نهراً من البليخ وخزن مياهه بصهاريج 
7 لحك الأرض. 
عمرت الرقة في الزمن الأموي وجاءت إلى المدينة جاليات من حران والكوفة 
والبصرة وغيرها من البلاد وجاءها العلماء ومنهم التابعي الجليل ميمون بن مهران 
(المتوفى 17١1ه-951)‏ وعاش في الرقة أبناؤه. كما جاء القاضي والشاعر سابق بن 
عبد الله البريري. وهو القائل للخليفة عمر بن عبد العزيز: 
أموالنا لذوى الميراث نجمعها ودورنا لخراب الدهر نبنيها 
والنفس تكلف بالدنيا وقد علمت أن السلامة ترك مافيها 


الرقة فى العهد العباسى الأول : 


عندما انتقل الحكم إلى العباسيين سنة (17١ه/١0١)‏ كانت الرقة بلدة عربية 
وكان ولاء الناس للحكم الأموي مطلقاً» وزاد تعلقهم بالأمويين. عندما أعلا 
العباسيون شأن ال موالي وأذلوا العرب, ولم يكن للرافقة أثر قديم وإنما بناها أمير 
المؤمنين المنصور سنة (100 ه777) على شكل نعل الفرس ورتب فيها جنداً من 
أهل خراسان وجرت هوشات بين أهل الرقة والرافقة؛ وما قدم علي بن سليمان بن 
علي بن العباس والياً على الجزيرة نقل أسواق الرقة وسوق هشام العتيق إلى 
الفضاء الذي كان بين الرقة والرافقة. 


17 


ولما قدم الرشيد إلى الرقة ونقل إليها إدارته سنة (148ه 157) لدرء خطر 
شجرة اللعنة (بني أمية) استزاد في أسواق الرقة واستولى على واسط الوق 
(الهني والمرى) وجعلهما قطيعة لزوجته زييدة؛ وأعاد حفر نهر النهياء وهو قناة 
دامانو متن عهد تحمورايئ؛ قال ياقوت التحموي عن وامان اقزية قرب الرافقه 
بينهما خمسة فراسخ: وهي بإزاء فوهة نهر النهياء وإليها ينسب التفاح الداماني 
الذى يضرب بحمرته المثل في بغداد, قال مسلم بن الوليد (صريع الغواني)(؟ .»)١‏ 

ش وحياني ما الف الداماني لا ولا كان في قديم الزمان 

وذكر مارديوينسيوس التلمحري؛ أن الرشيد جلب لقصوره على البليخ نهرا 
استجره من بلدة سروج من العين البيضاء؛ وصارت الرقة في زمن الرشيد درة 
الفرات وأطلق على أيامه (أيام العروس) وقال الشاعر ربيعة الرقي: 


شبتعذ| اترقسية دارا ويلجند بلد ساكنه ممن تود 
مارأينا بلدة تعدلها لا ولا أخبرنا عنها أحد 
لم تضمن بلدة ما ضمنت من جمال في قريش وأسد 


وفي زمن الفتنة بين الأمين والمأمون؛ قويت شوكة الأعراب وضعفت شوكة الدولة 
فقام نصر بن شبث العقيلي (1517ه/7١1ه)‏ بثورته التي استمرت خمسة عشر 
عاماً وعلى أثرها ساءت أحوال العرب؛ وعندما كان المأمون في دمشق قام له رجل 
وقال: يا أمير المؤمنين انظر للعرب كما نظرت لعجم أهل خراسان: فرد 
عليه المأمون: أكثرت يا أخا أهل الشام؛ والله ما أنزلت قيساً عن ظهور الخيل إلا 
وأنا أرى أنه لم يبق في بيت مالي درهم واحد(0١).‏ وصارت قيس تقوم بأعمال 
شغب في البادية وفي المدن وأطلق على جماعة منهم خارجة عن القانون اسم 
(الزواقيل). 
وفي هذه الفترة ترك كثير من العرب البداوة وسكنوا المدن والقرى وصاروا 
يحرثون الأرض ويزرعونها ويربون الماشية (الغنم والماعز والبقر) وأطلق عليهم 
اسم (الشاوية) لتربيتهم الشياه؛ قال ابن خلدون «إعلم أن اختلاف الأجيال فى 
أحوالهم هو باختلاف نحلهم في المعاش. فمنهم من يستعمل الفلاحة والحراثة. 
ومنهم من يربي الحيوان من الغنم والبقر والمعز والنحل والدود لنتاجها واستخراج 


18 


فضلاتهاء وهؤلاء هم الشاوية؛ ومنهم من يتخذون القصور والمنازل ويجرون فيها 
المياه. ويغالون في صرحهاء ومنهم من ينتحل التجارة وتكون مكاسبهم أنمى وارفقه 
من أهل البدوء وهؤلاء أهل الحضرء وأما من كان معاشهم في الإبل منهم أكثر 
ظعناً وأبعد في القفر مجالاً. وهم أقدم من الحضرء وإن البادية أصل العمران 
والأمصار(1١).‏ وهم أقرب إلى الخير من أهل الحضرء والإنسان ابن عوائده 
ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه. 
انتقلت إلى الرقة جالية حرانية وهم صابئة ولكنهم أسلموا وكان على رأسهم 
جابر بن سنان البثّاني: وثابت بن قره الحراني الذي أسس في الرقة مدرسة للطب 
والرياضيات وكان من نتاجها محمد بن جابر البتاني (المتوضى 111هم/979) أعظم 
فلكي عرفته العرب. وكان في الرقة جالية سريانية كبيرة منهم البطريرك المؤرخ 
مارديونيسيوس التلمحري (المتوفى 640) وهو المؤرخ الذي وصف العرب بالمحررين 
لهذه الديار؛ وقام في الرقة مترجمين ترجموا كتب الرياضيات والفلك أمثال كتاب 
اقليدس في الهندسة الأصولء وكتاب المجسطي في الفلك؛ وكانت ترجمتها في 
زمن الرشيد وعلى أيدي عائلة البرامكة. 
وفي زمن المعتضدء سكنت عائلته مدينة الرقة؛ وكان أكثر مقام ولده المكتفي 
بالرقة: ونزل الرقة الخليفة المتقي عندما اختلف مع توزون وكاتب الأخشيد 
(محمد بن طفج) صاحب مصر وحمل إليه أموالاً كثيراً. 


الرقة في العهدين الحمداني والفاطمي : 


تولى إبراهيم بن حمدان إمارة ديار مضر من سنة (5744هم/ إلى أن عزل متها 
سنة 708ه)(17). 

ثم عاد سيف الدولة بن حمدان وملكها سنة (5570ه/9717) وطلب من أخوه 
ناصر الدولة مدينة الرقة فأعطاه له وبقيت عنده حتى سنة (108ه 419). 

وفي هذه الفترة جرت تحولات سياسية واجتماعية ودينية. وسيطرت فيها 
عشائر كلب وبهراء وإنمار القرمطية على بادية الشام ومدينة الرقة. وكان سيف 
الدولة يحسن التعامل مع هذه العشائر قال المتنبي يخاطب سيف الدولة: 

بغيرك راعياً عبث الذئاب وغ يرك صارماً ثلم الضراب 


19 


ترفق أيها المولى عليهم فإن الرفق بالجاني عتاب 
وما جهلت أياديك البوادي 2 ولكن ريما خفي الصواب 
قال ابن كثير «ومنها قصدت القرامطة في سنة (707ه/514) مدينة طبرية 
ليأخذوها من يد الأخشيد. صاحب مصر والشام؛ وطلبوا من سيف الدولة أن 
يمدهم بحديد يتخذون منه سلاحاً؛ فقلع أبواب الرقة. وكانت من حديد صامت؛ 
وأخذ لهم من حديد الناس مما في أيد الباعة من أوزان ضي الأسواقء وأرسلها 
كلها إليهم. حتى قالوا : «اكتفينا»(/ا١).‏ 
لم ساعد سيف الدولة القرامطة؟ 
لأن القرامطة ساعدوه على أخذن حلب من يد أحمد بن سعيد الكلابي صاحب 
الأخشيد. 
كان مركز القرامطة بادية الشام مقابل مدينة الرقة؛ وكان الخليفة المعتضد 
يتمنى قبل موته أن يبلغه الله مراده في القضاء عليهم. وفي عام (7١5ه/578)‏ 
شنوا غارات متفرقة على مدينة الرقة وبادية الشام؛ حتى بلغوا جبال سنجارء 
واقتحم أبو طاهر القرمطي مكة وقتل الحجاج: وقلع الحجر الأسود وأخذه معه 
إلى هجر في البحرين: وتصدى لهم بدو (عنزة وأسد) أما أهل مكة فقد شاركوا 
المغيرين في نهب بلدهم الحرام(18) وظل الحجر الأسود عندهم حتى عام 
(555ه/١10)‏ ثم ردوه إلى مكة بعد غربة دامت اثنتان وعشرون سنة؛ وتحت تأثير 
الحمدانيين سالم القرامطة الخليفة العباسي وخطبوا له على المنابر. وتحوّل 
عداؤهم للفاطميين: وبنى سعد الدولة في الرقة مشهد الجنائز وكان معه النقيب 
أبو أحمد الموسوي والد الشريف الرضيء وتحول معظم الناس للمذهبين العلوي 
والإسماعيلي. وكثر القصّاص الذين أحيوا أيام العزاء في محرم. 
وأسلم معظم الصابئة الحرانية حتى قال ابن حزم الأندلسي (المتوضى 
١ه/ )٠١٠١‏ أنه لم يبق في زمانه منهم في الأرض أربعين نفساً»(15). 
في هذه الفترة أساء موظفو سيف الدولة للناسء, وأثقلوهم بالضرائبء ويقال 
أنه كان يجبي خراج بلدة ليعطيها إلى شاعر يمدحه؛ حتى ساءت أحوال الرعية 
قال أمين الريحاني «وهذا سيف الدولة؛ كان جائراً كل الجور على رعيته, دما 


20 


مات اشتد بكاء الناس عليه ومنه كما يقول الأزدي. وكان يخرب قرية ليجيز 
شاعراً يمدحه بقصيدة؛ وعندما قتل قاضيه أبو الهيثم عبد الرحمن بن أبي 
الحصين بن علي الرقي في إحدى المعارك داسه سيف الدولة بحصانه قائلاً لا 
رضى الله عنكء. فأنت كنت تفتح لي أبواب الظلم»(١٠)‏ ثم نقله إلى الرقة ودفن 
في ظاهر مشهد الرافقة (مشهد الإمام على) (ع) لأن القاضي كان علوي المذهب. 
وفي هذه الفترة عاش الشاعر الصنوبري معظم حياته في الرقة؛ وهو الراوي 
لقصة سعد الوراق الرهاويء وأظنها من تأليفه. قال: عشق الأديب والشاعر سعد 
الوراق الرّهاوي راهباً نصرانياً اسمه عيسىء وكان جميل الصورة عف الشمائل؛ 
فانتقل الراهب الشاب إلى دير مارزكاء وهجر سعد الوراق الدنيا وصار يطوف 
حول الديرء والرهبان يرجمونه بالحجرء وقبل أن يموت أملى على الصنوبري هذه 


القضيدة الرائعة: 
بدينك يا حمامة دير زكى «بالإنجيل عندك والصليب 


حماه جماعة الرهبان عني 
وقالوا: رابا إلمام سعد 
وفولي: سعدك المسكين يشكو 
وإن أنا مت فاكتب حول قبري 


رفيب واحد تنغفيص عيش 


فقلبي ما يقر من الوجيب 
ا ا ل ل ا 
لهيب جوى أحر من اللهيب 
إذا ما كنت تمنع من قريب 
محب مات من هجر الحبيب 
فكيف بمن له مائتا رقيب 


قال ياقوت الحموي: ولما جاء الغلام إلى الرّها لزيارة أهله. صاح به الصبيان: 
يا قاتل سعد ورجموه بالحجارة»(١3).‏ 

انقرضت دولة بني حمدان سنة (194ه/18١٠)‏ ومن بعدهم خضعت الرقة 
للفاطميين إلى سنة نم تدان 

واستمرت الحياة الاجتماعية راكدة؛ الاعراب من حولها يتجولون دون استقرار 
وسكان المدينة يرزحون تحت عبء الضرائب؛ وفي عام (459ه/4:١٠)‏ أصاب 
الرقة والجزيرة وباء شديد بسبب جيف الدواب التي ماتت بالطاعون؛ ومات من 


21 


إٍِ 
الرقة وديار مضر وديار ربيعة وبكر خلق كثير حتى خلت الأسواق؛ وقد ورد إلى 
الرقة كتاب من الموصل بأنه لا يصلي الجمعة من أهلها إلا نحو أريعماكة 
فسأ 0 


الرقة في العهديت السلجوقي والأيوبي 


اشتدت شوكة الأعراب: وصارت الصولة لقيس: فتولئى على الرقة شبيب بن 
وثاب بن سابق النميري؛ ومكث فترة من الزمن؛ ثم تولاها مسلم بن قريش 
العقيلي؛ ملكها سنة (477ه-7١١٠).:‏ وسار إلى الرفة السلطان ملكشاه السلجوفقي 
واستولى عليها وعلى قلعة جعبر سنة (7/ا4ه/١/ )٠‏ وكان به ميل إلى الباطنية 
وتولى حكم الرفة نجم الدولة؛ ولكن بني نمير نفروا عليه وقتلوه وملك الرفة 
منصور بن جوشن الرقيء ولكن بني قشير سيطروا عاب فاع تدرو لك جعبر 
بن سابق بن مالك القشيري فدعيت القلعة باسمهء وحصن القلعةء وصار بنو 
قشير يقطعون الطريق فجاءهم السلطان ملكشاه سنة 41/9ه/187١١‏ وألقى بسابق 
بن جعبر من أعلى أبراج القلعة؛ فتكسر ثم امر بقتله؛ وألقت امرأته (العليا) 
بنفسهاء خلفه. وحملتها الريح إلى الأرض بسلام؛. ونجت من الموت؛ فتعجب 
السلطان وسألها عن سبب إلقائها بنفسهاة فقالت: كرهت أن يصل إلي التركي 
فيبقى ذلك عاراً علي سر السلطان من جوابها وأوصلها إلى أهلها في البادية بين 
الرقة ودمشق(؟") إلى ذويها من بني خفاجة؛ وهم الذين كانوا يخفرون الطريق 
بين دمشق وقلعة جعبر وكان ذلك في سنة (419.هم .)٠1١78‏ وفي سنة 
(4484ه54١٠)‏ اعترضت بنو خفاجة قافلة الحج فقاتلهم صدقة بن 57 بن 
منصور بن ديبس وردهم عن مشهد الحسين بالحائر الأسدي في بالس. 
استئاب السلطان ملكشاه على الرقة وحران وسروج اقسنقر التركي وهوجد 
نور الدين الزنكي وعلى قلعة جعبر محمد بن شرف الدولة بن مسلم بن قريش بن 
بدران العقيلي. 
وفي سنة (497ه )٠١94‏ حدث حدث هزر العالم الإسلامى والعريى كله؛ عندما 
لكي لفارقسة ميك تدم و انكلو | إذرهيا واتطاكية: ودرا شي الشام؛ فقال الشاعر 
أبو المظفر الأبيوردي قصيدته الرائعة: 


22 


مزجنا دمانا بالدموع السواجم فلم يتق منا عرضه للمراحم 
فيابني الإسلام إن وراءكم وقائع يلحقن الذري بالمنامسم 
أيرضى صناديد الأعاريب بالأذى ويغضي على ذلة كماة الأعاجم 
وأخوائكم بالشام أضحى مقيلهم ظهور المذاكي أو بطون القشاعم 
تسومهم الروم الهوان وأنتم تجرون ذيل الخفض فعل المسالم 
وداهم الخطر منطقة الرقة ضفي سنة (497ه7١١1١)‏ جرت معركة بين الفرنجة 
والمسلمين الذين منهم عرب قيس (نمير وقشير وعقيل) ومعهم عرب خفاجة وينو 
كلب. على البليخ شمال الرقة ودحر الغزاة الفرنجة الذين عادوا خائبين زنارف 
ولكن الأعراب لابد من أن يتقاتلو إذا لم يداهمهم خطر خارجي ففي سنة 
6050 ه7١١١)‏ جرت وقعة بين بني خفاجة وبني عبادة. أخذت خفاجة بثأرها 
المتقدم(1١).‏ 
تغيرت الأحوال عندما ملك الرقة عماد الدين الزنكي سنة (0579ه//ه؟١١)‏ 
وقاتل الفرنجة واستعاد منهم مدينة الرها (47١١م).‏ المدينة المقدسة عند 
الفرنجة؛ وكان لسقوطها وقع هائل على الفرنجة الذين رموا اللوم على السريان 
والأرمن الذين ناصروا السليت خفية؛ ودسوا على عماد الدين من يقتله وهو في قلعة 
جسن تقل تخادمه (يرشكن) سعة 48539 11297) وجاء ولده نوو الدين الشهين 
(١١٠0ه/019)‏ ودفنه في مشهد الإمام علي (ع) عند أسوار الرافقة في محل (باب 
بغداد اليوم). الذي هو مشهد الإمام علي؛ وأعاد ترميم مسجد الرافقة الذي بناه 
الخليفة المنصور عام (00١ه/77")‏ وبنى المكذنة الحالية في الجامع العتيق وبنى 
مدرستين للفقه (الشافعي والحنفي) وبيمارستاناً (مشفى) هو قصر البنات الحالي. 
وظلت الرقة في يد نور الدين ونوابه حتى وفاته سنة (074ه/174١١).‏ وضي 7 
السنة (/090ه/١١11١)‏ جاءت الأخبار إلى الرقة أنه وقع وباء شديد ببلاد عنزة 
بالحجاز وكانوا حوالي عشرين قرية لم يبق منهم إلا قريتان حول (خيبر) أما 
الثمانية عشرة التي توجد حول تيماء لم يبق منها نافخ نار»(0١).‏ 
رفع نور الدين الشهيد شعار أهل السنة وأصبح المنادي ينادي حي على الفلاح 
بدلا من حي على خير العمل كما كان أبوه والسلاجقة من قبل؛ وقرب بني خفاجة 
وأقطعهم إقطاعات كي لا يتعرضوا للحجاج. 


23 


وفي سنة ( ٠ه )١١51١1‏ أقطعت الرقة لصاروخان الخوارزمي» ويدأ التدهور 
يحل في الرفة للفساد الذي أحدثوه في ديار مضر كلها وقد خربت الرقة. وأطلق 
اسمها على الرافقة. وفي عام (7748ه )١14١‏ أقطعت للأمير حسام الدين ابن أبي 
الفوارس القيمري ثم أخذت منه وأعطيت للملك الصالح اسماعيل بن الملك 
المجاهد واستعادت الرقة نشاطها الزراعى والحرفي ويقال أنه زرع البساتين 
والأشجار المثمرة (كالموز). ولكن تلك الفرحة وذلك الازدهار لم يطل إذ هاجمها 
المغول فجأة سنة (107ه )١110/‏ وانطبق عليها قول الشاعر: 
كأن؛ لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر 

وقال أبو الفداء عنها (الرقة لا جليس بها ولا أنيس). إلى هنا اكتفي بذكر 
تاريخ الرقة وسأكون لها تاريخاً آخر من خلال تأريخ عشائر الرقة. 


24 


المحور الشاني: عشائر الرقة في العهدين المملوكي والعثماني 


في عهد بني أمية؛ رفعت الدولة من شأن العرب. وخفضت شأن الأعاجم؛ هذا 
الفسير انق إلى كررة احف ا عنة ومياسية لندى اكوا وس رذن براكفو انعا رم ول 
الله قناتى :نا ايها البق انوا ]نا تتام ناكم سن كر واضىء وجباتاكم شتهويا 
وقبائلء لتعارفواء إن أكرمكم عند الله أتقاكم» سورة الحجرات آية .١7‏ 
وقالوا: إن كل مسلم عاقل يصلح للخلافة:ء ولا صحة لقول من يقول «الإمامة 
في فريش» وأنه لا فضل للعرب على العجم إلا بالتقوى؛ وساندهم بعض الفقهاءء. 
ولكن في الممارسة العملية كان هناك تمييز عرقي بين العرب والأعاجم مما جعل 
الفرس خاصة يذكرون ماضيهم المجيد؛ قال شاعرهم اسماعيل بن سيار: 
قد ضممت المجد من أطرافه سؤدد الفرس ودين العقرب 
وفي العهد العباسيء تغير الأمر؛ ورفع الخليفة المنصورء. شأن مواليه الأعاجم 
فوق رؤوس العرب, مما أثار حفيظة العرب؛ وقام رجال الفكر من العرب والأعاجم 
كل يدعو إلى حزبه بدأ أبو عبيدة عمرو بن المثنى يكتب عن مثالب العرب؛ ورد 
عليه محمد بن السائب الكلبي بكتابه جمهرة النسب. دون فيه أنساب العرب 
(العدنانية والقحطانية)» وكتب أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري (المتوفى 
9م 847) أنساب الأشرافء أورد فيه نسب كل عربي ماجد كريم وشجاع؛ ورد 
أبو عثمان الجاحظ فكتب في مثالب الفرس مدافعماً عن العرب وهو مولى من 
موالي تميم. ورفع شأن العرب في كتابيه (البيان والتبيين والحيوان) وذم الفرس 
في كتابه البخلاء. 


تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ وجعلوا الخليفة أبا بكر نسابة قريش, 


25 


وعندما وضع الخليفة عمر بن الخطاب ديوان العطاء. جعل العرب لبه وفريش 
روحهاء وبنو هاشم سرها ولبها بل هم ملح الأرض هم والمهاجرون الأواكل؛ ثم 
56 الأنصار: وصار النسابة يتوخون الدقة من أجل تنظيم ديوان العطساء 
وسجلاته وتحديد مقداره. ونسبوا إلى عمر بن الخطاب قوله (لا تكونوا كأهل 
النبط إذا سألهم أحد من أين أنت؟ 

قال: «من بلدة كذا». 

كان في الرقة النسابّة عبيد الله بن شريّة الجرهمي: وجرت بينه وبين معاوية 
مسامرة حول نسب قضاعة: قال عبيد الله هم من نسل (مالك بن حمير)ء وقال 
معاوية بل هم من نسل (معد بن عدنان): وأرسل معاوية في طلب عمرو بن مرة 
الجهني: وقال له: يا عمرو؛ هل لك أن ترقى المنبر وتقول: إن قضاعة بن معد بن 
عدثئان وأنا أطعمك خراج عراقين! فقال عمرو: نعم: فاجتمع القوم. وصعد عمرو 
المنبر وقال: كنت جالساً عند النبي (ص) فسألته: من نحن يا رسول الله؟ فقال 
أنتم ولد قضاعة بن مالك بن حمير النسب المعروف غير المنكر. وبعدها جاء زهير 
بن عمر إلى أبيه وقال: 

مااكان عليك لو أطعت أمين المؤمتين وأطعمك خراج العراقين: فأنشده قائلاً: 


5 : 5 ءِ 
قحطان والدنا الذى ندعى به وأبو خزيمة خندف بين نزار 


أنبيع والدنا الذى تُدعى له؟ وناك فعا رهبا تن مواد 
تلك التجارة لا تبوء بمثلها ذهمب يباع يآنتك وأبار 


وهكذا تخلت قضاعة عن عطائها في معد بن عدنان(1؟). 
وصار النسابة يدققون حتى في نسب الأمهات, فهؤلاء بني جشم كانوا حلفاء 
لبني هزان من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزارء وكانوا أخوالهم ويدعون نسيهم 


فقال لهم جرير بن عطيّة الخطفي(/7؟). 
بنج حفعه متاك تيان ماكو شرع الروانن من لوق ين غالب 
ولا تنكحوا في آل ضور بناتكم ولا في شكيس بئس حي الغرائب 


وصار القاعدة الأساسية فى النسب «الناس مؤتمنون على أنسابهم» ولا يجوز 
0 بحا ا 


والإسلام والعرب والعجم ويتناسى بعضه ويبقى منه ما اشتهر وده ا 


26 


لا حقيقة له. وصار من قبيل العلم الذي لا ينفع والجهل به لا يضرء وصار الشغل 
به من أعمال اللهو المنهي عنها(28). 
قال النسابة» تقسم العرب إلى قسمين: العرب البائدة والعرب الباقية وكلهم 
أبناء نوح لقوله تعالى (وجعلنا ذريته هم الباقون) (سورة الصافات آية /الا). 
العرب البائدة: هم قوم ثمودء كانت منازلهم في اليمن مع أخوتهم من بني عاد 
بن آرام؛ وانتقلوا من اليمن بعدما تغلب عليهم بنو يعرب بن قحطان ونزلوا الحجر 
مع قوم صالح وهم معدودون معهم في العرب البائدة. ولكن بقيتهم اندمجوا مع 
العرب الباقية؛ وهم الذين منهم طسم وجديس. 
العرب الباقية: 
هم بنو يعرب بن قحطان بن هود بن عبد الله بن رياح بن الخلود بن عاد بن 
سام وقالوا: 
إن قحطان بعد أبيه نزل اليمن وملكها وهو أول من لبس التاج؛ وأول من سلّم 
عليه ب(أبيت اللعن) وكان له خمسة أولاد. هم (يعرب وجرهم وعمان وحضرموت 
والحارث). 
ترى أن هذه الأسماء هي أسماء أماكن؛ وهذا النسب قد عرفه العرب القدماء 
الذين قالوا :(الجوار نسب).؛ وتستمر الأسطورة التي ترافق النسب في كل العهود 
والمراحل. 
وأوصى قحطان أولاده. أوصيكم بذي الرحم خيراء وإياكم والحسد فإنه داعية 
إلى القطيعة. وأخوكم يعرب خليفتي فاسمعوا له وأطيعوا. 
وفي زمن يعرب غلب جرهم والعماليق على الحجازء وعاد على الحجر 
وحضرموت على بلاد حضرموت وعمان على بلاد عمان. 
نلاحظ أن هذا النسب يحاول أن يعيد أبناء وأقطار الجزيرة العربية إلى أب 
واحد هو قحطان بن سام وإخوة قحطان هم كنعان وآرام وكلهم أولاد سام: ولكن 
الدراسات الأثرية الحديثة تنفي هذا الوهم وتلك المزاعم: فآرام ليس هو ابن نوح, 
بل أن كلمة آرامي تعني ساكن المرتفعات من جذر الكلمة آراموء المكان المرتفع, 
وكنعان نسبة إلى كنعانو؛ الأرض المنخفضة والعرب هم سكان البادية(آرابو). 
من أين حصل رواة النسب المسلمون عن هذه المعلومات؟ 


21 


إنهم اقتيسوها من التوارة. من سفر التكوين: خصوصا الاصحاحين (الخامس 


وأما العرب المستعرية أو العدنانية: 


قال الرواة: هم أبناء اسماعيل بن إبراهيم الخليل وبتسلسل نسبه حسب التوراة 
كما يلي: 

«سام بن نوحء وأرفخشد بن سام: ولد له شالح؛ وشالح ولد له عابر (جد 
العبرانيين) وولد عابر فالح والد ارغوي: وأرغوي والد ساروغ: الذي ولد فاخور. 
وولد فاخور تارخ واسمه بالعربية آزر وهو والد إبراهيم الخليل والد اسماعيل 
واسحقء؛ ومن اسماعيل جاءت العرب العدنانية» ومن اسحق جاء بنو إسرائيل: هذه 
المعلومة تعود إلى كتاب المواليد التوراتي الذي يرتفع بنسب نوح إلى آدم؛ وولد نوح 
ثلاثة أولاد هم (سام وحام ويافث). سلسلة النسب هذه وهم لا صحة لها. وعندما 
ذكرت أمام رسول الله (ص) وزاد النسابون في نسبه عن معد بن عدنان فتنهاهم 
واتهمهم بالكذب. 

أمّا وصية يعرب بن قحطان لأولاده. قال: يا بني احفظوا مني خصالاً عشراً 
تكن لكم ذكراً وذخراً. 

١‏ يا بني تعلموا العلم وتحلّوا به. 

واتركوا الحسد عنكم., ولا تلتفتوا إليه فإنه داعية إلى القطيعة فيما بينكم. 

". وتجنبوا الشره وأهله؛ فإن الشره والطمع يجلبان إليكم الأشرار. 

وانصفوا الناس من أنفسكم لينصفوكم من أنفسهم. 

5. وإياكم والكبرياء؛ فإنها تبعد قلوب الناس عنكم. 

١‏ وعليكم بالتواضع:؛ فإنه يقربكم من الناسء ويحببكم إليهم. 

واصفحوا عن المسيء؛ فإنه يحسم العداوة ويزيد السوّدد . 

وانصروا الموالي فإنهم مواليكم؛ في الحرب والسلم؛ وحقهم عليكم مثل حق 
أحدكم على شائركم. 

. وإذا استشاركم أحدء فأشيروا عليه؛ فإن المستشار مؤتمن. 


28 


.٠١‏ وتمسكوا باصطناع الرجال؛ فإنه أجدى أن تسودوا بهم غيركم. وأحرى أن 
يزيدكم ذلك شرفاً وفخراً إلى آخر الدهرء هذه النصائح وردت في الأدب الآرامي 
في قصة أحيقار. 

كافك ركاسة القبيلوراكة عن الغرن» عم امن فتحططاة اولاذ بان عليفيقة 
هو ابنه يعرب. قال ابن خلدون «والرئاسة فيهم إنما تكون في نصاب واحد منهم 
ولاككون فى الكل: ووست أن تكون عضنية ذلك النصات أقرى .سن ساكر الحصياكب 
لمنع الغلب بهاء وتتم الرئاسة لأهلها. فهذه بجيلة لا عين عمر بن الخطاب عليهم 
(عرفجة بن هرثمة) سألوه الإعفاء وقالوا: هو دخيل ولصيق وطلبوا أن يعين 
عليهم جرير من عبد الله البجلي فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة؛ صدقوا يا 
أمير المؤمنين أنا رجل من الأزد أصبت دمأ في قومي ولحقت بهم,؛ فلولا علم 
بعضهم بوشائج النسب. أو لو غفلوا عن ذلك وامتد الزمن»؛ لتنوسي بالجملة وعد 
منهم بكل وجه ومذهب»(55). 

قال بن خلدون: «ومهما حرص كل حي أو بطن من القبائل؛ الالتزام بوحدة 
نسبهم العام؛ فإن منهم عصبيات أخرى لأنساب خاصة:؛ هي أشد التحاماً من 
النسب العام لهم: كأهل البيت الواحد فهؤلاء يشاركون سوام من العصائب في 
النسب العام؛ إلا أنهم في النسب الخاص أشد لقرب اللحمة(١١).‏ وهذا ينطبق 
على عائلة الجربا في قبيلة شمر. وعائلة الجراج في قبيلة العمور». 

وقال أيضا: «والحسب من العوارض التي تعرض للآدميين؛. فهو كائن فاسد لا 

محالة. وليس يوجد لأحد من الخليقة شرف متصل بآبائه من لدن آدم. ومعناه هو 
الخروج من الشرف إلى الضعة والعكس صحيح.: وهو أن كل شرف وحسبء فعدمه 
سابق عليه شأنه شأن كل محدثء. هذا في بيوت القبائل والأمراء. كما هو الحال 
في بيوت أهل الأمصار (المدن). سأل كسرى النعمان: هل في العرب قبيلة: تشرف 
على قبيلة؟ فال: نعم. قال: بأي شيء؟ قال: من كان له ثلاثة آباء متوالية؛ رؤساء 
ثم اتصل ذلك بكمال الرابع فالبيت من قبيلته»(١")‏ إن هذا القول ينطبق على 
عائلة ابن مهيد (عنزة) الذين لا يزالون في عزهم ومجدهم القديمء وعلى عائلة 
الجليلي أمراء الموصل الذين تردت حالهم بعد أن غضبت عليهم الدولة العثمانية 
فنفتهم إلى بلدة ماردين عام 18678؛ ورجع بعضهم إلى الموصل ومكث بعضهم في 
ماردين؛ ثم جاء منهم حسين بك إلى الرقة؛ وأبناؤه يعرفون بعائلة الخليل بك. 


20 


ولأهل المدن عصبية؛ تتفاوت في بيوت أهل الشرف: كأن يكون لهم شرف 
بالقميت والعصيية ثم انسلخوا عنه بالحضارة وسكناهم في المدينة, ولكن يبقى في 
نفوسهم وسواس ذلك الحسب والنسب الشريفء؛ وفد تعرضص لذلك ابن رشد في 
شرح كتاب الخطابة لأرسطو طاليس: قال «والحسب أن يكون من قوم لهم شرف 
قديم قبل نزولهم بالمدينة فكأنه أطلق الحسب على تعدد الآباء فقط دون أن تكون 
لهم عصبة يرهب بها جانبهم»(7؟) ومن هؤلاء عائلة إبراهيم باشا الملي في رأس 
العين: والعائلات المنسوبة إلى آل البيت؛ حسنية كانوا أم حسينية؛ ومنهم في الرفة 
عائلتي العجيلي والبليبل» وعشيرة الحليبيين والسادة الصميدعية كعائلتي عجان 
الحديد وعائلة البعاج؛ وهؤلاء منسويون إلى الحسين بن علي (ع)؛ وعشيرة 
المرندية والكيلاني والخطيب فهؤلاء منسوبون إلى الحسن بن علي (ع)٠‏ 

وعشيرة الشيخان الكردية ومنهم عائلة الايبو؛ والعلي الحسن بالرقة يرجعون 
بأصولهم لآل البيت وإن عدوا من الأكراد الشيخان الذين هم أبناء الحسين بن 
علي (ع) كما يدعون. أروي ذلك على ذمة العشائر المنسوية انطلاقا من أن الناس 
مؤتمنون على أنسابهم. 

وهناك التجمعات العشائرية؛ كتجمع العقيدات حول نسب واحدء وإن خالفهم 
به اكووق أقر له ا انالف :وارد عبن العوب كفا قال انق كل وو نوا كانت كية 
بيوتات متفرقة وعصبيات متعددة؛ فلابد من عصبية تكون أقوى من جميعهاء 
تلتحم جميع العصبيات فيهاء وتصير كأنها عصبية واحدة كبرىء وإلا دقع بها 
الافتراق إلى التنازع. ولكي لا يحصل لها ذلك لابد من التغلب على عشائر أخرى 
أضعف منهاء وهكذا دائما حتى تكافىء بقوتها قوة الدولة»(؟). والعقيدات اليوم 
تحت مشيخة ابن هفل وابن جراح وابن دندل وابن نجرس الذين منهم فيصل 
النجرس أبو صفوق. 

وكل زعامة داخل القبيلة أو خارجها لابد من مباركة الدولة لهاء فإذا كانت 
الدولة قوية أذعنت القبائل لهاء والقنوع بما تعطيهم من نعمتهاء ؛ وتشركهم في 
جباية الأموال؛ ويصبح همهم النعيم والكسب وخصب العيشء والسكون في ظل 
الدوالة والسعي إلى الدع والراحة, فضي المباني والملابس والتأنق في الرياش 


والترف. فتذهب خشودة البداوة وتضعف العصبية والبسالة»(1؟) .وهذا ما حدث 


30 


للشيخ فرحان بن مطلق الجربا (المتوفى )١1885‏ أخذته الدولة العثمانية وتعلم في 
استنبول مدة ثماني سنوات في مكتب حافظ باشاء وعاد إلى القبيلة وأعطته 
الدولة آلاف الدونمات وزرعها وحصد ثمارهاء وفقد مظاهر البداوة: فثار عليه 
أخوه عبد الكريم الجرباء وأولاده العاصي ومجول وسكنوا في عانة على الفرات 
بدلاً من القصر المبني في شرقاط على دجلة. 

وهناك عدة عشائر في ديرة الرقة درستها وأرخت لهاء في غياب السلطة في 
هدينة الزقة واندكارهاء 

ومن تاريخ هذه العشائر كونت صورة تركيبية لتاريخ مدينة الرقة حيث لا توجد 
أية كتابات عنها . 


البوريشة وعشيرة الموالي : 


قال رسول الله (ص) مولى القوم منهم» سواء أكان مولى رق أو مولى اصطناع 
وحلف وليس نسب ولادة؛. وعصبية ذلك النسب مفقودة لذهاب سرها وفقدان أهل 
عصبيتهاء فيصير المولى من عائلة الأمارة؛ ويندرج فيهم ولكنه يبقى دونهم في 
الشرف على كل حال. كأبي العتاهية مولى عنزة؛ والجاحظ مولى تميم» يدافع كل 
منهم عن قبيلة وينتصر لها فكأن شرفه مشتق من شرف مواليه. وكان جعفر بن 
يحيى بن خالد البرمكي من أعظم البيوت شرفاً عند العرب بالانتساب في ولائه 
إلى هارون الرشيد؛ رغم أن أصل هذه العائلة في العجم كان شامخاً افيه دياك 
تعني المشرف أو الكاهن الأكبر لبيت النوبهار البوذي؛ في مدينة بلخ. 
وعشيرة الموالي من اكبر العشائر السورية وقد لعبت دوراً هاماً في تاريخ 
البادية. وقد تشكلت حول الأمير ناصر الدين مهنا بن عيسى الطائي الذي جمع 
حوله عشائر من قشير ونمير وكلاب وعقيل وخفاجة وطيء؛ وكان يدعى ملك 
العرب. فمن أين جاءته هذه التسمية؟ ١‏ 
لقب بملك العرب لأسباب عديدة؛ منهاء أنه كان من ذؤابة طيء؛ وقد اشترك 
في قتال المغول: وأبدى بطولات سمع به الجميع؛ وهناك سبب رئيس عندما جلب 
معه من بغداد الأمير أبا القاسم أحمد ابن أمير المؤمنين الظاهر؛ وكان معتقلاً فى 
بغداد وأطلق الأمير ناصر الدين مهنا ومعه بعض فرسان العرب سراحه من 


31 


الشكضن: كم تعسن رجه لدف القكافت مسن هون بلحم ير اكه و 
(105ه/11؟1) ودخل القاهرة بصحبة الأمير ناصر الدين مهنا في الثامن من 
رجبء فخرج السلطان للقائه ومعه الوزير والقضاة والشهود ودخل من باب النصرء 
فلما كان يوم الاثنين في ؟١‏ رجب؛ جلس السلطان في الديوان بقلعة الجبل» وبايع 
الأمير العباسي بالخلافة هو ورجال الدولة والأمير مهناء وخطب له على المتأبر, 
وتوا اسمه على السكة بعد أن شغر منصب الخلافة ثلاث سنوات ونصفا»(59)- 

وخلع السلطان على الأمير مهنا ولقبه بملك العرب. ومكث في منصبه منذ عام 
(509 ه إلى سنة ه؟لاه). وعندما حضر الأمير مهنا إلى القاهرة أطلقت له 
الأموال الجزيلة من الذهب والفضة والأواني والفراء. وأقطعه السلطان عدة قفرى 
حول سلمية وعلى نهر العاصي؛ وقدّر ما أنعم عليه السلطان بمائة ألف دينارء 
وخلع عليه وعلى أصحابه مائة وسبعين حلة؛ ورسم (أذن) له بالعودة إلى أهله في 
سنة (١5/اه550١)(51).‏ وتناقل أبناؤه اللقب من بعده (لقب ملك العرب). ومن 
ذريته عائلة البوريشة وأمراء الفضل وبني علي من طيء والطوقان ولكن انحصر 
اللقب في أمراء البوريشة وأمراء الفضل دون غيرهم. 

ومع مرور الأيام صاروا يزعمون أنهم من سلالة جعفر بن يحيى البرمكيء؛ من 
ذرية الولد الذي جاء من العباسة بنت المهديء أخت هارون الرشيدء ولكن ابن 

خلدون يرد عليهم ويسخر من رأيهم هذا بقوله »الرئاسة على القوم تكون موروثة. 
وقد يتشرف كثير من الرؤساء على القبائل بنسبهم؛ إما لخصوصية كانت في أهل 
ذلك النسب من شجاعة أو كرم أو طيب ذكرء فينزعون إلى ذلك النسب ويتورطون 
في الدعى ويشيع ذلك عنهم؛ ولا يعلمون ما أوقعوه أنفسهم به من القدح والذم 
والطعن في شرفهم؛ كبني مهنا أمراء طيء في المشرقء بدعواهم فيما بلغنا أنهم 

من أعقاب البرامكة: ورتاستهم في قومهم مانعة من ادعائهم ذلك النسبء بل تعيّن 

أن يكونوا من صريح نسب طيء:؛ وهذا النسب أقوى في عصبيته»(/؟) من 

ادعائهم أنهم أبناء جعفر البرمكي. 

تكلمت في إسهاب عن نسب البوريشة لحكمهم لديرة الرقة حوالي خمسة 
كروك تازاجا اوركذ يت لهم عبرا ل تسوس وا لدي قب حلييا ا امد 

الشايش بن عبد الكريم بن أحمد يك بن محمد باشا الجحجاح بن محمود 37 


32 


حمد الأزرق أو حمد العباس واضع عمود الحمى في البادية السورية؛ يدعي أنه 
من سلالة البرامكة, هذا رواية الأمير نفسه. وقد دفعهم إلى مثل هذا الادعاء 
جهلهم بقراءة لكتب التاريخية والتراث العربي, وقد قال وصفي زكريا أنه لم يجد 
ذكرا لحمد العباس. 

وقالت الليدي آن بلنت «نجد البدو من ذوي العروق الصافية يزدرون عامة 
الموالي بينما يحترمون أمراءهم ويعظمونهم؛ مضيفين عليهم لقب بك(8؟). ويقسم 
الموالي إلى جذمين (شماليين وقبليين) وكان الأمير محمد الخرفان على رأس 
الشماليين والأمير أحمد بك على رأس القبليين وهو جد الأمير الشايش بن عبد 
الكريم؛ وولده فواز هو أمير القبليين» وتتبعه عدة عشائر في أقضية إدلب (المعرة) 
وحلب (جبل سمعان) وتتبعهم عدة عشائر لا وجود لهم في الرقة ما عدا عشيرة 
الكويدر أما الموالي الشماليين رهط الأمير عبد الإبراهيم: فعشائره موزعة بين 
محافظتي حلب وحماة (المعرة وسلمية) وتتبعه عشائر كثيرة ولكني لم أكتب إلا عن 
عشيرة الحسو الطائية؛ لأنهم يعيشون في محافظة الرقة وديرتها. 

أما الفضلء؛ قال عنهم القلقشندي ضي عام (4560ه/ 540 :)١‏ كانوا رأس الكل 
وأعلاهم درجة؛ وأرفعهم مكانة وديارهم من قلعة جعبر إلى الرحبة إلى حمص 
أخذين على سقي الفرات وأطراف العراق(9؟) ولكن آل حيار (البوريشة) أولاد 
عمهم دحروهم إلى منطقة الجولان؛ وبقيت منهم عشيرتين صغيرتين هما 
الجريات والزويغات. 


عشاير شمر وآل الجربا : 


نسب محمد بن السائب الكلبي قبيلة شمر إلى فيس بن شمرة بن جذيمة بن 
زهير بن تعلبة بن سلامان الطائي؛ وقيس بن شمرة ذكره امرؤ القيس  450(‏ 
04م) في شعره( ٠١‏ ) قال: 
فهل أنا ماش بين شوط وحية 2١‏ وهل أنا لاف قيس بن شمرا 
وكانوا يسكنون اليمن. وأكد نسبتهم ابن دريد الأزدي إلى طيء؛ وقد نزحوا بعد 
خراب سد العرم إلى نجد ونزلوا بالقرب من بني أسد. ثم غلبوهم على جبلى آجا 
وسلمى جبلي طيء(١غ)‏ وفي زمن أمير طيء إياس بن قبيصة نزلوا ديرة الحيرة. 


33 


ولكن الشيخ محمد بن حمد البسام [المتوفى 1). نسب آل الجربا 0 
الدرر المفاخر إلى حاتم الطائي وجعلهم من يني سنبس من طيء؛ وللمست_رق 
التشيكى الويس موسيل رأي مشابه لما قلناه قال «إن شمر الجربا كانت فرعا 
صغيراً من فروع طيء: فطفى الإسم حتى شمل كل القبيلة ومن انضم إليهم من 
العشائر القحطانية»(47) وشكلوا تحالفاً قوياً تحت زعامة آل الجريا ذوي النسب 
الصريح غير المذكر في طيء. ٍ 

روى لي الشيخ فيصل العريف من (خفاجة) عندما سألته: لم يقول الشيخ 
نوري الجريا أتهم من الأشراف؟ أجاب: عندما جاء الملك فيصل إلى العراق ا 
وقدم عليه شيوخ العريان: وكان بينهم الشيخ فيصل الفرحان الجرياء وقدم 
نفسه أنه من البرامكة: تبسم له الملك فيصل واستهجن دعواه قائلاً. كنت أظن 
أنك ستقول أني ابن عمك! وصار الجربا يدّعون أنهم من الأشراف أبناء الحسن 
(رضوان الله عليه). ثم تابع قوله: ولكني رافقت الشيخ حميد الدهام الجربا إلى 
اليمن: واستقبله رئيس الجمهورية علي عبد الله الصالح: وقال له أنتم أبناء 
عمومتناء فلم ينكر الشيخ حميدي ذلكء بل أكد نسب شمر في القبائل القحطانية. 

تحدثت عن نزوح شمر من ديرة نجد في هجرتين. 

إحداهما إلى العراق بقيادة الشيخ غائم الحسان من الأسلم عام 
هام( ؟1). 

والثانية إلى بادية الشام أولا ثم تحولوا إلى بادية العراق بقيادة شيخهم فارس 
الجربا في عام ١0١٠ه/1140م:‏ وتكلمت عن الصراع بينهم وبين البوريشة ثم عن 
الصراع بينهم وبين عنزة (الفدعان والعمارات) وعن معاركهم العديدة. من أجل 
الفوز بديرة الرفة واستمر الصراع حتى عام 1١‏ وكانت آخر الفغزوات بقيادة 
دهام الهادي الجريا. ثم توقفت عن الكتابة عنهم لأنهم صاروا بحكم نتكان 
محافظة الحسكة؛ ولكني تحدثت عن شمر الرقة (عشيرة الوهب). 


عشائر عنزة (الفد عان) 


عنزة قبيلة عربية ذات نسب صريح غير منكرء فهم أولاد وائل بن ربيعة؛ سكنوا 
أرض الجزيرة من الألف الأول قبل الميلاد. وسكنت معهم قبائل بكر فى (ديار 


34 


بكر) وتغلب بن ربيعة في رأس العين (عين الوردة). وقاتلوا تحت راية الإمام علي 
ا وأجرى معاوية تغييرا في تركيب السكان؛ عندما نقل إلى ديار وائكل مفائر 
من قيس (عامر بن صعصعة؛ وقشير) ومن مدركة (أسد وفهر وقريش) وأطلق 
على هذه المنطقة (ديار مضر)» لأن عنزة هاجرت إلى بادية العراق ونجد 
والحجازء واستقرت بين (تيماء وخيبر). 

ثم تكلمت عن هجرة الفدعان إلى بادية الشام (ديرة الشنبل) والصراع الذي 


-. 


هه 


جرى بينهم وبين البوريشة والموالي من جهة وبين شمر من جهة أخرىء للسيطر 
على ديرة الرقة وكان ذلك منن عام (1770م). 

وتحدثت عن عشائر الفدعان (ضناماجد وضنامحمد) والصراع بينهم من أجل 
المرعى تارة ومن أجل الزعامة تارة أخرى. 

وفصلت فى عشائرهم. وزعمائهم. وعاداتهم وتقاليدهم. لأنهم هم عمدة 
العشاكر شع دور الرشقات فحت عو هن فا لناقلوك: لبور مفلا ا ليسي وال 
الغبين» والعواد من ضناماجد. وعن آل المهيد وآل الحريميس وعائلة الكره وابن 
جمعان وابن جاعد وهؤلاء من ضنامحمد أو الولد. وتحدثت عن الفدعان بما فيه 
الكفاية ووضعت لهم تاريخا يتناسب وعراقة عشائرهم. 


عشائر زَبِيد : (البوشعبان والعقيدات والجبور والدليم والعبيد) 


تحدثت عن أصل هذه العشائر التي لم يدون عنهم إلا النزر القليل. من هنا 
لافيت صعوبة في الكتابة عنهم لذا لجأت إلى أبناء العشائر أنفسهم. وكانت كل 
عشيرة تحاول أن ترفع من شأن عشيرتها على حساب العشائر الأخرى. مما 
افتضى مني البحث والتمحيص. والاستناد إلى الوثائق المكتوبة. ليطمئن قلبى. 
ولكن تظل القاعدة القائلة «الناس مؤتمنون على أنسابهم» هي القاعدة العمرن 
بها. 

تحدثت عن البوشعبان وهم مجموعة عشائر زبيدية الأصل صريحة النسب» 
والبوشعبان ينقسمون إلى عدة مجموعات كل منها تضم عدة أفخاذ وبطون: ْ 

: 0 ومشيختهم في عائلة الهويدي, لا ينازعهم فيها أحد, 
وهؤلاء عدة عشائر منهم. الغائم الظاهر. والحوس الظاهر, والموس الظاهر, 


35 


والعيسى الظاهرء والبريج الظاهرء والمدلج الظاهر وفيهم بيت الرئاسة وينقسمون 
إلى المدلج والذياب الذين منهم عائلة الهويدي. 

؟. عشائر البوعسافء وهم عدة عشائرء رئاستهم في عائلة خلف الحسان وهو 
الينن الأعيل ولكن توجهه واعتقاده أنه من البوشعبان» وشعبان وثامر (دليم) 
إخوة. 

* عشائر الولدة: وهم تحت مشيخة الناصر الذين يقسمون 
الناصر في الشامية وزعامتهم في عائلة محمد الفرج. وعائلة حمد الناصر الذين 
مشيختهم في عائلة البورسان: والناصر هم زعماء الولدة. 

ومن عشائر الولدة (الجعابات والعامرء والحويوات والعلي والصعب, والفاتم؛ 
والبومسرة والترن والعلي الفارس....الخ) 

4. عشائر السبخة:؛ ورئاستهم في عائلة راكان بن عليو. وهم ينقسمون إلى 
البوسبيع والغانم العلي وأفخاذ السبحة المتعددة: ويسكنون على ضفة الفرات 
اليمنى من رطلة إلى التبنيء بحدود الثمانين كيلومتر طولا . 

ه. وإخوة البوشعبانء: كالبورجبء؛ والبورمضان: والعجاجينء والبوحسن؛ 
والفردون وأولاد معروف الشعبان البوظاهر (الجماسة) والبوحميد والبوعتيق. 

عشائر العقيدات المتواجدة في الرقة: 


إلى عائلة دندل 


. عشيرة البياطرة ورئاستهم في عائلة شيخ فيضي الفواز. 

. عشيرة البوسراياء منهم في الرقة أطراف من هذه العشيرة التي تسكن في دير 
الزور ومنهم: 

. عشيرة الشاهين والعفيشات وغيرهم من الأفخاذ الكثيرة. 

. عشيرة البراغلة ورتاستهم في عائلة الكصيري. 

عشائر الجبور؛ وهؤلاء عشائر كبيرة منهم: 

.١‏ عشيرة المعامرة (الحليسات) ورئاستهم في عائلة أحمد الحمود المهناء ومعهم 
الجدادسة؛ وهم حيدرية ينتسبون لآل البيت؛ ويطلق على الحليسات كلهم (عيال 
الشيخ) نسبة إلى التابعي الجليل أويس القرنيء لأنهم يسكنون إلى جواره وتقول 
العرب (الجوار نسب). 


36 


؟. عشيرة العجيل»؛ رئاسة هذه العشيرة في محافظة الرقفة لعائلة كريم العلي 
الزعيتر الشبيب» ومنهم عائلة الهنيدي. وعائلة محمد العساف ورئاسة الجميع 
في بلدة اعزاز في محافظة حلب في عائلة حسن الجليدان. 
*. عشيرة المجادمة؛ رئاسة هذه العشيرة في عائلة إبراهيم الكشة, وهم يقطنون 
في حوض البليخ؛ ومنهم عدة عائلات مشهورة كالحيوي وعائلة الشوين. 
؛. عشيرة البوجابر؛ هذه العشيرة رئاستها في عائلة ضيف الكعمشء ومنهم 
عائلات مشهورة كعائلة حمادة المحمود (الملقب الخشرم) معاكنة لمان القاصس 
وعمر الحاج عابد. وغيرهم. 
عشائر الدليم: مقام هذه العشيرة في العراق في لواء الدليم (الرمادي) ومنهم 
تكوااجد فى محافظة الرظة العشاكر التالية: 
قير الشبل السلامة: وهؤلاء يعودون إلى فمخن البوعلوان في الرمادي»: ومن 
عائلاتهم المشهورة عائلة اسماعيل العبيد الشبليء وهذه العشيرة كلها أولاد رجل 
واحد هو سلامة المحمد العلوان الذي جاء الرقة عام 18557م: أثناء حكم إبراهيم 
؟. عشائر البوخميسء هذه فبيلة كبيرة تقيم في البادية وفي القرى وفي داخل 
مدينة الرقة. رئاستهم في عائلة حسين العلي الراشد, ومن العائلات المشهورة 
عائلة حمدان الهمشر وعائلة اسماعيل البري» ومن العائلات التى تنسب إليهم 
والتي جاءت من تادف عائلة السلوم؛ وعائلة النمر. ْ 
؟. عشيرة البومائع؛ من عشائر الدليم يسكنون بين عشائر السبخة والوجاهة 
في عائلة إبراهيم العطا الله. ومنهم تسكن في الرقة عائلة النهار. 
؛. عشيرة الزيارات. هذه العشيرة من أولاد حامد بن ثامر لذلك يقال لها 
(المحامدة) ويسكنون في قرية الزيارات؛ والوجاهة في عائلة (حمد الشماط). 
ومن عشيرة العبيد في محافظة الرقة ودير الزور: 
عائلة عليوي الذياب وعائلة الدخيل؛ جاء أجدادهم في حملة سليمان بك 
الشاوي عام 18١5‏ عندما جاء ثائرا ضد الدولة العثمانية, ومنهم من بقي في دير 
الزور كعائلة عزاوي العليوي وفي محافظة الرقة سكنت عائلتي عبد الله العليوي 
في معدآن؛ ومصطفى العليوي في الرقة, والمحامي جمال الدخيل يسكن الرقة 


37 


وأهله في دير الزور. وعشيرة البوحمد؛ عشيرة تنتمي إلى العبيد؛ وكان جدهم 
كبير أحد حراس الوالي أسعد باشا العظم وكان يعرف يمحمد الصقلاوي لأنه 
(حمد الحمد الشاهر) وكان يحصل الضرائب لآل العظيم ويسلمها للمحاسب 
الحاج أحمد يكن في حلب لقاء ألفين قرش في السنة. وبعد موت الوالي ودفنه 
بالرقة سكن جدهم في منطقة السبخة في القرية التي تسمت باسمهم 
(البوحمد)؛ ومختارهم صالح الحمود العكلة أبو ممدوح؛ ومن عاثلاتهم المعروفة؛ 
عائلة المهندس عمر الجاسم. 

عشائر طيء»؛ التي تسكن محافظة الرقة: 

.١‏ عشيرة البكري»؛ ورئاستهم في عائلة الكعمكجي؛ ومنهم عبيد آغا الكمكجي.؛ 
وعائلة الحمود العلي ومنهم الرجل المعروف رشيد العويد. وعائلة البصير الذين 
منهم الأستاذ عبد الرحمن البصيرء وعائلة الماخوذ الذين منهم المهندس بهاء 


الدين الماخوذ. 
؟. عشيرة البوجمال» والوجيه فيهم المختار حمود الإبراهيم؛ ويسكنون في فرية 
القالطة على البليخ. 


عشيرة الطاقات؛, ويسكنون في عين عيسىء ومنهم طراد الحميد أبو ميزر. 
؛. عشيرة حيي؛ ويسكنون في ناحية سلوكء والوجاهة في عائلة محمد العيسى. 


عشائر قيس فى محافظة الرقة 


اعتاد النسابة العرب؛ فسمة العرب إلى (يمنية وفيسية) وماذاك إلا لكثرة فيس 
ابن عيلان؛ جاءت منهم إلى ديار مضر بطون عدة منها (عقيل وسليم وقشير 
ونمير كلاب). 

اشتركوا في وقعة صفين؛ وفي زمن هشام بن عبد الملك (١١١ه/95١7)‏ 
استدعى بعض عشائر سليم إلى ريف مصر ليضبطوه؛ وفي زمن المأمون قام نصر 
بن شبث العقيلي بثورة استمرت أربع عشرة سنة» وسيطرت فقشير على قلعة جعبر 
ثم استولت عليها نمير إلى أن أخذها منهم السلطان ملكشاة السلجوقي في عام 
(415ه817١1)‏ فهاجرت قشير إلى فلسطين وبقي جزء ضئيل منهم في ديرة الرقة 
هم الجعابيرة. 


358 


١ ٠ ٠ 2 5 5 

عندما جدد الملك الناصر محمد بن قلاوون قلعة جعبر عام (1 لاه )١1١١١/‏ 
0 ل ا ا ا 
ن» وكانت 


ودار لمر 
م اديه او ا 00 0 


تتعهده عشيرة قشير (قيس) وأولاد عيسى بن مهنا (طيء). 

)١‏ عشائر قيس؛ كانت دائما مرهوبة الجانب لم تدفع الخوة لأحد. وعشائرهم 
اليوم هم من بقايا نمير وكلاب وعامر بن صعصعة وأسدء وعجلء. يسكنون ديرة 
الرقة والرها. 

واهم عشائرهم: السيالة (شيوخهم القجر) وبني يوسف والحبيط وجميلة 
وزعامة بنى محمد (الزعبيين) في عائلة العثمان: والأمارة في عبادة في عائلة 
(الجديداوي) الذي يقال أنهم من آل البيت.ومن عشائر قيس (السرامدة والداوود 
والجدعان والبشاجمة وحلاوة وبني حصين: وبني عامر. وغيرهم وتنتسب إليهم في 
الرقة عدة عائلات نزحوا إلى الرقة من السخنة (بني خلف) ومن تادف عائلات 
(اليوسف والحداد والنجار والعبود والحماد) ومن حلب وسفيرة (عائلة السلطان). 

؟. عشيرة الهنادة: 

هذه العشيرة تنتسب إلى سليم؛ جاءت من مصر في حملة إبراهيم باشا 
المصري 1857١(‏ 1855) بقيادة أمير عريان الهنادة (آل الربيع) ويسكنون في منبج 
(أبو فلقل) وعائلة البطران في سفيرة وعائلة (الحاج عبد الله في بوز الخنزير) 
على البليخ؛ وعائلة (الحاج خلف) في قرية مريران: وعائلة عامر العبد الله 
الهنداوي في البصيرة وعائلة الحرامي في معرة النعمان وعائلة الأبو زيد فى 

الباب ودرعاء وعائلة الفيومي في الرقة وعائلة محمد عمر السليم بالرقة. ْ 
؟. عشيرة البوجرادة: 
هذه العشيرة هي من بقايا عقيل؛ ونسبتهم تعود إلى جدهم الأعلى أبو جرادة 
عامر بن ربيعة حامل راية الإمام علي (ع) في صفين. كانوا يسكنون من قبل ضفي 
منطقة صرين. ثم انتقلوا إلى منطقة الحدود إلى قرية بندرخان؛ ومن أشهر 
عائلاتهم زعائلة إبراهيم العبد الله الجرادي) الذين هم شيوخ البوجرادة. وتوجد 
فروع لهده العشيرة في حماة وحلب والرقة. 


39 


؛. عشيرة الجعابرة: 

هذه العشيرة من بقايا قشيرء كانت تسكن قلعة جعبر وما حولهاء ثم هاجر 
585 إلى منطقة الخليل؛ ذكر الرحالة الفرنسي فولني؛ أنه شاهد في حزيران 
1 وقعة وقتال بين أهل الخليل القيسية؛ وأهل بيت لحم اليمانية؛ والجعابرة 
اليوم يسكنون ديرة الرقة ومنبج ومن أشهر عائلاتهم المعروفة بالرقة عائلة (عبد 
الحميد الدرويش أبو زيدان). 

عشائر القول : 

هذه العشائر حديثة التكوين: وإن كانت أصولها عريقة. فقد سكنت أقدم 
عائلاتهم مدينة الرقة في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي: وهم الأكراد الملية؛ 
وتسموا (بالقول). لأن الدولة العثمانية كانت توطن في أطراف البادية بعض 
العشائر؛ وتعطيهم أرضا للزراعة. وتحميهم من تعديات البدو الرحل. ومع مرور 
الزمن تكاثرت العائلات التى تقطن الرقة؛ وانقسموا إلى تحالفين: 

تحالف الأكراد الملية: ْ 

تكون من عائلات عربية صرفة؛ ولكن كونهم تكونوا تحت حماية تيمور باشا 
الملي سموا بالأكراد الملية. كان هذا التحالف تحت زعامة عائلة جرف الطه 
الحمد؛ وهو من أصل جبوريء ومعه عائلتي الغين والحميديء ويطلق عليهم كلهم 
(عشيرة الأكراد) لأنهم كانوا نواة للتحالف المذكور؛ وتحالفت معهم العائلات التالية 
(البكري وهم من عرب طيءء؛ والشبل السلامة من الدليم» والرمضان آغاء من قبيلة 
الزييد. والشمطة من الزبيد كما انضمت إليهم عائلات كردية مثل عائلة الحاج 
عبو التركمانيه (من براجيك) والسعدو الكردية (من براجيك) والحسن العلى؛: 
أكراد شيخان (حسينية) والإيبو أكراد (حسينية) هم زعماء أكراد الجزيرة. ‏ - 

تحالف العشاريين: 

هذا التحالف مكون من عائلات عربية أيضاء وعلى رأس هذا التحالف عائلة 
العجيلي وهي عائلة حسينية تنتسب إلى عشيرة البوبدران جاءوا هم وأبناء 
عمومتهم أولاد الشيخ سليمان (الملقب بليبل) من الموصل إلى الرها ثم انتقلوا منها 
إلى الرفة في منتصف القرن التاسع عشرء ومعهم العشائر التالية: المحمد 


40 


الحسن والحسون والرملة والشعيب؛ يدعون أنهم جاءوا من العشارة وأنهم زبيدء 
وما توصلت إليه أنهم لم نكن عور حيتي امن اننشارة يل فين الرهنا. . وعائلة 
الشواذيب هم من عشائر جيس من حران وعشيرة الحناطة أصلهم بقّارة من 
النومتي جاغواامق" الرها . وعشيرة الشاهين من البوسرايا من قرية الشميطيّة 
ولكنهم جاءوا إلى الرقة هنا ولاذال أقاربهم هناك؛ وعشيرة الكويدر من 
عشائر الموالي جاءوا من بادية الشام. وسمي هذا التحالف بالعشاريين لأنه مكون 
من عدد عشاري هذا الرأي أشار به علي المرحوم مصطفى الحسون. 
العائلات والعشائر المنسوية لآل البيت: 
هذه العشائر أو العائلات تدّعي النسب إلى آل بيت رسول الله وإلى سبطية 
الحسن عليه السلام: الذي تدعق نسبه عشيرة المرنديّة وهم سادة: وعائلة 
الكيلاني وعائلة الخطيبء وهاتان العائلتان» ذات نسب صريح لا غبار عليه جاءت 
الأولى من حماة وجاءت الثانية من السخنة. 
أما العشائر أو العاكلات الحسينية؛ كالسادة الصميدعية, كعائلة البندر (عجان 
الحديد) جاءوا من راوة بالعراق ومعهم وعائلة السيد توفيق؛ وعائلة المختار قواز 
اليونس؛ جاءت من الحسكة وعائلة البعاج جاء بعضهم من دير الزور والبعض 
كن ين ارقا وآل النعساني جاءوا من الباب؛ وبعض العائلات الدملخية جاءت 
من الباب أيضاً. 
العشائر التي جاءت من السخنة: 
بلدة السخنة بلدة عربية لا وجود لغير العرب فيها كونها موجودة على أطراف 
البادية بين العراق وسورية؛ وقد سكنتها عائلات عربية؛ قديمة مثل بني خلف 
(قيس) وبني عفي (نعيم) وبني رحمة (مشاهدة) وبني غنيمة (ولد علي) وبني 
عفي (السرحان). وعشيرة المرازقة (شمر) وبني عزام (حوازم من العجاجرة) وقد 
فصلت في تاريخهم. 
العائلات التركمانية والكردية : 
تكلمت عن عشيرة التركمان وأصولهم المختلطة وإدعاءاتهم المختلفة فالطوبال 
الذين هم شيوخهم يدعون أنهم من عرب العبيد (زبيدية) وأنهم بجدلة ويراهم 


41 


الآخرون أنهم تركمان صرفء وتكلمت عن بعض العائلات الشيخانية التي تسكن 
الرقة. كعائلة الإيبو وهي عائلة منسوبة لآل البيت. 

العائلات الشركسية والأرمنية : 

تكلمت عن هجرة الشركس (القبرطاي) من أرض القفقاس إلى سورية في عام 
7م والذين جاءت منهم حوالي 47 عائلة لم يبق منهم إلا ثمان عائلات: منهم 
عائلة الأنزور وهي عائلة عريقة لم يبق منهم أحد في الرقة وقد توفي آخرهم 
المحامي محمد عمر أنزور عام 1997. 

أما العائلات الأرمنية فقد جاءوا تهجيراً من مدينة أورفا ومن قرية جرموش 
في ظاهرها عام ,151١‏ وكانوا حوالي 07 عائلة لم يبق منهم إلا بضع عائلات 
هاجروا إلى حلب وبيروت والولايات المتحدة الأمريكية وأرمينيا. ومن بقي منهم 
ذكرته مثل عائلة سركيس دروريانء وعائلة المهندس سركيس أراكليان: وعائلة داود 
الخاجو وعائلة أبو لابوديان. 

العائلات التادفية: 

ينتسبون إلى عشائر عربية عديدة وقد ذكرتهم مع عشائرهم دون أن أفرد لهم 
فصلاً خاصاً لهم؛ فمعظمهم من قيس وطيء والدليم: كمائلات الحماد والعبود 
والنجار والحداد (من قيس) والنمر والسلوم (من الدليم) والرزوق من (طيء). 
وعائلة السلمو والناشف الذين منهم الأستاذ محمود السلموء من عشيرة الحويوات 
الولدة» وعائلة الشيخ عمر من بني خالد. 


فى الختام : 


لابد لي من الكشف عن منهجي التاريخي الذي بحثت فيه بكل رواية ذكرت لى. 
ودققت ومحصت: لم قال الراوي ذلك؟ 

وكيف تشكلت تلك الرواية التي انتقلت إلينا عن طريق الآباء والأجداد مع 
الولادة والثقافة: هذا ما قصدت به الأسطورة أو الإرث الاجتماعي الذي علق به 
كثير من الشوائب التي لا بد من نزعها عن طريق التسلسل الا وى اوسدرة 
الوقائع. وهذا يقتضي ثقافة واسعة ومعرفة بمبادىء الانثروبولوجيا. 2 


42 


ولا بد من الكشف عن دافعي الشعوري للكتابة عن (تاريخ الرقة وعشائرها) أقول: 

فى خريف عام ١‏ وأثناء الندوة الدولية الأولى لتاريخ الرقة وآثارهاء 
اجتمعت في منزل المحامي المرحوم محمد أنزور مع المؤرخ البريطاني نورمان 
لويس؛ ولدضا حول محاضرتي عن البطريرك مارديونيسيوس التلمحري (المتوضى 
6) وفي تلك المحاضرة تعرضت لحياة السريان والعربء. فاقترح علي تورمان 
لويس أن أكتب عن عشائر الرقة لأنه لم يكتب عنهم كتاب مستقل؛ وأنه هو بصدد 
اخراج كتاب عنوانه بالانكليزية: زد 2ه طارهل! هذ درءلناء5 لمة متسلء8 ع1 

اقتنعت بمبدأ الكتابة وشرعت بها ولكن اعترضتني صعوبات عديدة أذكر بعضها : 

. يقال لى أن (فلانا) رجل مسن ذو خبرة بل هو كنز المعرفة فيما أطلبه وأسأل 
م يا التقى به أجده لا يملك إلا حكايا وأشعار لا تنفع ولا تغني: فهو لا 
يعرف متى وقعت الحادثة؟ ولا أين وقعت؟ وأعطي لكم مثلا ملموسا على ذلك. 
زرت الحاج منيخر وهو رجل بدوي من ضنا ماجد. وعندما سألته عن الوقعة 
المشهورة بين عنزة وشمر (وقعة السبيخة) وإذا به لا يعرف عنها سوى أنها جرت 
في زمن الدريعي بن شعلان عندما أوصى إلى اجتماع عنزة في العام القادمء 
وصار كل عنزي يخاطب مهره حين ولادته؛ ويمنعه عن رضاعة أمه (لعيون حصة 
ما تمصه). واجتمعت عنزة وقاتلت شمر وانتصرت عليها. وينتابه العجب عندما 
اذكر له أن هذه الوقعة مسطورة في الكتب؛ في سيرها وأحداثهاء والقائمين عليها 
فأين وقعت وفي زمن من حدثت؟ 

. وأحيانا اجتمع بأحد الرواة؛ وهو حقا عارف بالنسبء ولكنه يزور الأحداث 
عن عمد وقصد لصالح عشيرته ليضفي عليهم هالة من المجدء فالعفادلة عندما 
يروون أن ثريا باشا هاجمهم في الكسرة مقابل الرقة؛ وأنهم انتصروا عليه وجعلوا 
فقبعات جنوده تطوف على سطح الماءء؛ (كورد الدودحنة).: أي شقائق النعمان, 
ويؤكدون ذلك بقصيدة شعرية كتبها شاعرهم بعد قرن من الزمن؛ ويتعجبون من 
أن التاريخ الصحيح المدون في الكتب. هو عكس ما قالوه ومع ذلك لا يسلمون 
ويقولون إن أهل مكة أدرى بشعابها ونحن نروي ما ورثناه عن أجدادنا. 

وأحيانا تجد بعض رواة الأخبار يختلقون قصصا لا وجود لها إلا في مخيلتهم: 
ودافعهم إلى ذلك هو أن لا تهتز صورتهم بعين ربعهم: وكما قيل «وما آفة الأخبار 
إلا رواتها». 


43 


ومن الصعوبات التى واجهتها أحياناء عندما أسأل أحدهم عن أهله وعشيرته 
الأقربين. يخفي ما يهن معلومات عنهم: وكأنها سر من أسرار الدولة بحجة 
أن مسائل النسب فيها حلال وحرام: فأقوم من داره وأنا خجل كالسائل المنهور. 

ومن الصعوبات التي واجهتها أيضا ما لقيته من بعض أصدقائيء؛ المثقفين 
الذين لا يؤمنون بالعشائرية؛ ويعتبرونها تراث رث القيثم؛ من مخلفات القرون 
الماضية؛ لأن العشيرة قد تكونت في رحم الماضي البعيد؛ وعندما أرد عليهم أن 
العشيرة والعائلة هما المؤسسة الأولى ساهمت في تكوين مجتمعناء وأنها لن تزول 
حتى في المستقبل البعيد. يصمتون عن قناعة أو من حسن الاستماع وطيب الخلق. 
ولكن أحدهم تجرأ وقال «سكت الأستاذ حمد دهرا ونطق كفرا», سامحه الله هذه 
هي صورة الكفر؛ هي تاريخ الرقة وعشائرهاء وآمل أن تكون مطابقة وصادقة 
تصور الواقع التاريخي: وآمل أن يجد فيها القارىء المتعة والفائدة وأقول ما قاله 
الدكتور محمد عمارة «الحفاظ على العرض والنسب» هو التعبير عن قوام 
وأساس بناء «الأسرة» أولى لبنات الاجتماع في كيان الشعب والأمة»(52). 

وختاماء أشكر كل من ساعدني على إنجاز هذا الكتاب؛ إما بتقديمه لي معلومة 
أو قوم لي خطأ,ء أو أعارني كتاباء وهؤلاء كثر حفظهم الله؛ أخشى أن أذكر بعضهم 
وأنسى الآخرين. 

وأشكر بشكل خاص الآنسة هالة فطوم التي نضدت وأخرجت الكتاب. 

كما أشكر الأستاذ جمال سعيد الذي ساهم بجهده في متابعة وتنفيذ هذا 
الكتاب. وإلى الأستاذ محمد الإسماعيل المعيدي الذي راجعه وصحح الأخطاء له 
مني جزيل الشكر. 

وإلى ولدي عبيدة المحمد الذي تابع مراحل كتابة وطباعة هذا الكتاب له منى 
حزيل الشكر: واللة من وراء القصي:. 1 


الرقة 4؟//١1..٠‏ 
محمد عبد الحميد الحمد 


44 


مراجع المدخل : بنية الكتاب ومنهجه 


.١5/87 موجز العلم في التاريخ ص 5" ج. برنال ترجمة سعد الفيشاوي دار الفارابي» بيروت‎ )١ 

؟) المادة التاريخية وتاريخ الحضارات ص١7‏ أنطوان بلتيه ترجمة الياس مرقصء دار الحقيقة. بيروت 
.١18٠‏ 

مع الآثار السورية ص7" ترجمة نايف بلوز, طبعة فينا 19/26. 

4) مجلة سومر مجلد 9 ص7" د. رضا جواد الهاشمي وزارة الثقافة, بغداد ١9/01‏ . 

ه) ماري ص ١87‏ أندريه بارو ترجمة رباح نفاخ, وزارة الثقافة دمشق .١91١/4‏ 

*) الحياة اليومية في بابل وأشور ص١4‏ جورج كونتينو ترجمة سليم طه التكريتي بغداد 191/9. 

/) من ألواح سومر ص77 ؟ صموئيل كرومر ترجمة طه باقر مكتبة المثنى بغداد 1١91/4‏ . 

8) معجم البلدان ج١‏ ص7١١‏ ياقوت الحموي دار صادر بيروت .١958©‏ 

8 المصدر السابق جلب ١‏ صا" ب 1784". 

.١51/1/ حمد الجاسر الرياض‎ ١ المعجم الجغرافي (للجزيرة العربية) صه‎ ٠ 

.١951/ القاهرة‎ )١7/1( كتاب التحرير‎ ١79 مقدمة ابن خلدون ص‎ )١ 

)١‏ فتوح البلدان ص/7787 و5789 البلاذري تحقيق عبد الله أنيس وأخوه عمر دار النشر للجامعيين 
بيروت /اه9١.‏ 

. المصدر السابق ص8 4 ؟‎ )٠* 

.١5868 معجم البلدان ج_؟ص0اه"” ياقوت الحمويء دار صادر بيروت‎ )١ 

تاريخ الطبري جم ص 567 تحقيق محمد إبراهيم أبو الفضل دار المعارف القاهرة .١928/‏ 

+ الاعلاق الخطيرة جل" ص" ابن شداد تحقيق يحيى عبارة وزارة الثقافة دمشق ١117/8‏ . 

البداية والنهاية ج١١‏ ص04* ابن كثير دار المعارف بيروت .١951/‏ 

الحضارة الإسلامية القرن الرابع المجري جل؟ ص59 آدم مت ترجمة محمد عبد اهادي أبو ريدة 
دار الكتاب العربي بيروت .١951/‏ 

4 كتاب الفصل ج١‏ صه ١١‏ ابن حزم, القاهرة ١171١017‏ هب. 

.١1954/ النكبات ص5 1/7 أمين الريحاي» دار المكشوف بيروت‎ (٠ 

١الخحضارة‏ الإسلامية جل؟ ص؟77١.‏ 

البداية والنهاية ج7١‏ ص65. 

*؟) تاريخ مختصر الدول ص١7>8‏ ابن العبري دار المشرق بيروت .١9/85‏ 


45 


نه البداية والنهاية ج7١‏ ص51١‏ 

5 المصدر السابق ج"١‏ ص76. 

4 جمهورة الدنسب لابن الكلبي جب١‏ ص” محمود فردوس العظم دمشق دار اليقظة ٠١1/817‏ 

/ا”) المصدر السابق جب١‏ ص؟ .١‏ 

) مقدمة ابن خلدون ص4 .١١‏ 

8 المصدر السابق ص5 .١١‏ 

٠”ن‏ المصدر السابق ص5 ١١‏ . 

.١7 ١ص المصدر السابق‎ #١ 

"ع المصدر السابق ص ١١9‏ . 

*7”) المصدر السابق ص77 ١‏ . 

4”) المصدر السابق ص77 ١‏ . 

ه”) البداية والنهاية ج١‏ ص١7؟.‏ 

ره المصدر السابق جل" ١‏ ص55١.‏ 

.١١94ص مقدمة ابن خلدون‎ "٠ 

”ع قبائل بدو الفرات ص7١‏ 4 ترجمة أسعد الفارس وخضر اللمعيوف دار الملاح للطباعة دمشق 
١55١‏ 

4 صبح الأعشى للقلقشنتدي جه ص5١‏ طباعة مصر 11/5ه. 

.1954 تاج العروسء مادة شثمر, المرتضى الزبيدي طباعة الكويت؛‎ ٠ 

.١52 4 كتاب الاشتقاق, مادة شمر ابن دريد الأزدي؛ طباعة القاهرة‎ ١ 

” ؟) مونل[ .2.452 ومتسلء8 ملو] عط 01 كمتنامغأكتكء 220 كتعممقد عط .خ .اأدتن الل 

"4) عشائر العراق ج١‏ ص57 ١‏ عباس العزاوي؛ الشركة التجارية للطباعة بغداد /ا 1 .١9‏ 

4 ؛) مجلة العربي عدد (478) تموز عام ١9915‏ ص8" د. محمد عمارة الكويت. 


46 


الفصل الأول: 


خمسة قرون من تاريخ الرقة الحديث 


من الخراب إلى العمار . 

بداية استقرار البو شعبان ١1٠١‏ م . 
الحياة العامة في المدينة والريف . 

جور الحكام وكثرة الضرائب . 

الطاعون وكثرة الأوبئة . 

بداية ازدهار الرقة عام ١8٠١‏ م. 

الرقة أثناء حكم إبراهيم باشا المصري )1850-١4171(‏ 
- مشروع الفرات للنقل المائي . 

قبيلة عنزة تفرض سيطرتها على الديرة . 
الرقة بعد عام ١٠ا.‏ 

الرقة أثناء الحرب العالمية الأولى . 

دولة حاجم بن مهيد .)1155-195١(‏ 
آخر كفاح شمر للسيطرة على الديرة . 
التطور التجاري والثقافى ( )١15:-1١9751‏ 
النشاط التعليمى ٠‏ 2 

ءالشاظ المناسن . 


47 


خمسة قرون من تاريخ الرقة الحديت 


بداية تاريخ الرقة الحديث : 


بدأ الخراب في الرقة على ما ذكر المؤرخون, على أثر الغزو المغولي سنة (101 
ه/ 108ام) وبعد أن وجد الملك الظاهر بيبرسء صعوبة في الدفاع عنها وجه 
السكان للهجرة منهاء وأصبحت الرقة لا جليس بها ولا أنيس»(١)‏ ولكن ذلك 
يتنافى وطبيعة العمرانء لأنه متى وجد الماء والتربة الخصبة لابد وأن يكون هناك 
السكان. 

إذا ماذا حدث للسكان؟ وأين ذهبوا 5 

ذهب قسم منهم إلى مدينة سلميّة لأنهم قوم باطنية (إسماعيلية) والقسم 
الآخرذهب إلى قرى حمصء فيروزة وزيدل وصددء لأنهم نصارى (سريان 
أرثوذوكس). وانتشر الباقون في قرى البليخ والفرات يمارسون الزراعة وتريية 
الأغنام وخضعت القبائل والقرى لأسرة (عيسى بن مهنا الطائية) بعد أن خلعت 
عليهم الدولة المملوكية لقب سلاطين البر وفوضهم بحكم الديرة. 

وبعد الاحتلال العثماني لسورية عام 1017١م:‏ واحتلال العراق سنة (١944ه/‏ 
0مم) أصدر السلطان سليمان القانوني قانون تشكيل الولايات العثمانية سنة 
ركلا هرا اهام). 

وأصبحت الرقة (إيالة) تضم عدة سناجق (أورفة (الرها) ودير الرحبة 
والخابور وعانة وسروج وبراجيك) ولكن تلك التنظيمات واجهت مشكلة البدو 
الرحل الذين يقدر عددهم بعشر السكان؛(") 

وعلى أثر هجرة قبائل (عنزة وشمر) إلى سورية؛ صاروا يغيرون على الفلاحين 
المسالمين» فقوت الدولة شيوخ العرب (البوريشة) وأعطتهم إقطاعات إمارة على 


49 


ضفاف الأنهار وحول الينابيع في البادية وألزمتهم بالمحافظة على الأمن وحث 
الفلاحين عك الزراعة: واصدن الى حلب آفراً فى بضفة (اة قار الأمام)جاء 
فيه «إذا بور الشيوخ بعض الأرض فعليهم دفع خراجها(؟» وهذا ما دفعهم 
للاستمرار في الزراعة. 
وعندما زار الرحالة الألماني راو وولف مدينة الرقة في التاسع من أيلول 
0/4 امء كتب «كان في الرقة قصر للمتصرف (سنجق بيه) وكان عنده ألف 
ومائتين جنديء وكانت أسوار المدينة؛ ومبانيها سيئة الحالء إلا أن المدينة كانت 
مأهولة؛ وكانت مهمة الحامية العسكرية حفظ طريق القوافل بين حلب وبيغدادء 
وإن كان الطريق المفضل لدى التجار طريق (حلب . الرها ‏ الموصل) لأنه أكثر 
أماناأ»(؛؟) 
بدأت أوربا تبحث لها عن أسواق في بلدان الشرق الوسطء قفي عام ١06١‏ 
أعطئ تصريح لشركة الليفانت الإنكليزية التي حملت القماش الإنكليزي مقابل؛ 
الحرير والتوابل والسجاد والموهير. وكانت تحرم على الرعايا الأوربيين الآخرين 
المتجر في أرض السلطان العثماني وبقيت هذه الشركة تمارس نشاطها التجاري 
حتى عام 1870م: وكان على القبائل خفارتها »(0) 
عكدها وان الراعت الإيطالن الرها والرفة عام :1145 وج فيه مسنيخين فين 
النساطرة واليعاقبة والأرمن ونفر قليل من الروم. (1) بينما كانت دير الزور كما 
شاهدها راو ولف مدينة حسنة البنيان فيها بيوت كثيرة: أما أسوارها وخنادقها 
فقليلة؛ وأهلها أناس طيبون نشيطون حسنو الخلقة بيض البشرة؛ ذوو أخلاق 
تفضل أخلاق غيرهم.(7) 
مما تقدم نرى أن الرقة كانت عامرة بالسكان الذين لم ينقطعوا فى تلك 
الفترة» قال: الشيخ كامل الغزي «إن قضاء الرقة بقي معضوراً منزة طويلة فك 
الدولة كانت تعيّن عليه والياً يقيم في بلدة أورفة»(8) 
وفي عام ١17/‏ اشترك عرب الفضل أبناء عيسى بن مهنا بحملة السلطان 
مراد الرابع (1140-1775) على العراق واستردوا بغداد من الحكم الفارسى, 
فأطلق عليهم الخلع السنية والأموال وأعطى أميرهم فياض بن حيّار ريشة (توق) 
وهي عبارة عن ذنب سمور على رأس رمح يحمله في الحرب. وعرف آل الفضل 


50 


مند ذلك الوقت بلقب البو ريشة وسمو بملوك البر (5]ع 1065 01 عومنكا ) وأطلق لهم 
السلطان العثماني حرية التصرف في ديره سقفي الفرات؛. وصارت مدينة عانة 
قاعدة حكمهمء. وامتدت ديرتهم من هيت إلى الرقة وأطراف العشائر السورية؛ 
وكانت الطيبة مسكن لهم»(1) 
وخلع السلطان مراد على سبعة عشر شيخا أ من زبيد وأعفى الجاموس من 
الضريبة: لأن سكان السبخة (الدلحة) الجماسة أكرموه دون معرفة به. وقد 
معدن في اشم الجاموسة (نملة) وراعيها (ذيب). وصاغ من ذلك أحجية؛ قال 
«رأيت نملة وراعيها ذيب: وأكلت منها راتباً وحليب..»: ويقال أن ذلك أول ذكر للبو 
شعبان لأن الجماسة هم أولاد معروف الشعبان وأصبح أمراء البوريشة متصرفون 
على السلمية ودير الرحبة وسنجق الجماسة (أي السبخة) اكير الس د 
الإنكليزي هاملتون جب «كانت الإمبراطورية العثمانية في العهود الأو 
مشتاظا إقطاعيين بالضرورة»( ١٠)وصار‏ اسم أمير البوريشة يا لت في 
ديار بكر والرقة وحلب؛ وكانت المكوس التي يجمعونها للخزانة يذهب معظمها 
للأمير منذ عام/77١.‏ 
وتعهد لهم السلطان بدفع ستة آلاف دوقة سنوياً ويعترف بحكمهم 
الوراثي»( )١‏ كان التركمان بداة يتجولون مع أغنامهم لذا يسمون (يوروكات) 
وكانوا خطراً على مدينتي الرها والرقة: قال: الرحالة الفرنسي تافرييه عندما زار 
مدينة أورفا (الرها) في الحادي عشر من آذار سنة 15/7 ١«وجدتها‏ ذات بيوت 
صغيرة الحجم حقيرة البناء مهدمة؛ وفي المدينة ساحات عديدة متباعدة؛ تجعلها 
تظهر بمظهر البادية أكثر منها مدينة؛ وذلك بسبب مهاجمة التركمان لها(7١)»‏ 
ولم يكن حظ الرقة افضل من الرهاء فعندما زارها الرحالة التركي أولياشلبي عام 
ه/ ١110م‏ قال: «زرت الرقة في شهر حزيران: وقبل زيارتي لها بقليلءكا 
هناك سكان مستقرين في المدينة ولكن هجوم القبائل التركمانية عليهم خرب 
المدينة» وأضعف الاستقرار خصوصاً في فصل الصيف أما في فصل الشتاء فإن 
المدينة تصبح مكاناً للقاء العرب والتركمان الرحل»(؟١). ١‏ 
إذاً هذه أول إشارة عن هجزة السكان من الرقة نتيجة مهاحمة التركمان الزرخل 
لهاء من أين جاءت القبائل التركمانية إلى هذه المنطقة؟ 


51 


التركمان من القبائل الطورانية (الغزّية) كانوا مسلمين؛ وفي عام (517ام) 
استدعاهم الملك الظاهرء ووزعهم على شاط بلاد الشام: وفي البادية شرفي 
حلب وجنوب الرقة وحول تدمر لصد هجمات الصليبيين المحتملة. ومنحهم بعض 
ألا قطاعات. وأوكل إليهم حراسة الطرق(5١)‏ واستوطنوا البادية. وصاروا عنصر 
تخريب وإفساد بدل أن يكونوا عنصر استقرار وأمان. 

أصدر السلطان العثماني أحمد الثاني عام (1190-1791م) فرمانا في ربيع 
الأول (1١١1ه-1191م)‏ يأمر فيه أمير مرعش والرقة وفضيلة قاضي حلب 
للتصدي للتركمان بقبائلهم الثلاث (الكشملي والعربلي والقره شيخلي) لما اعتادوه 
من نهب القوافل الآتية من بغداد بمناسبة مواسم الحج والمواسم التجارية؛ 
وتعرض أصحاب القوافل لاختلاس أموالهم أثناء السفرء وبضائعهم عند مرورها 
بالمدن لذا أرسلنا أمرنا العالي ضد هؤلاء الأشقياء ومحاربتهم وعقابهم حسبما 
ورد بالشرع الشريف(90١).‏ 

أمرت الدولة العشائر الثلاثة بالاستقرار على ضفاف البليخ وأعطتهم أفضل 
الأراضي وزودتهم بالبذار وأعفتهم من الضرائب ليستقروا ويكفوا عن الأذى, 

وعندما استقروا قام أمير الموالي ومعه عشائر من البو شعبان بغزوهم,؛ وغزوا 

عشيرة (غزية) التركمانية ونهبوا ألفين جملا لهم من بادية الرقة»(1١)‏ وأصدر 
البابا العالي أمرا إلى والي الرقة حسن باشا في حزيران عام (؟111ه-١٠17ام)‏ 
بالخروج على عرب الموالي والقبض على الأمير حسن العباس لكسر شوكته وصده 

عن الخراب والفساد(7١)‏ ولكن جاء في كتاب المرتاد وفي أخبار حلب وبيغداد أن 
زعيم التركمان (علي بك الرشوان) سافر ومعه عسكر عظيم كي يصير من إسكان 

الرقة ولكنه لم يمكث طويلا وجاءوا إلى والي الرقة عثمان باشا وقدموا له ثلاثين 
ألف قرش رشوة ما عدا الغنم والبقر والماعز(16١)‏ وعادوا إلى منطقة حلب. 

قال: المؤرخ الإنكليزي هاملتون بوون «حينما حاولت الحكومة العثمانية الحد 

من اعتداءات قبائل التركمان الرعوية (اليوروكات) اختارت الرقة مركزا لتجمعهم 
بعد أن أخذ عليهم ضمانات مالية لضمان ملوكهم: ولكن ظلت هذه القبائل 
مسترسلة في حياتها الرعوية الخاصة:؛ وكان صراعهم مع العرب على أراضي 
الحمى التي ينزلون فيها أيام نجعتهم؛ وأحيانا يفيرون على الفلاحين (الشوايا) 
المجاورين لهم حين تبلغ السلطات من الضعفء. بحيث لا يمكنها ردعهم»(15١).‏ 


52 


بعد ابتعاد التركمان عن طريق حلب بغداد. صارت الطريق آمنةء. وصارت 
القوافل تمر بها آمنة. وصف لنا أحد الرحالة الإنكليز هذه الطريق عام 15١‏ أم؛ 
قال: بدأنا المسير على أطراف الفرات حتى قرية الحمام؛ ثم توجهنا نحو الرصافة 
ومنها إلى تدمر»( )"١‏ 

كان هذا أول ذكر للرصافة في المراجع الأوربية. 


بداية استقرار البو شعبان عام ١٠7١م‏ : 


صار متسلم الرقة يسكن في الرقة خارج الأسوار في الجهة الجنوبية. في 
مكان بناء البريد الحالي ومدرسة الرشيد الابتدائية. وتنوع سكانها من عرب 
وأكسراة وينسزيان: ارستل السسلظان العثحاتي أمرا مؤزيكاً في ربيع الأول 
(1140ه/1777م) يأمر فيه بأخذ الجزية من أهل الذمة من اليهود والنصارى في 
ايالة حلب والرقة وسقي الفرات؛ التوقيع السلطان أحمد الثالك(١7).‏ 

وفي عام (050١١ه/‏ 1774١م)‏ جائت براءة سلطانية بتحصيل الجزية من أموال 
أهل الذمة المقيمين في الرقة ومناطق سقي الفرات حسبما جاء في الشرح 
للأصناف وقد عهد بذلك التحصيل لأحمد يكن محصل ضرائب حلب(١7١).‏ وفي 
سنة(5١١١1ه-1190١م)‏ استتاب قاضي الرقة الفتاة (آمنة بنت محمد الكردي) عن 
الزنا وزوجها بمعرفته؛ وفي التاسع من شباط (54١١ه-‏ 1758م) أمر والي الرقة 
أحمد باشا بإلقاء الشيطن على الشيخ أبو بكر لاستغلاله أموال الأوقاف وإحضاره 
من سجن فلعة الرها إلى مدينة الرفقة لمحاكمته واتخاذ ما يجب بحقه من 
التدابير»(؟؟) يبدو أن الرشوة والاختلاس كانتا إرثاً اجتماعياً فى مدينة الرقة. 

لكن الدنيا لا تخلو من عباد الله الصالحين؛ فهذا الحاج علي آغا متسلم الرقة, 
كان من أهل الصلاح: أمر بتجديد مقام التابعي الجليل أويس القرنيء عام 
(؟110ه-1727م) وبنى عليه قبة ووضع حجراً قرأه العالم الألماني ارنست هرتز 

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين 


جدد هذا المقام مسلم الرقي علي آغا بن المرحوم إسماعيل آغا سنة (07١1هم-‏ 


53 


متسلم الرقة علي آغا بن المرحوم إسماعيل آغا سنة ١957(‏ ١ه‏ 775١م):‏ حول هر 
تفيلد عبارة (متسلم الرقة) إلى (مسلم الرقي) ريما للحت الذي لحق بالكتابة, 
ودليلنا على صبلحة ماذهيبا إلية: اضدر السلطان انحمد الثالث أمرا إلى والي 
الرقة بتاريخ (0 آب 1107ه-1755م) يأمره فيه بتحصيل ضرائب المراعي؛ 
بمعرفة الشيخ (حمد الصقلاوي) شيخ عريان البو شعبان لقاء أتعابه ألفين فرش؛ 
على أن تحصل هذه الضرائب من قبل متسلم الرقة (الحاج علي آغا) دون تدخل 
من أحد ومعارضته ثم إرسال هذه الضرائب إلى أمين تحصيل حلب( ٠)7‏ 
هناك خطأ تاريخى أحب التنويه عنه: وهو أن السلطان سليمان القانئوني عند 
عوته متتصديرا مين إقداد عام (١9441ه-5؟105م))‏ أمر بتجديد قبة مرقد التابعي 
أويس القرني الموجود في ديار بكرء هذا ما ذكره المؤرخ التركي نصوح المطراقي 
الذي رافق السلطان في حملته ذهاباً وإياباً وكتب له كتابه المعروف (بتحفة الغزاة) 
قال: فيه «أن السلطان عندما وصل إلى ما هي دشت في غرة جمادى الأول نهض 
إلى بغداد ومرّ بالقرب من مرقد أويس القرني (في الهارونية) مما يحاذي جبل 
حمرين بالقرب من وادي الحصان»(15) إذاأ تجديد قبة أويس القرني في الرقة 
هي من عمل متسلم الرقة الحاج علي آغا الحيدري عام 1771م. ويعد أن أكمل 
الحاج علي آغا بناء المقام: أوكل خدمته لرجل صالح اسمه (عبد القدوس) وهو 
جد الجدادسة من الحليسات: وصار يطلق على الحليسات المعامرة والجدادسة 
وهم أخوة من أم اسم (عيال الشيخ). قام مقام أويس القرني بدور كبير في حياة 
بلدة الرقة؛ فهو حامي المدينة من الجائحات المرضية؛ وعنده تودع الأمانات: وماء 
بئره شفاء للمرضىء بل حتى (طاسته) كانت تحمل وينادى بها على من أضاع 
شيئاً. ويقسم الناس (بطاسة ويس) وكأنها كلام الله (حاشا لله عما يفعله 
الجاهلون). 
عن مهمه واشا رو اعتماق ؤادممتصرفا للرقة عام (1145ه- 117170م) على 

أثر انزال رتبته إلى (سنجق بيه) لأنه كان سكيراً(1١)‏ فأهمل شؤون العباد. 
وشاعت الرشوة والمحسوبية؛ وأحب أن ينتقم من أهالي الرقة؛ لأن والده عثمان 
باشا الوالي السابق كان مديوناً بأموال طائلة لولايتي الرقة وطرابلس الشام 
للأملاك الأميرية(/70). وكان الأهالي يكرهونه ويهجونه بهجو مقذع. 


54 


الحياة العامة للمدينة والريف : 


كانت الحياة المعاشية صعبة لأسباب متعددة نذكر منها ما يلي : 

-١‏ جور الحكام وكثرة الضرائب: 

كان الفصدرف سملن كاه تقاض ته الاارقل وثخله غن عشترون الت اسير 
ومع ذلك ينهب ويرتشيء أما لحار ككار كاب 0 ضرائبء كضريبة العشر 
الزراعية. وضريبة المراعي | لصيفية (أوتلاق) وضريبة المراعي الشتوية (قشلان) 
وضريبة الغنم؛ أما الجاموس فكان معفياً منذ عام /1777١م/:‏ وضريبة على 
المتزوجين الذين لا يملكون أرضاًء يضاف إليها ما يدفعه الفلاح إلى أمراء البو 
ريشة:(58). انعكس الوضع الضريبي على طعام الفلاحين الذي كان أكثره من 
حبوب الشعير والذرة والقمح والعدس واللبن الرائب؛ والسمن والجينء أما اللحم 
فلا يطعمونه إلا في المناسبات الخاصة في (المآتم والأعراس).؛ وفي سنوات المحل 
يكثر ذبح الأغنام قبل أن تنفق وتموت. 

كانت بيوت الفلاحين /الشوايا/ من الطين والخشبء ومن السوس وأعواد 
الشجرء ولهم بيوت من الصوف والشعرء لأنهم كانوا يعيشون في اقتصاد مركب 
من تربية الحيوان ورعي الماشية ومن الزراعة حيث الأداة الرئيسية المحراث 
للفلاحة والبكرة لمتح المياه وكلها تعتمد على البقر والجاموسء. أما الخيول الأصيلة 
فكانت قليلة؛ وامتلاكها يعطي صاحبها وقبيلته مركزا عالياء لأن القرية التي تملك 
أكبر عدد من الخيول الأصيلة تحمي نفسها من التعرض للغزو»(9١).‏ 

زاد نفوذ الشيخ محمد الذيابء لأن أمير الموالي فندي الحسين الذي كان أخوه 
في الرضاعة؛ اسند إليه جمع البيتية من عربان البو شعبان وأعطاه /رعصا/ 
علامة الأمارة, بدلا من الشيخ حمد الصقلاوي جد عشيرة البو حمدء وكان محمد 
الذياب رجلا كريما شجاعاء استطاع أن يبرز دور العفادلة ويجعلهم قوة فاعلة فى 
المنطقة. 


؟- الطاعون وكثرة الأويئة : 


0 3 0 يأتى في جائحات: ت؛ يقتل أهل 3 لصوي والعراقي, 


55 


المكفر خقى عاة /اخاابااء/ 0 عرف هذا الطاعون باسم الطاعون الأول؛ مات 
فيه خلق كثير من أهل المدينة والريف معاء ثم تلاه الطاعون الثاني الذي قتل ثلثشي 
العشر في حلب والرقة والرهاء وأصبحت هذه المدن تكاد تكون خالية كما وصفها 
الرحالة الفرنسي. جاي انا عام /11017ه-11790م/ صارت حلب والمدن المجاورة 
لها خرية وعمارتها تهدمت أركانها ولا تحيط بها بيوت إلا سقطت(١").‏ مات كثير 
من أهل الرقة؛ وتلاه غلاء كبير في آذار عام /1797١م/‏ وصار ثمن الرغيف 
الواحد نصف قرش بينما كان ثمن الشنبل قبل خمس سنين ما يعادل ثمانية 
قروش(؟؟). وأكد الرحالة فولني أن قرى حلي كان عزيها يزفة علع / 7217 
قرية عام /1780م/: هي القرى المدونة في سجلات الضرائب لم يبق منها أكثر 
من /١٠غ/‏ قرية وإن القسط الأكبر منها تناقص بتناقص السكان بالوباء في 
الأعوام العشرين السابقة(؟؟). وقدر عدد سكانها بخمسين ألف نسمة أما 
بالنسبة للرقة فأن العالم الإنكليزي ريتشارد بوكوك الذي زار المنطقة 
عام/178م/ لم يضعها على خارطته لأنها قرية صغيرة لا تحتوي إلا خرائب 
أثرية وبيوت بعض العرب(55١).‏ 

وعلى أثر زوال الطاعون عين تيمور باشا /0١1١ه-17/55ام/‏ واليا على الرفة 
بعد وفاة والده عبدي باشا الملي بالطاعون عام /17417١م/.‏ أرسل تيمور باشا الملي؛ 
بعض عشائر الملية من عشيرة (كوم نقش) أي /مجموعة الأختام/ إلى بلدة الرقة 
وجعلهم إسكان الرقة(0")» وكان هؤلاء المهاجرون الجدد إلى مدينة الرقة عام 
مرو هم من عشيرة الأسو الجبورية الأصل»؛ وتضم عائلات الأخوة الثلاثة 
(الحمد والحميدي والغين) وهم الذين عرفوا باسم الأكراد الملية؛ وبقي تيمور باشا 
واليا على الرقة حتى عام /1744ه-1607م/(1؟).وأصبح عدد سكان الرقة فى 
سنة /187م/ حوالي /٠٠؛نسمة‏ / وكان معظمهم من العائلات العربية الآتية من 
الرهاء وكانوا يعملون بالزراعة والرعي وصيد السمك»(7؟). 

في هذه المرحلة شكلت العشائر الصفيرة في الرقة تحالفا سمته/عشائر 
القول/ وكان مقتصرا على تحالف الأكراد الملية؛ ثم بدأت بعض العشائر تنتسب 
لهم بالتدريج كعشيرة البكري الطائية وعشيرة الرمضان آغا. وعشيرتى العجيلى 
والبليبل (البدرانية) وعشائر الشعيب والحسون والرملة والشاهين والشواذيب. 


506 


0 ذلك الوقت خف تأثير أمراء الموالي في السيطرة على المنطقة؛ لأن عشائر 
شمر استطاعت دحرهم من هذه الديرة واقتصر نفوذهم على جنوب نهر الفرات 
وفى بادية آلسَاقئّية وبدأت بعض العشائر الشعبانية تسيطر, كعشيرة الشبل؛ ولكن 
العفادلة اتحدوا ضدهم وقطعوهم. وقطنت عشيرة المجادمة الجيورية ضفاف 
البليخ؛ واختلطت بعشائر التركمان وعلى أثر مقتل حمد الناصر شرق حران؛ في 
تل ناصر عام/ 1740 م/من قبل أمير البو ريشة محمد الخرفانء وبعد وفاته فويت 
شوكة الناصر في الشامية والجزيرة واستطاعوا دحر بني سعيد برئاسة شيخهم 
/فحل الخليل الدرويش/ زعيم عشائر البو سعيد. وتحولوا إلى منطقة صرين؛ 
وضعف نفوذ عشيرة الذياب لأن دعمهم من قبل أمراء الموالي قد زال. وبدأ تواجد 
المشهور والبو جابر والعجيل وصارت جيس ذات قوقفي شمال منابع البليخ: وجاء 
البو جمّال والبو حمد إلى ضفاف البليخ والفرات. 


بداية ازدهار الرقة /١٠1م/‏ : 


ثار تيمور باشا الملى على الدولة فى سنة /0١7١ه-0١٠18م/‏ ونكل به وبأتباعه 
الوزير سليمان باشا ثم التجأ إليه تيمور باشا فحصل له على العفو عبد الله باشا 
العظم من السلطان: وعيّن تيمور باشا والياً على الرقة برتبة وزيرء وأرسل من 
بغداد مكرماً مبجلاً»(7؟) إلى مدينة الرقة؛ اهتم الوالي الجديد بالزراعة ونشط 
التجارة وشكل تحالف العشاريين من الحسون والشعيب والرملة والعجيلي والبليبل 
والكويدن والمحمب الحسن والشواذيب والشاهين: ْ 

وبدأت الحياة تزدهر ثانية؛ وعندما زار الرقة الرحالة الإنكليزي ج م كينار عام 
/م وضعها على خريطته وقال : إنها تحتوي على خرابء وبيوت من العرب 
الشواياء وبذلك أعاد قول الرحالة الإنكليزي ريتشارد بوكوك الذي زار المنطقة فى 
سنة/1/57ام/. 

وفي عام /1١18١م/‏ غزا المنطقة الشيخ فعيشيش بن خليفة؛ جاء من نجد وعبر 
الفرات من قرب منيج وأخذ يسلب وينهب ما بين الرقة والخابور وأورفا فأوعز 
السلطان محمود الثاني عام/808١18595-1/‏ إلى والي الرقة /بهرام باشا/ 
بالقضاء عليه واستعان بالشيخ صفوق الجرياء وألقى القبض على قعيشيش وعلى 


57 


ثلاثة عشر شخصاً من أقاربه واعدموا وأرسل برؤوسهم المقطوعة إلى الأستانة؛ 
واستأذن بهرام باشا في إرسال الخيول الأصيلة إلى الأستانة فقوافق السلطان 
وأرسل موظفاً خاصاً لبيع الإبل وكانت حوالي أربعة آلاف واستلام أثمانها والإتيان 
يها(4؟) وعندما قام المنشي البغدادي عام /1477م/ ذكر عشائر القول بالرقة دون 
ذكر لأسمائهم. 

وبعد وضاة تيمور باشا والي الرقة العظيم توالى على الرقة عدة ولاة بين 
سنتي/1870-1811/ بهرام باشاء لطف الله أفنديء أحمد باشا الجليليء حسن 
باشاء حافظ باشاء بولاد باشاء جلال باشاء وصالح باشا.. 

ما هي أسباب كثرة تعينات الولاة 5 وما أثر ذلك على تطور المدينة؟ 

يجيبنا الأستاذ عبد القادر عباس «إن كثرة توالي الولاة يدل على اضطراب 
الأمن وسوء وضع حالة البلاد؛ فكان الوالي ما يكاد يعين حتى يعزل »إما بسبب 
سوء تصترضاتة: أو يست تراجمة الولاة على منصب الولاية,فقد كانت المناصب كثيراً 
ما تنال بالرشوة»(9؟) 

وفي عام /187١/‏ خلف أيوب بك المألّي والده تيمور باشا على إسكان 
الرقة(١٠).‏ وفي أثناء حكمه ساند عشائر العفادلة الذين اجتمعوا على قرع الطبل 
(في تل الطبلة في الحمرة) وهجموا على جموع الولدة بقيادة الشيخ أبو رسلان 
الحمد الناصرء وأثناء ذلك الفوز ولد لأحمد المشلب (من عشيرة البياطرة) غلام 
سماه (فواز) وهو جد عائلة الفواز المعروقة حاليا بالرقة. وهذا دليل على 
تواجدهم منذن أوائل القرن التاسع عشر بالرقة. 


الرقة في حكم إبراهيم باشا المصري عام (١87١1--184م)‏ : 


أستقبل أيوب بك المي الحكم المصري بالترحاب: مؤكداً لإبراهيم باشا 
إخلاصه وجميع عشائر الأكراد الملية في الرقة وأورفاء ولكن إبراهيم باشا عين 
ابن عمه محو بك الملي في /؟7/ ذي الحجة /744١ه-18174م/‏ حاكماً على الرقة 
واتصل محو بك بالأكراد الملية وعرض عليهم إذا أبدوا الطاعة والانقياد له. فأنه 
سيفييج من الخدمة المسكرية ومن الكتراكب السدودة. أشن :مهي رشين باش 
والي أورفا العثماني الفرصة: وأتصل بأيوب بك وحرضه للقيام بثورة ضد الحكم 


58 


الغيوف: وأنضمت عشائر أيوب بك إلى جانب محو بك وجرى الصراع بين 
الطرفين ثم اجتمعوا في بلدة (فرموش) شرق أورفا لحل المشكلة؛ وكادوا أن 
يتصالحوا ولكن الحاكم العسكري المصري محمد معجون أغا (الهنداوي) أرسل 
إلى محوبتك أن :يجرد حملة ضد أمرت نكه وا تمنناره مين اضوراة عشيرة 
(المللو)»(١5)‏ وكان ذلك بتاريخ / ام / ولكن محو بك لم يفعل؛ ٠‏ فعين 
إبراهيم باشا المصري أيوب بك رئيساً على عشائر الرقة بتاريخ ؛ اربيع الآخر من 
عام /1701ه18157م/»(47) وفي هذه السنة جرى طاعون في بلاد الشام وحلب؛ 
وعلى أثره جاء سلامة وهو جد عشيرة الشبل السلامة وانضموا إلى التحالف 
الملّى؛ وعيّن الحاكم العسكري المصري الشيخ حمد المهنا من فخذ (العبد الله) 
شيخاً على السبخة وكان مقامه في الزور بين السبخة ومعدان؛ وكلفه الحاكم 
العسكري باستطلاع أخبار عنزة والشيخ حوران بن مهيد والسبعة (سليمان بن 
مرشد) المقيمين في بادية البشري(7:). ولكن عشائر السبخة ثاروا وطالبوا بعودة 
المشيخة لعليو بن ذياب. 

كانت سياسة إبراهيم باشا المصريء تحريض القبائل ضد بعضها البعضء؛ 
وإثارة الحسد والمنافسات بين أبناء العمومة داخل العشيرة الواحدة, وذلك بتقريب 
بعض الوجهاء في العشيرة ضد الشيخ القديم ويجعلونه ممثل للحكومة وجابي 
للمال بآن واحدء كما فعلوا بتعيينهم للشيخ حمد المهنا ضد شيخ السبخة (عليو بن 
ذياب) ولكن السبخة لم ترض بالشيخ الجديد ولم يدفعوا له الضراكبء. فقام 
الحاكم العسكري محمد معجون أغا الهنداوي بحملة تأديبية ضدهم.؛ بأجبارهم 
بقبول الشيخ الجديد ودفع الضرائبء(44) أصرت عشيرة السبخة على الأحتفاض 
بشيخهم القديم (عليو بن ذياب) فجردت عليهم حملة ثانية بتاريخ “ا شوال 
/1ه-1870م/ فحرقت بيوت السوس (السيابيط)؛ واستولوا على تسعة آلاف 
رئس غنم وألف رئس معز وخمسين رأس من الخيل وغرمهم ثلاثين كيس ذهب 
للخزينة( 0غ1). 


مشروع الفرات للنقل الحائى : 


الفرات بين براجيك وبغداد وكانت غايته نقل البضائع الإنكليزية من ميناء 


59 


السويدية إلى حلب ومنها إلى مسكنة على الدواب والعريات ثم نقلها بواسطة 
السفن إلى البصرة ومنها إلى البحر العربي فالهند: ثم مات المشروع بعد الابتداء 
بحفر قناة السويس. 
عقد الكولونبل تشيزني معاهدة مع الشيخ دندل السلامة من أجل تحميل 
وتفريغ السفن وتأمين العمال من عربه؛ والذين عليهم تأمين الفحم من خشب 
الحور والطرفاءء؛ لقد أثار ذلك حسد العشائر من حولهم. وتحالفت الولدة مع 
جدعان بن مهيد /شيخ عنزة/ فقام أمير البو ريشة عارف في /7” آب 605ام 
بالتعدي على الولدة وطردهم من الكسرة إلى قرية الصفرة؛ ولكن فرحات باشا 
والي حلب كان صديقاً للشاعر حجو الملحم /الحميدي/ من الناصر قبض على 
الأمير عارف وجاء كثير من وجهاء الموالي وطلبوا من الوالي العفو فعفى 
عنه»(21) ازدهرت الرقة فى هذه الفترة: وبدأت تدب فيها حضارة رثة إلا أنها 
كات وناية حب فديت الدور من قونيد الآثان جاو هن امتهم الأكانئ المطييوع 
عام /1850م/ في ليبزيغ «الرقة بلد الحبوب والثمارء والأسود والغزلان وإنه لم 
يكن بها مركز حضري قبل عام )517(»186٠‏ ولكن في عام ١181بني‏ في الرقة أول 
مسجد وهو غير المسجد الجامع وفي عام 1414م بني المخفر /القره كون/ وعين 
فيه أول جاويش /علي الحسن الشيخاني/ وهو كردي شيخاني الأصل جاء مع 
اخوته وأولاد عمه عائلة البوزو إلى الرقة في عام ١18م.‏ في هذه المرحلة برز 
/حلف العشاريين/ وصار قوة مناوئة /لحلف الأكراد المية/ وتزعمته /عشيرة 
العجيلي/؛ بينما تزعمت عائلة (الجرف الطه) التحالف الكرديء: وجرى بين 
الحلفين صراع وحدثت هوشات منها /كونة القول الأولى/ . 
وزعت الدولة على الأهالي اسناد تمليك بالأراضي: ولكن وسائل الإنتاج كانت 
متخلفة تعتمد على أدوات بسيطة كالمحراث الخشبي» ودولاب الماء الحشب 
(البكرة) الذي يديره ثور الحقل؛ ويخرج حوالي/ 7٠٠١‏ لتر ماء /في اليوم أما 
الحقل فيطلق عليه/الجرد/ وهو ما يعادل فداناً مصرياً حوالي أربعة دونمات 
وكان وحدة الإنتاج المعتمد عليها في ذلك الزمن. 
نال عمر باشا الكراوتي رتبة سردار وعين والياً على بغداد. وخرجت معه حملة 
من حلب تضم خمسمائة فارس مع ستمائة جمل تحمل الحريم والمؤّن والضباط. 
وعندما وصل إلى مقابل الرقة خرج الأهالي لاستقباله بالترحاب: وعندما وصل 


600 


إلى دير الزور: تشاجر بعض جنوده مع الأهالي وقتلوا ستة عشر جندياًء فاستباح 
الجنود الدير العتيق. وصلت الأخبار إلى والي حلب والرقة ثريا باشا بن ملك زاده؛ 
فأرسل إلى دير الزور حملة عسكرية على رأسها العقيد عمر بك الداغستاني 
ومعه أمير الموالي أحمد بك؛ ووصلت إلى الرقة قوة عسكرية أقامت بالمخفر؛ 
وكلف جدعان بن مهيد بحراسة طريق البادية بين حلب وبغداد»(68). قام جنود 
المخفر برعي المزروعات الصيفية (العوين- اللوبياء الخضراء) وجرت مشاجرة فقتل 
الأهالى فيها بعض الجنود وطافت طواقيهم الحمراء بالماء. وهذه هي عملية 
المغراء قل يوحتان الذمق حمنا ذا كانت ردت اقيق ؟ يمون الشيخ كاقل الفترى 
«أرسل ثريا باشا حملة عسكرية مؤلفة من طابورين من العساكر عام/810١/‏ 
فأخضع عشائر الرقة المتمردة وجعلها مركز قائمقامية ملحقة بدير الزور(؟1). 
ويقال أن ثريا باشا أمر بالقبض على شيخ العفادلة بالحمرة حسن العلي الشاش 
(من عشيرة المدلج): وفهم العسكر أنه يريد قطع رأسه؛ فقطعوه وأرسله إلى 
الأستانة. ولكن الذاكرة الشعبية في المنطقة حولت تلك الواقعة إلى نصر موزرء 
قال الشاعر الشعبي المبدع محمد الذخيرة (المتوفي عام .)١41/7‏ 
كربا يناتن خية على الشتريعنة٠ ٠ ١‏ بر 'يلاذتا غصكي عنما 
مابين زعيج والرقة اللسمرة بان الفارس اللى منهم ومنا 
طردنا عسكره واليوز باشي وجعلنا طوافيهم ورد الدود حنا 
إحنا ملوك والتاريخ يشهد إحنا زبيد ما نعطي وطتا 


قبيلة عنزة تفرض سيطرتها على الديرة : 


أخن مدحت باشا وزير بغداد عام /14171-١4879/‏ على عاتقه إعادة الأراضى 
الشديدة الخصوبة إلى أراضي زراعية بينما توزع أراضي المراعي عنى العتبائن: 
ووزعت أراضي زراعية على سكان الرقة من عشائر القولء, أعطيت لهم أرض 
مستجد نقيب. وصارت ضريبة الأعشار تقدم عليهم على البيدر ويكتب على 
صاحب الأرض 1١7‏ ضريبة تضم العشر بالإضافة إلى ضريبة الطابو المقدرة ب1/ 
على أن ينقل الفلاح ما عليه من محصول الحبوب إلى مخازن الدولة لقاء وصل 
استلام. 


61 


وعلى اثر تحديد أراضي المراعيء انتقل الشيخ نايف بن دهام الكعيشيش ومعه 
مخلف بن غبين وكل ضنا ماجد إلى منطقة الزيدي شرق البليخ: وانتقل الشيخ 
جدعان بن نايف آل مهيد؛ إلى منطقة الحويجة حول عين عيسى: وكان ذلك عام 
/1677م/ وصارت عنزة تقاوم نفوذ شمرء وتفرض الخوة على البو شعبان( .)0١‏ 
فبنت الدولة عدة مخافر في أبو هريرة عام/415ام/ وفي الحمام عام 
7م /لردع اعتداءات البدو وضسادهمء؛ وصار المخفر عند وقوع أي خطر في 
أي قرية عليها أن ترفع في النهار راية وفي الليل فانوساً طلباً للنجدة من 
المخفر»(١0).‏ 

و في سنة /1447م/ مد أول سلك برقي ربط الرقة بحلب ودير الزورء وعندما 
زارت الرحالة الإنكليزية / الليدي آن بلانت / بلدة الرقة في يوم الأحد في ” 
شباط عام 1417 كتبت: «كنا نتوقع أن تكون الرقة مدينة كبيرة لشهرتها الماضية؛ 
ولكنها اليوم نصف مسكونة عبرنا إليها بالسفينة» فبدت لنا أسوارها على شكل 
حذوة الفرس.ء وكانت منهارة عند القاعدة؛ ولم نعثر على بيوت داخل الأسوارء إلا 
الخيام السودء واستقيلنا القائم مقام بشكل رسمي جداً؛ وقدم لنا القهوة المعتادة/ 
أي القهوة المرة / مع نرجيلة قدمها للمستر سكين القنصل الإنكليزي المقيم في 
حلب والذي تحدث معة بالتركية(؟0). 

ولكن الرحالة الألماني ادواردسن سخاو زار الرقة في ١17‏ شباط عام 214174 
قادماً من مدينة أورفا وقابل شيخ الهنادى / ربيع الحسن الدمنهوري الذي أكرمه 
ووجده صاحب النفوذ الأكبرء وكتب أنه وجد في المدينة حوالي /مئة حوش/ من 
العرب الشوايا ومعهم أريعين عائلة حلبية جاءت للتجارة وبعض العائلات 
الشاشانية(؟0). 

في عام /799١ه-‏ 1441م/ أصبح لواء دير الزور لواء مستقلاً في عهد 
امبر كه تصثرة بانا القريةوائحى الثراء تاسعيول: واسيحمه الرفة كاينة لنذه 
ولكن سرعان ما انفصل فضاء الرفة عن لواء دير الزور بناء على رغبة الأمالي 
وألحق بولاية حلب عام/١1701ه1187م/‏ وأصبحت الرقة كما قال عنها الشيخ 
كامل الغزي «استوطنها كثير من العرب؛ وأخذت بالعمارة قليلاً قليلاً ودب العمار 
في برها / أي ريفها / وصارت مركز قائمقامية على ما هي عليه الآن. 


62 


5 عل امور أن قو وف عا 
منهم جماعة حمود الجرف كانوا حوالي عائلة وجماعة علوش افتدي 
لعجيلى كانوا حوالي 0 عائلة ومعهم عائلة عيد الله الموصلي وعددهم لبها 
أشخاص(064). وكان علدد الحواشن/ 096/ جوشنا وعد الذكاكين /71 ا 
وعدد القرى /11/ قرية وبلغ عدد سكان القائمقامية حوالي //لف لسيمة: 
وكان في المدينة فرنين وتلاثة مطاعم وأربعة مقاهي وبستان للبلدية؛ ودار سراي 
عائدة للحكومة وبني المسحجد الجامع عام امل وكانت مساحة الآأراضي 
الدوافية /0 ١؟/‏ دونماً. و/94١/‏ ألف دونم بعلية؛ وكانت الحبوب /القمح 
والشعير والدرة البيضاء / هي الغالية على الزراعة ثم الخضراوات كالبطيخ 
وكيا ز وانناةتسان والتسل والنوينة 


قضاء الرقة بعد عام ١٠15م‏ : 


أصبحت الرقة بعد هذا التاريخ بلدة متحضرة: فيها نواة جهاز أداري مكون من 
القائمقام محمد توفيق بكء ومعه أعضاء القائمقامية؛ معاون القاكتمقام عبد 
الرحمن قريطم والمفتي عبد الرحمن الحجارء وكاتب التحريرات محمد زكرياء 
والأعضاء المنتخبون عبد الله أفندي العلوش وعلاص آغا الحسون وحمود آغا 
الجرف. وخلف بن إبراهيم الحسون. 

. أمًا الجهاز المالي؛ (مدير المال) أحمد حمدي العجيلي؛ والصندوق أميني عبد 
الهادي البليبل ومأمور النفوس حاجي إبراهيم أفنديء وكاتبه محمد هاشم أفندي, 
وأعضاء التحصيلات. محمد آغا الكعكه جي والضابطة المأمورية إبراهيم آغا 
الكعكه جي؛ وكان مأمور التلغراف مصطفى صبري أفنديء ومأمور المعارف. أحمد 
قدري العجيليء والمعلم حافظ إبراهيم الخوجة وكان عدد التلامين /8؟/ تلميذاً: 
وفي هذه السنة نال الدرجة الأولى شيخ فيضي الفواز بمعدل قدره /١١١/‏ درجة 
من /١١١/‏ درجة؛ ونال كرسي مجاني وحصل على بعثة إلى (الأستانة) لإكمال 
دراسته العالية عام ١150م.‏ وأما أعضاء البلدية والمجلس البلديء فهم عبد الله 
رشدي أفندي ومعه من الأعضاء خلف الحسون وحمود العلى الظاهر. وحسين 
الرملة؛ وحداد العلوش وعلي الجرفء والطبيب عباس أفندي»(00). 


63 


وفي عام /1١١1١م/‏ عين حسن حسنى أفندي قائم مقاماً وكان من أهل دير 
الزور. وهو رجل نزيه وكفء؛ أشرف على بناء الحي الغربي الذي خصص 
للمهاجرين الشركسء ونظم الحي على الطريقة الشطرنجية في شوارع مستقيمة 
وبني فيه في الجهة الغربية قصرا للنبيل /طالستان انزور/ وضي وسط الحي في 
الجهة الجنوبية بنى المهاجرون الشركس لأنفسهم مسجداً. وأعطي لكل عائلة من 
عائلات الأربعين أرضأ زراعية على البليخ أو الفرات مع تزويدهم بأدوات الحراثة 
والبقر والبذار؛ وعندما زار الرحالة الألماني أرنست هرتز فيلد الرقة بتاريخ 3 
"٠‏ تشرين الثاني عام /١601/‏ كتب الرقة مدينة حديثة جداًء تضم مركزأ للبريد 
والبرق؛ والسكان يعيشون من التجارة مع البدوء ومن صناعة السوسء ومن 
حفريات اللقى الأثرية؛ وقد التقيت بالشراكسة المهجرين وهم حوالي أريعين 
عائلة؛ بنت لهم الدولة بيوتاً. ووزعت عليهم الأراضي الزراعية والأدوات 
والبذار(55). 

لم تمض إلا بضع سنوات حتى أصبح عدد حواش البلدة حوالي /١؛"/‏ داراً 
مبنية من القرميد المنزوع من الآثارء وضي الثالث من أيار عام /١4١7/‏ زار البلدة 
لويس موسيل وقابل بعض الأهالي في المقهى وكان من بينهم الوجيه عبد الهادي 
العجيلي. وعلي الجدوع وحمود العلاص ومحمد آغا الكفكه جي وحمود الجرف 
والنبيل طالستان أنزور؛ وكان الشيخ حاجم بن مهيد هو أمير الفدعان» وهويدي 
الشلاش شيخ العفادلة وحمود الحاج (البياطرة). 

صارت للفدعان اليد الطولى في حكم الرقة خصوصاً بعد عودة إبراهيم باشا 
الملّلى منكسراً من دمشق عام /١4١48/‏ ووفاته في أرض الجزيرة في قرية صفية 
شمال الحسكة؛ قال نورمان لويس «انحسرت سلطة المليّة وبدأت سلطة 
الفدعان»(/017). 


الرقة فى الحرب العالمية الأولى /1518-١5١/‏ 


قامت حرب السفر يرلك /51--1518/: وكان قائد الجيش الرابع فى سورية 
جمال باشا السفاح, وقد وعد حكومته بالائنتصار على الحلفاء, ومشى بزهو نحو 


64 


الانكسار عبر الأوحالء وكانت سنة /1510م/ سنة الجوع الشهيرة ثم تلتها سنة 
مم سنة الوجع مات فيها آلاف الناس في المدن والبوادي. 

قامت مظاهرات في سورية ولبنان وفلسطين تطالب بالخبز والسلام؛ وكان رد 
جمال باشا أن علق على أعواد المشانق أكثر من //٠١/‏ شخص من المواطنين. من 
أعضاء الحركة الوطنية في بلاد الشام(08) 

ونتيجة الخيبة التي جنتها الدولة العثمانية في الحرب. عوضت عنهاء بسوق 
الشعب الأرمني إلى الموت ويقال أنه مات فيها أكثر من مليوني شخصء وجلبت 
إلى الرقة عائكلات أرمنية؛ رحب بهم الأهالي, ولازال بعضهم يعيش بيننا 
أمثال المهندس المدني سركيس اركليان: وداود الخاجو. وسركيس دردريان وأولاده؛ 
وعائلة أبو لابوت. وعائلة كريكور ابراهيميان؛ وقد اسلم أبوه وأخوته. وغيرهم كثر. 

دخلت منطقة الفرات والجزيرة وولاية الموصل تحت الانتداب الفرنسي حسب 
معاهدة سايكس بيكو الموقعة في ١0‏ أيار سنة :/١917/‏ وأصبحت الرقة تابعة 
للواء دير الزور. وفي ٠١‏ أيلول /19518/ دخلت طلائع الجيش العربي مدينة 
دمشقء وفي ١١‏ تشرين أول سنة /١1918/‏ سقطت حلب واختفت السلطات 
الإدارية العثمانية؛ وكثر السلب والنهب؛ وفي يوم الجمعه ١"تشرين‏ أول دخلت 
قوات قبيلة عنزة حلب من باب النيرب يرأسهم الأمير مجحم بن مهيد وكان 
فرسانه حوالي الثلاثين» وقاموا بالهجوم على سجن حلب ليفكوا أسر بعض 
الممساجين؛ وتصادموا مع حراس السجن وقتل من المهاجمين نايف بن مجحم: 
وفاضل بن حريميسء وكانت الشمس قد مالت إلى الغروب» (05). 

وفي 5١‏ تشرين أول /1514/ وقعت لندن معاهدة سايكس بيكو وتم احتلال 
بلاد الشام والعراق»( )٠١‏ وشكلت في الرقة أجهزة إدارية حديثة أشرف عليها 
شيخ فيضي الفواز مأمور المخابرات التحريرات وفي أواخر عام /1515م/ سكل 
قضاء الفرات والخابور من الرقة /السبخة ومعدان والحسكة /وعيّن عليه رمضان 
باشا الشلاش. وفي سنة /١157١/‏ أصبحت الرقة قائمقامية تابعة لولاية حلب بناء 
على المرسوم المؤرخ في 8 تشرين أول: وأصبحت ولاية حلب ذات حدود واسعة, 

* من الشمال؛ سنجق اسكندرون استقل حتى رأس العين. 

* من الشرق؛ من نهر الخابور حتى مصبة في نهر الفرات. 


65 


#» من الجنوبء من البوكمال حتى تدمر ثم الحدود الغربية الشمالية لولاية 
الشام العثمانية القديمة, ثم تلتقي بتخوم ولاية دمشق. 

من الغرب؛ البحر الأبيض المتوسط وتظم اسكندرونه وإنطاكية واللاذقية»(١1):‏ 

وكان الأمير فيصل بن الحسين /ابن ملك العرب/ قد حضر إلى حلب في ١5‏ 
نيسان ١515‏ وقابل شيوخ ووجهاء الرقة؛ ومنهم حاجم بن مهيد؛ ومجحم بن مهيد ؛ 
وهويدي الشلاش وشيخ فيضي الفواز وحسين الدرويش البوحبال. 

ومحمد الهويدي وشواخ البرسان وأحمد الفرج السلامة وخلف الفرج؛ وفصيح 
الملا أحمدء وسوعان العليو وعبيد آغا الكعكجي؛ ومهاوش العلوش (العجيلي). 

وفي يوم الجمعه المصادف "7 تموز /1970/ جرى في حلب احتفال كبير 
بقدوم الجنرال دي لامونت ولكن شيوخ ووجهاء الرقة قاطعوه ما عدا الأمير 
مجحم بن مهيد الذي حضر الأحتفال وجلس في السرادق الأول. 


دولة حاجم بت مهيد ١١١٠١‏ - 1559 ) : 


في العاشر من آب عام /1970/ أعلن حاجم بن مهيد استقلال قضاء الرقة 
عن حكومة الانتداب الفرنسي بتحريض من الحاكم العسكري رمضان باشا 
الشلاشء وبمساندة شيوخ البو شعبان /هويدي الشلاش ومحمد الهويدي وحسين 
الدرويش البو حبال وشواخ البرسان ومحمد الفرج السلامة وغيرهم / وهذه أول 
حركة تقوم في سورية ذات نزعة / إسلامية عربية / إلا أن الأستاذ عبد القادر 
عياش يرى «أن الاتراك. أرادوا ضرب عشيرة الملّية (أولاد إبراهيم باشا ال ملّي) 
التي ساندت الفرنسيين في أعالي الخابور ويلدتهم ويران شهرء (حالياً في 
الحانب الكركن) قاتططلوا باحن كتيون مضيرة الولئه مين العدعان: وهو ناجم ين 
مهيدء فجعلوه حاكماً على قضاء الرقة؛ وأحاطوه بأشخاص من أبناء الرقة. من 
صنائعهم بصفة لجنة, وأطمعوه بأن يجعلوا منه أميراً على منطقة الرقة من 
الكابون شترقاً إلى جَرَابَلسن والخط الحديدى شمالاً: ومين بلذة السيفكتة جتويا: 
وحتى تخوم حلب غرياً. وحددوا له مهمتين : 

الأولى - المحافظة على الحدود حتى لا يستولي عليها أعداء الإسلام والعرب. 

والثانية -أن لا يناحر العشائر الملية, وأن لا يقبل دخالتهم إذا التجئوا إليه(17). 


66 


أرسل الجنرال دي لامونت رسالة في شباط /١1571/‏ إلى الأمير حاحم بن 
مهيد؛ أن يلاقيه في حلب وأن يتخلى عن مصادقة الأتراك مقابل ماكة /ألف ليرة 
ذهبية/ وراتباً شهرياً مدا الحياة. ولكن حاحم أجابه ( الفلوس والناموس لا 
يلتقيان). 

شكل الأمير حاحم مليشيا أطلق عليها أسم / زجرت حاحم / من الكلمة 
الفرنسية 16:مه5 أي الحرس الداخليء. واستمر في مواجهة مقاومة جنود 
الانتداب. وهاجمت قواته القوات الفرنسية ضفي الخطن حتونت شرق حلب وأسقط 
أحد المتطوعة المدعو /جاسم المحمد الحمد- من عشيرة البياطرة / طائرة 
فرنسية وقبض على الطيار وأخذ سيفه وبدلته وأعطيت إلى حاجم باشا الذي 
لبسها لأنها زي عسكري يليق بالحاكم. 

انهارت قوات حاجم ذات التسليح الضعيفء أمام قوات عسكرية قوية التسليح 
وعقد مجلس الهيئة الاختيارية وهم السادة. الشيخ محمد الهويدي القائم مقام: 
وشيخ فيضي الفواز كاتب الدولة؛ ووهبي العجيلي المستشار السياسي ونظيره 
إبراهيم الخليل الملحمء والمسؤول المالي عبيد آغا الكعكه جيء. وعضو الهيكة 
الاختيارية احمد الحاج عبد الله وأطلعهم الأمير حاجم على الوضع: وقرروا 
التسليم: لأنه قد سمع بمعاهدة انقرا»(17) التي تصالحت فيها تركيا مع فرنسا. 

وفي ١1‏ كانون أول عام/”1575١م/‏ انفرط عقد العصيان بعد أن دام خمسة 
عشر شهراء وفي ١7‏ كانون أول توجه حاجم إلى طوال العبا في أرض الجزيرة؛ 
وطلب إلى محاكمة عسكرية في حلب وتشفع له ابن عمه الأمير مجحم بن 
مهيد .وعاد إلى نشاطه القبلي السابق حتى وفاته عام وف ام. 


آخر كفام شمر لسيطرة على الديرة : 


قام الأمير حاجم بن مهيد بزيارة للدولة التركية وتقابل مع ممثلى السلطات في 
بلدة /أورفا/, وعرضوا عليه عدة قرى له ولأفراد عشيرته رلكنه ان وعاد إلى 
طوال العبا وجرت بين الفدعاق وشمر مغارك حول البيضاء فى بل حيد الغزيز, 
وقتل في تلك المعارك بندر بن مذود الكعيشيش في منطقة الزهمية سنة 
اذام عمال العاصب ين فرتعمان العبرياء ْ 


67 


البيضا يا بنت هنوف عنقه طويل ما حخلاه 
او حينة دوف والفشا" ‏ “#تصبوو زيرت يتتزعوزاه 
بحط الرقة باليمين ويخايل برق من وراه 
كانت الجزيرة ديرة شمرء والشامية ديرة عنزة؛ ولكن قاصود الفدعان رد على 
العاصي: 
البيضا يا بنت هنوف حاجم يشم نهودها 
إن طعتني خلها تروح اسلم من تالي زودهما 
توضي شيخ مشايخ شمر الفارس الشاعر /العاصي بن فرحان الجريا/ في سنة 
/50 ام/ وقام حفيده الشيخ دهام الهادي بمتايعة الكفاح للسيطرة على ديرة 
الرقة؛ وكانت آخر غزواته في سنة ./١477/‏ ولندع الدكتور عبد السلام العجيلي 
يصف لنا آخر تلك الغزوات؛ قال: «إن الواناً من السلوك القبلي: مما كانت تمارسه 
بادية الجزيرة الفراتية في قرون الخراب والتصحرء. ظلت حية في أول زمن 
التعطير الجدين نولا آزال شخصيا حمل ذكريات الصياء مروى غزاة عشيرة شمن 
بالرقة. ومبيت طليعتهم ليلة واحدة فيها موزعين كضيوف على دواوين البلدة, 
كانوا يتأهبون لمنازلة /الفدعان/ من عشيرة عنزة؛ وفي الصباح المقبل أذكر أن 
عقيدهم دهام الهادي: وهو آنذاك في أوج شبابه كان نزيلاً في مضافة أسرتناء 
ورأيته فيها يشرب القهوة؛ ويتناول طعام العشاء قبل أن ينصرف إلى النوم محاطاً 
ببعض رجاله؛ ثم انطلقوا عند الفجر,ءمد ججين بأسلحتهم إلى ساحة المعركة, 
حدث هذا في منتصف العشرينات» (18). 
وفي عام /31/ تدخلت فرنسا وفرضت الصلح في دير الزور وحددت حدود 
قبيلتي عنزة وشمرء وفي عام /11717١م/‏ مرض حاجم بذات الرئة ونقل إلى حلب 
وتوفي هناك ولكن جثمانه دفن في عين عيسى(10). 
وفي هذا العام انقطعت عادة دفع الخوة من قبل أهل المدينة والريف إلى 
الفدعان؛ وتحررت المدينة من ضغطهم الاقتصادي؛ ولكن نفوذهم السيأ 5 


68 


امدتهن: وكان المتحكم في ذلك الأمير مجحم بن مهيد؛ الذي كانت له اليد الطولى 
فى توزيعه التمثيل البرلماني على سكان المدينة والريف. 


التطور التجاري والثقافي /19552-.197/ : 


لم تدخل فرنسا قضاء الرقة حتى شهر كانون ثاني عام /1977/» بعد مقاومة 
شعبية دامت حوالي خمسة عشر شهراء كان المجتمع يعيش مرحلة ما قبل 
الرأسمالية. حيث تسود العشائرية الرعوية والزراعية البدو المتجولون. والشوايا 
المستقرون؛ وكانت القيم السائدة قيم متوارثة تتمحور حول العيب والحلال 
والحرام والشجاعة والكرم والبخل؛ وكانت السيادة للبدوء يأخذون الخوة حتى من 
عشائر القول /العشارين والأكراد/ وفي سنة /١9174/‏ وقف أحد وجهاء البلدة 
/عبد الله الرملة/ وطرد جامعي الخوة / سليمان الكعيشيش وسليمان الأمير/ من 
ضنا ماجدء ولكن نفوذ مجحم بن مهيد ظل ساريا لأن حكومة الانتداب الفرنسي 
كانت تدعمه؛ فهو الذي يسمي نواب القضاء للبرلمان السوري. 

بدأ الملاك العقاريون يندمجون مع البرجوازية السورية في الداخل؛ وقد أثرت 
التجارة بالصناعة المحلية» وتولى النضال الوطني العمال وشيوخ الكار في المدن 
الكبيرة»: وبما أنه لا توجد صناعات حرفية في مدينة الرقة. كانت الأسواق ضعيفة 
تكاد تلبي حاجات العشائر الريفية؛ وكان تجار حلب مستحوذين على تجارة الرفة؛ 
والتعليم قليل من هنا كان الوعي السياسي والنضال الوطني ضعيفا. 

كانت زراعة الرقة تقوم على خبرات متخلفة؛ وأدوات إنتاج قوامها المحراث 
الخشبي القديم؛ ودولاب الماء /البكرة/ تسحب دلاءه الثيران؛ وكان الموسم لا يكاد 
يسد حاجة الناسء ولكن منن عام /١970/‏ دخلت أداة حديثة هي السيارة إلى 
قضاء الرقة كان لها أكثرها الكبير وزاد الاتصال مع المدن الكبيرة 5 ودمشق/ 
ودخلت مضخة الماء الحديثة جاء بها مججحم بن مهيد ونصبها على الفرات 
عام/1579/: وتبعه آخرون مما زاد في مساحات الأراضي المزوية وانتفوت 
زراعة القطن والقمح والذرة وساهم بالزراعة بعض المستثمرين الأجانب. 

بدأت الحالة الاجتماعية تتغير؛ عندما تحسنت حالة الفلاح: وتغير معها الوعي 
الثقافي والسياسيء الذي بدأ يتشكل تدريجيا ضمن علاقات الإنتاج الضعيفة, 


69 


ويدأت الدولة تحاول الهيمنة على الحياة السياسية بالترغيب والترهيب» وخف 
نفوذ شيوخ العشائر. وتكونت في حلب ودمشق الأحزاب الوطنية وانتخب أول 
برلمان في سورية عام /15748/: وانتخب فيه مجحم بن مهيد ممثلا للبادية وعبيد 
آغا الكعكه جي وحامد الخوجة /عن المدينة/؛ وأعيد انتخابهم في سنة /١177/‏ 
وساهموا في وضع دستور للبلاد وانتخبوا محمد علي العابد رئيسا للجمهورية؛ 
وضي هذه المرحلة شاعت قيم براغماتية تحاول قطع صلتها بالقيم القديمة 
المتوارثة القائمة على الفكر الديني؛ وبدأ صراع بين الفكر القومي والفكر 
العشائري والفئوي: وبعد عام /١547/‏ بدأ نمو المدينة الفعلي عندما بنى الإنكليز 
جسر الرقة القديم: وصار قضاء الرقة أكثر صلة بالعالم». خصوصا بالمدن 
السورية حلب وحمص ودمشق ودير الزورء وظهرت السلع الغربية التي بدأت تنفي 
السلع المحلية من السوق؛ وحدثت منافسة بين الصناعات الوطنية والغربية:؛ 
وتحسنت صناعتنا الوطنية نوعا ماء إلا أنها ظلت دون مستوى المنافسة؛ لعدم 
وجود رؤوس أموال حرة؛ وقوة عمل وخبرة؛ وصارتٍ السيطرة للوسطاء الذين 
حملوا المواد الأولية غير المصنعة / القطن والصوف والحرير والجلود وغيرها / 
إلى الأسواق الأوربية» وبعد عام :/١9457/‏ بعد إنجاز الاستقلال التام لسورية: 
ازدهرت الزراعة ونمت التجارة وبدأت تتكون صناعات وطنية. وتحسنت أحوال 
الناس المعاشية, وخلال تلك الفترة وما قبلها بقليل لم يلحظ الناس أي متسول في 
ازقة البلدة ومسوقها الركيسى ما تعدا رأغور العالع/ الذي ريتادي باعل صوته 
/لولا محمد ما عمرت الرقة: ويا غير الله ما يبقى حداء قرش من مال الله/: 
ويسمع أحيانا صوت فطيم الحصاد الناعم «يا من يبدلي هالفتية الصغيرة بفتية 
كبيرة: وين اين الحلال» 
حدثت هزة اقتصادية عنيفة عام /19107/ على أثر ظهور الدودة فى محصول 
القطن ضيف عل شاكمن الرقاهية الكق حتاها السلا مما دمن يوون 
حكومية وشعبية مكثفة أدت إلى تطور الزراعة من حيث التوسع في المساحة 
المزروعة وجلب بذور محسنة؛ وفرضت إجراءات مكافحة صارفة مما أعاد وتاكر 
تطور الزراعة من جديد. 
وفي مجال الثقافة؛ بدأت الحركة الفنية الممسرحية على يد الأستاذ ثابت 
الكيالي الذي قام بتأليف مسرحية /الفضيلة والوفاء/ مثلها بعض الشباب المتعلم 
أمثال الأستاذ عبد الفتاح الصطاف. ومصطفى الإبراهيم العلوش العجيلى؛ وعبد 


10 


الجليل الحاج عبد الله. ومصطفى العبد الله الطه؛ ثم طور فن القصة وكتابة 
الروايات والمسرحيات من بعده الدكتور عبد السلام العجيليء /الطالب في 
التجهيز الأولى بحلب/: الذي أعد وألف مسرحيات منها /معركة ذي قار والرشيد 
في بلاد الروم؛ وهارون وزبيدة؛ وابو زليخة. ومحاكمة إبراهيم هنانو وكان يخرجها 
الأستاذ عبد الفتاح الصطافء. ونال عادل المصطفى الحميد العجيلي 
عام/؛ 150 /جائزة مجلة الدنياء عن قصته الفائزة (شموع عيد الميلاد) ثم تلتها 
عدة قصص نشرها في مجلة الثقافة الوطنية في لبنان؛ 

أما في مجال الشعر؛ بدأت الحركة الشعرية على يد حمدي العلوش العجيلي؛ 
ومصطفى العبد الله الطهء وفيصل العبد الهادي /البلييل/ ونجم الإسماعيل 
العجيلي؛ ومصطفى الإبراهيم الحسون. وإبراهيم العبيد الشعيب؛ وإسماعيل 
الحمود /المحامي/. 

وفي مجال الرسم؛ كان من أوائلهم سامي سعدية: وتوقان الحاج باكو. وحسن 
المصطفى العبيد البليبل: وأحمد قائز الفواز. وإسماعيل الحمود لعله أبرزهم في 
هذا المضمارء له لوحات موجودة في دار المعلمين بحلبء وإبراهيم العلي الموسى 
/المحامي/ وفواز اليونس /المحامي/: لازال يمارس هذا الفن.. 


النشاط التعليمى والاجتما عى : 


تطور التعليم بعد عام /1977/ عند ما تفيرت مناهج المدرسة الرشدية 

القديمة وفتحت مدرسة الرشيد الابتدائية عام /1977/ ومدرسة الإناث عام 
//ر وتغير المنهاج الدراسي ودخلت مادة العلوم (الأشياء) واللفة الفرنسية 
وكان الهدف من التعليم إيجاد كوادر غايتها مد حاجة الأجهزة الوطنية؛ وكانت 
تلك خطوة نحو حضارة جديدة؛ وكان معظم ا معلمين من حلب وحمص ودير الزور 

وإدلب ودمشق والجولان؛ وبدأ وعي جديد. وانتشرت الصحفء وبدأ الناس 
يرددون شعر أحمد شوقي وحافظ إبراهيم ومعروف الرصافي وغيرهم: وشعر 
الناس بالحاجة إلى العلم ولم يعد تعليم المرأة ترفاً. وبدأت العائلات الميسورة 
الحال ترسل أبنائها إلى حلب ودمشقء والطلاب الفقراء قدمت لهم الدولة كراسى 
مجانية (للمتفوقين منهم) وكان من أوائل المتخرجين. ْ 


711 


-الأستاذ حامد الخوجة /١990-1500/‏ أول طالب أوفد ببعثة دراسية إلى 
السريون وتخرج حامل ليسانس بعلم الاجتماع وعين مديراً للناحية في الجولان؛ 
ثم أنتخب في المجلس النيابي عام/978١/‏ وأعيد انتخابه عدة مرات متتالية حتى 
استلم أكثر من وزارة. منها وزارة الزراعة. 

-المهندس الزراعي محمد صادق الفواز /19180-١97١/‏ تخرج من مدرسة 
سلمية الزراعية سنة /١1970/‏ تعتبر (دبلوم في الزراعة)؛ لأن مدرسة سلمية كانت 
وحدة تعليمية تابعة لجامعة مونبلييه؛ ثم عين مشرفا على المكافحة الزراعية في 
الجزيرة الفرات من عام ١550‏ وحتى عام :/١548/‏ 

-القاضي حسين فهمي الفواز -1١917/‏ / درس الحقوق في الجامعة السورية 
وتخرج من الجامعة وعين قاضيا عام /١947/‏ بالقامشليء واستمر في القضاء 
حتى منصب مستشار في المحكمة العليا (التمييز) وفي عام/1977/تقاعد ثم مارس 
المحاماة في حلبء وكان قد عين محافظا للحسكة في أيام الانفصال (1557). 

-الدكتور عبد السلام العجيلي -١91/(‏ ) درس الطب في الجامعة 
السورية وتخرج منها ١940‏ ومارس مهنة الطب في الرقة منذ عام :/١947/‏ 
وكتب القصة والشعر وانتخب نائبا في البرلمان السوري: وساهم في الجهاد في 
فلسطين: وكتب أول قصصه التي جمعها في كتابه /بنت الساحرة 9144١/؛‏ ولا زال 
يمارس الكتابة. وهو أديب معروف على المستوى العربي والعالمي له أكثر من أربعين 
كتابا في الأدب والشعر والقصة والمقامة. 

- محمد الراكان /149717 -181١1/درس‏ في دار المعلمين العليا بدمشق وتخرج 
حاملا ليسانس بالرياضيات والفيزياء وعين في سنة /١١06١/‏ مدرسا في دير 
الزور ثم الرقة وحلب. وأعير إلى جمهورية اليمن وتوفي وهو على رأس عمله. 

- الأستاذ أحمد جمال العويد؛ درس في الكلية الأمريكية في بيروت وتخرج 
بدرجة /بكالوريوس في البيولوجيا/ عام ./١017/‏ ودرس في سورية والمملكة 
العربية: وهو يمارس الأعمال التجارية حاليا. ْ 

أسماء أشهر المعلمين والمعلمات: 

لقد ديس ق, حلب كشثير مم الشباب الذب عملها ف . مددنة ألاة 3 مدي 


العجيلي؛ وعبد الرحمن الحميد الحسون, ومصطفى الإبراهيم الحسون. ومحمد 
نور الحمدي العجيلي. ومحمد نور العبد الله غالباً. وإسماعيل وهبي غالب /أول 
خريج من دار المعلمين بحلب545١/:‏ ونوري محمد العبد الله الشيخ, وعدنان 
الخليل العجيليء وإسماعيل العلي العجيلي: وعبد الحليم العلي /الكردي/ 
والمحامي إسماعيل الحمود (البليبل) ومحمد عبد الحميد الحمدء وبشير السيد 
أحمد /البحري/ وعلي الزكريا. وعبد الحميد العلى /الكردى/ وكشير محمد 
صالح؛: ومحمد عوض العيد /الجعابي/: وكامل ال اك ل علي الصبيح: 
وإسماعيل العبود /النعيمي/وعبد الاله حمزاويء والمحامي محمد أنزور /درس 
مادة اللغة الإنكليزية/ . أما المعلمات فمنهن /أديبة الحكيم. وزكية محمد كرد/ 
وخالدية نجوم؛ ونهيدة بقجه جيء وأمينة الصالح الأحول؛ وملك عنتابي؛ ومريم 
الرغيب؛ وهند الحمود. وفتحية الحمود وفوزية الجدوع.ء (حالياً محامية) وزريفة 
الخضر وليلى الخوجة وثريا الشعيب؛: وآمنة الحاج وآسيا العجيلي ومميز شايط 
وشمسة الويس وحورية الخلف وأميرة الموسى الحمود وفتحية البهلول وفريال 
الجدوع وعليا النجم وحورية الخلف وزلخة الويس وماريا العجيلي ورسمية 
الصطاف ودلال الشعيب وفاطمة الفواز وهناء العويد. ووحيدة الرمضان الحويجة 
ومريم الصطاف وماجدة الخضر وكوثر الكمكجي. 
ثم انتشر التعليم عندما فتح أول صف إعدادي في ثانوية الرشيد للبنين سنة 
7 ر, وأول صف للاناث في ثانوية خديجة سنة :/١15059/‏ بعد أن كان يعتمد 
على مدرسة خاصة فتحها محمد صادق الفواز على نفقته الخاصة وكان التعليم 
نان :وذافف الوريية تلذة نتواك /1568214:05/ وكا هديرها الأستاة معن 
توفيق قنبر /1587-١1910/‏ العلامة والأديب المرموق. من أهالي دير الزور. 
كان تعداد الرقة ضي عام /٠905١/حوالي‏ أربعة آلاف نسمة؛ وفي عام /١9051١/‏ 

هاجرت إلى الرقة جالية من بلدة تادف على أثر الصقيع الذي عم بلادهم؛ 
والحقيقة أن سبب الهجرة يعود إلى هجرة يهود تاذف إلى فلسطين. مما أضر 
كثيرا بالحالة الاقتصادية والتجارية؛ وعلى أثر هجرة التوادفة إلى الرقة زاد 
النشاط التجاري؛ في شارع القوتلي وامتد النشاط التجاري إلى شارع تل أبيض؛ 
وزاد النسيج العمراني داخل السور وخارجه:؛ وكان المهاجرون الجدد يحملون معهم 


73 


ثقافة عشائرية رثة تتطابق والثقافة الموجودة في مدينة الرقة, لذا لم يحركوا 
الوعي السياسيء كما حركوا السوق التجاري. ومن تلك العائلات التادفية (عائلة 
العمود :والتجان والستد اف واليوسك والتسو والقافتف والموضج والزقة والسوروق 
والسلوم والدالاتي والعبيد و العاروني). 

ومن العائلات البابية (النعساني والحيون والشامي). 

ومن العائلات البزاعية (الخلوف). 

ومن اخترين (الزينو والأشقر والشحاذة). 

ومن صوران اعزاز (الخبيصة أو الحمشو). 

ومن ريف دير الزور جاءت غشائر كثيرة من البو سرايا (كالعفيشات والبو عز 
الدين والعساف وغيرهم) وعائلة العلوني الذين منهم سيف الدين العلوني؛ والد 
الدكتور فيصل علوني (اختصاص في القلب). 

ومن السخنة عائلات من (بني خلف. وبني عفيء وبني غنيمة: وبني عيبان) . 

ومن سفيرة (عائلة السلطانء: وعائلة الشهاب؛ وعائلات الهنادى) 

وفي عام /1570/ أصبحت الرقة محافظة وبلغ تعداد السكان حوالي )١17(‏ 
القنسفة: ْ 


النشاط السياسى ؛ 


بداية الوعي السياسي كان على أثر نكبة فلسطين عام :/١914/‏ عندما قامت 
أحزاب في المدن السورية كردة فعل على الأوضاع المتخلفة سياسياً واقتصادياً: 
نقل ذلك الفكر الطلاب الذين كانوا يدرسون في حلب ودمشق ودير الزورء وكانت 
البداية مع حركة القوميين العرب المتمثلة بالأستاذ (مصطفى الإبراهيم الكعكه 
جي). ولكن لم تجد تلك الدعوة لها أذاناً صاغية؛ فتلاشت دون أن تترك أثراً. 
وقامت من بعدها أحزاب وطنية ودينية واشتراكية منها: 

الحزب الشيوعي السوري: 

منذ عام /١547/‏ وفد إلى بلدتنا فكر غريب هو الفكر الشيوعي أو ما يسمى 
بالمادية العلمية. فلم يصادف هوى من جماهيرنا المتخلفة التي تسودها الأمية, 
ولأن فقرنا ليس كالفقر الذي تفرزه المدن الرأسمالية. حيث البطالة والشعور 


714 


الطبقي المرهفء الذي تولدته الحاجات الاستهلاكية. فالمجتمع عندنا لا يحدث 
شعورا بالظلم حيث التواكل والقدرية هي من سماتنا الثقافية في تلك المرحلة. 
جاءنا بالفكر الشيوعي طلاب هم من أبناء الطبقة الوسطى التي لم تشعر 
بالحرمان؛ أمثال محمد عصمت الفواز. ومحمد صالح العجيلي: ونجم الاسماعيل 
العجيلي؛: وحسين العجيلي؛ ولقمان فؤاد الأيوبي. ومحمد الراكان وأحمد فائز 
الفوازء ونوري العبد الله الشيخ. وقد تأثر بهم بعض الطلاب وكونوا حلقات ثقافية 
صغيرة. ودونك هذا الكلام دونته في كراستي عندما كنت أميل إليهم «إن 
الرأسمالي يدفع إلى السوق بضاعته التي هي قوة العمل التي يبيعها العامل له, 
بشكل سلفة لها قيمة يجري تحديدها بزمن العمل الضروري لإنتاجها والتي 
تساعد على العيشء ولكن الرأسمالي يجبر العامل للعمل أكثر من الزمن الضروري 
لإنتاج السلعة. وهنا تحصل القيمة الزائدة. ويحدث استغلال الإنسان للإنسان, 
تحت غطاء عملية التبادل اللامتكافئ ويستمر العمل في الإنتاج ويتراكم المال 
ليشكل رأس المال الذي يبدأ دورته من جديدء وتستمر العبودية الاقتصادية 
للعمل.» هذا الكلام صحيح من الناحية النظرية؛ وقد يثير الوعي الطبقي في 
ورشات العمل الصناعية, أما في بيئتنا المتخلفة فلا تأثير له ولكن منن عام 
/ 56017 /بدا التنظيم الفعلي لكوادر الحزب الشيوعي في بلدة الرقة. وصار الوعي 
السياسي أكثر نضجأ خصوصاً وأنه جرت تحولات اقتصادية جرتنا إلى السوق 
العالمية» أذكر منها في عام /1907/ جرت الحرب الكورية فباع معظم أهالي الرقة 
صوف الفرش.ء وكم كانت خيبتهم عندما اشتروا في العام المقابل الصوف (الخام) 
بسعر أعلى من الصوف النظيف الذي باعوه في العام السابق: وكانت هذه العملية 
صدمة للناس. إذن تطورت العلاقات البضائعية والنقدية في الأسواق الداخلية, 
وقد رافق ذلك فكر ديمقراطيء ودعا الشيوعيون إلى جبهة وطنية. مع حزب 
البعث والأحزاب الوطنية الأخرىء؛ وإلى تحالف سورية مع المعسكر الاشتراكي 
وطليعة الاتحاد السوفياتي العظيم؛ وإلى دعم حركة التحرر الوطني وحركة عدم 
الالحياز والوقوف في وجه حلف بغداد؛ وعندما قامت الوحدة بين سورة ومصر 
عام /١59711١1-7/‏ أرادها الشيوعيون أن تقوم على أسس موضوعية. فردت 
عليهم الدولة بطلب حل حزبهم ولم ينصاعوا للأمر فزجت بهم في السجون, 


15 


فهرب البعض وسجن البعض وانسحب آخرون ولم يصمد منهم إلا رفيق واحد؛ 
ومن شيوعي تلك المرحلة (د .أحمد فائز الفواز, وآغا الكمكه جيء ونوري العبد الله 
وأخوه الدكتور عبد الله. وصالح الناصرء ومحمد عبد الحميد الحمد؛ وأحمد 
الكنانون: وفيص دل الراكتان. وجهي الراكاق: واحمين التوزان: واتذكصون احمسد 
الهويدي: ونجم العبد الله الموسى الحمودء وعادل العجيلي؛ وعبد الواحد البصيرء 
ومحمود الفياض؛ وحسن الكوى؛ وعلي الجامرزة؛ وشحاذة العبد الله (كريكور 
إبراهميان): وصالح الهنداوي؛: وأحمد جمال العويد وعادل الكفكه جي والدكتور 
إبراهيم العبيد الشعيب والمحامي عبد الحميد الحافظء والمهندس عبد العظيم 
العجيلي؛ وعبد الجليل الشماسء وسليمان العليان. 
وهما هو جتيوها لذكر ان كن من تاكركيم لأطلاقة ليم الآن بالشيوعية لا مكراً 
ولا تنظيمياًء وينطبق عليهم قول الشاعر العربي أبي تمام: 
ومضت تلك السنون وأهلّها ‏ فكأنها وكأنهمأحلام 
حزب البعث الاشتراكي: 
عندما وجدت البرجوازية الوطنية نفسها مشتتة وعاجزة عن تحقيق الاستقلال 
الوطنيء أدركت أنه لا بد لها من أداة ثورية فتكون حزب البعث العربي عام 
/3, وحزب الاشتراكيين العرب؛ وعلى اثر نكبة فلسطين عام :/١514//‏ تكون 
في سورية جيش وطني دعم استقلال الوطن. 
واندمج الحزيان المذكوران وكونا حزب البعث العربي الاشتراكي؛ وقد لبى هذا 
الحزب الموحد طموح الجماهير العريية بشعاره الأسمى (أمة عريية واحدة ذات 
رسالة خالدة)؛ وقد فسرت الرسالة الخالدة بالتراث العربي والإسلامي؛ وحددت 
طرق الممارسة الثورية من خلال (الوحدة والحرية والاشتراكية)؛ وكان الأمل 
المنشود هو دولة الوحدة القادرة على القضاء على التجزئة والتخلف وهى قادرة 
على تحقيق الحرية والديمقراطية للجماهير الكادحة؛ أما الاشتراكية فلم تتوضح 
إلا بعد عام 7, بعد صدور المنطلقات النظرية:. عندما تبنى الحزب 
الاشتراكية العلمية؛ ونادى الحزب بطريق عربي خاص للاشتراكية. 
كان البعثيون ينادون بالحياد الإيجابي بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي؛ 
وينادون بتحسين الظروف المعاشية للعمال والفلاحين؛ وانتشر فكرهم بين المعلمين 


16 


والطلاب الذين تعلموا في مدارس (حلب ودير الزور)؛ ومنهم ( درويش الدذويب 
الجدوع. وعبد الرحمن البصيرء وجميل الحمديء وإسماعيل الحمود البلييل؛ 
وحسن الرمضان:؛ وعبد الوهاب الخوجة, وان الصطافء وأحمد البوزوء 
وإبراهيم العلي الموسىء وجاسم العلوشء وعبد المجيد الجدوع؛ وحمود الخلف 
القاسم: وبديوي الشويخ. وحسين العلي الشواخ: وأحمد المطر الحمدء وخليل 
الابراهيم المطر الحمد. وعدنان البصيرء ورشيد الفنديء وعبد الحليم الحمود 
(البليبل) وخليل الابراهيم الكلمد؛ وإسماعيل المصارع: وجميل الخلوف؛ وعماد 
بقجه جي؛ ورشيد رمضان وإسماعيل الحسن الحويجة ومحمد الجعابي: وعلي 
الزكرياء وأحمد العلي البو عذيج. وعبد الهادي الشوكان»؛ وحسين الصبيح وعلي 
الصالح الجاسم وحسن الجامرزة وأحمد أيتك وأحمد العبد الهلال وحسن 
الحمود (زعور)) وغيرهم كثير ولازال بعضم في الحزب يمارس نشاطه. 
جماعة الإخوان المسلمين: 
نادت هذه الجماعة بمفاهيم ضد القومية؛ لأن الإسلام عقيدة تتجاوز القومية, 
وأن الإسلام خير رباط يجمع المسلمين؛ إذن طابع دعوتهم أممي لا علاقة لهم 
بوطن محدد معينء وإن مثلهم الأمثل الباكستان؛ وكانوا يعتمدون على فكر الشيخ 
حسن البنا وفكر الشيخ أبي الأعلى المودودي؛ وإن الزكاة كافية لإزالة الفقر 
والجوع والحرمانء ونادوا بمحاربة بعض مظاهر الرأسمالية الحديثة. محارية 
البنوك والربا وفي هذا قضاء على النظام الرأسماليء وإن النظام الإسلامي فيه 
غدانة اجضاغية وإكثنا لجنا مناخ اانظامين الاشتراكن أو كرابما لى اماي 
القرن العشرين) أو نظام الطاغوت. لافت دعوة الجماعة آذان افيه فى البدء 
من جماهير الرقة التي هي مسلمة بفطرتها ودخلت إلى (حزب الإخوان) عائلات 
كانايه ولكن مذ الجماغة كفيك مصداقتها عتما حاون اجن أقراء ها مضند 
قتل قائد الثورة المصرية جمال عبد الناصر سنة :/١5101/‏ ووقفوا ضد حركة 
التحرر الوطني؛ وضد التقدم والاشتراكية. 
ومن أوائل جماعة الإخوان (الشيخ عبد الرؤوف البعاج؛ وأمين الرشيد؛ ومحمد 
عمر السليم؛ وأحمد زكي السعدو؛ ومحمود البعاج؛ وفرحان الحمادة, وإبراهيم 
المطر الحمد؛ وعبد اليوسف النجم؛ والحاج قاسم العبد النجم. وخليل الابراهيم 


77 


العلي الدلي؛ وحمصي الفرحان الحمادة, وعبد_اللبه الطه الصالح المهاوش, 
وابراهيم الدرويش المهاوشء. وإسماعيل الابراهيم العلي الصالح. وحسين الحمود 
(الحليسي) وشواخ العلي الصالح: الدكتور علي البوش وعبد الواحد الفجر. 

قصارى القول: إن المجتمع في الرقة لم يكن مجتمعا متحضراء ذا طبقات 
متمايزة معروفة: بل كان مجتمعا خليطا من مجتمع رعوي زراعي؛ ومجتمع أمي 
فقيرء لذلك لم يكن الفكر السياسي فيه متبلوراء بل كان أقرب إلى ظلامية مرحلة 
ما قبل الرأسمالية؛: من هنا نرى 0 الأحزاب السياسية قد انفرط عقدها وتلاشت 
ولم تصمد لعوادي الأيام. بهذه العجالة صورت مراحل تطور البلدة. 7 


78 


مراجع الفصد الاول : خمسة قرون من تاريخ الرقة الحديث 


.١958 أعادت نشره دار المثنى: بغداد‎ ,٠ تقوم البلدان ص /71؟ أبو الفداءء طبع باريس‎ )١ 

؟) الججمع السوري في مطلع العهد العثماائ ص ؟ #7د.ليلى الصباغ؛ وزارة الثقافة دمشق91/17 ١‏ 

#) جلة الحوليات الأثرية السورية مجلد /١؟/‏ ص5" المديرية العامة للآثار دمشق ١5037٠‏ 

4) أبحاث الندوة الدولية لتاريخ الرقة وآثارها ص”57 21 دمشق ١5/86‏ 

( 1934 ده ه10 02100 .0.202 لهم تم غصوت]! 01 جرواكتطة.ة 000لا 

*) رحلة الاب فنشنو إلى العراق ص ١8١‏ مجلة اللغة السريانية ج ١‏ مطبعة المعرفة بغداد ١954‏ 

/) رحلات إلى العراق جل١‏ ص 86 تأليف سيرواليس بيج ترجمة فؤاد جميل مطبعة شفيق بغداد ١954‏ 

8 فر الذهب ج” ص ث 4١‏ كامل الغزي المطبعة المارونية حلب ١9375‏ 

4) أربعة قرون من احتلال العراق ص 5” هانسمن لونكريك ترجمة جعفر الخياط بغداد؟ ١15‏ 

٠‏ المجتمع الإسلامي والغرب ص ٠١”‏ هاملتون جب وه.بوون ترجمة احمد عبد الرحعيم مصطفى دار 
المعارف القاهرة ١91/1١‏ 

)١‏ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 75 لونكريك 

؟ )١‏ العراق في القرن السابع عشر ص 48 رحلة تافربيه 

١ 47 أبحاث الندوة الدولية لتاريخ الرقة ص‎ )١7 

)١ 4‏ الإقطاعية في سورية في مصر وبلاد الشام ص 8-717 بولياك ترجمة عاطف كره دار المكشوف في 
ببروت ١35548‏ 

مجلة الحوليات الأثرية مجلة /١/صت ١5‏ مديرية الآثار العامة دمشق ١9/0١‏ 

1) العراق بين احتلالين جب١‏ ص ١79‏ عباس العزاوي بغداد ١9171/‏ 

195 الشيخ عبد الرحمن السويد تحقيق صفاء خلوصي بغداد؟‎ ١ تاريخ بغداد ج١ا ص5‎ )١١ 

8) المرتاد في تاريخ حلب وبغداد ص45 يوسف عبود الحلبي تحقيق فواز محمود الفواز رسالة ماجستير مسسن 
جامعة دمشق /ا/ا9١‏ 

4 المجتمع الإسلامي والغرب ص5/8؟ 

١99٠ خضارة وادي الغرات ص4 *7” عبد القادر عياش دمشق‎ ٠ 

١‏ وثائق المحكمة الشرعية بحلب وثيقة رقم ,/١17/‏ المجلد الغالث 

١‏ المصدر السابق وثيقة رقم /4 49/ المجلد الرابع 


79 


'11) المصدر السابق وثيقة رقم /7١9/‏ المجلد الغالث 

4" المصدر السابق وثيقة رقم /36/مجلد الرابع 

28 العراق بين احتلالين جل؟ ص ؛ ” عباس العزاوي بغداد94 4 ١9‏ 

5 فر الذهب جب” ص/ا. م 

1؟) وثائق المحكمة الشرعية بحلب وثيقة رقم/41/ امجلد. 

8 الإدارة العثمانية في ولاية سورية ص5454؟ عوض محمد عوض دار المعارف بمصر 

9 ثلاثة أعوام في مصر وبر الشام ص4 ١‏ فولني ترجمة ادوار البستاي دار المكشوف بيروت 1١95/8‏ 
)”٠‏ امجتمع الإسلامي والغرب ص١١”‏ 

"١‏ الإقطاعية ص ١87‏ يولياك 

9"”) المجتمع الإسلامي والغرب ص ١ه‏ 

*”) ثلاثة أعوام في مصر وبر الشام ص5 41-4 

4 ”) أبحاث الندوة الدولية لتاريخ الرقة وآثارها ص4 4 ١‏ 

”ع تاريخ الرقة بين احتلالين جب١‏ ص ١76‏ عباس الغراوي بغداد ١984‏ 

5") حضارة وادي الفرات ص# 75 

/ا") دوحة الوزراء صه "١‏ 

8" مطالع السعود ص/٠ه6 ١‏ 

4" الرقة كبرى المدن الفراتية ( القسم الثالي ) ص ”٠١‏ عبد القادر عياش ديرالزورة ١95‏ 

6٠‏ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص45 27 لونكريك 

8801 وثائق قصر عابدين وثيقة /49 ؟/ رقم‎ )١ 

؟) المصدر السابق محفوظ /78/رقم ١79‏ 

"4) المحفوظات الملكية المصرية المجلد الرابع ص١8‏ تحقيق د.أسد رستم المطبعة الأمريكية بيروت 1١914٠‏ 
45) المصدر السابق المجلد الثاني ص/ا5 8 

© ) المصدر السابق جل"؟" ص45/8 

5) وثائق المكتب الخارجي البريطاي /ع015 دء1ره1 رقم /5 4١١/1١9‏ /تاريخ ١/8619‏ 

4 أبحاث الندوة الدولية لتاريخ الرقة وآثاراها ص85١.‏ 

8) وثائق المكتب البريطاني الخارجي لعام ١/651/‏ رقم 800 210 195 0 .'1. 

8) ثمر الذهب ج١‏ ص659. 

هه 5 2002م[ 35 ,5لع[))ا5 380 ستنالع8 ع1" ركأتااعط دسهقد 10 

06 الرقة وأبعادها الاجتماعية ص/اه صونيا الفرا ترجمة عبد الرحمن حميدة وزارة الثقافة دمشق .19/1١‏ 


50 


١ 5 . 0 55‏ د هم 
؟) قبائل بدو الفرات ص 4-4 الليدي آن بلدت ترجمة أسعد الفارس وعبدالحادي عبلة دار املاح دمشق 


. 
ممع فر الذهب ج١‏ ص86 . 
4 المصدر السابق ج١‏ ص/7/ا 8 . 
وه) سالنامة ولاية حلب لعام ه950 ص557" ره" 
+ه أبحاث الندوة الدولية لتاريخ الرقة ص4 4 .١‏ 
/اه) نورمان لويس بالانكليزية ص"71. 
8 تاريخ الأقطار العربية الحديئة ص ٠‏ 4 4 لوتسكي ترجمة طارق معصراي دار التقدم موسكو .١91/1١‏ 
4) فر الذهب ج" ص4 515. 
٠‏ تاريخ الأقطار العربية الحديث ص7/ا5. 
١‏ فمر الذهب ج١‏ ص١5‏ 9؟. 
١‏ الرقة كبرى المدن الفراتية ج؟ ص7 . 
5 الثورات والانقلابات السورية ص5" تيسير جيض دمشق 84 .١918‏ 
4") صورت الرافقة عدد رقم 5 ص" عبد السلام العجيلي شهر تشرين الثاب .١59/‏ 
© الخيام السود ص58 ١‏ كارل الرضوان ترجمة عبد الحادي عبلة دار قتيبة دمشق .١9/1‏ 


51 


القصل الثاني: 


البوريشة أو الفضل كانوا أصراء ديرة الرقة 


+ الأضل والسفية:. 

- أشهر الروايات التي قيلت عن أصل البوريشة . 
أهم أمراء البوريشة والموالي . 

- عشيرة الدواونة ‏ إحدى عشائر الموالي . 

- عشيرة الحسو ‏ إحدى عشائر الموالي . 

أشهر الرحالة الذين كتبوا عن القبائل العربية . 
مراجع الفصل الثاني 


البوريشة أو الفضل كانوا أمراء ديرة الرقة 


الاأصد والتسمية : 


على أثر الفزو الوحشي للمغول (107 ه08؟1١)‏ ألم الدمار بالجزيرة وبلاد 
الشام وأصبحت الطرق غير مأمونة؛ وتحولت سبل التجارة عن مسارهاء مما دعا 
الظاهر بيبرس إلى إخلاء الرقة سنة 17717١؛‏ وهاجر السكان من الرقة إلى سلمية 
وإلى قرقيسيا (البصيرة) والرحبة (الميادين)كما هاجر أهل الرصافة ومعظمهم من 
الاسماعيلية إلى سلمية ومصياف والسريان الأرثوذوكس إلى حمص وصدد وزيدل: 
وبقيت قبيلة قيس شمال الرقة على نهر البليخ وجنوب نهر الفرات في بادية 
الشامية من بالس وقلعة جعبر والرحبة كقبيلتي كلاب وقشير وبعض فبائل زبيد . 
أما مدينة الرقة فأصبحت خالية؛ قال عنها أبو الفداء (المتوفي ”" "لا ه15١١1١):‏ 
والرقة في زماننا مدينة خراب ليس بها أنيسء وهي بلدة كبيرة مسورة على جانب 
الفرات الشمالي الشرقي وكانت عاصمة ديار مضر ويقال لها الرافقة(١).‏ 
وحول الرقة تنامت قوة آل ربيعة الطائية وهم بنو ربيعة بن حازم بن علي بن 
مفرج بن دغفل بن جراح: وهم أمراء الاعراب في بادية الشام؛ بدأ عزهم منذ أيام 
نور الدين محمد بن زنكي (سنة 045 ه905١١)‏ وفدوا عليه فآكرمهم وشاد بذكرهم 
وجاءوا برئاسة فضل بن ربيعة؛ ومعه جماعة كثيرة وأعيان لهم مكانة؛ وهم على 
رأس الكل وأعلاهم درجة وأرفعهم مكانة وديارهم من حمص إلى قلعة جعبر إلى 
الرحبة (الميادين) آخذين على سقى الفرات وأطراف العراق حتى ينتهي حدهم 
قبلة إلى الوشم آخذين يسارا إلى البصرة (5). 
قال القلقشندي (المتوضى )١5 ١8ه 0١‏ «وأول من رأيت من آل الفضلء مائع بن 
حديثة وغنام بن طاهر على أيام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب 


55 


(من سنة 776-5701 ه) وحضر منهم إلى الأبواب السلطانية في أيام المنصور 

قلاوون زامل بن علي بن حديثة وعيسى بن مهنا وأولاده وكلهم رؤساء أكابر 

وسادات العرب ووجوهها ولهم عند السلاطين حرمة كبيرة وصيت عظيم 

بالإضافة إلى رونق في بيوتهم ومنازلهم. 

قال ابن فضل العمري في كتابه مسالك الأبصار «إلا أنهم مع بعد صيتهم قليل 
عددهم لكنهم كما فيل: 
تعيرنا أنا قليل عديدنا ققلت لها: إن الكرام قليل 
وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل 
قال ابن خلدون «كانت الرئاسة على طيء أيام الفاطميين لبني الجراح ثم 

صارت من بعدهم لأولاد عمهم (مر ابن ربيعة) وكلهم ورثوا أرض غسان بالشام 

وملكهم على العرب ثم صارت الرئاسة لآل عيسى بن مهنا بن فضل بن ربيعة». 

وقال الحمداني «وهم سادة العرب ووجهها ولهم عند السلاطين حظوة كبيرة؛ ومن 

تلف منهم تقل لاقيت سيدهم. وكانت أمارة آل ربيعة أيام الملك الكامل بين أولاد 

حديثة بن فضل ابن ربيعة؛ نصفا لمانع بن حديثة ونصفا لغنام أبي الطاهر ثم 
انتقلت الأمارة إلى أبي بكر بن علي بن حديثة؛ وعلا فيها قدره وبعد صيته؛ ثم 
خرجت الأمارة منه إلى عيسى بن مهنا أيام الملك الظاهر بيبرس (15737-70/8ه) 
وعظم شأن هؤلاء العرب عند الملوك. وعلق ابن فضل الله العمري (المتوفى 
5ه :)1١45‏ قال الحمداني هذا وأطال فيه واستعظمه؛. فكيف لو عمر إلى 
زماننا ورأى إليهم إحسان سلطاننا ورأى العطايا كيف تفيض عليهم فيضا من 
الذهب والعين والدراهم بمئات الألوف والخلع والأطلس بالأطرزة المزركشة 
والعتابي من الاسكندرية, وأنواع المزركش لنسائهم؛ إلى ما ينعم به إلى أعيانهم من 
الجواري الترك والخيل للنتاج مع ما يطلق لهم من الأموال الجمة فى الشام؛ 
ويقطع بأسمهم من المدن والبلاد. ويملك لهم من القرى والضياع: 50 عليهم 
من الاقطاعات لهم واللائذين بهم واقطاع الجند والإطلاق من السجون: مع 
مؤاكلة السلطان مدة إقامتهم بحضرته غداء وعشاء. والدخول عليه فى المحافل 
والخلوات وملازمته في أكثر الأوقات(؟). 


586 


لم كل هذا التكريم لهم؟ نجد تعليل ذلك في كتاب أبو الثناء محمود الحلبي 
(المتوفي 070 ه) قال: كنت في نوبة حمص في واقعة التتار. جالسا على سطح 
باب الاسطبل السلطاني بدمشقء إذ أقبل (آل مرة) زهاء أربعة آلاف فارس شاكين في 
السلام على الخيل المسومة؛ والجباء المطهمة وعليهم الدروع الحمر (الكزغندات) 
وعلى رؤوسهم الخوذ المعدنية (البيض) مقلدين بالسيوف وبأيديهم الرماح كأنهم 
صقورء وأمامه العبيد تميل على الركائب؛ ومعهم مغنية لهم تعرف (بالحضرمية) 

كرة السمعة؛ سافرة من الهودج؛ وهي تغني»(4). وتنخي الرجال وتحثهم على 
القتال. كان السلاطين يكاتبون آل ربيعة بلقب الإمرة «الأمير السامي»(0). 

وذكر النويري في كتابه نهاية الأرب إن السلاطين يقطعونهم الإقطاعات 
ويعطونهم العطايا حتى يكفوا عن التعرض للحجاج: وفرضوا عليهم التزامات 
معينة أهمها الولاء للدولة؛ وحراسة الطرق والدروب الصحراويةء وتقديم الرجال 
وقت الحرب؛ ولكن هؤلاء البدو كانوا يأنفون من الخضوع: وينبذون ما عليهم من 
التزامات»(1). 

قال ابن فضل الله العمري «وهؤلاء آل عيسى في وقتناء هم ملوك البرء ما بعد 
واقترب وهم سادات الناس ولا يصلح إلا عليهم العرب؛ وقد ضريوا على الأرض 
نطافاء وتفرقوا في مخارجها حجازا وشآما وعراقا»(7). 


أشهر أمراء آل فضل : 
الأمير مانع بن حديثة (0ه - :)5٠‏ 


عندما توفي والده حديثة بن عقبة أول أمير كتب له مرسوم سلطاني بالأمارة 
على العرب وكان هذا اللقب وراثياء كان ذلك زمن الملك العادل(8). وشملت هذه 
الإمرة كل عرب الشام الذين كانوا تحت طاعة السلاطين؛ ومنهم بنو كلاب من 
قيس قال عنهم ابن فضل الله العمري «إنهم عرب أطراف حلب والروم؛ ولهم 
غزوات عظيمة وغارات لا تعدء ولا تزال تباع بنات الروم وأبناؤهم من سباياهم: 
وهم يتكلمون بالتركية ويركبون من الخيول «الأكاديش» وهم من أشد العرب بأسا 
وأكثرهم ناسا وهم الذين كتبت السيرة المعروفة بإ(ذي الهمة والبطال) عنهم. 
ولكنهم لا يدينون لأمير منهم وإنما ينصاعون لأمراء الفضل. 


587 


ذكر الشيخ كامل الغزي في حوادث سنة 5١‏ ه08١١‏ اجتمع أولاد مهنا ومن 

تبعهم من العرب وانضم إليهم جمع من بني كلاب وغزوا التركمان في العمق,ء 

ونهبوا منهم ما يزيد على )2١(‏ ألف بعير وتواترت الحروب بينهم وانقطع الطريق 

واضطرب الناس»(4). طلب الملك الكامل من مانع بن حديثة وغنّام بن أبي طاهر 
جمالاً يحمل عليها غلالاً إلى خلاط (أرمينيا) فاحتج الأمير مانع بغيبة جماله في 
البرية» وكان بعض بني كلاب حاضراً فتكفل للسلطان بحاجته ووفى له بذلك. 

فحقد السلطان على الأمير مانع ولكن شفع له ماضيه المشرّف عند السلاطين 
الأيوبية. ومن ذلك أنه في أحداث سنة 715 ه82١؟1١‏ استعان الملك الأشرف 
الأيوبي في حروبه مع سلاجقة الروم بالأمير مانع عندما استولى السلطان 
كيكاوس على حلبء. يقول ابن العديم «سار الملك الأشرف حتى نزل حلب وخرج 
الأمراء إلى خدمته. واستحلفهم على الطاعة وخلع عليهم. وأتاه الأمير مانع بن 
حديثة بجموعه المتوافرة» وعاث العرب في بلدة حلب. والملك الأشرف يداريهم 
لحاجته إليهم»( ١ .)٠١‏ 

وفي سنة 777 ه77١1‏ وصل الملك المعظم إلى حمص فوفد عليه الأمير مانع 
بن حديثة وكان الملك الأشرف قد بعثه إلى حمص لنجدتها من حصا الملك 
المعظم؛ فقام الأمير مانع بنهب القرى حول المدينة كالمعرة وحماه وخان شيخون, 
مما جعل الملك الأشرف يعقد مؤتمراً في غوطة دمشق للقبائل الطائية؛ وبني 
خالد وتدارسوا الأمر وانصاع الأمير مانع لهم. 
وبد فتح دمشق من قبل الملك الكامل سنة 1717 ه١١١١‏ قابل الملك الأشرف 

الملك الكامل بالرقة ولكن الأمير مانع تركهما وعاد إلى ديرة حمصء وتوفي سنة 
ه1775. 


الأمير مهنا بن حديثة المتوفى سنة /5"05ه/ ١5"1ام:‏ 


تولى إمارة العرب بعد وفاة والده وقلده الملك الأشرف الأيوبي إمارة العرب سنة 
هوكانت معه:؛ بنو عقيل وهم بطن من عامر بن صعصعة من قيسء كانوا 
يقطنون الديار الفراتية مقابل الرقة؛ ومعهم بنو خالد؛ وهم ذرية خالد بن الوليد 
المخزومي قال السبكي والسمعاني في طبقاتهم وتواريخهم إن الذرية الخالدية 


58 


موجودة حول حمص وما رواه ابن الأثير من انقراض عقب خالد بن الوليد إنما 
كان ذلك هي المدينة المنورة وليس على وجه الاطلاق. 

وقال العدواني: «بنو خالد من أحلاف آل الفضل وعشائرهم مشهورة وتناقل 
نسبها المعروف المتواتر وكان لهم أعظم شأن في الشام خاصة: وأكد القلقشندي 
أن بني خالد الذين هم بطن من غزية من طي هم من أحلاف آل الفضل؛ وان 
أحد أمراء بني خالد تزوج من بنت الأمير فضل بن ربيعة الطائي»(١١).‏ 

هذا الاضطراب في النسب لا يضير بن خالد انيه عرب ادام وأي النسبين 
مشرف وكانوا وأحلافهم الفضل يقفون على مخائض الفرات ليرشدوا الجيش 
خوفا من الفرق» ولأخذ خفارة الطريق من التجار وأصحاب القوافل قرب قلعة 
جعبر ومقابل مدينة الرقة. 

الأمير عيسى بن مهنا توفي 5/1ه/ 1184م: 


سروم لفطو جسن رمن الغلا مده شيع !اانا متن الاتطان سرامي 
وعلاقاتهم حسنة مع السلطان يقدمون المساعدات للقوات النظامية ويحرسون 
الدروب ويؤدبون العصاةء ويحفظون مواكب الحج:؛ ولهم لقب أمير العرب. ذكر 
المقريزي «أن السلطان الظاهر بيبرس عين في سنة 489 ه/راا١١‏ عدة من أمراء 
القريان. كما دن الامرة على جميع العرنان السك أبن مهما (18]: كنا دكن صا حب 
الدر الناجز أنه ضي كان رسم المكاتبة إليه (السامي الأميري)؛ وظل هذا اللقب إلى 
أبنائه وأحفاده. 

جاء فى رسم الكتابة إلى عساف بن مهنا «هذه المكاتبية إلى الأمير الأجل» 
الكبير الغازي: المجاهد المؤيدء الأوحد الأصيلء مجد الإسلام: بهاء الأنام فخر 
القبائل؛ زين العشائرء عماد الملوك والسلاطين»(١١).‏ 

وفال المقريزي في حوادث سنة 1094 ه١51١‏ ألزم الظاهر بيبرس آل فضل 
خفارة البريد في المناطق الشمالية والشرقية من بادية الشام حتى حدود 
العراق»(4١).‏ وعندما كثر فساد عرب الزبيد توجه إليهم عدة من العسكر وعرب 
آل الفضل فقتلوا منهم جماعة وعادوا غانمين: وأحضر السلطان أمراء العريان 
وأعطاهم وأقطعهم الإاقطاعات وسلمهم درك البلاد وألزمهم حفظ الدروب وكتب 
منشورا على جميع العربان للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا . 


59 


وفي حوادث سنة 777 ه0١1‏ توجه الأمير عيسى بن مهنا وعريه فطردوا 
التتار عن البيره (برجيك) وحران. وكانت الرقة والرصافة خاليتان من السكان. 

ومما ذكره ابن إياس ضي تاريخه «أن عيسى بن مهنا هو الذي جاء بالإمام أبي 
العياس أحمد بعد مق هل تقد سنة (107 ه558١)(10١)‏ مما جعله يكبر في عين 
السلطان الظاهر بيبرس فلقبه بحق (ملك العرب) قال ابن كثير «وسبب ذلك إن 
عيسى بن مهنا كان أميرأ جواداً محباً للتقى وحسن الجوارء مكفوف الشر وعندما 
تقزر كناك الامو ساهره عينن هن مستتموعننهنا أعطى العرش عرف قدره 
وأعطاه الإمرة وبوق وعلم»(1١)‏ واطلق للاسيلانية. 

. البيعة بالخلافة للمستنصر بالله سنة 704 ه- _ء كان معتقلا بيغداد فأطلق 
مع جماعة من الأعراب ثم قصد الظاهرء بصحبة الأمير ناصر الدين عيسى بن 
مهنا إلى مصر «القاهرة» فخرج السلطان ومعه الوزير والشهود والمؤذنون فتلقوه 
وكان يوما مشهودا. وشهد له عيسى بن مهنا بصدق النسب وبايعه السلطان 
والشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم أمراء الدولة» وخطب له على المنابر وضرب 
اسمه على السكة, وقام الخليفة العباسي وأليسه السلطان بيده خلعة سوداء 
وطوقا في عنقه وقيدا في رجليه وهما من ذهب. وقريء على الناس تقليد 
السلطان (ا١).‏ 

وفي سنة 78٠‏ ه1781 جرت وقعة حمص مع التتار يوم الخميس في الرابع 
عشر من رجب وتواجه الخصمان عند طلوع الشمس وعسكر التتر في مائة ألف 
فارس وعسكر المسلمون على النصف من ذلك والجميع فيما بين مشهد خالد بن 
الوليد إلى الرستنء فاقتتلوا قتالا عظيماء فاستظهر التتار أول التهار وكسروا 
الميسرة واضطريت الميمنة وكسر جناح القلب الأيسر وثبت السلطان ثباتا عظيماء 
وجاءهم الأآمير عيسى بن مهنا من ناحية العرض (بين السخنة وتدمر) قفصدم 
التتار فأضطربت الجيوش لصدمته وتمت الهزيمة والحمد لله(18). وبعد هذه 
المعركة وضعت على رأس الأمير عيسى بن مهنا ريشة من ذهب قلقب بأبي ريشة 
ومكمقك حافلقة سهد للع هرتسه إلن موعت يد 11 ١‏ 

توفي عيسى بن مهنا 1/47ه784١‏ ودفن في جناتة الشيخ فرج شمالي مدينة 

سلمية وصلى عليه السلطان قلاوون صلاة الغائب في دمشق. 


540 


أمراء البوريشة وما قيل في نسبهم : 


البوريشة هم أولاد الأمير حسام الدين مهنا بن عيسى أمير العرب بالشام. 
ولكنهم ينسبون حالهم إلى غير أبيهم: للجهل الذي أصاب المنطقة. وللأمية التي 
كانت متفشية فيهم وكانوا يعتمدون على الرواية الشفهية: التى شوهت خلال مثات 
السنين: ولعراقة هذه الأسرة النبيلة سوف أرجع إلى التاريخ لدو : 

ذكر العلآامة وصفي زكريا في كتابه عشائر الشام «أما أمراء الموالي الحاضرون 
الذين سألتهم مراراً عن نسبهم فأجابوني بما خلاصته «إنهم بحكم الأمية وفقدان 
التدوين؛ وندرة العناية بهذه البحوث عندهم لا يعرفون من تاريخهم سوى روايات 
يذكرها بعض المعمرين منهم ولا يستطيعون أن يؤيدوها بدليل خطي»(١”)‏ وذكر 
عدة روايات شفوية سأذكرها مع الرواية التي ذكرها ابن كثير وفندها ابن خلدون: 

)١‏ الرواية الأولى: قال ابن كثير عن أبناء حسام الدين مهنا بن عيسى أمير 
العرب بالشام «وهم يزعمون أنهم من سلالة جعفر بن يحيى البرمكي. ومن ذرية 
ذلك الولد الذي جاء من العباسة أخت الرشيد». انتقد ابن خلدون ذلك الإدعاء 
قائلا: «إن النسب إذا خرج عن الوضوح وصار من قبل العلوم؛ ذهبت قائدة الوهم 
فيه عن النفسء وانتفت النعرة التي تحمل عليها العصبية قلا منفعة فيه( )”١‏ 
كبني مهنا أمراء طي في المشرق يدعون فيما بلغنا أنهم من أعقاب البرامكة»(؟5) 
والسبب في ذلك أن جعفر بن يحجيى البرمكي من أعظم الناس بيوتا وشرفا 
بالانتساب إلى ولاء الرشيد وقومه لا بالانتساب إلى الفرسء وإنما المعتبر نسية 
ولاه واصطناعه إذ فيه سر العصبية التي بها البيت والشرف(؟1) للموالي وأهل 
الاصطناع إنما هو بموالاتهم لا بانتسابهم(4١).‏ 

ومن الروايات التي سمعها وصفي ركريا من البدو الذين اتصل بهم: 

؟) رواية الشايش أمير الموالي: 

قال: إن جدهم الأعلى كان يدعى (شقيرا) وهو إبن للخليفة هارون الرشيد من 
امرأة لا يعرفون كيف اتصل بها. وإن هذا الابن نشأ في البادية وترعرع دون أن 
جزاة والذه وعتدمنا زاه بعد سثين عديدة عرقة هي حفلة السباق التي أحراها 
فرسان البدو أمامه في بلدة (الرقة). فأمره أبوه على البادية كلها وإن العشائر 
التي والته سميت من ذلك الحين بالموالي»(19). 


91 


*) رواية الحاج فارس القطيني: أحد معمري المعرة: 
أضاف إلى الرواية الأولى «أن الفتاة التي أعجب بها الرشيد وتزوجها كانت من 
قبيلة بنى كلاب الذين مرّ بهم في مسيره إلى الصيد وأن هذه الفتاة بقيت عند 
أبيها ووضعت غلاماً سمتّه (العباس) وكان أشقر اللون فلقب بشقيرء ولما كبر 
أعقب ولداً سمّاه (حمد) سار على غرار أبيه في الرجولة والفروسية؛ وذهب مع 
أتباع من بني كلاب لنجدة عمه المأمون في حريه مع الأمين وأنه عرفه بنفسه 
بعقد الجوهر الذي كان هارون الرشيد أهداه إلى جدته؛ وأن المأمون أكرمه وأثابه 
بريشة من ذهب فدعي «يأبي ريشة» وولاه على أمارة البادية في ديار الشنبل 
(بادية تدمر) فجاء (حمد العباس) من العراق في القرن العاشر الميلادي. واستقر 
في البادية جاعلاً موطنه في سلمية: والتفْ حوله جمع من الأعراب دعو 
«بالموالي» والذين نزلوا في شمال بيت هذا الأمير دعوا بالشماليين والذين نزلوا 
في قبليه دعوا بالقبليين إلى يومنا هذا»(١‏ ؟). 
؟) رواية الشيخ فارس العطورة: أحد شيوخ الموالي: 
قال: ذكروا أن (حمد العباس) خلّف ابناً اسمه فياض الذرية أو فياض السها 
وأن هذا الأمير هو الذي ركز عمود الحمى وسط الحماد بين حدود العراق ونجد 
والشام لمنع العشائر الآتية من نجد أن تتخطاه.ء وأنه هو الذي أحبته (حمرة الموت) 
بنت أحد شيوخ طيء في الجزيرة؛ وكتبت له رسالة حبء فتوجه إليها مصحوباً 
بأربعين فارسا من صفوة فرسان عشيرته؛ ما منهم إلا وله لحية صالحة لحمل 
المشط وأنه أخذ (حمرة الموت) من منزل أبيها عنوة؛ وإن فياضاً خلّف جحجاح: 
وجحجاح خلف الكنج أبو سفايف وهذا خلّف محمد الباشا»(77). 
) رواية عرب الديرة: (من الموالي الحاقدين على الأمراء): 
قالوا: إن شقيراً لم يكن سوى رجلاً عادياً من عشيرة الموالي؛ وإن هذا الرجل 
أرسلته العشيرة إلى استنبول إجابة لدعوة السلطان الذي أصدر أمراً بإيفاد فتى 
منهم ليتدرب على الإدارة والحضارة ثم يعيده إلى دياره. فخافوا ولم يشأ أحد 
منهم الذهابء بل انتخبوا هذا الفتى النكرة ويعثوا به قائلين «درُوا شقير مع 
الخيل»: ولا عاذ شقين تحمل فوفناناً سلطانياً بالإمارة عليهم رفعوه وأطاعوه: ومنه 
جاء نسل الأمراء الحاليين وصار العرب الذين معه (موالي) عنده(8؟). 


592 


5) روايه شيخ الحديديين نواف الصالح الجرخ: 
قال وصفي زكريا حدثني بهذه الرواية في فصل الربيع من سنة 1577ء قال: إن 
(حمد العباس) كان أمير البادية في عهد لا يعرفه؛ وكانت إقامته فى أنحاء 
الفرات؛ فجاءته امرأة من بنات الشيخ محمد بن عجان الحديد واستجارت به كي 
ينقن أبناءها السبعة من سجن بغدادء وكان هذا الأمير ذا صولة ووجاهة: فأنقد 
هؤلاء الإخوة, ثم حينما وجدهم فتياناً أشداء ماهرين بالقنص واستعمال بنادق 
البارود المعروفة (بأم فتيل) اتخذهم بطانته وصاروا يقنصون الغزلان وسموا 
(بالقناصة) وهم أجداد الحديديين» وقد أعقب أربعة منهم (غنطوس وصليبي 
وجادن وجميل) قم إن امتزاء ااتوال تحملوا وودتهم التفددى على حي الحليردييين 
وكان أشدهم الأمير محمد الخرفانء الذي أراد أن يغتصب فتاة جميلة من فرقة 
(المعاطة) فعارضه الحديديون؛ وجسر أحدهم وكان اسمه (مصقاطة) واغتاله 
بينما كان يتوضاًء وكانت امرأته حامل فوضعت بعد اغتياله غلاما دعوه باسم 
(أبيه). ولا شب محمد الخرفان الثاني, أراد أن يثأر لأبيه فغزا الحديديين في تل 
الطوقان (غربي مطخ قنسرين) وكسب منهم أموالا ومواشي فلحقه منهم خمسة 
عشر فارسا فكر عليهم وذبحهم عن بكرة أبيهم: ومنن ذلك الحين توالت الفتن بين 
الموالي والحديديين واستحكمت البغضاء»(9١).‏ 
)١‏ رواية المقدم الفرنسي مولر (عن الموالي عام 19717): 
قال: إن أصل الموالي مجهول ولكنهم يروون رواية مآلها «إن أحد أعقاب آخر 
خليفة عباسي ذهب إلى القسطنطينية؛ ودخل على السلطان مراد العثماني 
فأشفق عليه وأمر بتنصيبه على إحدى العشائر. ولكي يستطيع هذا السيد 
العباسي تأليف هذه العشيرة (الموالي) أمر السلطانء بكل العبيد والمتشردين من 
البدو وأسكنهم أنحاء حمص وحماه. وسلم فيادتهم لهذا المولى وصاروا اتباعه 
ودعوا بالموالي؛ وصار لهذا المولى وأعقابه من بعده حق أن يلقبوا «بالبك»(0؟)؟ 
تعليقنا على تلك الروايات: 
إن الأسطورة التي تروى حول نسب البوريشة فيها ادماج حوادث تاريخية 
كثيرة. لأن هذا النسب قد تناساه الأبناء مع طول الزمن لأنه لم يدون. وقد 
اختلطت الروايات وشكلت مركبا غريبا فيه؛ من حادثة نقل آخر خليفة عباسي إلى 


593 


مصر عن طريقهم: وفيه اشتراكهم بالحرب إلى جانب مراد الرابع في حملته على 
بغداد؛ وفيه دفن فياض الحياري جدهم في مشهد البرمكية قرب عانة؛ تم تسمية 
المشهد باسمهم. وسأتابع نسبهم في سلسلة تاريخية متواصلة لأنهم أمراء العرب 
وهم جديرون بالتدوين التريخي الصحيح: 
مهنا بن عيسى (50" ه ه"الا ه): 
تولى الإمارة بعد وضاة والده سنة 747 ه784١‏ وكان أميراً محترماً كبير 
القدر عند السلاطين: وكان تقياً ديناً له صداقة مع الشيخ تقي الدين ابن 
تيمية هو وأولاده وعربه يقول ابن كثير «وللشيخ ابن تميمة عندهم منزلة 
وحرمة وإكرام يسمعون قوله ويتمثلونه وهو الذي نهاهم أن يفير بعضهم على 
بعض»(١5).‏ 
وفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ذي العقدة سنة 45"/ا ه حضر الأمير 
حسام الدين مهنا بن عيس وفي صحبته صاحب حماة الأفضل فتلقاهما نائب 
السلطان تنكز وأكرمهما ثم توجها إلى مصرء فتلقاهما أعيان الأمراء وأكرم 
الستلظان مهتا من عَيين وأطاق له امؤالاً حزئلة عثيرة من الذهب والقكبة والقماش 
وأقطعه عدة قرى ورسم له بالعود إلى أهله ففرح الناس بذلكء, قالوا: وكان جميع 
ما أنعم به عليه السلطان قيمة مائة ألف دينار وخلع عليه وعلى أصحابه مائة 
وسبعين خلعة»(١١)‏ وعلى أثر عودته من مصر توفي بالسلمية ودفن هناك سنة 
هلا هار 1156ام. وعن حسام الدين مهنا بن عيسء أمير العرب بالشام نقل ابن 
كثير «وهم يزعمون أنهم من سلالة جعفر بن يحيى البرمكي؛ من ذرية الولد الذي 
جاء من العباسة أخت الرشيد والله أعلم»(؟؟). 
إن قصة سفاح العباسة. قصة لا صحة لها وقد فندها المؤرخون الكبار أمثال 
ابن خلدون قال «في فصل إن الرئاسة على أهل العصبية لا تكون غير نسبهم» 
وقد يتشرف كثير من الرؤساء على القبائل والعصائب إلى أنساب يلهجون بهاء إما 
لخصوصية فضيلة كانت في أهل ذلك النسب من شجاعة أو كرمء فينزعون إلى 
ذلك النسب ويتورطون بالدعوىء ولا يعلمون ما يوقعون فيه أنفسهم من القدح في 
رياستهم والطعن في شرفهم»(55) كالزواودة شيوخ بن رياح (من البرير) يدعون 
أنهم من أعقاب البرامكة وكذا بنو مهنا أمراء طيء في المشرق يدعون فيما بلغنا 


54 


2 من أعقابهم: ورياستهم في قومهم مانعة من إدعاء ذلك. بل تعين أن يكونوا 
من صريح ذلك النسب وأقوى عصبياته»(0؟). 
عندما خرج الأمير قراسنقر عن طاعة السلطان سنة ١الاماستجار‏ بالأمير 
مهنا بن عيسى فأجاره وحاول التوسط بينه وبين السلطان الذي غضب من سلوك . 
مهنا مما دفعه إلى البادية سنة 6١لا‏ هومنها إلى شط الفرات (عانة) وأقطعه 
سلطان المغول (خدابنده) مدينة الحلة فجعل ابنه سليمان أميراً عليها. 
وفي سنة ١0‏ هقدم محمد بن عيسى أخو مهنا إلى القاهرة وقدّم للسلطان 
فرساً أصيلة تدعى بنت (الكرواء) يقدر ثمنها ستمائة ألف درهم. 
وفي سنة ١17‏ ه/7١171‏ حج الأمير مهنا وولده سليمان وأخوه محمد في أريعة 
آلاف فارس. 
وفي سنة ١٠/اه/ 177١‏ قطع السلطان الناصر محمد بن الناصر قلاوون 
رواتب آل مهنا قال عباس العزاوي «عبر أمير العرب مهنا بن عيسىء الفرات 
وتوجه إلى السلطان أبي سعيد ملك التتر مستنصراً به على سورية وأخذ معه هداياء 
سبعمائة بعير وسبعين فرساً وعدة من الفهود»(؟) مما اغضب السلطان عليه. 
ثم عاد مهنا إلى دمشق سنة ؛/ا موقصد السلطان الناصر في القاهرة 
وأقطعه السلطان قرية دوماء لتكون له ولأولاده من بعده. وقد بنى مارستان في 
بلدة سرمين من أعمال حلب وكانت له ولابنه سليمان نواب ببلاد الفرات يجبون 
لهم المال(17؟). 
وكان أبناؤه من بعده لا يعيرون الدين أية أهمية غفي مأتمه كما وصفه ابن 
فضل الله العمري: «وردت سائر العرب ونسوانها في عزاه وملأوا دسوت الدبس, 
وبقيت المرأة تلطخ وجهها بالدبس ثم بالرمادء ولا احتفلوا بأمره من قراءة القرآن 
وختم ولا مواعظ ولا وعاظ كما يفعل في المدن»(/؟). 
وبعد وفاة مهنا بدأت الصراعات ضمن القبيلة وبين الأخوة على الزعامة 
وصاروا من بعده يطلقون على أنفسهم اسم (البوريشة) واختفى اسم (آل الفضل) 
وأن ظلت الكتابات تذكرهم باسم (آل الفضل) الذين انحازوا إلى الأميرين زامل 
بن موسى بن سليمان بن مهنا وإلى ابن عمه معيقل بن فضل بن محمد بن مهناء 
الذين رحلوا بالقبيلة إلى الجولان واللجاة؛ تاركين ديار سلمية وسقي الفرات. 


525 


جلف كيه آل مرة قال القلقشندي «وصارت منازلهم وديارهم من بلاد الجيدور 
إلى الزرقاء والخليل إلى بصرى إلى الحرة المعروفة بحرة كشت قريباً من مك3 وآل 
مرة أبطال مناجيد . ومعهم آل علي ومساكنهم غوطة دمشق وشيخهم عيسى بن 
زيد بن حجاز وصار الفضل مع حلفائهم من عرب البرية آل الظفير والمفارجة وآل 
سلطان وآل أبي فضيل وبنو حسين الشرفاء وغيرهم كثير. 
وظلت بعض أفخاذ القبيلة مع آل حيّار من البوريشة؛ وظلوا محافظين على 
اسمهم القديم آل الفضل. ولم يقبلوا الاندماج تحت تسمية الموالي؛ وإني لا 
استغرب كيف بدّل البوريشة ما هو أدنى بما هو خيرء قال القلقشندي «بنو فضل 
بن بيعة. هم عدة بطون: أعظمهم شأناً وأرفعم قدراً «آل عيسى« وأميرهم أعلى 
رتبة عند الملوك. من سائر أمراء العرب؛ ومنازلهم من حمص إلى قلعة جعبر إلى 
الرحبة آخذين على سقي الفرات (عانة) وأطراف العراق وهم كما قيل فيهم: 
ولهم منهل على كل ماء وعلى كل دمنة آثار(55) 
وشهد لهم ممن عاصرهم ابن فضل الله العمري بقوله «وأما عربان الشام: 
فهي أجل القوم وعين الناسء ولا عناية للملوك إلا بهم؛ ورأس الكل (آل فضل) 
وهم من طيء». 
جاء في كتاب الاقطاعية في مصر وسورية أن السلطان قلاوون اشترى تدمر 
لأمير أمراء الفض ل( )5١‏ ثم قال «ونظن أن قبيلة آل فض ل« التي تجوب الآن 
شرقي بحيرة طبريا هي حفيدة تلك القبيلة التي تزعم أميرها الصحراءء والتي 
كانت تنقل في شمال سورية إذ ذاك. وكان آل فضل كلما ضاقت بهم أرض سورية 
وإقطاعاتها توجهوا إلى مغول إيران؛ فخلع عليهم هؤلاء أرضاً واسعة النطاق لاتقل 
عن مساحة العراق بأسره فيوزعها الأمير كيفما يشاء اقطاعات على بدوانه. وكان 
يخلع لقب أمير أحياناً على زعماء قبيلة المشارفة في سورية»(١4)‏ 
جاء في حوادث سنة 7١7‏ هإن السلطان المغولي (خدابنده) أقطع مدينة الحلة 
للأمير مهنا وجعل عليها ابنه سليمان أميراً. وجاء في حوادث سنة 18لا مأن 
الأمير فضل بن عيسى حضر إلى العراق وقدم هدية لسلطان المغول وهي 
مجتدرعة فح الكدول العربية والتهدايا التفيسة هد إلينه بإمنارة البصيرة وهنا 
حولها(؟4). ومن بقايا الفضل في محافظة الرفة عشيرتي الجريات والزويغات. 


596 


الأمير حيار بن مهنا البوريشة (١٠/اه/١ل/الاه):‏ 


هوحدثت بينه وبين إخوته صراعات على الركاسة. وقد عزل ستة ١‏ وا/ ١0؟١‏ 
واتفق مع أخيه فياضء وخرجوا طالبين باقطاعاتهم التي خرجت عنهم لابن عمهم 
يستطع سيف معارضتهم لقوتهم وكثرة جموعهم. وفي سنة 06 ه: ١١0‏ دخل 
حيار في الطاعة السلطانية فأعيدت إليه الإمرة. وعاد من العراق من عند الشيخ 
الكبير حسن الجلائريء ذكر ابن بطوطة في رحلته في وصفه ل(حصن فيد) وهو 
نصف الطريق بين مكة وبغداد قال «وهناك لقينا أميري العرب فياض وحيار 
وهما من أولاد الأمير مهنا بن عيسى ومعهما من خيل العربء. ورجالهم لا يمحصون 
كثرة. فظهر منهم المحافظة على الحاج والرجال والحوطة لهم وأتى العرب 
بالجمال والغنم فاشترى منهم الناس ما قدروا عليه». 

وقبض على فياض وسجن واستقرت الإمرة لأخيه حيار فسكن الشر وسكنت 
القبائل. وى صبيحة يوم الأريعاء السابع من شوال سنة لاالا ه15١١‏ قدم الأمير 
حيار إلى دمشق قاصدا الديار المصرية ليصطاح مع الأمير يلبغاء فتلقاه الحجبة 
والمهمندارية والحلق وخرج الناس للفرجة فنزل القصر الأبلق (بدمشق) وقدم معه 
نائب حماة وخرج معه ثاني يوم إلى الديار المصرية(47). 

نعيرين حيار البوريشة (١دلا/‏ 9١٠ل/ه):‏ 


هو الأمير شمس الدين؛ وكان اسمه قبل الإمرة نعير ولقب بعد الإمرة بشمس 
الدين محمد كان يتناصف إمرة العرب مع أبناء عمه (زامل بن موسى ومعيقل بن 
فضل) وبعد صراع مرير بينهما صارت له الإمرة كاملة في رمضان من سنة 7/١[(‏ 
ه80؟1). وفي سنة (7/0 ه84/؟1١)‏ صودرت أمواله؛ وعين ابن عمه عثمان بن قارا 
بن مهنا عوضا عنه؛ فتوجه الأمير عثمان ونائب حلب لقتاله وجرت بينهم حرب 
فى منطقة الحصن انهزم فيها نعير ونهبت أمواله ومنها (١٠)ألف‏ بعير ووجد له 
من البسط والطنافس مالا يستطيع الجمل الواحد حمل فردة منها(غ:). 

وعندما عزل السلطان برقوق سنة 9١‏ ه585١‏ قدم الأمير نعير لتقديم الولاء 
للسلطان المظفر حاجى؛: وقد وصف ابن الفرات قدومه على الأبواب السلطانية 


577 


الشريفة بقوله ضفي يوم الأريعاء الخامس لشهر رجل ١ه‏ وصل الأبواب الشريقة 
الأمير نعيربن حيار بن مهنا أمير «آل فضل» وقابل الملك المنصور حاجي وخلع عليه 
الملك خلعة أطلسين لم يلبسه أحد من أسلافه نظيرهماء وفي يوم الاثنين سابع 
عشر رجب. خلع عليه السلطان قبل الوداع ورسم له أن يتجهز للسفر وشفع الأمير 
نعير في الأمراء المحبوسين بثغر الاسكندرية فرسم بالافراج عنهم جميعاً»(40). 

وضي تموز سنة 5 تمكن نائب حلب من كسر نعير فأرسل إلى 
السلطان يوقوق كتاباً يشرح فيه موقفه وظلي كن رراماناً شريفاً» فأجايه السلطان 
إلى ما طلب وأرسل له تقليداً بالإمرة على العرب. 

وعندما احتل في 4140/ا م”159 تيمورلنك مدينة بغداد هرب السلطان أحمد 
الجلائري إلى الحلة ثم إلى كربلاء فلاحقه عدد من أتباع تيمورلنك إلا أن 
السلطان هرب منهم عبر البادية إلى مدينة الرحبة على الفرات حيث منازل نعير 
الذي رحب به وسار معه إلى حلب ومنها توجه إلى القاهرة. 

وفي سنة ٠‏ ه98؟1 تقابل نعير مع ابن عمه أبي سليمان بن عنقا بن مهنا 
في موقعة قرب الطبقة على الفرات فانتصر نعير وقتل ابن عمه؛ ولم يزل عسكره 
يقتلون جماعة ابن عمه حتى المغرب وأخذوا جمالهم وعروهم(17). 

وفي سنة 8٠7‏ ه١١5١‏ حاول نعير الاستيلاء على حلب قبل الغزو التتري؛ ولكن 
نائب حلب انتصر عليه وقتل من عربه حوالي ألف رجل واستولى على آلاف من 
جماله التي مات بعضها من العطش. وفي سنة 408 هه ١1١‏ على أثر خروج 
تيمورلنك من دمشقء؛ استغل نعير ضعف المدينة فاستولى عليها بعد أن انتصر 
على عساكر نائب دمشق في موقعة (عنداره)؛ ونهب العربان المدينة إلا أن 
السلطان (الملك الناصر) قدم من مصر فأعاد الأمن والاستقرار إلى المدينة. 

وفي سنة 5١/ها ١١‏ تقابل نعير ونائب حلب (جكم) وبعد أن قبض على نعير 
سجنه في القلعة ثم قتله. ومن صفاته كان نعير قصيراً جذاباً وكريماً في عطاياه: 
كما كان شجاعاً ينتصر دائماً في المعارك: ولكنه كان كثير الغدر والفساد(40). 

عجل بن نعير البوريشة (١لالاه/18/ه):‏ 


اسمه يوسف ولقبه عجل تولى الإمرة بعد مقتل والده. كان شهما شديد 
السطوة والجرأة استعاد لال مهنا سطوتهم على الأنبار بعد أن أخرجهم الأمير قره 


58 


يوسف (القره قوينلي) من عانة؛ وفي سنة 23171 تنازل نائب حلب فقتل وعلق 
رأسه على باب القلعة(58). 

تولى الإمرة بعده أخوه (حسين بن نعير) ولكن ابن عمه (حديثة بن سيف) 
نازعه على الإمارة وجرت بينهما معركة انتصر فيها حديثة وتحكه حنين التي 
الرحبة فأفسد زرعها ثم التقيا في أواخر رجب فقتل حسين في المعركة سنة /1/ 
ه١5١‏ وبعث برأسه إلى القاهرة. 


ظاهر بن عساف بن حسين بن نعير البوريشة (156١ام/518ام):‏ 


يدعى (أبو مدلج) ظهر في العهد العثماني؛ وكان السلطان سليمان القانوني 
(11-1670) أبقى حكم سبع عشرة عائلة إقطاعية في سورية منها آل حيار في 
السلمية وآل الفضل في الجولان(5؛) وأطلق لهم السلطان العثماني التصرف في 
سقي الفرات وصارت (عانة) قاعد حكمهم وصارت ديرتهم تمتد من هيت إلى 
بيرة جيك وأطراف العشائر السورية المقيمة في إيالة الرقة وشمال بلدة السخنة 
(الطيبة) مسكناً لهم(00). 

كان الأمير ظاهر ذا قوة خارقة بحيث يمسك الدرهم من الفضة فيذهمب 
نقشه حين فركه ويفتت الحنطة بين اصبعيهء واشتهر بالبطش والقسوة. قتل 
ولده قرموش حين دخل عليه وهو مريض ليقتله فقتله. واشتكت إليه امرأة أن 
رجلاً أخن منها لبناً غصباً. فحلف بحياته أنه لم يشرب اللبن؛ فطعنه بالرمح 
فإذا اللبن خارج من جوفه فأمر المرأة بأخن بعير من ماله»(01). مات الأمير 
ظاهر على فراشه سنة 140 ه 05(1058) وفي رواية أخرى أنه قتله ابن عمه 
أحمد. 

بدأ الصراع في بيت الرتاسة منذ عام 174/ه ١47١‏ فاستنجد ظاهر بن عساف 
ببني خفاجة والأمير عذرا بن علي بن نعير وكان أمير آل الفضل كلهم وهرب إلى 
الحلة وطمع حسين بن نعير فياض بأمارة البوريشة في سنة 4874 ه ,١1470‏ ولكن 
مدلج بن ظاهر قتله في سنة ١7/ه ١4717‏ واستولى على الخزنة وقام بالإمرة إلا 
أن ابن عمه فياض بن حسين كان له بالمرصادء ومن هنا بيدأت أكثر من إمارة في 


0 


آن واحد في عائلة البوريشة. 


59 


مدلج بن ظاهر البوريشة (المتوفي - ٠617ام):‏ 

هو الأمير مدلج بن ظاهر بن عساف. طرد الأمير حسين بن فياض من الأمارة 
واستولى على خزائنه ومن عادة البوريشة من استولى على الخزائن استولى على 
الإمارة (07): وضي عام ١58١‏ أعطى التصريح بتشكيل شركة الليفانت الانكليزية 
التى تحمل القماش الانكليزي مقابل مبادلتها الحرير والتوايل والسجاد والموهير 
وكانت تحرم على جميع الآخرين من المتاجرة في أرض السلطان وبقيت هده 
الشركة تمارس نشاطها حتى عام 1870 وتخفرها القبائل العربية(04) وأوكل 
السلطان لمدلج خفر طرق التجارة بين حلب ويغداد والطريق بين حلب ودمشق. 
وكان البدو الرحل يقدرون بعشر السكان(00) وكانوا يفيرون على قرى الرقة 
وينهبونها رغم أن الدولة كانت تعطيهم رواتب مقابل الدفاع عن الفلاحين. كانت 
الإيالات منن عام 1717 في الامبراطورية العثمانية مقسمة إلى 54 إيالة منها 
إيالة الرقة وحلب وديار بكرء وكان الولاة في العهود الآولى ضباطا إقطاعيين 
بالضرورة(01). وقد أعطي مدلج تيماراً (اقطاعاً) على البليخ وله سهم في كل 
الأنهر الجارية وكان له وكلاء من قبله يجبون له الضريبة والخراجء كان يطلق عليه 
(صوباشي). وقد أصدر والي حلب سنة ”9ه 1010 أمراً إذا بور الفلاحون بعض 
الأرض فعليهم دفع خراجها(07). وفي سنة 587 ه الموافق 4 أيلول من سنة ١01/7‏ 
مر الرحالة الألماني راو وولف بسنجق الرقة فشاهد قصراً للمتصرف ومعه ١٠٠١‏ 
جندي عثماني وكانت المباني وأسوار المدينة بحالة سيئة؛ وذكر أن إعادة المدينة 
كانت من أجل حفظ طريق القوافل(08) بين سورية والعراق. 

كان مدلج ذا مرتبة عالية؛ تقدم له الدولة مقابل كل جندي أثناء الحرب 
)5٠٠١(‏ افجة وقد جمع حوله قبائل من عرب وتركمان وكرد وألف منهم عشيرة 
الموالي(09). ذكر الحسين بن محمد البوريني أنهم وصلوا إلى نواحي تدمر ٠١١7(‏ 
ه )١1١6‏ وانضم إليهم طائفة من السكبان (يقودون الكلاب أمام الأمير) فعاثوا 
في تلك البلاد وأكثروا في الأرض الفساد وقطعوا الطريق .)1١(‏ ومنذ ذلك 
التاريخ أصبح أمراء البوريشة لا يتزوجون من عرب الموالي وإنما من أبناء عمومهم 
من آل الطوقان وآل الفضل ومن طبيء. فالت الليدي آنا بلنت «إن البوريشة 
يزدرون عامة الموالي بينما يحترمون شيوخهم ويعظمونهم مضفين عليهم لقب 
بك»(١1).‏ 


100 


ا لونكريك «إن اسم البوريشة صار مخيفاً للباشوات في ديار بكر ويلاد 
العرب وحلب وبغداد منذ عهد السلطان مراد الثالث (1/5 . ١١٠٠ه)‏ وقد تعهد 
لهم السلطان بدفع )٠٠٠١(‏ دوقة وأن يعترف بحكم مدلج الوراثي)(17): 

صار الأمير مدلج من الأغنياء؛ وكانت له خيمة سوداء كبيرة ولها حرس خاص 
وفيها السلاح والمال وصناديق المجوهرات ومن استولى عليها من البوريشة له حق 
الإمارة(17). 

في سنة ٠١757(‏ ه )١1575‏ طلب الأمير مدلج من الأمير فخر الدين المعني 
(سكبانية) ليعينوه على التركمان الذين أخلوا بالأمن في البادية فأعانه ومده ب 
)٠١(‏ سكبانياً. وقدّم له الأمير مدلج لقاء ذلك فرسه الشهبا المسماة (سعدى) لا 
نظير لها فى ذلك الزمان: واشترك السكبان في سنة ؟7١٠ه‏ مع الأمير مدلج في 
معركة عنجر إلى جانب الأمير فخر الدين» وفي سنة ٠١714‏ ه ١174‏ ركب الأمير 
مدلج مع الوزير حافظ أحمد باشا والي الشام لتخليص مدينة بغداد من نائب 
الشاه عباس صفي خان ولكن عساكر الشاه كسرتهم ورجع الوزير إلى ديار بكر 
والأمير مدلج إلى سلمية وفي حزيران ١178‏ التقى الأب باسفيك في طريقه إلى 
بغداد بالشيخ مدلج ملك العرب(14). ويعرف السكبان اليوم بعشيرة الدولة؛ وهم 
رجال شجعان حاربوا فرنسة بضراوة. 

وجاء في تاريخ نعيما (أن الأمير مدلج كان أميرأ على العربان والعشائر بين 
يغداد والموصل والرقة تحت سلطته وإدارته, وعندما جاء خسرو باشا لاستخلاص 
بغداد من أيد العجم نكل بالأمير مدلج الظاهر وبعشائره حول الرها والرقة, 
وأثناء ذلك سقط الأمير مدلج من على فرسه. فهلك وطلبت قبائله الأمان وكان 
ذلك سنة ٠١4١٠‏ ه ١17١0‏ ونصب الوزير خسرو أميراً على العريان سعد بن فياض 
وكان له شأن فى أيامه(10). 

سليمان بن عساف البوريشة: 

كان أميراً على بادية العراق منن عام 947 ه 1014 وكان ذو سطوة فى المنطقة 
الممتدة من الفلوجة حتى بادية الشام؛ وكان يتعرض دائماً لموظفي السلطان 

العثماني لاعتماده على الشاه عباس وموظفي الفرس. وقد نصب ابنه أميراً فى 
الدولة وأرسل به إلى اسطنبول قطع فيها رأسه(11). 


101 


أحمد بن سليمان البوريشة: 
كانت عانة مقر إمارته وقد وصفها لنا الرحالة الفرنسي تكسيرا عندما مر بها 
فى 6؟ كانون أول سنة (7104١)م‏ وقال: إن الملك الحاكم في مدينة عانة أمير عربي 
يدعى أحمد البوريشة وإن سلطته تمتد إلى مناطق واسعة وهو غير خاضع 
للسلطان التركيء وعلى جميع المارّين في منطقته أن يدفعوا الرسوم عن البضائع 
التجارية: عن كل حمولة خمسة دوكات؛ ولكن امناؤه الموكل إليهم استيفاء الرسوم 
يبتزون أموال المسافرين وبذلك تصل الرسوم إلى عشرة دوكات أو أكثر. وكانت 
الرسوم تدفع على الأحمال وئيس بموجب الأوزان أو الأعداد أو القيمة: ولا يوجد 
سوق في المدينة لأن الأمير كان يمنع ذلك خوفاً من هجمات الأعراب عليها. وكثير 
من الحاجات يمكن شراؤها من البيوت؛ والنهر يحوي على كثير من السمك الذي 
لا يأكل الأهلون إلا القليل منه. والتجار الذين شاهدتهم؛ أكثرهم من الآكراد الذين 
يتاجرون بالحرير ويدفعون عن كل حمل حرير خمسة دوكات. أما تجار الموصل 
فهم يتاجرون بالأقمشة الرقيقة؛ والهفص الذي يشحن إلى طرابلس الشام وبغداد؛ 
ويدفع التاجر خمسة دوكات عن كل القماش والنيل والبهارات ودوكة واحدة عن 
حمل العفص والتمور(7١).‏ 
وكان الأمير أحمد قد ساعد في سنة ٠١1١7‏ ه107١‏ محمود جيغالزاده الكبير 
من الاستيلاء على بغداد بمساعدة عشائره الموالي وأخذوا المنح(18). 
وممن قابل الأمير أحمد في عانة السير أنطوان شيرلي وقال عنه كان يدعى 
الملك أبو ريشة وقابله كذلك الرحالة التركي كاتب جلبي (المتوفى ٠١74‏ ه )١708‏ 
وكتب عنه في كتابه (جهان نامة) وقال: مازال آل عثمان يعطون لواء سلمية لأمراء 
العرب وأمراؤهم هم عرب آل حيار وهم عائلتان آل أحمد وآل محمد ويمتد 
حكمهم إلى جهات حلب والرقة وأن الأمير نعير من آل حيار أبلى بلاء حسناً على 
عهد أحد سلاطين مصر فوضع السلطان ريشة على عمامته فدعي بأبي 
ريشة(15). 
كان الأمير أحمد على خلاف مع ابن عمه فياض الذي تمكن من القبض عليه 
وعلى أولاد عمه فقتلهم وتولى الإمارة فياض حتى وفاته عام 1715م. ثم تولى 
الإمارة من بعده عباس بن أحمد البوريشة. 


102 


الأمير مطلق البوريشة: 

عندما أعلن والي بغداد العثماني بكر صوباشي العصيان واستعان بالدولة 
الكيقوية فى 8 تشرين الثاني 1777 قدم الأمير مطلق ولاءه لعباس شاه  10817(‏ 
وفي الوقت نفسه اتصل سرأ بالسلطنة العثمانية قال المؤرخ الانكليزي 
لوريمر «في سنة 1777م احتل بغداد الشاه عباس؛ كما استولى الجيش الإيراني 
على كركوك والموصل ووضع فيها حاميات من جندهم: ولكنهم لم يستطيعوا البقاء 
طويلاً في عانة فقد طردهم منها (مطلق الشهير بأبو ريشة) أعظم شيوخ العرب 
في الصحراء وأقواهم نفوذأ وفي سنة ١770‏ ساد الاضطراب على حدود العراق 
من ناحية الغرب نتيجة أعمال مطلق»(١٠)‏ وبعد وفاته تولى الإمارة. 

الأمير خالد العجاج الذي كان رجلاً شجاعاً يحكم ما بين عانة وهيت؛ ويقطع 
الطرق التجارية بأمر من حاكم بغداد (بكتاش خان).؛ وهاجم مرة أطراف حلب 
وسقي الفرات وعريان الرقة فأتى إلى الوالي بمواشي كثيرة»(١7).‏ وبينما كان 
يخفر القافلة التجارية الإنكليزية بين حلب وبغداد أطلق عليه مملوك شركسي 
يجيد الرمي بالبندق فأرداه قتيلاً في عام ٠١05‏ ه ١1:4‏ م وخلفه ابنه 
عساف(؟7). 

كان خالد العجاج لكرمه قد باع فرسه الأصيل المعروف (بابن العرب) إلى والي 
بغداد (بكتاش خان) بمبلغ خمسة آلاف غرش ليسدد فيها عوزه. ونال الحصان 
مكانه في عين الوالي الذي زينه بالحياصة الذهبية دون ركوب فساءت أخلاقه 
وصار شموساً: فجاء الوالي بخالد العجاج لترويضه؛ فركبه وأمسك بيديه أريعة 
أقداح ماء وصار يرشقه با ماء كلما رأى منه تصلباً وشموساً وبذلك أصلحه(؟77). 

عساف بن خالد العجاج البوريشة (المتوفى 1740م): 

كان سلطان البر وأمير العشائر حول حلب والرقة من قبل والي الرقة وحلب 
وعندما حاول إبراهيم باشا الوقيعة به حين دعاه إلى وليمة قتل الأمراء الذين معه 
ونفد عساف من المكيدة سنة غ0١٠‏ ه :١145‏ وبعد هربه عاد أشد ما كان عليه 
من الإفساد وقطع الطرق. ولما سمعت الدولة العثمانية بفساد الخطة عزلت 
إبراهيم باشا وولت مكانه درويش باشا الذي أرسل إلى عساف يسترضيه؛ فكشف 
عساف لرسول الوالي الجديد أماكن الجروح وإن أحدها ظل ينزف لمدة شهرين؛ 


103 


رن عشناف غلن أثرها واهسدى للوالي درويش باشا عدة خيول أصيلة وأعطاه 
حوالة على حلب بألفي ذهب للدولة(/). 

قبل وفاة عساف في سنة و/ا١ ١‏ ه 0غ1ام كان يتقاضى راتباً شتهرياً وله 
أراضي زراعية تيمار زعامة في سلمية( 70) وكان من عادته أن لا يمر على الولاة 
فى حلب للسلام عليهم وكان يأخذ الخوة من فلاحي الفرات في بادية الرفة بلا 
إنصاف مما دفع العشائر إلى قطع الطريق(21). 

كان عساف أخيراً مخدزنا عند زعماء العشائر البعيدة عن أذامء عندما جاء 
الأمير علي بن شديد من بغداد لنصرة الوزير إبراهيم السلحدار ضد الأمير 
عسافء وكان معه 5*٠‏ فارس منعته جموع المنتفق من ذلك(//). 

الأمير ملحم الظاهر البوريشة: 

في زمنه كثر فساد الأعراب في الديرة بين (دمشق وحلب والرقة) وأفحشوا 
في السلب والإغارة على القوافل فعزم والي حلب فره محمد باشا على أن يأخن 
ملحماً بالحيلة بواسطة حاكم المعرة أخي شريف مكة (أحمد بن زيد) ولم تجد 
الحيلة مع ملحم وهاجمه الوالي شرفي جبرين قرب نهر الذهبء وقبض عليه 
ه 185ام. 

قام الشريف أحمد بن زيد بحملة عسكرية هاجم فيها عنزة فى القصيم: 
واشتهر بأعماله الفظيعة ضد شيوخهم ثم تابع أخوه (سعد بن زيد) الضغط على 
شيوخ عنزة. فقبض على مائة رجل من الفدعان والعمارات والسبعة وزجهم في 
السجن(28) وأمر عليهم جاعد بن هدّال فدعي (شيخ المشايخ) وتوجه بقبائل عنزة 
نحو البادية السورية. 

الأمير فياض بن عساف البوريشة: 


كانت عائلة 0 5 العواء. فيينما كان اران مع الصفويين:؛ 
14 10 2 يغداد 5 /ا غ١٠‏ هكخم؟”١‏ لاستردادها من أيدى الصفويين. 
كان الأمير فياض مع مقدمة جيشه مع باشوات حلب والرقة وطرابل ؛ وقدم 


104 


للجيش قافلة مؤلفة من عشرة آلاف جمل محملة بالأرزاق» واشترك بالقتال مع 
فرسان الموالي ومعهم فرسان من زبيد (البوشعبان) وأسروا حوالي 0٠١‏ جندي 
إيراني (قزئباش) مما جعل السلطان يرحب بالأمير فياض ويخلع عليه وعلى سبعة 
عشر رجلاً من رجاله. 

وعندما سمع السلطان مراد بتقدم الشاه في منطقة ديالي ومعه (؟١)‏ ألف 
جندي أصدر أوامره بأن يتصدى لهم محمد باشا والي حلب والرقة وشاهين باشا 
وإلى طرابلس والأمير فياض وخيالته من العربان فانسحب الشاه عباس(75). 
وبعد وفاة الأمير فياض عقدت الإمارة لابنه سعد بن فياض وامتدت إمارته من 
هيت إلى بيره جيك( .)8١‏ 

كان الأمير فياض ملك البر بلا منازع عندما مر الرحالة الفرنسي ديلا قاله 
في ٠١‏ أيلول سنة ١117‏ في بادية حلب (قرب الجبول) شاهد في منطقة حقله 
بعض القبائل التركمانية خاضعون للأمير فياض الحيارى وكانوا يطلقون عليه اسم 
ملك العربء وهو يبدي بعض الطاعة للحكومة المركزية فإذا دعي للحرب لبى 
وطاعته للولاة اختيارية. وهو رجل ذو استقامة. طهر بلاده من رجال السوء 
وشاهد عنده طبيب اسكوتلندي يدعى جورج ستراكمان وهو رجل علم وأدب اتقن 
العربية شاهده في مدينة عانة(81). 

الأمير سعد بن فياض البوريشة: 


تولى الإمارة مع والده واشترك في الحملة على بغداد ونال أعطيات السلطان 
وهداياه. وأول ذكر للبوشعبان وعرب زبيد في الرقة كان في زمانه وكان يحمي 
الفلاحين من تعديات التركمان يصف ننا أوليا شلبي في كتابه (سياحة نامة) حالة 
الرقة عام ه ١1506١‏ ذكر أنه قبل زيارته للرقة بقليل كان هناك سكان 
مستقرون في المدينة؛ ولكن هجوم القبائل التركمانية والبدوية عليهم خرب المدينة: 
وأضعف الاستقرار خصوصاً في فصل الصيفء أما في فصل الشتاء فإن المدينة 
تصبح مكاناً للقاء العرب والتركمان والبدو والرحل(67). 

يبدو أن غارات البدو والتركمان كانت تتكرر على الرقة لأن السلطان أحمد 
الثاني أصدر فرماناً في ٠١‏ ربيع الأول عام ١١١١‏ ه 1151 أمر فيه أمير لواء 


105 


مرعش والرقة وفضيلة قاضي حلب للتصدي للقبائل التركمانية (الكمشلي وعربلي 
وقره شيخلي). وعدة قبائل أخرى لمحاربة هؤلاء الأشقياء الذين يسلبون 
العباد(؟8). 

وكان الفلاحون من التركمان أيضاً يتعرضون لنهب البدو والأغراب لآن 
السلطان أحمد الثاني أصدر في عام ٠١١7‏ ه 1197 فرماناً آخر إلى فضيلة 
قاضي حلب لحماية التركمان والأكراد المستقرين على ضفاف البليخ والرقة 
لحمايتهم من نهب الأعراب(25). 

وبعد وفاة سعد تولى إمارة البوريشة أخوه حسين بن فياض. 

دفن سعد بن فياض في مسجد قديم شمال غرب عانة على بعد ١٠١كم‏ جنوب 
نهر الفراتء ريما أساسه القبة التي بنيت فوق قبر أم الفضل بن يحيى بن خالد 
البرمكي؛ وقد جدد الجامع أيام السلطان نور الدين الزنكي ثم جدد أيام فياض بن 
عساف البوريشة وقد دفن فيه فعرف منن تلك الأيام (بمشهد أبو ريشة) وكان من 
قبل يعرف بمشهد (عانة) أو مشهد (البرمكية). وفي زمنه هاجر عبد الله 
الطوقان وآخر أفخاذ عشيرة الفضل إلى نابلس عام ٠١57‏ ه 1707. 


الأمير حسين بن فياض البوريشة: 


لما مات فياض وضع ولده حسين يده على خزائنه: ولكن ابن عمه مدلج نازعه 
الأمر. مما اضطره إلى ترك (عانة) والتوجه إلى بغداد؛ ثم عاد بجمع من الفرسان 
إلى منازل مدلج حول (سلمية) ودخل بيت مدلج متخفياً بلبس النساءء ولكن زوجة 
مدلج تعرفت عليه وحذرته فهرب(10). 

كتب والي حلب مراد باشا إلى مدلج يطلب منه (10) ألفاً ليقتل له حسين 
فوعده مدلج خيراً وقبض الوالي على حسين ووضعه في سجن القلعة وخنقه في 
شتاء سنة ٠١77١‏ ه )١155‏ وأرسل عساكره في أثر عريه ولكن جنود الوالي 
انهزموا حفاة ودخلوا إلى بلدة أريحا ثم سلط الله الوزير الحافظ فقتل مراد . 

قال الأمير حيدر الشهابي في حوادث سنة ٠١١‏ ها ١١‏ «طرد الأمير مدلج 
حسين بن فياض الحيّارى (البوريشة) فذهب إلى الأمير فخر الدين المعني فأكرمه 
وأنزله عنده في بلاد صفد. ٠‏ ويعل أيام قام الأمير حسين بغزو قبيلة السردية في 


106 


حوران وغنم نحو )+٠١(‏ جمل ومر في طريقه على وادي زبيد فخرج إليه أهلها 
واستخلصوا جانبا من الجمالء ورجع بالباقي إلى عربه؛ وكان بين الأمير فخر 
الدين والشيخ رشيد شيخ السردية محبة فالتزم الأمير حسين أن يرجع له جميع 
الغنائم ولما علم مدلج بنزول حسين عند الأمير فخر الدين أرسل إليه يغريه بقتل 
ابن عمه حسين ويعطيه مقابل ذلك ابنته زوجة لولده علي وعشرة آلاف غرش 
وعشر رؤوس من الخيلء فرد عليه الأمير فخر الدين «إننا لا نريد من آل أبسي 
رقن أى شويع طنه عواكدتا مخ التزيل» ْ 

وفي حوادث سنة ٠١57‏ م ١154‏ ذكر الشهابي في تاريخه «حضر كتاب من 
الأمير مدلج يخبر فيه «أنه لما حل ابن عمه حسين إلى بلاد حلب أرسل إلى مراد 
باشا والي حلب يطلب منه قتل ابن عمه وأنه يؤدي له ألفي غرش على ذلك, 
فأرسل مراد باشا الأمان للأمير حسين وطلبه ليحضر إليه ليعطيه (سنجق 
سلمية) وحلف له إيمانات معظمة. ولما حضر قتله وأرسل يطلب الألفين من الأمير 
مدلج فأرسلها له ثم أرسل كتخدا في عسكر يهاجم عسكر الأمير حسين: فلما 
وصل العسكر إلى العرب وأخذوا مواشيهم., انثنوا عليه وخلصوا المواشي منه 
واستمروا. يطاردونهم إلى قرب حلب»(81).: كان السلطان مراد الرايبع 
)١140-1777(‏ أعظم سلطان عثماني اقترن اسمه بالأساطير لدى البدو الفلاحين 
حسب قول لونكريك وما يروى عنه أن مر بطريقه عام ١171‏ على (قرية الدلحة) 
عرد النستفة وأكرعة أحن آفزاد عشيرة: الحماسة ركان اسمه (ذيب) وجاموستة 
(نملة) فال السلطان في عودته لعاصمته (نملة وراعيها ذيب أكلنا منها رائبا 
وحليب) وأعفى كل الجواميس على الفرات ودجلة من الضريبة التي كانت تقدر 
ب(؟١؟)‏ اقجة وأطلق على سنجق السبخة (سنجق الجماسة) ولازال الجماسة إلى 
اليوم يعيشون في هذه القرية؛ وهم عشيرة من البوشعبان. 

عباس بن حسين البوريشة المتوفى 1594م: 

تولى عباس إمارة القبيلة بعد مقتل والده في سجن قلعة حلب سنة )١1174(‏ 


وظل الصراع بينه وبين مدلج ابن عمه؛ الذي أرسل له فخر الدين المعني )4٠١(‏ 
سكبانيا ليعينوه على محاربة التركمان في منطقة حلب. 


107 


انكف الأمير عباس إلى منطقة (عانة) يجبي المكوس ويحافظ على الأمن؛ وكان 
رجلا شهماً كريماً لا يحب الأذى لأنه صاحب دين لذا لا نعرف الكثير عن حياته؛ 
وكما لأحخل العالم الروسى غيناذي تاركوف «إن تاريخ البشرية لا يعرف إلا آخباراً 
متناثرة عن البداوة وعند يصبحون خطراً رهيباً على الحضارة تزداد مصادر 
الأخبار عنهم(87) وجاء في إحدى الوثاكئق طلب إلى عباس بن حسين أمير أمراء 
الرقة (رقة بكلريكسي) سنة ١١١١‏ ه 1187: تأديب العصاة من الأكراد والأشقياء 
التركمان حول التعديات والمظالم على نهر البليخ وقلعة تل أبيض خلف عباس ولده 
محمد في الإمارة وبعد وفاة والده عباس سنة ١٠١١5‏ ه ١554‏ صار هو وأخوه 
حسين يفيران على القبائل وقد استولى حسين على إبل من غزية في ناحية 
الشامية واستولى على ألف أو ألفين من إبلهم(68) ومثله فعل أخوه محمد الأمير 
الموكل بالمحافظة على الأمن مما اضطر السلطان مصطفى الثاني. في عام ١١١7‏ 
ه ٠7٠١‏ إلى إصدار أمرأ إلى والي الرقة وأورفا حسن باشا بالخروج لكسر شوكة 
الأعراب الموالي حتى لا يتجرأوا على الفساد والخراب إذ غرتهم كثرتهم(89). 

الأمير حمد العباس البوريشة (المتوفى 89/اام): 


خلف الأمير محمد بك أريعة أولاد هم (حسن وخرفان وحمد وكنج) وكلهم 
كانوا يدعون الأمارة على الموالي ويمارسون حقهم في السلب والنهب والغزو في 
البادية. وكان حمد آل عباس أكثرهم سطوةءو قد اخترت التركيز على شخصيته 
والتفصيل في أعماله لسببين هامين: 

السبب الأول: قرب عهده مناء بينه وبين حفيده الأمير الشايش خمسة أجيال. 

السبب الثاني: لمعرفة مدى تطابق أو تناقض الموروث الشفوي مع التدوين 
التاريخي لإعطاء صورة حقيقية؛ ودحض الأوهام الشائعة عن أصول هذه العائلة 
الكريمة الجذور والفروع. 

«البوريشة» أمراء البر دون منازع؛ بهم يضرب المشل؛ هم آل الفضل قديماً 
وسأتحدث عنهم من خلال علم النسب عند العرب معتمداً على ما كتبه ابن 
خلدون؛ وهو في اعتقادي أفضل من كتبء قال «علم النسب علم لاينفع وجهالة لا 
تضر« وهو محق في ذلك لأن النسب على الأغلب قائم على سلسلة وهم يبتدعها 
جماعة من الناس تعيش في الحضر أو في البادية وقد عرفته معظم الأمم قال 


108 


منه أرسطو في كتابه الخطابة «والحسب هو أن يكون من قوم قديم نزلهم ضي 
المدينة»(60) وأهل البادية هم بحاجة إليه لأنه من طبيعة العمران؛ والعصبية 
ضرورة اجتماعية من أجل دفاع الجماعة عن أنفسها ولابد في القتال من العصبية 
لان المتفردون في أنسابهم لا يقدرون على سكن القفر. 
من هنا يحافظ البدو على أنسايهم من الاختلاط والفساد؛ معتمدين على 
موروثهم الشفوي وتلعب ذاكرتهم بذلك النسب فتحذف منه أو تضيف إليه حسب 
اهتماماتهم: ويطول الزمن يتناسى النسب الأول ويذهب أهل العلم به فيختفي 
على الأكثر»(11). 
أما بيوت الرئكاسة فهم أولى بحفظ أنسابهم وبذكر مكارم أفعالهم لأنه بنسبهم 
يتشرفون لذا تراهم بأنسابهم يلهجون: إما لخصوصية فضيلة ذلك النسب من 
شجاعة أو كرم» وقد يتورطون بدعوى ولا يعلمون ما يقعون به. من القدح في 
رئاستهم والطعن في شرفهم( ؟15). وهذا ما وقع به البوريشة. 
وفيه تشويه حسادهم من القبائل الأخرى «سأل كسرى النعمان: هل في العرب 
قبيلة تشرّف على قبيلة؟ قال: نعم؛ قال: بأي شيء؟ قال النعمان: من كان له ثلاثة 
آباء متوالية رؤساء ثم اتصل ذلك بكمال الرابع؛ فالبيت له الرئاسة في 
قبيلته»(؟4): كل تلك العناصر ساهمت بتكوين تلك الصورة الاسطورية لأصول 
البوريشة؛ وسأكون عنهم صورة حقيقية بواسطة المدونات التاريخية وانفي عنهم 
الضنيابية: 
وردت في وثائق المحكمة الشرعية في حلب أوامر سلطانية ومراسيم سوف 
أحاول منها تكوين صورة عن شخصية (حمد آل عباس). 
من الأحداث التي ساهم بها (حمد) وهو شاب اشتراكه بثورة رشوان زاده خليل 
باشا في مدينة الموصل عام ١١54‏ ه 17١5‏ ولكن والي الرقة طوبال يوسف باشا 
استطاع إخماد تلك الثورة وقهر عرب الموالي الذين ثاروا معه وأرسل الثائر رشوان 
زاده إلى اسطنبول وأعده(94) ولكن ذلك لم يكن ليخيف الشيخ حسن العباس 
فأظهرت عشيرته في عام 7 ه ١715‏ عصيائاً كبيراً في ناحية حلب وبادية 
الفرات والرقة فتصدى لهم والي الرقة علي باشا مقتول زاده أمير العساكر وأجهز 
عليهم بعد أن دعمته قوات ولاية بغداد عام ١١57‏ ه ١17١‏ فأذاقهم المعاطب(10) 


109 


وأودع حسن في سجن قلعة حلبء ولكن أخاه (خرفان بن محمد العباس) شيخ 
عشيرة الموالي عقد اجتماعاً بحضور عثمان باشا والي الرقة وحلب وأخرج حسن 
من سجن القلعة بضمان أخيه خرفان؛ على أنه قد صلح حاله وأنه كف عن 
التعدي على العريان وأنه لن يعود إلى الشقاوة ثانية»(93). 
كانت إمارة البادية متداولة بين أفراد عائلة البوريشة:؛ فتولاها (حمد آل 
عباس) في سنة ١١77(‏ هل١1751).‏ وأول عمل قام به تصفية ورثة والي الرقة 
عثمان باشا بتنفيذ المرسوم السلطاني الذي صدر عن القسطنطينية موجهاأ إلى 
والي حلب عبد الله باشا ومتسلم الرقة (سليمان) ومتسلم دير الرحبة وسلمية 
وسنجق الجماسة (ناحية السبخة وتوابعها) حمد آل عباس باشا. بالتحري والقيام 
بالإغراءات اللازمة للحصول على متروكات وزيرنا عثمان باشا المخفية ليد تبين 
لنا أن والي الرقة الذي سقط شهيداً عند افتتاح مدينة تبريز كان مديوناً بأموال 
طائلة تقدر ب(8١١08)‏ قرشاً للأملاك والأموال الأميرية لمقاطعة الرقة»(97) 
أواسط جمادى الآخر 78١١ه.‏ 
النوقيع 
السلطان أحمد الثالث 
وفي سنة ١١45‏ ه"175١‏ اقترح والي الرقة وأورفا رضوان باشا على أحمد 
باشا خان والي بغداد بإرسال المؤونة عن طريق بيره جيك إلى بغداد عبر الفرات 
ولكي تكون السفرة آمنة واختار له من شيوخ الموالي حمد العباس والشيخ فندي 
الحسين للمحافظة على السفن وأخذ التعهد منهم»(48). لم ترضي تلك الشراكة 
في المسؤولية الشيخ حمد العباسء فعاد للشقاوة. فصدر أمر سلطانى فى أواخر 
جمادى الآخرة ١١47‏ ه بناء على طلب عبد الله باشا والي نشول مذ السلطان 
محمود الأول تعيين الشيخ فندي الحسين بك وعزل شيخ عشائر الموالى حمد 
العباس وأخذ تعهد على فندي بالمحافظة على نقليات الذخائر الحربية من ساحل 
(بيره جيك إلى بغداد) كما يتعهد بإخراج حمد العباس من المنطقة والمحافظة على 
الأمن(35). 
توجه الشيخ حمد العباس بعربانه من الجزيرة إلى الشامية وخوفا من سطوته 
أصدر الوزير أحمد باشا محافظ الرقة وحلب إلى متسلم حلب وقاضيها لإرجاع 


110 


العربان من الجزيرة إلى الشامية إلى مكان سكناهم الأصلية وتحصيل الأموال 
منهم لعام ١١4!‏ ه 1757 بمعرفة خليل آغا متسلم الرقة. في 0 فر ١١48‏ هم 
.)٠١٠١‏ 
وجاء من الوزير أحمد باشا والي الرقة بتوجيه الإمارة إلى شيخ الموالي الشيخ 
فندي الحسين البوريشة على قضاء السلمية ودير الرحبة وسنجق الجماسة, 
صادر عن محكمة أورفا (الرها) في ١4‏ ذي القعدة ١١41‏ ه 0)١1١١(١055‏ 
كما صدر فرمان في أوائل محرم 1ه ١7١5‏ من الوزير أحمد باشا والي 
الرقة حول تحصيل المنهوبات من الشقي (حمد العباس) ومحاكمته حسب الشرع 
ثم إعادة الأموال إلى صاحب العريضة الشيخ محمد تاتار وقد وقع الحادث عند 
مرور التتار بموقع حيلان ورعي الأغنام هناك: السلطان أحمد الثالث بن محمد 
الرابع(؟١٠).‏ 
وجاء بعدها الأمر السلطاني المتضمن منح وظيفة متصرفية سلمية وتوابعها 
(ودير الرحبة وسنجق الجماسة) للشيخ فندي الحسين بك وذلك ليعمل على تأمين 
راحة الأهلين وحجاج المسلمين والتجار أثناء مرورهم وعبورهم لنهر الفرات 
والساجور من حد (براجيك) وعلى طريق بغداد حتى الرضوانية وتأمين نقل 
الذخائر والمهمات وتأمين الرجال والموظفين الأكفاء وذلك بدلا من المتصرف 
السابق (حمد العباس) الكسول المتقاعس غير القادر على القيام بهذه الأعباء 
صدر هذا الأمر بمعرفة وزيرنا عبد الله باشا في ١1‏ صفر ١١487‏ ه(؟١٠).‏ 
وقد وصل قبل ذلك التعيين للشيخ فندي الحسين ورد تنبيه وإنذار موجه إلى 
(أمير الأمراء حمد العباس باشا) المتصرف في أقضية دير رحبة والسلمية 
وسنجق الجماسة والعشائر في حمص وحماه ومعرة النعمان وتوابعها. 
نطلب إليكم: صيانة وحماية الأهالي ومنع تعديات بعض العريان ليكون الجميع 
بحالة طمأنينة وراحة بال وإحلال العدل والحقء: وحفظ السكان والرعايا ورفع 
الظلم عن الضعفاءء؛ صدر عن مقام القسطنطينية في أواسط صفر 
1غ ١ه( .)٠١‏ 
صدور أمر إلى فندي الحسين بك البوريشة, لتعيين مسؤول وأمين لإيصال 
أموال الخزينة من الموصل إلى الرقة وإلى الآستانة لتأمين هذه المهمة وتبليغ 


111 


القضاة والرؤساء المسؤولين عن المسالح والأعيان وأصحاب النفوذ شهر محرم 
١اهء‏ السلطان أحمد الثالث(60١٠).‏ 

وفي أواخر سنة )١754(‏ توفي الشيخ فندي الحسينء وأرسلت العاصمة 
تعليماتها لوالي حلب والرقة أمراً يبيّن كيفية عزل ونصب رؤساء العشائر بالجزيرة 
الشامية (بادية الرقة) ولتوحيد النظام للعشائر المتعددة حسب القيود في محكمتي 
حلب والرقة واتخاذ القرار كما جاء في الشرح تحريراً. 

صدر الأمر في أواسط صفر ١١0١‏ ه 750ا5(1١٠).‏ 

وجاء تعيين (محمد آغا كنج) وطلب منه المحافظة على عريان الموالي بعد وفاة 
الشيخ فندي الحسينء واعتباره مسؤولاً في أقضية دير رحبة والسلمية وسنجق 
الجماسة عن توزيع المؤونة لمدة 01 يوماً حرر في ربيع الأول ,.1١6١‏ السلطان 
محمود الأول بن مصطفى الثاني(7١٠١).‏ 

وجاء أمر سلطاني إلى (محمد آغا كنج) في ٠١‏ شوال ١١5١‏ ه لتحصيل 
الجزية في عزة صفر ١١0١‏ ه )١1١50(‏ من أهل الذمة واليهود وطوائف العجم 
والآرمن المقيمين في حلب والرقة ومناطق الفرات وتوابعها من المقاطعات حسبما 
جاء في الشرح للأصناف والعد بذلك لأحمد يكن محصل حلب لينفن الأمر 
المحرر(8١٠).‏ 

جاء في أواسط شوال ١١5١‏ ه أمراً يتعلق بعشائر التركمان العاملين لدى 
والدة السلطان: وما يدفعونه من (خوة) لرؤساء العشائر في بادية الشامية كل 
سنة؛ وبعد صدور هذا الفرمان يعزل وينصب الرؤساء بالاتفاق مع والي الرقة 
ووالي حلب فيما يعود بالمحافظة على أموال الرعية ومواشي العشائر وعدم أخذ 
زيادة على المطلوب: والسلطان أحمد الثالكث(5١٠).‏ 

اضطرب حبل الآمن وكثرت تعديات العربان على القوافل؛ وبدى عجز الشيخ 
(محمد آغا كنج) فعادت الدولة وأسندت إلى الأمير تميق العيتاين ) امتيييت 
المحافظة على الأمن بأمر سلطاني صادر عن القسطنطينية وموجه إلى متصرف 
دير رحبة وسامية وسنجق الجماسة؛ نعلمكم أن سافكم (محمد كنج) قد أظهر 
عجزأ في ملاحقة العربان. لذا نرى عزله وتكليفكم بالمهمة لقاء مبلغ )١5(‏ ألف 
رقا ٠‏ وي أواخر ذي الحجة ”07١١اه‏ جاء تكليف متصرف دير رحبة والسلمية 


112 


وسنجق الجماسة (منطقة السبخة) الشيخ حمد العباس بحجة شرعية لحماية 
سكان حلب وأطرافها وحمص وحماه والشامية وعشاير رشوان من تعدي العربان 
عليهم وأن شقيق المشار إليه المدعو (حسن) تجرأ على ذهب وسلب هذه المناطق 
مما اضطر وزيرنا عثمان باشا للقبض عليه وحبسه وعلى أثرها تدخل شقيقة 
المتصرف وتكفل به وأخرجه من السجن بعد أن وعد باسترجاع المنهوبات» وعجر 
المتصرف من ملاحقة أخيه وترك الخدمة على أثر ذلك (قصد بذلك خرفان). ثم 
قام وزيرنا والي حلب يعقوب باشا بالاتصال به مع وجوه العربان وبمعاونة والي 
الرقة الوزير أحمد باشا ونظم محضر بحضور قاضي حلب محمد يوسف زاده 
حيث وضع مكافأة عشر ألف فرشأ تدفع درمز تومو الجا بيه وال بي 
وعهد إلى والي حلب بالإشراف على أمن هذه المتصرفيات وتأمين الحماية 
للأهالي والقوافل من تعدي العربان عليهم( )١١١‏ 
وفي كتاب موجه من أحمد باشا والي حلب والرقة إلى (حمد العباس باشا) 
تشير المحفوظات أنه في شهر شباط عام 1١١67‏ ه1757 أن الذين أشغلوا أراضي 
شامية الرقة وسنجق الجماسة (منطقة السبخة) وجزيرتها من الشوايا والعريان 
لم يدفعوا ما عليهم فأوعزنا إلى أمين سر حلب (الحاج علي آغا) أن يلتزم 
تحصيل هذه الضرائب بمعرفة شيخهم (حمد السقلاوي) لقاء أتعابه وقدرها 
(ألفين) قرش والعمل على إرسال الضرائب المحصلة إلينا دون ترك أي شي وعدم 
تدخل أحد ومعارضة أحمد باشا والي حلب والرقة(١١١).‏ 
وفي كتاب موجه إلى حمد العباس باشا. لإعطاء الرقفيب مرتضى خمس عشرة 
دابة لنقل الذخيرة إلى الرقة وسيورك والقيام بمتابعة توزيع الذخيرة؛ في أواسط 
ربيع الثاني ١١04‏ ه (1778) أحمد باشا والي حلب والرقة(؟١١).‏ ْ 
توفي حمد العباس في أواخر سنة (1755) وتولى قيادة البوريشة ابنه حسن:؛ 
وكان ينافسه ابن عمه أحمد بن كنج محمد, وفي زمن الشيخ حمد العباسء قبلت 
بعض العشائر العمل في الزراعة ووضعوا خرقة الجبانة وابدوا الصلاح 
والديانة(؟١١).‏ 
هذه صورة حقيقية للشيخ حمد العباس ودوره المؤثر في عصره دون تشويه 
وتضحيم كونتها من خلال وثائق المحكمة الشرعية لحلب والرقة الموجودة الآن في 


113 


متحف الوثائق بدمشق. ومن الموروث الشعبي الذي يتردد في منطقة الرقة عن 
حمد العباس: 
مواك صمطه شقن الغلاحاق منازلهم سلمية والعلاجاي 
حمد سيلن تحدّر من علوجاي نقب صم الصفا من حدر ماء 

حسن بن عباس: 

تولى إمارة القبيلة بدلاً من أخيه الشيخ حمد العباس في عصر بدأت فيه تهب 
على السلطنة العثمانية رياح الحروب والتعديات من روسيا وأورباء وبدأت 
الرحلات الأوربية يقوم بها رحالة غايتهم كشف الطرف إلى تروات الشرق. 
وحسب ملاحظة الرحالة الفرنسي فولني (كان في سورية عام 1787) كانت مدينة 
حلب أكثر انفتاحأ على الوسط الخارجي. وأكثر تأثرأ بتطور الغرب من الناحية 
الفكرية وبخاصة في أوساط المسحيين .)١١4(‏ 

وكانت البوادي أراض مشاع لا يملكها فردء وإنما أعطيت ملكيتها أو حق 
التصرف فيها إلى سكان قرية بمجموعها وبخاصة المراعي والساحات العامة 
وأماكن الحصاد. أما أراضي المناطق الصحراوية حيث تقيم القبائل البدوية فهي 
مراعي يشرف عليها أمير أمراء البادية حسن بن حمد آل العباس هو الذي ينسب 
إليه وضع عمود الحمى في البادية في أرض (الحوة) لمنع تعديات القبائل الوافدة 
من نجد والعراق وبلاد الشام. قال وصفي زكريا «وفي زمن الأمير حسن آل عباس 
ركز عمود الحمى وسط البادية في دير الشنبل في منطقة (الحوة) لتكون حدوداً 
للقبائل الوافدة ولكن قبائل شمر وعنزة قد تخطتها قبل هذا التاريخ وبعد»(9١١).‏ 

جاء في أمر سلطاني صادر في أوائل شعبان ١١057‏ ه ١71١‏ بناء على وفاة 
شيخ عشيرة الموالي واختيار العشيرة إياكم وبناء على التوصيات الواردة بحقكم من 
والي طرابلس الوزير مصطفى باشا؟ وإنهاء الوزيؤز أحمد باشا تعيينكم قائداً 
نقلدكم إمارة العشيرة رغماً من نزوح ابن الشيخ محمد الكنج وأخيكم رجب إلى 
البصرة وبغداد مع قلة من العشيرة. نود 07 اندي امسر 
الأهلين وحماية الطرق في منطقتي السلمية ودير الرحبة وسنجق الجماسة. حرر 
في شعبان ١١07‏ ه .)١17(114١0‏ 


114 


ولكن الأمن لم يستتبء وبدأت المشاكل بينه وبين والي حلب والرقة الذي يميل 
إلى الأمير أحمد بن الكنج محمد الذي رفع توصية به الحاج حسين باشا والي 
الرقة وحلب بدلاً من الشيخ حسن آل حمد العباسء وجاء المرسوم السلطان 
«بسبب اختلال الأمن يجعل أمارة الموالي إلى ابن كنج بدلاً من الشيخ حسن آل 
غباين: فى 1 ذي القعدة ١١55‏ ه١71١‏ السلطان محمود الأول .)١١117(‏ ولكن 
الأمور لم تستتب وبدأت البوادي تمور بالعربان الذين يتعدون على الفلاحين 
الآمنين. مما اضطر الدولة إلى إرسال أمرأ سلطانياً يعين فيه الأمير حسن آل 
عباس جاء فيه نظراً لأنكم أكبر وألين وأشجع أمراء قبيلة الموالي فضلاً عن أنكم 
المتصرف السابق لدير الرحبة والسلمية وسنجق الجماسة (السبخة). نوجه إمارة 
عشيرة الموالي إليكم اعتباراً من ؟ ربيع الأول ١101‏ ه١74١‏ القسطنطينية. 
وجاء مع الأمر السابق توجيه له بإيصال الميرة إلى الموصل ثم شحنها بالسفن 
النهرية إلى بغداد. على أن يجري شراء ٠٠١‏ دابة من ولاية حلب ليصير جمع 
وتحضير الاستحقاقات اليومية مع الميرة الكثيرة من الرقة(4١١).‏ 
قال كاتب جلبي في كتابه جهان نما »كان الموالي عدة أجيال متحدين تحت لواء 
واحد ثم انشطروا إلى جذمين (آل حمد العباس) و(آل محمد الكنج). وكان آل 
حمد العباس هم القبليون وكان عليهم أحمد بك وأبناؤه ومنهم الأمير الشايش بن 
عبد الكريم بن محمد باشا بن جحجاح بن حمد العباس. وعلى الشماليين كان 
محمد الخرفان ومن مواليه كان فارس العطورة (المتوضى .)١958‏ وكان رجلاً وطنياً 
لم يهادن الفرنسيين وقد نفي ابنه أحمد الفارس إلى تدمر ثم إلى الحسكة وأخيراً 
ستقر في قرية (الشطيب). 
وفي رواية الحلاق البديريء أن قبيلة عنزة غارت على بني صخر واستولت 
على أغنامهم ونهبوا غنم عرب الرشادء وكان معهم جمع من الأكراد؛ وعندما 
تقدموا نحو الشمال في سنة ١١14‏ ه705١‏ جرت حرب بينهم وبين عرب الموالي 
فهربت عرب الموالي وصارت هذه الديار تتصارع عليها (الموالي وشمر وعنزة). 
الأمير محمد الخرفان البوريشة: 
آخر أمراء البوريشة العظام؛ حامي الحمىء وأمير البادية محمد بن خرفان بن 
محمد العباس عندما مر كريستين نيبور  1777(‏ 1810) ضي مدينة حلب سنة 


115 


4 قالء إن عشيرته «الموالي» حول حلب أكبر عشيرة ويدعى أميرها (آل أبي 
ريشة) وكان هذا الشيخ يجمع للدولة رسوم الغنم والإيل من العقاضن ويسلمها إلى 

الحكومة ويأخذ لقاء ذلك راتباً تون وبضعة قرى(5١١)‏ وقدر الرحالة الفرئسي 
فولني قوته العسكرية ب١٠‏ ألف محارب( )1١١‏ سنة .177١‏ والدليل على فوته أنه 
عندما عيّن عبدي باشا والياً على حلب في سنة ١7١١‏ ه77/8١‏ وكان هذا الوالي 
سيء السيرة استجار أهل حلب بالأمير محمد الخرفان وطلبوا منه منعه من 
دخول حلب. أرسل عبدي باشا هديّة (خلعة ثياب خز) ولكن الأمير محمد أبى 
قبولها وساند الأهالي وأجبر الوالي الجديد على الرجوع عن حلب من 
الراموسة(١؟١).‏ ومن أعماله الجديرة بالذكر أنه اشترك مع والي حلب علي باشا 
في ٠١‏ نيسان ١785‏ في محاربة عساكر الدالاتية في قرية (حزانو) فكسب خيلهم 
وأموالهم وأخذته عساكر الدولة وكسر شوكتهم(؟15١).‏ 

ويقال أنه قتل شيخ الولدة (ناصر) عام 17١7‏ ه750١‏ شرق حران حيث لايزال 
التل الذي فقتل فيه يدعى (تل ناصر) وحمل رأسه ودفنه في العلا في تل السلطان. 
ومن الأعمال التي تعزى إلى ولده (محمد) قتله عددا من شيوخ عنزة وهم جلوس 
على خوان طعامه وهم في بيته ولازال أهل البادية يرددون (بيت الموالي بيت 
العيب). ولكن الفدعان انتقموا لقتلاهم في معركة قرب الجبول ومن بين الأسرى 
كان محمد الخرفان الابن وقد أبقى عليه الفدعان لقاء دية سيدفعها لهم: وسار 
خلفه وعندما وصل الأسير إلى أهله وعرف الفدعاني أنه محمد الخرفان شيخ 
الموالي رفض الفدعاني أخذن الدية؛: وقال له: لن آخن منك الفدية لأنى لا أحمل 
لكم إلا الكرة والاحتقارء رغم أن فدية الأمير من البوريشة تعادل مائة كك ويقال 
أن أحد مواليه فتله غيلة في تشرين الثاني /180. 

وجاء حول الكلام الشائع بين العرب الذي رويته من قبل ما ذكره تقرير القنصل 
الإنكليزي في حلب قال: في ١0‏ كانون أول عام لمكيل هاجم دهام الكعيشيش شيخ 
الخرصة (الفدعان ‏ العنزة) عرب الموالي في العلا جنوب حلب وأخذ منهم ١6‏ 
أسيرا وقتلوا أريعة رجال وغنموا مواشي كشيرة(77١).‏ وضي 78 آب 1407 قام 
عرب الموالي بالتعدي على القوافل التجارية فخرجت عليهم حملة عسكرية من 
قبل والىي حلب وأسروا الشيخ عارف البوريشة الذي طلب العفوء. وتعهد للدولة 


116 


قيده القياة ياي أعمال ممائلة وأرسل إلى الآستانة؛ ولكن عريه نكثوا بوعدهم 
وصاروا ينهبون ويطالبون بالرهائن؛ ومن القرى التي نهبها ملاحة الجبول وسفيرة 
فحاريتهم الدولة وتعاونوا مع جدعان بن مهيد (الولد . الفدعان) وكان لديهم 
حوالى 6" 2:٠١‏ فارس كانوا تحت راية محمد الخرقان الابن. 

الأمير أحمد بك بن محمد بن جحجاح البوريشة: 

هذا الشيخ آخر الأمراء الذين كانوا يفزون: وقد قام في ١5‏ حزيران 1401 
بغزو قرية سرمين ونهبوا جمالها ومواشيها ثم هاجم أحمد بك قرية خان تومان 
وله كسان اذ 1011 

تحالف أحمد بك مع جدعان بن مهيد وسليمان بن مرشد شيخ السبعة وجنيد 
البطران شيخ الهنادة وصالح بن شرخ شيخ الحديديين» وصاروا يغزون سوية 
ويتعرضون لقبائل شمر بقيادة عبد الكريم الجربا وللشيخ دهام الكعيشيشء: الذي 
غزا الموالي الذين تحسنت أسلحتهم النارية وصار أكثر فرسانهم يحملون بنادق 
حديثة اشتراها لهم شيخهم أحمد بك وفى يوم ٠١‏ أيار 141١‏ جرت معركة جنوب 
حلب. قثل دهام برمحه ثلاثة من فرسان الموالي ولكن رصاصة أحد الفرسان 
جندلت دهام الكعيشيش قتيلاً(5١١).‏ 

روى وصفي زكريا أن لمحمد الخرفان هذا ابن عم يدعى الأمير أحمد بك بن 
محمد باشا الحجاج ينازعه على فتاة حسناء من الأميرات اسمها فضيضة كان كل 
منهما يرغب الاقتران بها فلما ظفر بها محمد الخرفان ثارت ثائرة أحمد بك 
فلجأ إلى الحديديين مستعيضاً بهم وجرت بينهم معارك قتل فيها محمد الخرفان 
في سفح جبل زين العابدين شمالي حماة في 8 تشرين الثاني 180/8 وانكسرت 
جموعه؛ وتزوج صالح الجرخ الإبراهيم بإبنة أحمد بك(51١).‏ ْ 

ومنذ مطلع عام 14170 أصبح محمد بك البوريشة العقيد التركي الذي قضى 
سنتين في حرس السلطان ثم عاد بعد وفاة والده أحمد بك عام 18170 ليترأس 
قبيلة الموالى مع عسكر الحملات مع جدعان بن مهيد وجنيد البطران من أجل 
تحصيل العدادء وكان يقدر ثمن الجمل بخمس ليرات ذهبية(77١).‏ ومنذ مطلع 
القرن العشرين تزعم القبيلة ابنه عبد الكريم والد الأمير الشايش آخر عظماء 
بني حيار وآل الفضل والمعروفين بآل بوريشة. 


117 


الوضع الحالي للموالي : 


أثناء سياحة أوليا شبلي في بادية الشام عام 110٠0‏ ذكر أن الموالي منقسمون 
ا أثر الخلافات الدامية بين آل حمد العباس وآل محمد الكنج؛ وعندما مر 
الرحالة الفرنسي فولني عام 1787 بمدينة حماة سمع أن الموالي منقسمون إلى 
شماليين وقبليين. 
الموالي الشماليين: 
كان الموالى الشماليين: يسكنون منطقة جبل سمعان:؛ وكان عليهم الأمير محمد 
الخرفان الذي انقطع عقبه بعد ولده فياضء؛ وصار الموالي الشماليين في رهط 
الأمير إبراهيم بن باشا بن صالح: الذي اشترك بالثورة السورية الكبرى وقتل أثناء 
قصف الطائرات الفرنسية لمرابعهم سنة ١970‏ وأعقبه في شيخة الموالي عقيدهم 
الشيخ فارس العطورة وهو ينتمي إلى عشيرة المشارفة (الزييدية) وتابع مقارعة 
الاستعمار حتى وفاته عام /157. وأرادت بعض عشائر الموالي أن يستمر ابنه 
الشيخ أحمد الفارس بالمشيخة؛ وجرى صراع بينه وبين الأمير عبد الإبراهيم على 
الشيخة. فناصرت دولة الاحتلال الأمير عبد الإبراهيم ونفت الشيخ أحمد إلى 
تدمر؛ وعندما تصالح مع الأمير سمحت له بالعودة إلى قريته (شطيب). 
ومن العشائر التي قاتلت الفرنسيين؛ عشيرة الدووانة ويقال أن أصلهم من 
الأشراف الحسينية؛ والوجاهة في عائلة المر (عارفة الموالي): الذين منهم الأستاذ 
محمد علي المر؛ والعميد عبد الرزاق المر. كما ناصرتهم عشائر الخليفة والحسو 
والطوقان الذين هم من طيء؛ وعود نسبهم إلى عيسى بن مهنا إلى ولده (علي). 
كانت مرابع الشماليين عند هطول الأمطار تبلغ جبل البلعاس وجبل شاعر 
والجبل الأبيض وأبو رجمين وهي غنية بالأشجار الرعوية وشجر البطم. ثم 
يعودون إلى قراهم التي أذكر منها (أبو دالي» وأبو حية, وأم صهريج: وأم 
الخلإخيل؛ وأم جلال: وأم ميال والمشيرفة ودير سنبل...). 
وأمراء الموالي الشماليين اليوم» هم من عائلة الباشا وعلى رأسهم الأمير عزو 
الباشا أبو محمد وأخوته: ودهام أبو مغوار. وهترء وعائلة الأمير عبد الإبراهيم 
أبو طرادء ومحمد العبد الإبراهيم أبو حاجم؛ وطراد العبد الإبراهيم أبو مهنا. 


118 


ومنهم عائلة العارف, الذين منهم الأمير صقر العارف أبو حماد وعبد الرزاق 
العارف أبو حاجم وتتبع الأمراء الشماليين اثنتان وأربعون عشيرة من الموالي من 
عشيرة الحسو الطائية؛ التي تسكن محافظة الرقة. 

الموالي القبليين: 

هؤلاء الأمراء. بزعامة عائلة الشايش بن عبد الكريم: وقد أعقب الشايش ستة 
أولاد أكبرهم الأمير فوازء وأخوته عبد العزيز وعبد الحميد وفيصل وغازي 
وسعود . وكان الشايش يمثل كافة الموالي في البرلمان السوريء بينما كان ابن عمه 
الأمير نواف بن أحمد ابن عبد الكريم أبو طراد لحل مشاكل العشائر والبادية. 

كان أمراء الموالي ذوي نزعة وطنية؛ قاتلوا ضد الاستعمار الفرنسيء؛ وبتحريض 
منهم لمشايخ الحديديين قتل الأمير عبد الرزاق بن حمدو بن إبراهيم بك أبو 
صفوق عام :151١‏ قتله الحديديون وقامت عشائر الموالي تطالب بالثأر وضغطت 
على الحديديين؛ فنصبت الدولة لهم حداً في البادية عام 1975 يمتد من (قرية 
أبو جريف ‏ صلبان ‏ تل عوجة . أم الرجم . تل خنزير) وأجبر الموالي على البقاء 
غربي الخطء واستمر الحال حتى عام .154١‏ 

والأمير الحالي للموالي القبليين هو الأمير فواز الشايش أبو طلال؛ وأخوته 
غازي وعبد الكريم» ويسكنون في قضاء المعرة قرية (قطرة). ومعهم عائلة الأمير 
عبد الرزاق الكنج أبو صفوق. 

عشيرة الحسو الطائية 

تعرضت لهذه العشيرة لأن معظم أفرادها يعيشون في محافظة الرقة (الرقة 
والجرنية والثورة). وهم فخدان: 

)١‏ فخن الجاسم الحمود؛ وفيه عدة عائلات منهم: 

. عائلة جاسم الأحمد؛ وأخوته جمعة؛ وعبيد وسطيف. 

وأولاد جاسم الأحمد؛. محمد الجاسم أبو جاسم, وأحمد الجاسم أبو حسان.؛ 
وراكان الجاسم أبو إبراهيم. والأستاذ طالب الجاسم أبو نضال (إجازة تجارة 
وافتضصاذ) وعضو قياذة شرع حنزت البعك (15187154) وإذارة معمل الشسكر: 
ومدير التموين (1984 )١15914‏ وفهد الجاسم أبو فراسء وعبد الحي أبو شهدء 
والقاضي عبد الرزاق والدكتور عبد العزيز أبو محمد. 


119 


. عائلة جمعة اللأحمد؛ ومنهم جمعة الجاسم الأحمد أبو جاسمء: وعبد الجاسم 
أبو صالح. وسطيف الجاسم أبو أحمد. 

.عائلة محمد الإبراهيم الجاسم؛ أبو إبراهيم: وإبراهيم العبيد الجاسم أبو 
ممتحمد ٠.‏ 

. وعائلة جاسم المحمد الجاسم أي و أحمد. 

؟. فخن الجمعات: وفيهم العائلات التالية: 

. عائلة خليف الجمعة أبو إبراهيم: وأخوته عمر الجمعة: أبو أحمدء وعبد الله 
الجمعة أبو إبراهيم؛ وعائلة إبراهيم الجمعة أبو مصطفى. 

وممن يتواجد من عشيرة الحسو في محافظة حماة (جبل شاعر وحسية). 
أربعة أفخاذ. 

.١‏ فخن الربيع: ومنهم العائلات التالية: 

عائلة خلف الربيع ومنهم محمد الخلف وأولاده. صالح أبو ربيع؛ ومن أولاده 
زكام وخالد وغثوان وشلاش؛ وصالح. 

وعائلة حمد الخلف الربيع ومن أولاده حمداوي أبو حماد؛ وفهد الحمد أبو 
محمدء وعائلة فجر الخلف الربيع؛ ومنهم خلف السليمان الفجر أبو راكان؛ وعائلة 
فوزي الباشا. 

؟. فخن الطرشان: 

ومنهم عائلة حمداوي الأطرش أبو فهد. 

فخن الإدريس (الملقب الناعس) ومنهم العائلات التالية: 

عائلة العبطان الذين منهم عناد العبطان. 

وعائلة صالح الإدريس الذين منهم رجب الصالح الإدريس. 

؛. فخذ المشايخ: يسكنون في تل سفيرة؛ في منطقة الجبول؛ وهم عائلات كثيرة 
عائلة السطم؛ وعائلة الحساني؛ وعائلة الربيع الذين منهم عبد الخليف الحسن 
أبو أحمد؛ ومن عائلة الحساني خليف الحساني. 

عشيرة الدواونة 

هذه العشيرة الهاشمية إحدى عشائر الموالي» وعلى ما يروي رواتهم: أن جدهم 

السيد علي بن الشريف عقيل جاء من بادية نجد والحجازء إلى الأمير حمد 


120 


العباس متسلم سلمية ودير الرحبة وسنجق الجماسة (السبخة). حوالي عام 
ام وتولى كتابة الديوان فلقب بالديواني. وهو جد عشيرة الدووانة: التي 
كونت ثمانية أفخاذ. وسكنت قرية أم جلال (شرق خان شيخون) ومع مرور الآيام 
ونتيجة ة للخلافات داخل العشيرة» ولتوالي سنوات القحط والجدبء توزعت أفخاذ 
العشيرة بين محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص والرقة. 
كانت عائلة علي المرٌّء ولازالت هي بيت الرئاسة, والذين منهم السيد محمد 
العلى المرّ أبو علي عارفة الموالي: وهو رجل ذو معرفة ودراية بعادات وتقاليد 
56 العرب.درست معه في دار المعلمين في حلب )١57٠  19617(‏ ولست عنده 
حسن الخلق؛ وطيب المعشر والذكاء اللمآح: وهو يورد تسبه كمايلي: محمد بن علي 
بن أحمد بن سلوم بن محمد (الملقب بالمر) بن فارس بن عمر بن ميارك بن علي 
(الملقب بالديواني) بن الشريف عقيل بن الشريف علي بن الشريف برهان بن 
الشريف محمد الرديني بن الشريف حسن بن الشريف موسى بن الشريف على 
الأصغرء الذي يرتفع بالنسب الصريح غير المنكرء عند أهل النسب إلى الإمام 
الحسن المثنى بن الحسن بن الإمام علي بن أبي طالب»رضوان الله عليهم أجمعين. 
وعشيرة الدووانة يميلون وينحازون في ولائهم إلى أمراء الموالي الشماليين: 
ومن آثار العارفة محمد العلي المرٌء أنه جمع أفخاذ الدووانة الثمانية في منزله في 
5 شوال عام ١5١5‏ هالموافق 994/75/18 ام: وقررُوا بالإجماع ودون إكراه أو اجبار 
وبكل حسن نية» حيث أنهم أبناء رجل واحد هاجر من نجد والحجاز إلى ربوع 
باديّة الشام. واتفق الجميع بعد الإتكال على الله على الأمور التالية: 
يسم الله الرحمن الرحيم. واعتصموا بحبل الله حورها ولا تغفرقوا «صدق الله 
العظيم». 
)١‏ أن يؤدي أضخاذ عشيرة الدواونة الثمانية كلهم الدية (الأديّة) ولا يحق لأحد 
منهم: أن ينفرد عن أخوته؛ ويمتنع عن الدفع إلا بالحق وبينه لدية. 
؟) ولا يحق لأحد الأفخاذء أن يجلب إلى العشيرة أحداً من الناس. إلا برأي 
الجميع: أو بحق مثبت حسب الأعراف والتقاليد. 1 
") إذا عثر فخذ من الأفخاذ علي قريب له؛ كان منسياً. لا يحق له أن يدخله 
بذمته إلا ببيئّة واضحة أمام لجنة منتخبة من الأفخاذ الثمانية. ويقررون الحق 
ويلتزمون بالدم. 


121 


؛) لا يحق لأي فخن من الأفخاذ الثمانية؛ إن آلت على رأسه مصيبة أو مشكلة 
أن يتصرف حسب إرادته؛ وإنما يعود إلى عارفة الدواونة وقاضيهم, الذي لا يكون 
لقراره المفعول الصحيح إلا بموافقة اللجنة المنتخبة من الأفخاذ الثمانية. 

) من الآن وصاعداً (عام 1994) تقع الديّة على الجميع؛ من حيث النفع 
والضررء ولا يحق لأحد الأفخاذ الثمانية؛ الانفراد؛ وإذا تصرف لنفسه دون 
الرجوع إلى العشيرة؛ فهو يتحمل العبء لوحده؛ وليس له الحقء؛ عند بقية 
الأفخاذ. 

1) من يقاتل عن جمع الدواونة: ويصيب وزراًء فإنه يدفع مثل غيره. إلا إذا كان 
منفرداً مع فخذه: فيحمل ثلث الديّة. حسب العرف القديم. 

') أما آلة الحرب (كالبندقية وما شابهها) التي تضبط ضمن الهوشة فيدفع 
عنها صاحبها مثل غيره. إلا إذا كان منفرداً مع فخذهء وفي الغالب إنها ذاهبة 
بالمروءة والشهامة؛ أو تدفع من قبل العشيرة إن بالعطب أو بالتصليح. 

4) يسري قرار (القتل) بالقصد, مثل دية القضاء والقدر أي (ثلثين بثلث). 

؟) إذا امتنع شخص ما عن دفع الدية مع جماعته؛ فالخيار للفخن:ء إِمّا أن 
يدفع عنه أو ينفيه بعلم كل أفخاذ العشيرة. 

)٠١‏ يعتبر الجميع؛ أن السيد محمد العلي المرء شيخ العشيرة وقاضيهاء 
ومرجعها في الأمور الضارة والنافعة؛ وقراره مقبول وملزم للعشيرة كلها شريطة 
أن يتفق حكمه. لشرع الله وسنئة نبيه. على أن يتعهد جميع الحاضرين والله على 
ما يقولون شهيد. قرية أم جلال. توقيع وجوه الأفخاذ الثمانية. 

أفخاذ عشيرة الدواونة الثمانية: 


.١‏ فخد المرً: الوجاهة في عائلة السيد علي المرء وابنه المرحوم محمد العلى المر 
أبو علي واخوته العميد الركن عبد الرزاق العلي المر أبو واكلء؛ وأبناء فصوا 
إبراهيم المر والد العميد الطيار عبد الرزاق المرٌء ومنهم القاضي إبراهيم المر 
وفارس المر ونهار المره وهرّاع العلي المر. ومن أبناء عمومتهم, أحمد العبية, 
ومحمد اليونس وشلاش العبية؛ ومحمود النهارء وإبراهيم اليونس وخلف الخلف. 
وسليمان الخالد؛ وكلهم لازالوا يسكنون قريّة أم جلال. 


122 


؟. فخن العارفات: أيناء هذا الفخذ موزعون في محافظة حلب (قرية بير محلي 
وقرية المشرفة) وفي الرقة؛ ومنهم الحاج مصطفى الكراف أبو محمد. وحسين 
الكراف أبو أحمدء وعلي الكراف أبو ذياب. وصليبي الكراف أبو شواخ؛ وزيدان 
الكراف أبو خلف وحسن وحسين ومحمد علي وإبراهيم وعبد الفتاح ومصطفى 
وعلي؛ ومنهم خلف الحسين الكراف أبو أحمد الكراف الذي هو مدير هاتف تل 
أبيضء والأستاذ عبد العزيز العلي الكراف. (مدرس مادة الفيزياء بثانويات الرقة). 
وقد أورد لي السيد حسن الزيدان الكراف نسبه كمايلي: حسن بن زيدان بن 
مصطفى بن كراف بن مصطفى بن موسى (الملقب العارفة) بن عكلة بن بكر بن 
عمر بن مبارك بن علي (الملقب بالديواني) بن الشريف عقيل الحسني. 

ومن هذا الفخذ السيّد جابر الحجاج أبو صلل والمحامي علي الصلألء وجابر 
الحسين أبو أحمد وعواس العثمان العلى» وشاهين العثمان أبو أحمدء واسماعيل 
الهلال العلي؛ ومنهم مدين الأحمد الجابرء وبوزان العثمان أبو حجي ومصطفى. 
وقد أورد لي السيد حجي البوزان نسبة كمايلي: حجي بن بوزان بن عثمان بن علي 
بن محمد بن موسى (الملقب بالعارفة) ابن عكلة بن بكر بن عمرء بن مبارك بن 
علي (بالملقب بالديواني) بن الشريف عقيل الحسني. 

* فخن العبد الوهاب: لازالوا يسكنون قرية أم جلال: منهم شايش الحميد أبو 
أحمد شاكرء ومنهم الدكتور عبد العزيز الحميد (أخصائي جراحة) وحاج حميد 
الحميد والد ضابط الشرطة هيثم الحميد: وخليف الحميد. 

؛.فخن الصويلح: ويسكنون قرية أم جلال وفي ناحية مسكنة؛ ومنهم محمد 
الحمد. وشامان الحسين؛ وعلي الجاسم الصويلح: وشحاذة الكران: وجاسم 
الخلف. وحسين الهواش. وعلي الفارس وخميس الجمعة. وأحمد الشلاشء, وعلي 
العرفي؛ وجاسم العليوي وجاسم الشامان. 

5) فخن العلي: ويس كنون قرية أم جلال: وقرية المكسار ناحية السعن. 
وينتسبون إلى جدهم مبارك العلي؛ ومنهم حاج عايد الأحمد الحسين؛ وحاج ذويب 
الحمدو. وفجر العلي؛ وحمدو العلي؛ وحسين العلي؛ وصالح العلي؛ وخلف العلي. 

وحسين الجدوع: وأحمد العلي: وحاج عوض الصالح: ومحمد الفجر. 

1) فخن الشحره: يسكنون محافظة حماة قرية الفاسدة, ناحية السعن؛ ومنهم, 
نهار الشحرهاء وحاج علي الشحرهاء؛ ومرعي الشحرهاء وعناد الشحرهاء ومطرود 


123 


الشحرهاء وحاج دواس الشحرهاء ومطشر النهار ومما هو جدير بالذكر أن هذا 
الفخن لازال يمتهن حرفة الرعي فهم بداة متجولون في بادية الشام وإن كانت 

) فخن الشاهين: يسكنون في قرية التحتانية: ناحية خان شيخون ومنهم 
جمعة الشاهين؛: وعوض العسكرء وأحمد النواف أبو عنادء وذيبان الشاهين 
وشلاش الشاهين: وضرج الشاهين: وأحمد الحسنء وأحمد النواف؛. ومحمد 
الذيبان. 

4) فخذن العلوش: يسكنون قرية أم جلال» وحي كرم ميسر في حلب. وقرية 
العويلينة ومنهم حاج أحمد الفداغ: وشعبان المحمد العلوشء وذياب العلوش, 
وحسين المحمد. وصطفوف العكلة. وجمعة الخميسء. وغرقان الخالد. وحسين 
العلاوي. ومما هو جدير بالملاحظة أنه لازال في مدينة حمص من أبناء السيد 
علي الديواني؛ وفي قرية تل شور؛ ومنهم عوض الديواني؛ وحسن الديواني: 
وحسين الديواني؛ ورفاعي الديواني: ويعترف الدواونة بقربتهم. 


الرحالة الأجانب في البادية السورية : 


بدأت أنشطة القنصليات الأوربية؛ برحالة مغامرين لهم دوافع متعددة الأهداف 
وريما استغلت جهودهم العلمية من أجل أغراض سياسية. كان ظاهر كتاباتهم 
التعرف على بلدان الشرق من أجل غايات معرفية» بينما كانت قنصلياتهم تهدف 
إلى رصد ما في الشرق من خيرات وثروات ومدى صلاحيات هذه البلاد كأسواق 
لتصريف البضائع الصناعية. 

كتب القنصل الروسي قسطنطين بازيلي  1809(‏ 1884) كتاباً عن سورية 
وفلسطين ضمنه خلاصة إقامته في سورية مدة عشر سنوات  1847(‏ 1407) قال 
فيه: اعترف بأنني قد أقمت في سورية؛ ودرست المنطقة وقبائلها بإمعان: ولم 
استطع أن أدرك على الفور ما جرى أمام ناظري إلى أن استعرضت الأحداث 
السابقة والوقائع التاريخية.. واعترف أن الرحالة الأوربيون كتبوا ببواعث 
وأساليب مختلفة؛ خفي حين كتب الشاعر الفرنسي لامارتين  ١750(‏ 1874) عن 
لبنان وسورية بأسلوب شاعري ضمنه الأحاسيس التي كانت نفسه تميل إليها 


124 


مسبّقاً قبل أن يرى الشرق أمام عينيه بل بإلهامه الخاصء ومثله رسم الرحالة 
الأماكن الأثرية والقبائل كالرسام الإنكليزي دافيد يورتز (55/ا١  .)١154()18514‏ 
وهناك علماء انشريولوجيون وجغرافيون كتبوا بهدف علمي وعن دراية وخبرة أمثال 
ليونهارد راو قولف وكارستن نيبور وقسطنطين فولني ويوركهارت وبعضهم جاءوا 
5500 مثل لاسكاريس وفتح الله الصايغ والليدي ستانهوب والليدي آنا بلنت 
استفلت كتاباتها من قبل وزارة الخارجية البريطانية. 
١)الرحالة‏ الألماني ليونهارد راو فولف: 
طبيب بافاري؛ نزل في طرابلس عام 1017 وتجول في سورية والعراق والخليج 
العربى مدة ثلاثة سنوات, كتب كتاباً عن رحلاته باسلوب علمي وملاحظات دقيقة 
فى ذلك الوقت المبكرء وقد أقام في حلب عاماً كاملاً في فندق الفرنسيين والذي 
اعتاد الألمان النزول به ووجد للألمان قنصلاً يحمي تجارتهم وكان السلطان 
العثماني سليم الثاني (1017 1074) يحمي التجار الأجانب وقتصلياتهم 
بفرمانات خاصة من تحرس الأهالي والموظفين(179١).‏ وقد زار الرقة في صيف 
عام 1078؛ ومما قاله: زرت الرقة في 4 أيلول؛ وكان في المدينة قصراً للمتصرف 
(سنجق بك) وكان معه ٠٠٠١‏ جندي عثماني وكانت المباني وأسوار المدينة بحالة 
سيئة؛ وإن إعادة المدينة كان من أجل حفظ طريق القوافل بين سورية والعراق. 
؟) الرحالة الداتمركي كارستن نيبور (170 . 18189): 
جاء إلى الشرق وكتب باسلوب علمي عن سورية ومصر والجزيرة العريية 
والعراق. كان دقيق الملاحظة له إسهامات تاريخية وجغرافية جديرة بالإعجاب 
خصوصاً وصفه لحياة القبائل العربية التي مر بها وهو الذي حدد لنا قوة شمر 
وعنزة والموالي» ووضع الولاة العثمانيين وعجزهم عن السيطرة عن البادية من 
خلال حفظهم للطرق العامة ومحمل الحج الشريفء. ومن تلك الحوادث الهامة: 
فضي عام ١١77‏ ه8١7١‏ حج عثمان باشا أبو طوق وصاحب الركب (المحمل 
الشريف) وأقام في العلا ومعه الحجاج نحو من عشرين يوماً خوفاً من الاعراب 
وصار عليهم الغلاء الشديد حتى أكلوا الدواب» ولما رجع خرجت عليه الاعراب فى 
قناق الشهداء فوقع القتال بينهم وكانت الغلبة على الاعراب فانهزموا وسلم 
الحجاج. 


125 


أما فى عام 1١7/7‏ ه705١‏ كان قائد الركب حسين باشا بن مكي وكان .مه 
قافلة مؤلفة من ٠‏ ألف حاج وفي الطريق المؤدي من دمشق إلى مكة أصبح 
المحمل فريسة لهم وكانت معهم أم السلطان عثمان الثالث فماتت من الذعر 
واستطاع السلطان أعادت المحمل الشريف بوساطة الشيخ ضاهر العمرء ويقال أن 
البدو طبخوا حب اللؤلؤ بفرض أنه حب رز وقدموه في منسف طعامهم. 

كان لنيبور الفضل في بعث جو العصر بشكل رائع ومثير حمل كثير من 
المغامرين الأوربيين على زيارة بلاد الشرق. 

*) الرحالة الفرنسي قسطنطين فولني (/1!/07 . 18768). 

رحالة فرنسي مكث في سورية ومصر ثلاث سنوات  18857(‏ 1840) تجول في 
مصر وبر الشامء كان فيها المراقب الصادق ذو النظرة الثاقبة. وصف لنا حياة 
البدو من عرب وتركمان وأكراد في كتابه العظيم زحلة إلى سورية ومصر: 

التركمان الرحل: «إن لغتهم لغة الأتراك نفسها وطريقة معاشهم تشبه طريقة 
عرب البادية وثروتهم جميعاً في المواشي من إبل وجواميس وماعز وأغنام: ولكل 
عشيرة عندهم رئيس لا تستند سلطته إلى الأنظمة بل إلى مألوف العادة 
والأحوال؛ وقلما كان الرئيس مستبداً لأن جماعتهم متضامنة يشمل أعضاءها 
شيء من المساواة. ونساؤهم يغزلن الصوف وينسجن السجاد وهي صناعة 
يمارسنها منذ القدم والشائع عندهم كالعرب الكرم والضيافة؛ وهم يبيعون ما 
يفيض عن حاجتهم في المدن والقرى ويقايضون عليها بالأساحة والألبسة 
والدراهم والحبوب. 

الأكراد: كان الأكراد قبائل رعوية يختلفون عن التركمان. 

. التركمان يمهرون بناتهم عند زواجهن وعلى عكسهم الأكراد هم كالعرب لا 
يزوجونهن إلا بمهر. 

.لا يعترف التركمان بالتمايز الطبقي فلا طبقة للأشراف عندهم وعلى 
عكسهم يحل الأكراد أعوانهم وأشرافهم. 

. والتركمان لا يعرفون اللصوصية وعلى الأكراد فهم كالبدو المأثور عنهم قطع 
القلرة» 

البدو الأعراب: ميز فولني بين العرب الفلاحين والبدور رعاة الإبل: 


126 


. العرب الفلاحون: متعلقون بالأرض ومرتبطون بحكومات نظامية؛ على عكس 
البدو الذين لا تربطهم بالأرض إلا مصلحة عابرة هم أبداً في تتقلء لا تعصمهم 
شريعة أو نظام ومن العرب الفلاحين قبائل زبيد. وطيء ومن البدو قبائل عنزة 
وضمنء ءِ 

. العرب البداة: يحتقرون الفلاحين ويعتبرونهم غير أقحاح وأنهم عبيد للآتراك 
يأخذون منهم الخوة وبيوت الفلاحين من الطين والسوس وبيوت البدو من شعر 
اناعد أو هق وبر الإبل وألوانها سوداء وغبراء بخلاف أخبية التركمان الضاربة إلى 
البياض؛ وخيام البدو مقسومة كل منها إلى قسمين أحدهما خاص بالنساءء وقد 
تدخلها الماشية في المساء. وحجرة للرجالء أمامها الخيول مسرجة ومعدة لدى أول 
فذللن: 

والشيخ لدى البدو صاحب المقام الأول. وهو استبدادي لأن له سلطة غير 
متناهية وقد يستفيد أبناء عمومته من أخطائه فيخلعونه والبدو بشكل عام غير 
متدينين يقولون: إن الدين لم يسن لأمثالناء إذ كيف لنا أن نتطهر ولا ماء عندنا؟ 
وكيف نؤدي الزكاة ولا مال لنا؟ ولمّ نصوم رمضان ونحن نقضي السنة جياعا؟ ولم 
نحج مكة والله في كل مكان؟ ومجمل رأيهم الأعمال للناس والدين لله». 

؛)الرحالة السويسري لودفيج بوركهات (18117/.1184) 

ولد في مدينة لوزان السويسرية عام ١784‏ من عائلة ألمانية عريقة درس في 
جامعتي (ليبزيج وغوتنجن). وفيهما صمم أن يصبح رحالاً» فابتعد عن ملذات 
الشباب. وذهب إلى لندن ودرس علم الجغرافيا بالجمعية الملكية البريطانية 

وتخرج منها عام 1 180. 

كان بوركهارت طويل القامة بديناً قوي البنية بملامح ألمانية: وعينين زرقاوين 
فيهما بعض الجحوظء توجه إلى سورية عام 105 وتنكر بزي مسلم هندي 
منتحلاً اسم الشيخ إبراهيم بن عبد الله الشامي. تابع تعلمه للغة العربية فى 
مدينة حلب لمدة سنتين )181١١-1١05(‏ ثم انطلق نحو البادية السورية عام 1817 
وفيها أمضى مع البدو أسعد أيام حياته. زار مكة في 18 أيلول ١١4‏ وهناك دون 
ملاحظاته عن الحجاز وتعرف على الدعوة الوهابية. كتب كتابين لهما أهمية كبيرة 
في دراسة حياة البدو: 


127 


. رحلات في الجزيرة العربية 4:8018 مأ واء172 في عام ١879‏ طبعه في لندن. 

ملاحظات عن البدو الوهابيين وتزطةطة/17 لمج متاملء8 116 ده 710:6 طبعة في 
لندن عام 1411 . 

التققى في دمشق بالليدي ستانهوب وهي التي قالت عنه «إنها لم ترتاح له وتظن 
فيه الحسد وسوء النية والمكر». كما التقى بالرحالة الفرنسي لاسكاريس فكتب 
عنه «تقي دمشق المزِّيف الشيخ إبراهيم السويسري؛ تدفع له لندن وهو جغراضي 
في أكثر منه جاسوساًء أعطيته قائمة تتضمن أسماء القبائل مع عدد خيامها 
وفرسانها وجمالها .و نسب زعمائهاء وأطلعته على أعمالهم الحريية. وعلى وصف 
أسلحتهم مع مخططات آبار المياه في البادية؛ وكتبت له أمثالهم وحداءهم 
وقصائدهم, وقال عنه لاسكاريس «كان يكتب عن البدو كل شيء بحمية كأنه يريد 
تأليف موسوعة عن الصحراء؛ وكان يحب العرب والإسلام وكان يفكر وهو نصف 
مسلم وينوي زيارة مكة التي استعادها المصريون من السعوديين». زار الشيخ 
إبراهيم مكة والحجاز وعاد إلى القاهرة وكان ينوي زيارة النيجر؛ وشمال أفريقيا 
وقد تجهز للرحلة وأصيب بمرض الزحار وتوفي في ١90‏ تشرين 18117 ودفن في 
المقابر الإسلامية. كتب عن القبائل في سورية وهو الذي أخبرنا أن الحسنة جاءوا 
بقيادة فاضل المزيد عام 1197 ه1777 وصارت الموالي تحرك العثمانيين وتفري 
بهم لاعتناقهم المذهب الوهابي. 

أبدى بوركهارت ملاحظة قيمة عن أنساب البدوء قال كان البدو يقدسون 
النسب ويتسلسلون به حتى زمن الجاهلية وجعلوه علماً. وهو سلسلة من الوهم قد 
يصلون بها إلى آدم؛ صاغتها لهم كتب الأنساب القديمة ناقلين عن التوراة وعن 
سفر التكوين خاصة. نلاحظ ذلك عند القبائل الصغيرة أما القبائل الكبيرة أمثال 
غنزة وشمر والبوريشة يجهل أمرؤاهم بل ولا يهتمون بذلك التسلسل ويكفيهم 
انتسابهم إلى قبائلهم ذات الماضي العريق. 

الرحالة الحلبي فتح الله الصاييغ (18140/.110790) 

ولد في مدينة حلب عام 176١‏ لعائلة مارونية المذهبء بدأ حياته تأجراً رحل 
في عام 14١4‏ إلى قبرص بتجارة ولكنه خسر وعاد إلى حلب كسير البال؛: وتعرف 
على لاسكاريس الذي أقنعه لعمل معه في البادية «تاجر خيمة» واتخن لنفسه لقب 


128 


عبد الله الخطيب وانطلقا معأ يتجولون من شباط ١18١١‏ إلى تموز ,١14١5‏ قصدا 
الدريعي بن شعلان شيخ الدولة وأمير البادية في زمنه. . كان فتح الله يعمل مرافقاً 
للشيخ إبراهيم الذي تعلق به الدريعي وصار يعمل بمشورته وزار معه البادية 
السورية والعراقية وغرب فارس ونجد حيث الإمام عبد الله بن سعودء قال فتح 
الله عن الأمن في بادية نجد ليست كالبادية السورية؛ الأمن فيها مستتب وجيد 
يعاقب دون ترددء كل قاطع طريق وتنفن فيه أوامر العاهل السعودي. ونحترم 
جوازات السفر التي يمنحها الإمام عبد الله بن سعود». 
عاد فتح الله من رحلاته وعيّن في القنصلية الفرنسية بحلب وبقي فيها حتى 
عام 1417 وكتب مذكراته باسم (رحلة فتح الله الصايغ الحلبي) وكانت خير 
مذكرات عن البدو في تلك السنين الخوالي. لا نعرف متى توفي فتح الله. 
الرحالة الفرنسي جول لاسكاريس دو فانيميل (10/57 . /1811). 
ولد في مدينة نيس عام 117717 وتوظف بوزارة الخارجية الفرنسية وجاء إلى 
سورية عام ١/805‏ وي ريد كرضي الريك كر الكردو باكيم 
فرنسية محتملة لاحتلال دمشق وبغداد والبصرة للوصول إلى الهند. 
كانه" الدوثة اتمشتاكنه متيكة بالعري الرؤشنية ونان ازع والقئ نكيت 
تعفد املح مخا سيك مها ري الجركة الزهابية فى الجزهرة اريف والجرعة 
الوهابية هي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب  ١7١7(‏ 171) الذي نادى بتي 
الخرافات والدعوة إلى الربوبيّة الحقة عن طريق إعادة ما جاء به السلف الصالح 
دون خرافات وبدع كزيارة القبور والنذور والتعبد في التكايا التي زرعتها الدولة 
العثمانية في كل مكان. وعندما صارت الدعوة حركة سياسية على يد (محمد بن 
سعود) صارت أهداف الدعوة قيام دولة عربية إسلامية. تصدت لهم الدولة 
العثمانية عندما أوعزت إلى محمد علي باشا حاكم مصر بقتالهم في الحجاز. 
قام لاسكاريس بإفناع الدريعي بالتصدي للوهابي (عبد الله بن سعود) من أجل 
إقامة دولة في منطقة عربستان (البادية السورية والعراقية وأرض الجزيرة) وتقوم 
حكومة تحت حكم الدريعي بن شعلان ومعه قبائل عنزة وتتحول تلك المنطقة إلى 
أسواق وخانات بضائع. هاجم نابليون روسياء وقل المال عند لاسكاريس؛ فلجأً إلى 
الليدي ستانهوب التي انخدعت به أول الأمر ثم عرفته على حقيقته «إنه كان بقلب 


129 


روماني ومكر يوناني» وقالت عنه أيضأ «لم يكن متعلقاً بنابليون» بل بالذي يحمل 
المحفظة». ولم يعد لاسكاريس مترجما عندها. 
على أثر سقوط حكم نابليون بعد معكرة واترلوء ذهب لاسكاريس إلى مصرء 
وقطعت مهمته من قبل القنصل الفرنسي (دور فيتي)؛ وتوفي لاسكاريس في أحد 
خانات القاهرة بمرض الزحار في خريف عام 1811 واستولت السفارة الإنكليزية 
على مذكراته؛ ثم صارت إلى محمد علي باشاء قال فتح الله الصايغ: «وإذا بمركب 
فرنساوي يحضر من الإسكندرية ويخبرنا بوفاة المرحوم لاسكاريس بمصر بمرض 
الزحار؛ فانتابني الحزن والكدر لأني كنت أحبه جداً وأصبح عندي مثل والدي, 
وإذا بمكتوب من الخواجة دور فيتي يطلب حضوري عنده لتدير مادة المرحوم 
لاسكاريسء فتوجهت من اللاذقية إلى مصرء وقابلته في أسيوط وأخبرني أن 
القنصل الإنكليزي المستر سالت أخن جميع ما كان مع لاسكاريسء وقال: «لتذهب 
وتطلب كتب معلمك وتطلب منه إجرة سياحتك وأنا اشتري منك الأوراق بالمبلغ 
الذي تطلبه... سافرت من القاهرة إلى اللاذقية خالياً من كل شيء.. وهكذا مات 
المعلن وذهب تعب التلميذ سدى».. ويقال أن فتح الله باع مذكراته إلى لامارتين 
وضمنها كتابه رحلة إلى الشرق الذي طبع عام 1840. أما مذكرات لاسكاريس 
ورسائله كانت موجودة في أرشيف وزارتي الخارجية في كل من فرنسا ويريطانيا 
لم تنشر. إلا أن الأديب الفرنسي «سوبلان» صاغ منها رواية سمّاها لاسكاريس 
العرب» نشرت عام 1187 بالفرنسية وترجمت إلى العربية ونشرت عام 1941 في 
دمشق. 
الرحالة الإنكليزية الليدي ستانهوب (11/5. 1874). 
ولدت ايستر ستانهوب في لندن ١1/1‏ وهي ابنة اللورد تشارلز ستانهوب كان 
ذا ميول جمهورية السياسة منذ عام 1807 على أثر صدمة عاطفية؛ لم تكن 
ساحرة «الصحراء» وهذا لقبها بالجميلة ولا بالدميمة إلا أنها كانت تثير جاذبيتها 
الرجال؛ وكانت ذات عواطف ملتهبة؛ تنبأت لها إحدى العرافات بأنها ستكون ملكة 
وستتوج في بيت المقدس؛ فصدقت النبؤة وهيأت نفسها لذلك المصير. قال عنها 
لاسكاريس كانت طويلة؛ ذات كتفين عريضين؛ وصدر بارز. وجلد أشقر ناعم ولها 
وجه مدور وعينان شهلاون» وشفتان ممتلئتان؛ ولها شعر أشقر كث متموج حتى 


130 


منتصف الظهر وياختصار كالحورية لها وجه عذراء قوق جسم محارية تحمل 
بندقية وهي امرأة مجنونة تريد أن تملك الصحراء لتقوم بدور الملكة فيها». 
جاءت الليدي ستانهوب إلى القسطنطينية في تشرين أول 18١١‏ ثم ذهبت إلى 
ضر وقلسطين ولبتان هام 1415 وقى فضير إهنااها حمق على باشنا عرس 
عربية وجاءث إلى دمشق'في تشرين آول 1417 هاستقبلات بالترحاب من كل .فثات 
المجتمعء واستقبلها الوزير سعيد سليمان باشا وعلية القوم في دمشقء وكانت 
تدافع عن سياسة السلطان العثمانية. وقابلها لاسكاريس بوساطة بوركهات 
السويسري. وقد وضعتهما في رسالة مؤرخة في كانون ثاني 1617. قالت فيها 
«كنت حذرة من البداية من مزاعم لاسكاريسء وقد تحققت من مزاعمه بوساطة 
إنسان يدعى يوركهارت سويسري. مارق من الدين يدرس هذه الأمور (حياة 
البدو). أما بالنسبة لقبيلة الحسنة لقد وجدت شيشروني على صلة طيبة بهم 
يحترمه هؤلاء القساة وأميرهم مهنا الفاضل تبادل معهم أحاديث سرية حول 
زيارتي المقبلة لتدمر» ويالفعل رافقها ناصر بن مهنا الفاضل أمير الحسنة إلى 
تدمر مقابل ثلاثة آلاف قرش عثماني ومعه سبعون من الرجال؛ واستغرقت الرحلة 
خمسة أيام على الطريق وفي الرابع من نيسان 18١7‏ غادرت تدمر. قال لامارتين 
في كتابه رحلة إلى الشرق؛ أحاطت بها قبائل عربيية ورافقتها إلى خرائب تدمر 
فتوجتها القبائل ملكة على تدمر. 
قال لاسكاريس «زارت الدريعي بن شعلان في مضاربه ثم ذهبت إلى براك بن 
حريميس شيخ العجاجرة من الفدعان وكان في (حزم الماء) فرب تدمر وقد تعجب 
البدو من طلعتها البهية. وقد وصف الدكتور مريون استقبالها عند مرورها 
بمضارب ابن حريميس «وقف الأهالي يرقصون ويهزجون من كل جانب وجاء 
عضن الككواء فزن تقاف القوائك وتشدون القهنا قد 
كانت الليدي ستانهوب تميل إلى شباب البدو وتفضلهم على بني جنسها. قال 
لاسكاريس «وكان شارب شاب بسيط أسودء ونصب تاريخي تافه مزين يثيرانها 
أكثر مما تفعله أحاديثي عن البدوء فهل لي الحق أمام مثل هذه المرأة السماح 
لغضبي بالانفجارة! 
انتقلت الليدي إلى جونية قرب صيدا وبنت هناك قصراء وعاشت في أواخر 
عمرها فقيرة منعزلة عن الناس وماتت دون أي ضجيج. فقام خدمها بلفها بعلم 


131 


بلادها ودفنوها في دير جون قرب صيدا. عام 4 وقد كتب عنهاأ بول هنري 
بوردو كتاباً باسم ساحرة الصحراء. وقد ترجم إلى العربية ونشر في دمشق عام 
١1591‏ . 

الرحالة الليدي آن بلنت (/19117.1481739) 


هي حفيدة الشاعر الإنكليزي العظيم اللورد بيرون: وعنه ورثت فن الوصف 
والقدرة على التشويق درست فى الجمعية اللملكية البريطانية؛ وكانت لها آراء 
متحررة. وعندما التقت بالشاعر والمؤرخ ولفرد سكاون بلنت. صاحب كتاب (أسرار 
الاحتلال البريطاني لمصر). كان يعطف على مصر والمصريين ويناهض سياسة 
الإدارة البريطانية المستعمرة؛ وكان صديقاً للشيخ محمد عبده وقد اعتقل لمدة 
شهرين عام 18/17. 

تزوجت الليدي آن من الفرد بلنت عام /ا/141: واتفقت معه على زيارة بلاد 
الشرق وكانت تجذيها كتابات العالم الأثري الانكليزي هذي ليارد الذي كتب عن 
شمر وعن عرب الزبيد (الشمطة) في شرقاط وعن الجبور في كتابه نينوى 
وآثارهاء ومغامرة الكولونيل تشيزني في بناء ثلاثة سفن تمخر عباب نهري دجلة 
والفرات لريط البحر الأبيض المتوسط بالخليج العربي قامت هي وزوجها برحلتين 
وكانت حصيلتها كتايين: 

الرحلة الأولى ضمن الجزيرة الفراتية وبلاد الشام عام /141 جاء وصفها في 
كتاب قبائل بدو الفرات -.د5عأ2/مداظ عط 2ه عطل1 مسملء8 ع1" 

الرحله الثانية . شملت شمال نجد ومنطقة حائل وكانت حصيلتها رحلة إلى 
نجد 18١‏ 2601 10 ع11128أمةى كانت الليدي آن بلنت ذات ثقافة موسوعية, 
جاءت إلى الشرق بعقلية متفتحة؛. وصلت إلى الاسكندرونة في 14877 ورافقها إلى 
حلب الحاج محمود الحلبي إلى مدينة حلب وأقامت هي وزوجها بضيافة القنصل 
الإتكليزي سكن 5162 الذي رافقهما إلى دير الزور ثم تابعا السير لوحدهما إلى 
بغداد. وضي الطريق نزلا ضيوفاً على الشيخ فارس الصفوق الجريا وتعرف على 
والدته عمشة الطائية التي وصفها هنري لايارد عام 1855., كما تعرفا على 
جدعان بن مهيد وعلى أحمد بك شيخ الموالي وعلى جنيد البطران شيخ الهنادي. 

ثم زارت تدمر وتعرضت على آثارها وعلى السيد محمد العبد الله العروج من 
عشيرة بني لام الصابئة وصار أخوها بالقسم ورافقتهما إلى نجد عام .184١‏ 


132 


عادت الليدي وزوجها إلى مصر وأسست مزرعة لتربية الخيول العربية في 
القاهرة والغريب أنها طلقت زوجها بعد زواج دام ثلاثين عاماً بلغت الليدي آن 
الثمانين من عمرها وتوفيت في 0 كانون أول ١9117‏ ودفنت في القاهرة: ثم توفي 
بعدها زوجها الفرد بلنت عام ١1177‏ ودفن بجانبها . 

ستظل الليدي آن بلنت من أعظم الرحالة الأجانب الذين زاروا البلاد العريية 
وكتبوا عنها بأمانة ودقة علمية. 


133 


مراجع الفصلد الثاني : البوريشة أو الفضل كانوا أهراء في الرقة 


)١‏ تقويم البلدان ص/701 أبو الفداءء نشر البارون ديسلان طبع باريس» أعادت نشره دار المثنى» بغداد. 
؟) صبح الأعسى ج4 ص 7١7‏ القلقشنديء وزارة الثقافة, دمشق .١9/0‏ 

*) آل ربيعة الطائيون ص4 4 4 المحافي فرحان أحمد سعيدء الدار العربية للموسوعات بيروت 1541. 
4) صبح الأعشى ج4 ص8 .7١‏ 

©) المصدر السابق جلا ص84 .١8‏ 

5) آل ربيعة الطائيون ص"ه. 

/ا) صبح الأعشى ج4 ص .5١١‏ 

8) مسالك الأنصارج ص74 ابن فضل الله العمري. 

8) ثمر الذهب ج ص ١84‏ كامل الغربي المطبعة المارونية حلب .١9375‏ 

.١9/85 زبدة الحب جا ص8١ ابن العديم تحقيق سهيل زكار» دمشق‎ ٠ 
فاية الأرب ص47 ؟ القلقشندي, طبعة بولاق» بلا تاريخ.‎ )١ 

01 السلوك ج١‏ ص55 المقريزي, بعة بولاق. بلا تاريخ. 

. 6 الدرر الكامنة ج؟ ص7‎ )٠ 

4) السلوك ج١‏ ص6 5؟. 

© بدائع الزهور ج1١‏ ص7١٠‏ ابن إياس» طبعة مصر بلا تاريخ. 

5) البداية والنهاية ج1١‏ ص 7١١‏ ابن كثير. مكتبة المعارف بيروت /ا/51١1.‏ 
)١١/‏ المصدر السابق ج7١‏ ص١571‏ ب 775. 

8 المصدر السابق ج"1١‏ ص 756. 

8) آل ربيعة الطائيون ص8/١١.‏ 

٠‏ البداية والنهاية ج7١‏ ص77١‏ ابن كثير. 

.١55ص‎ ١7ج المصدر السابق‎ ١ 

1 المصدر السابق ج"7١‏ ص117/7. 

*؟) مقدمة ابن خلدون ص7١١‏ كتاب التحرير, القاهرة .١955‏ 

+ ؟) المصدر السابق ص8/١١.‏ 

5 ؟) تاريخ العراق بين احتلالين ج١‏ ص7 ابن العزاوي؛ بغداد .١9281‏ 


134 


5) الدرر الكامنة ج؟ ص68؟. 

بالا مسالك الأبصار ج ص 4 ". 

4 صبح الأعشى ج4 ص7١؟.‏ 

الإقطاعية في مصر وسورية ص8 ٠١‏ بولياك ترجمة عاطف كرم دار المكشوف بيروت .١954/‏ 

. 5 ٠ص المصدر السابق‎ )”٠ 

"١‏ تاريخ الأمة العربية (عصر الانخدار) ص8 ؟. 

.١51/1/ ابن كثيرء دار المعارف, بيروت‎ 78٠١ البداية والنهاية ج4١ ص‎ "٠ 

") نزهة النفوس ج94 ص؟/ لابن سودون طبع في مصر .١/51‏ 

*) تاريخ ابن الفرات ج8 ص١١‏ تحقيق قسطنطين زريق المطبعة الأمريكية: بيروت .١918‏ 

ه" نزهة النفوس ج١‏ ص47 لابن سودون طبع في مصر .١8551‏ 

5 الضوء اللامع للسخاوي ج١٠‏ ص4 ١5؟.‏ 

/ا”) أبناء القمر في حوادث سنة 815 هب. 

8" مقدمة تاريخ العرب الحديث ج١‏ ص28 عبد الكريم محمود غرايبة» جامعة دمشق .١955٠١‏ 

”) العراق بين احتلالين ج» ص47 ؟ عباس العزاوي المطبعة التجارية بغداد .١92801‏ 

.١98٠ص آل ربيعة الطائيون‎ ٠ 

)١‏ رحلة تكسيرا (باللغة الانكليزية) ص55. 

1 أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص ”5 لوتكريك ترجمة جعفر الخياط» مطبعة برهان, بغداد 
؟55١.‏ 

4) جهان نامة ص 0939 كاتب جلبي» استتبول» ١75‏ هب. 

4 ؟) آل ربيعة الطائيون ص58 ١1ل .١545‏ 

© تاريخ العراق بين احتلالين ج١‏ ص8؟. 

45) المصدر السابق ج١‏ ص59؟. 

4) الغرر الحسان ص "5 الأمير أحمد الشهابي تحقيق نعوم مغبغب القاهرة .١9٠٠‏ 

8) قمر الذهب ج" ص788 كامل الغزيء المطبعة المارونية حلب, .١975‏ 

) مجلة الحوليات الأثرية مج؟ ص05 مديرية الآثار العامة دمشق .١91/٠‏ 

) العراق بين احتلالين ج١‏ ص ."”١‏ 

.4٠١ المصدر السابق جه ص‎ ١ 

17 تاريخ نجد ص١‏ ” جون فيليي ترجمة عمر الديراوي المكتبة الأهلية» بيروت .191/٠‏ 

*0) أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص8/". 


135 


4 ه) العراق بين احتلالين جه ص/ا١٠١.‏ 

هه) رحلة بترو دي فالي ج١‏ ص؟8 يعقوب سركيس, بغداد ؟9175١.‏ 

؟) الندوة الدولية لتاريخ الرقة وآثارها ص"4 ١‏ دمشق .١9486‏ 

/٠ه)‏ مجلة الحوليات الأثرية مجلد 1 ص 5 ١5‏ المديرية العام للآثار» دمشق .١9‏ 
8 المصدر السابق مجلد ١"ا‏ ص5 .١5‏ 

) خلاصة الأثر ج١‏ ص١ .١١‏ 

.581١ص‎ ١1ج تاريخ الأمير أحمد الشهابي‎ )6٠ 

١‏ المصدر السابق حوادث سنة 39" ١١‏ هو"#” اهم 

9 النظام الاجتماعي عند البدو ص53 غينادي ماركوف, دار التقدم موسكو 15/85. 
6 العراق بين احتلالين جه ص17”5. 

4 تاريخ بغداد ص4 ١‏ الشيخ عبد الرحمن السويدي تحقيق صفاء خلوصيء مطبعة الزعيم بغداد .١5515‏ 
ه" مقدمة ابن خلدون ص ١١9‏ كتاب التحرير (/ا/ا١)‏ القاهرة .١955‏ 
05 المصدر السابق ص8 .١١‏ 

117 المصدر السابق ص/7١١.‏ 

8 عشائر الشام ج؟" ص7١‏ وصفي زكرياء دمشق .١581‏ 

8 مقدمة ابن خلدون ص/ا١١1.‏ 

.١١/6ص المصدر السابق‎ ٠ 

.١7٠١ المصدر السابق ص‎ /١ 

؟/ المصدر السابق ص9١ .١‏ 

“ا/ا) المصدر السابق ص5 .١3١‏ 

لا) عشائر الشام ج؟ ص”7»". 

ه/ا) المصدر السابق ج؟ ص6 15ل .١586‏ 

؟/ا) المصدر السابق ج؟ ,.١55--4158‏ 

/الا) المصدر السابق ج؟ ص55١.‏ 

8/ المصدر السابق ج7 ١11/‏ 

9 المصدر السابق ج؟ ص57١.‏ 

م مقدمة ابن خلدون ص١؟7١.‏ 

.5 أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص5‎ ١ 

فهر الذهب ج"ا ص586؟. 


136 


0 وئائق المحكمة الشرعية بحلب» رقم الوثيقة "/ا السجل (6). 
2 المصدر السابق وثيقة رقم 574 السجل (5؟). 

و العراق بين احتلالين ج© ص5”"؟. 

..م) وثائق المحكمة بحلب وثيقة رقم 5ه السجل ("). 

بم المصدر السابق» وثيقة رقم 55٠١‏ السجل (7). 

8 المصدر السابق» وثيقة رقم 5١9‏ السجل (7). 

9 المصدر السابق, وثيقة رقم 87 ؟ السجل (7). 

.4 المصدر السابق» وثيقة رقم ١١1‏ السجل (1). 

.)7( السجل‎ ١ 41/ المصدر السابق» وثيقة رقم‎ ١ 

0 المصدر السابق» وثيقة رقم لاه ١‏ السجل (73). 

"4 المصدر السابق» وثيقة رقم /ا٠ه‏ السجل (73). 

4 المصدر السابق» وثيقة رقم 4117 السجل (73). 

06 المصدر السابق» وثيقة رقم 5954 السجل (73). 

5 المصدر السابق» وثيقة رقم 4 5٠‏ السجل ("). 

1 المصدر السابق» وثيقة رقم لاه ؟ السجل (5). 

8 المصدر السابق» وثيقة رقم 18 السجل (5). 

المصدر السابق» وثيقة رقم 7175 السجل (5). 

تاريخ بغداد ص 1/7 الشيخ عبد الرحمن السويدي. 

. ١91/1" ليلى الصباغ وزارة الثقافة دمشق‎ ١١١ امجتمع العربي السوري في مطلع العهد العثمانِ ص‎ ١ 

عشائر الشام ج؟" ص55١.‏ 

)٠١ 7‏ وثائق المحكمة الشرعية بحلب وثيقة رقم "لا السجل (5). 

004 المصدر السابق وثيقة رقم ١75‏ السجل (8). 

65 المصدر السابق وثيقة رقم /41 ” السجل (5). 

.١ عشائر الشام ج؟ صل/مه‎ ٠05 

0٠7‏ رحلة الكونت فولني (ثلاث سنوات في مصر وبر الشام ص54 ١؟‏ ترجمة عاطف كرم, دار المكتشوف 
ببيرورت .1١1955/8‏ 

فر الذهب ج” ص596؟. 

9 الجتمع الإسلامي والغرب ص١7‏ ه.جب وف.بوون ترجمة أحمد عبد الرحيم مصطفى دار المعارف 
القاهرة. 


137 


.١841١ المككتب الخارجي البريطان (بالإنكليزية) تقرير رقم (195 5.0) لعام‎ ٠ 

5 لمصدر السابق, رقم 302 لعام .١881/‏ 

)ع المصدر السابق رقم 302 لعام .١81/١‏ 

)١‏ عشائر الشام ج؟ ص178. 

14 المكتب البريطان الخارجي (بالإنكليزية) رقم 401 لعام 181/8. 

) أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 8”). 

5) خلاصة الأثر ج؟ ص7؟. 

١١17‏ تاريخ العراق بين احتلالين ج4؟ ص47 ؟. 

) خلاصة أثر ج١‏ ص8 4 ؟. 

1934.69 01050 2202 ,لإ20ة م ترم امواعرا 01 إزوأولط4 4 111000 

٠ع)‏ امجتمع العربي السوري في مطلع العهد العثمائ» ص؟؟. 

.7١ص ايمجتمع الاسلامي والغرب‎ ١ 

5) مجلة الحوليات الأثرية السورية مجلد (١؟)‏ ص7" مديرية الآثار العامة دمشق .١91٠‏ 

7 رحلة المشرق ص57 الرحالة الألما راو وولف ترجمة سليم طه التكريتي بغداد ١5/4‏ . 

؟١)‏ عشائر الشام ج؟ ص7 .١5‏ 

6 تراجم الأعيان ج١‏ ص 171 محمد بن الحسن البوريني. مطبوعات اتجتمع العربي تحقيق صلاح المنجد 
دمشق 1989. 

5) قبائل بدو الفرات ص 4١7‏ الليدي آن بلدت ترجمة أسعد الفارس وعبد اهادي عبلة دار الملاح دمشق 
,. 

أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص 9". 

) خلاصة الأثر ج1١‏ ص47 7. 

6) رحلة الأب باسفيك ص 5*8؟, بغداد 19817, 


138 


القصل الثالث: 


كفاح قبيلة شمر للسيطرة على ديرة العرقة 


قبيلة شمر الأصل والتسمية » 

أقسام القبيلة . 

الهجرة الأولى إلى بلاد الشام والعراق ) 

هجرة شمر الثانية بقيادة آل الجربا 

أهم شخصيات عيال الجربا 

انقسام عيال الجربا إلى : 

شمر الزور بقيادة مشل الفارس الجريا . 

وشمر الحدود » بقيادة الشيخ دهام الهادي الجربا . 
قانون العشائر الصادر عام ١15١‏ . 

مراجع الفصل الثالث 


139 


كفاح قبيلة شمر للسيطرة على ديرة الرقة 


الأصد والتسمية : 


شمّر قبيلة عربية عريقة في القدم؛ ذكرهم الحمداني بقوله بنو شمر بطن من 
يطون العرب مساكنهم جبلا طيء (آجا وسلمى) بجوار بني لام ولم يصلهم بأحد 
الفروع المعروفة(١).‏ واختلفت الآراء في نسبتهم فقالوا إنهم من: 

)١‏ قبيلة طائية: 

. هذه رواية محمد بن السائب الكلب (المتوفي 17/م) الذي أرجعها إلى قيس بن 
شمر وأخوه زريق ابنا عم جذيمة بن زهير بن ثعلية بن سلامان الطائي(؟) وأما قيس 
اين شمر فقن :ذكره اميرؤ الكسن تكتفرة: 

فهل أنا ماش بين شوط وحية وهل أنا لاف قيس بن شمر 

وهذا ما أكده ابن دريد في نسبته شمر إلى طيء(؟). 

وقال نشوان الحميري «بنو شمر بطن من طيء ولم يصلهم بأحد الفروع المعروفة». 

أما الشيخ محمد بن حمد البسام (المتوفي ١145م)‏ ذكر في كتابه (الدرر المفاخر) 
الذي كتبه للمقيم البريطاني كلاوس جيمس ريش) ( (ل©. لزه 182١ 1١78٠١‏ الخبير 
في القبائل العريية. قال عنهم البسام «شمر من ذرية حاتم الطائي. من سكان 
الجردرة وهم أكرم الستتائر؛ واركنيع عماداء:واكرموم اخوالة واجداذا. وش هدلاء 
يقال له (محمد الجربا) وكان موطنهم الأصلي جبل شمر أو جبل طيء المؤلف من 
جبلي (سلمى وآجا)(؛). 

وقال الشيخ إبراهيم الحيدري  187١(‏ 1887): ومن أجل عشائر العراق شمر و 
عدة فبائل؛ وتعد قبائل شمر حوالي مائة ألف نفس فأكثر ومن حمائلهم «آل محمد 


141 


الجريا» من طيء. وجميع قبائلهم تعود إلى قحطان»(90) يجام الطائي من سنبس من 
طيء . وقال الرحالة لويس موريس «إن شمر كانت فرعا صغيراً من فروع قبيلة طيء 
فطفى الاسم حتى شمل كل القبيلة ومن انضم إليهم»(١ ١)‏ 

؟) قبيلة قحطانية: 

ذكر زكريا القزويني )١1187  17١7(‏ «أن شمر (بالتشديد والتخفيف) قبيلة من 
العرب ذات بطون تتسب إلى شمر ذي الجناح من قحطانء منهم في نجد ومنهم في 
العراق ومنهم في الموصل إلى سنجارء والظاهر أنهم ينسبون إلى شمر بن يرعش بن 
افريقس بن أبرهة ذي المنار أحد ملوك التبابعة من اليمن»(1). 

يقال: أن اسم طيء هو «جلهمة» ولقبه طيء من طاء الأرض أي بعد في المرعىء أو 
من طاء في الأرض إذا ذهب وجاء طاوياً المناهل؛ بل قيل هو أول من طوى بترا من 
العرب. ونسب طيء هو طيء بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. وأن 
مساكنهم كانت في أرض اليمنء ثم خرجوا منها على أثر خراب سد مأرب عام 
(070)م إلى نجد والحجاز إلى الغرب من بني أسد ثم غلبوا بني أسد على جبلي (آجا 
وسلمى) من بلاد نجد فعرفا بجبلي طيء. وكانت تقطن فيه قبيلة زبيد بزعامة (بهيج 
بن ذبيان) وكان مقره في عقدة شمال نجد فدحرته شمر إلى أرض العراق؛ فقال: 

يقول بهيج بن ذبيان مثايل ودمعي على الأملاق فوق الشلايل 

جلونا عن ديارنا العذيات شمر قراح ويرد ما يداوي الغلايل 

ونحينا رقاب العود عنهم وغرينا وعين الزبيديات لنجد مايل 

والشائع اليوم بين شمر ان عشيرة (عبدة) قحطانية بينما العشائر الأخرى 
(سنجارة والخرصة والأسلم) تعود بأصولها إلى قبيلة طيء. يقول شاعر عبده: 

با كعك عن زان تحاملين أصنافل :والكى حةاثنا لفايق 
حنا وعبده والضياغم بجدين لطامة بيوم اللقا كل مايق 

ثم تقدمت قبائل شمر نحو الشمال وسكنوا أطراف الفرات إلى الحيرة وصاروا 
أنصاف حضر عندما بنوا بيوتا من الطين والحجر وصار أميرهم إياس بن قبيصة 
عاملا لكسرى على الحيرة وصاروا في أعداد القبائل التنوخية»(1). 


142 


9 مؤلف كتاب آل الجربا في التاريخ والأدب «وشمر من طيء ولكنها في العصور 
المتأخرة أصبحت مجمع البطون الطائية مع أخلاط أخرى دخلت فيها بالحلف(1) 
وقد ذكر الرحالة الانكليزي تشارلز دوتي )١5171-18147(‏ أن شمر تعود إلى أصول 
مختلفة من القبائل القحطانية خرجوا من اليمن ونزلوا وادي طريب ثم جاءوا إلى 
جبل شمر قبل وصولهم إلى أرض العراق( .)١٠١‏ 

قال الشاعر البحتري الوليد أبو عبادة الطائي (المتوضى سنة 71/4 ه17/م) 

إن قومي فوم الشريف قديماً وحديثناً, أبوة وجدودا 


اشح نوع يسنارقه اللعسييه هت العنالين باهيا وجنوذا 


معشر أمسكت حلومهم الآر 
نزلوا كاهل الحجاز فأضحى 
بلد ينيت المعالي فما يثل 
وليوث من طيء وغيوث 
هإذا لمحن جاء خاءوا سيولا 
يسن الذكن عتهم والأحاديت 
سائل الدهر مذ عرقفناه هل يع 
نحن أبناء يعرب أعرب النا 


وكأن الإله قال لنا في الحر 


ض وكادت من عزهم أن تميدا 
لهم ساكنوه طراً عبيدا 
غرالطفل فيه حتى يسودا 
لهمالمجد طارفا وتليدا 
وإذا النتقع ثار ثاروا أسودا 
ثء إذا حدث الحديد الحديدا 
راسي ال القباق الحتكدنا 
س لسانا وأنضر الناس عودا 


ب كونوا حجارة أو حديدا 


قبيلة مضرية 


قال بعض المستشرقين إن شمر تعود بأصولها إلى عرب الشمال إلى مضر وفروع 
ربيعة وهناك بعض آل الجربا من يقول إنهم من عرب الشمالء ذكر العلامة حمد 
الجاسر؛ أن الشيخ (نوري الجربا) وجه إليه عتبا لآن مجلته (العرب) تعرضت لأصل 
أسرته بغير علم: وإن ذلك الأصل يتصل بالنسب النبوي الكريم»(١١)‏ وإلى مثل ذلك 
الرأي لمحت الليدي آنا بلنت عندما زارت نجد عام 18/١‏ وأخبرها (محمد بن رشيد) 


143 


أن شمر الذين في الجزيرة وشمر أتباعه يعدون أنفسهم أقرياء قرابة جيم ٠.‏ .أما عن 
آل الجرياء فإنه قال: إن دماء خيولنا واحدة»(؟١)‏ ولكن ! المستشرق الانكليزي ج 3 
والين منالة/ةا .مهن 00 عندما ارم ا ١6خ‏ داحضاً كد اللرأي 0 اين 
عا الجسدية إلى القبائل اليمنية»(1). 

وفي رسالة (عشائر العراق المتفرقين في الجزيرة) ما بين أورفا وبغداد وأطراف 
الشامية والرقة للسيد جرجس حمدي نائب القنصل الفرنسي في اللاذقية المكتوبة 
في ١9‏ آذار 1814 والتي تر. جمت إلى الفرنسية من قبل المستشرق الفرنسي كليمنت 
هوار. والتي طبعت في باريس م١1‏ يذكر فيها أن آل محمد الجريا هم من طيء. 
وأنهم ينيدون بين الموصل وبادية الرفة واثرها بل ويحكمون منطقة الرفة من هنا علي 
التأريخ لهم لاسيما وأن بعض بقايا شمر تعيش في منطقة الرقة وهم من عشيرة 

هجرة شمر الأولى إلى بادية الشام 

نزحت شمر من ديارها في نجد بقيادة * شيخهم (فارس) في حدود سنة 14 ولا 
ندري ما الأسياب التي دعتهم للنزوح؟ ولك يفكننا أن نفرض عدة أسياب: 
حل في مراعيهم) دفعتهم للبحث عن مراعي خصبة بديلة. 

أو أنهم هاجروا خوفا من جائحة مرضية (كالجدري أو الطاعون) الذى قضى 
على نصف أوربيا في تلك السنين. 
بطون العشيرة دفعتهم إلى البحث عن ديار جديدة يبدأون بها حياتهم. 

-أو لدوائع سياسية واقتصادية على أثر تحرير بغداد من أيدى الصفويين عام 
والمنافع التي حصلت عليها قبيلة (آل الفضل) وقبيلة القشعم دفعت شمر إلى 


144 


كانت قبيلة قشعم برئاسة (ناصر المهنا) الذي منحته الحكومة العثمانية إمارة ديرة 
كربلاء عام )١104(‏ وقد امتد حكمهم الى الفلوهة بفوياً ولي الخله شرقاً(:١)‏ 
والقشعم وشمر من أصل واحدء والقشعم أولاد ضيغم بن قيس بن شمر وقد خلّف 
ثلاثة أولاد هم: 

. مقدم ومنه جاء ترجم بن يحيا. 

. وراشد ومنه جاء عجيل وعمير. وعن عجيل جاء آل جعفر والعلي والخليل وعن 
عمير جاء آل ربيعة. 

. وشهوان وله ثلاثة أولاد هم: 

. فارس الذي قاد العجم من بلاد فارس لحرب آل راشد الذين قتلوا أخاه محسن. 

. وعرار وكان شاعر نجد وفارسها. 

. ومحمد قتل ابن عمه عجيل. 

والضياغم هو أمراء قبيلة شمر في نجد ومنهم (آل رشيد). 

ذكرت الليدي آنا بلنت أن السلطان محمد الرايع )1١1417-15(‏ كان م 
بحصار بلغاريا عندما وفدت قبائل شمر من الجنوب وظل الموالي طوال عشرين عاماً 
يدافعون عن مراعيهم وعندما يكسوا استدرجوا شيوخ شمر إلى مضاربهم وغدروا بهم 
لذا قيل عن الموالي «بيت العيب»(0١)‏ وفي رواية أخرى شيوخ عنزة. 

اصطدمت قبائل التركمان (الكشملي وعربلي وقره شيخلي) وعدة قبائل أخرى 
اعتادت على النهب والغارات على القوافل الآتية من حلب بغداد أو الاعتداء على 
محمل الحجيج الشريف وتشليح الناس أثناء السفرء مما اضطر السلطان أحمد 
الثاني 1791 )١110‏ إلى إصدار فرمان يأمر فيه أمير لواء مرعش والرقة وفضيلة 
قاضي حلب إلى محاربة هؤلاء الأشقياء وعقابهم حسب ما ورد بالشرع الشريف(1١).‏ 

ولما عجزت الحكومة عن صدهم أوعزت إلى أمير الموالي لردعهمء وما أن استقر 
النظام والأمن وإذا بقبائل شمر تعزوا المنطقة. يقول المقدم مولر «من أسباب هجرة 
شمر إلى سورية أعوام المحل وضنك العيشء وقد وفدوا إلى بادية الشام فشرعوا 
بمهاجمة منطقة تدمر ونهبوا عربانها وخريوها ولكنهم اصطدموا بعشيرة الموالي 


145 


الذي غدروا بشيوخهم ولازالت الموالي تذكرّهم بذلك(17) كان ذلك في زمن أميرهم 
عساف البوريشة الذي تعهد للدولة بحماية البادية لقاء راتب سنوي معلوم وأراد والي 
حلب إبراهيم باشا القبض عليه وعزله فلم يستطع(18). 
ازداد نزوح شمر إلى بادية الشام والعراق بعد مجاعة (جرمان) سنة ١117‏ وفتك 
الكوليرا بسكان جبل شمر سنة ١1140‏ وأصيبت الجمال بالجرب(9١)‏ ذكر عباس 
العزاوي أن أول ذكر لشمر في العراق 1١١7(‏ هه190١)‏ ظهروا في جهة نهر 
عيسو( )٠١‏ وأطلق عليهم الأهالي عيال الجريا لقدومهم بجمال جرب. 
وفي هذه السنة وفدت طلائع الفدعان إلى سورية؛ ذكر الدكتور عبد الكريم رافق 
«أن هجرة عنزة باتجاه سوريّة حصلت فضي المحرم ٠٠١5‏ الموافق آب ‏ أيلول 1154 نقلاً 
عن الشيخ عبد الغني النابلسي الذي سافر من الحجاز إلى دمشق في طريق عودته 
من الحج فشاهد فبائل عنزة منتشرة بين المدينة والعلا وكانوا يحدثون مضايقات 
الجر 
صارت القبائل الثلاثة (الموالي وعنزة وشمر) تتصارع على حماية الحجاج والقوافل 
ويبدو أن عنزةقد تولت هي تلك الوجاهة بالإضافة إلى أنها مصدر دخل(72). 
ذكر عبد القادر عياش أيام الدولة العثمانية أمر السلطان وزيره حسين باشا 
القاضي أن يأتي بثمانين ألف تركماني ويسكنهم بمنطقة أورفا (الرها) قرب عين 
العروس (البليخ) وعلى نهر الجلاب( ؟”) وذلك من أجل التخلص من غاراتهم 
التخريبية ولكي يتصدوا لغارات شمر وعنزة. 
قال المستشرق الانكليزي هاملتون جب «حين وجهت الحكومة في القرن )١7(‏ 
بضرورة الحد من الغارات التخريبية التي تقوم بها القبائكل التركمانية؛ اختارت الرقة 
على الفرات كمركز لتجمعهم: وقد فر بعضهم نحو الشمال وانضم إلى القبائل 
التركمانية في الأناضول»(5١).‏ 
وكان سبب هروبهم كثرة تعديات شمر وعنزة عليهم. نستدل على ذلك من الفرمان 
السلطاني الصادر عن السلطان أحمد الثاني في ١5‏ رييع الآخر ٠٠١”‏ الموجه لقاضي 
حلب والذي جاء فيه «ليكن معلوما لدى فضيلة قاضي حلب أن بعض القبائل العربية 


146 


المتجولة حول نهر البليخ وتل أبيض والرقة قد بدأت تنشر الذعر, وتكرر اعتداءاتها 
على المناطق التي يسكنها التركمان والأكراد الذين يقومون الآن بأعمال الزراعة 
والحراثة؛ ويتعدون على مواشيهم ويمنعونهم من الرعي. ولهذا نطلب إليكم حماية 
رعايانا المساكين من اعتداءات هذه القبائل العربية؛ وتأمين الميرة إلى القبائل 
المستقرة؛ والضرب بيد من حديد على أيد المعتدين لمنع تكرار ما يحدث(70). 
ولكن زعيم التركمان (على الرشوان) سافر ومعه طابور من العسكر عظيم وفرمان 
من السلطان لكي يستقروا في أعالي البليخ في منطقة (حمام التركمان) ولكن ضغط 
شمر وعنزة عليهم جعلتهم يستنجدون بوالي حلب والرقة عثمان باشا ويقدمون له 
رشوة (١؟)‏ ألف غرش وبعض البقر والغنم ليسمح لهم بمغادرة المنطقة(1"). 
صارت الحياة الاقتصادية والاجتماعية صعبة في منطقة الرقة مما اضطر والي 
بغداد وحلب إلى التعاون ضد جموع شمر فقام والي بغداد علي باشا جورلي عام 
6 بجمع العساكر والذخائر والأرزاق من الرقة وديار بكر والموصل: وحمل محمد 
باشا الجركسي المدافع بالسفن في نهر الفرات في شهر تموز أيام جفاف النهر ولكنه 
استطاع قيادة السفن بأمان لأنه كان ربانا ماهرا وكسروا جموع شمر في بادية الرقة 
وأسر خمسين رجلا من عشيرة الأسلم ونفد الشيخ غانم الحسان من الأسر ولكن 
الأسرى الآخرين ضريت أعناقهم وعلى أثر هذه الحملة العسكرية الناجحة عين 
محمد باشا الجركسي واليا على الرقة وحلب وكان ذا دراية وخبرة في مقاتلة العربان 
وقد دفع بقبائل شمر إلى بادية نجد والعراق فترة من الزمن. 
لقد ابتليت لادية العراق بعشائر شمر هكذا قال عنهم الشيخ عبد الرحمن 
السويدي «في هذه الأيام نجم شر أشر الاعراب؛ أهل الفساد وأصحاب الخراب ألا 
وهم قبيلة شمرء يأخذون الأمان من الولاة. على مكر وحيلة. وأن شيخهم غانم 
الحسان صار واديا للعصيان: وحط ثقاله في أرض الشامية وجمع عليه أهل الحمية 
وصاروا ينهبون القوافل ويقطعون عن السبل الرواحل ويأخذون أموال القرى»(77). 
وقد تمادى شيخ عشيرة الاسلم (الشمرية) بكر الحمام في عام ١707‏ أن يغزو 
وينهب إبلا من قرب مدفن السيدة زبيدة في بغداد(58) بينما أصبحت بادية الشامية 


147 


في سورية آمنة منن أواخر القرن السابع عشر. ذكر عبد القادر عياش «وصارت 
الطريق البرية بين حلب ويغداد آمنة وعندما مر عليها بعض الرحالة الانكليز عام 
0 قال: بدأنا المسير على أطراف الفرات حتى قرية الحمام (غرب الرقة) ثم 
توجهنا نحو الرصافة ومنها إلى تدمر وكان ذلك أول ذكر للرصافة في أوربا»(19) 
وكانت قبائل شمر في بادية العراق.. 

وعندما عجزت الدولة عن مقاومة شمر في بادية العراق استعانت بقبيلة عنزة 
(الفدعان والعمارات) فأجبورهم على عبور نهر الفرات نحو الجزيرة؛ أو الرجوع إلى 
نجد. 

وعندما خليت الديارمن شمروصف ننا الرحالة الدانيمركي كريستن نيبور  11177(‏ 
6) الطريق البرية بين حلب والبصرة عام ١7704‏ قال: إنه أقصر طريق ولكنه 
طريق يزخر بالعشائر العريية الأصيلة إلى حد يجعل كل واحدة منها ترى نفسها 
مستقلة في منطقتها وضي وسعها أن تطالب السياح والرحالة بالعطية ومن تلك القبائل 
التي ذكرها (عشيرة الزكاريط) من شمر في ناحية هيت والكبيسة والعنزة في ديرة 
حلب وبنولام والمنتفق في سقي الفرات شرق عانة في العراق والخزاعل والمنتفق قرب 
البصرة وهي قبيلة مرهوبة الجانب هناك( .)5١‏ 

كيف تخلصت الدولة من تعديات عريان شمر؟ 

عندما أقطعت شيوخهم (تيمارا) أو أراضي زراعية؛ (إقطاع للزعامة)؛ وكان على 
صاحب التيمار؛ أن يتقدم للحرب مع عسكر الدولة؛ ويمكنه التخلص من التزاماته 
الحربية إذا قدم أفرادا من عشيرته أو إذا دفع رشوة إلى الوزير المختص(١").‏ 

وكان على الفلاح عدة ضرائب منها الخمس (رسم الزراعة) وضريبة المراعي (أو 
تلاق) ضريبة المرعى الصيفي و(قشلاق) ضريبة المرعى الشتويء. وضريبة الأغنام؛ 
وكان الشيوخ معفيون من كل تلك الضرائب لأن عليهم تحصيل الضرائب من قبائلهم 
لقاء راتب معلوم. 

كان البدو يأنفون من الزراعة لأنها علامة الذلة والصغار: وكان على (الشوايا) أن 
يدفعوا الخوة للبدو وإذا لم يدفعوها حرقت بيوتهم ونهبت مواشيهه(؟") إلا أن أفراد 


148 


عقيرة شمر الذين مارسوا الزراعة لم يدفعوا الخوة لأحد. وكانت لديهم خيول عربية 
أصيلة وهي ثروة مكانة ووجاهة؛ قال فولني «وكانت الخيول العريية لارتفاع ثمنها لا 
تستخدم في الزراعة ولكن امتلاكها يعطي أصحابها مركزا عالياء وكان النصر من 
نصيب القرية التي تملك أكبر نصيب من الخيالة»(7؟) وكانت خيول شمر الأصيلة 
مشهورة في البادية. 

وكانت بيوتهم من الشعر وكل خيمة يشطرها حجاب فاصل بين أجزائهاء أحدها 
خاص بالنساء والقسم الآخر للأطفال والرجال والخيول الأصيلة المسرجة والمعدة 
للركوب لدى أول انذار بالحرب( 4 ؟). 


أقسام قبيلهة شمر 
تقسم شمر إلى أبع قبائل كبيرة: 
.)١‏ قبيلة الأسلم: 


مشيختهم في عائلة (ذياب بن حسان) من أقدم العائتلات في شمر. في عام ١١١4‏ 
ه١7١‏ قام (غانم بن ذباب بن حسان) شيخ عشيرة الأسلم بالغارات على القرى 
الآمنة جنوب بغداد فتصدى له والي بغداد الوزير حسين باشا للحد من نشاطهم. 
ولكن جهوده لم تثمر. ويطلق على هذه القبيلة اليوم (الصايح) حينما انضموا إلى لواء 
ابن صديد ضد آل الجريا ونخوتهم (ستر سلمى). ومشيحتهم في عائلة (آل التمياط) 
من التومان من فرقة الشابت. ويطلق على الأسلم (ضناكدير) وعيال وهب وأهل 


الْخيسَة: 
وأشهر أفخاذهم: 
. اللحالحة والهدر والجدلة واللهيب والبعير. ومشيختهم ضفي عائلة (حواس 


الجحيشء ومشيختهم في عائلة (ضاري بن طوالة شيخ الأسلم في نجد. وأما 
مشيخة الوهب في سورية في محافظة الرقة في عائلة (ابن العمالة). 

. الصديدء ومن أفخاذهم (الخماس والوحدان والشبيش والميامين. 

وعن المعارك التي جرت بينهم وبين العبيد جنوب بغداد, يقول شاعر الأسلم: 


149 


ياطارش من عندنا سلم على عم العبيد 
من دور فارين ضيياكم تبيد الدنيا ولا نبيد 
والأسلم في رأي عبثاس الغزاوي سيكثوا العراق قبل الجربا بأكثر من مائة عام. 
وشمر الطوقة مشيثتهم فلي عائلتئا[حمدي البردي ومشكور الزوين) وهم يقطنون 
لواء الكوت في العراق وقد ذكروا في حوادث (1818١هم).‏ ومن بطونهم في شمال 
نجد: 
. بطن الطوالة .منهم فردة وشغيه:والجحيش والنتتليط والوهب والهجض والقلافة. 
بطن المعاقيد ‏ ومن أفخاذهة“النفقان والمناظير وآل»ظللهوب . 
. بطن التومان! وأضلهم فرفةومرنبالثابت«فى سنتجارة. 
بطن الهد بتهة ويل أضحادهم: السهيل والعو#الجمازة والريعة. 
بطن المقرن - ؤفيه أفخاتذ (الكلويلة واليعيش والسيد). 
؟). قبيلة عبده 
قبيلة قحطانية مسكنهم الأصلي في نجد (جبلي,آجا وسلمى) إلى ما وراء لينة 
خضرا والززرود والثعلبية وأجفر قال شاعرهم: 
ياتفد عنا ترانا فط هين أصصك واللي للذانا لفايف 
حنا وعتبده والضياغيم بجدين لطامة يوم اللا كل هايف 


وامراؤهاؤلّن آل الرشيد وا#كرايلي ونخر و يهنا عي !أل محمد بن رشيد إلى 
الليدي آنا بلنت سنة 188١‏ إن-شمتراضي الجلزير»وشمر أتباعه يعدون أنفسهم أقرباء 
قرابة رحم| أوقال عن آل الجريا؛ إن ر) كتمسب :. 

وأشهر بطون القبيلة: 

١‏ بطن تبيعة. والرئاسة في بيت آل الرّشيد وآل علقي وهم أمراء كل عبده وشمر 
نجد وأهم أقخاذهم: 

فخذ الدغيرات ومنهم عائلة,(محمد بن.عبد المحسن بن علي).لهم وقعة ذكرت في 
حوادث سنة 1704 ه-17/4. ومن رجألّهم الوجهاء (هواس بن هثمي). 


150 


وآل جعفر والعلي والخليل هم أولاد عجيل بن راشد بن ضيغم بن قيس بن شمر. 
وآل خليل رئيسهم (عويد بن سيحمان). أما آل جعفر فمنهم (آل الرشيد) أمراء 


. ومخد الهامل والحيدة الذين منهم عائلة (جزاع بن عنيزان) والعفاريت وشيخهم 
(ابن سوفي). 


. وفخن المراد والمحيس والزكاريط. وشيخهم في عائلة (عراك بن سيف بن طلال 
ابن مهنا بن مغامس). 

كن اليهراة وهم أنكاءيشيئ ين تريجتة بن شنم بن يخم من قيسن بن شمن 
وهؤلاء يقسمون إلى جذمين رئيسين هما: 

. جذم الفضيل ‏ ومن رؤسائهم (آل عقاب بن عجل) عارفة جميع شمر في الجزيرة 
وأشهر أفخاذهم. العجل والشريم والحميرة ومشيختهم في عائلة ابن مسلط بن 
شرن 

جذم المفضل: رئيسهم من (آل دايس بني جبرين) ومن افخاذهم: الجبول والمنيس 
وبني سعد وبني ندا والعرات والزيد والمساعيد والشميلة( 0 ؟). 

قبيلة سنجارة: 

هذه قبيلة طائية كبيرة العدد وهي قريبة من عشيرة الزوبع العراقية لأن نخوتهم 
واحدة (جدعة) أو (خيال الجدعة دريبي)(1؟) وجد الزوبع هو (زوبع بن محمد 
الحريث) وشيخهم ضاري بن ظاهر المحمود؛ ورئيسهم بكر الحمام الذي نهب إبلا 
قرب مقام الست زبيدة في بغداد عام ١١15‏ ه701١.‏ 

ومن أشهر بطونهم: 

.١‏ بطن الشابت ‏ موطنهم منطقة الموصل والرئاسة فيهم لعائلة (صعب بن متعب 
الأحدب وأهم أفخاذهم: 

آل عكبة وشيخهم (ظاهر الرويس) ومنهم الوضحان والشرارة والجودان 
والروسان. 
آل حازم: ومنهم الجدبان وآل وسيد. 


151 


. الحذاناء ومشيختهم في (آل محيثل) من آل نجم وآل عمار. 
وفيهم (المتينة والدغار والذياب والعجارشة). 
ومنهم آل زرعة والتومان وشيختهم في عائلة (نواف بن بندر التمياط) ونخوتهم 
(المساعيد). 
". بطن الفداغة: وشيختهم في عائلة (هجر بن وتيد) وهو من الغريب من الحمير 
وأهم أفخاذهم: 
الحميرء ومنهم الغريب والمطعان والرثعة وآل سيد وآل سويد والغفيلة. 
. الزملات . ومنه الحبسا واللويان. 
. الطيورء ومنهم؛ النابت والكدور والبواريد؛ وشيخهم خلف اللكك ومن شيوخ 
الفداغة في الجزيرة مطيران الزعيتر والوضحان(١7).‏ 
؟. بطن العامود وشيختهم وعارفتهم حسن العامود ولكن عباس العزاوي يضعهم 
في قبيلة الخرصة(8١).‏ ومن أفخاذهم وبطونهم: الغضاء والتجاغفة والخلف؛ ومن 
عشائرهم في شمال حائل. 
؛. بطن آل زميلء ويقسمون إلى آل سهيل ومنهم آل سلمان وسعد والمفافل 
والريظان. 
وآل نبهان» ومنهم المشروخ والخمان والوضنان والضو. 
بطن الحفيل: ومنهم؛ آل حازم؛ وسليق وكلاب وزبير وعلي وجردان. 
ومن بطن الفداغة؛ في نجدء الرعجان وآل رمال ومنازلهم بين جبلى آجا وسلمى 
وبيضانثيل. ْ 
:. قبيلة الخرصة: 
في هذه القبيلة رئاسة شمر كلها وهم آل محمد الجريا ومعهم عيال زوبع 
ونخوتهم (سيافة) ومن بطونهم: 
١‏ بطن العليان . ومنهم (آل دايس) وهم من أعرق المشايخ بعد آل الجريا والعقاب 
والمعزي والحتاربة والدايس والشحاذة والطرابلة. 


152 


١‏ . بطن البريج . ومشيختهم في (آل الكعيط) وهم من العائلات المميزة في شمرء 
ومنهم البهيمان والولغة والماجد والضحية والسعدي ومنهم عائلة (الكعيط بن سعد). 

؟. يطن الغشم . ومشيختهم في عائلة (حاجم بن غشم) ومنهم الضحية والملحان. 
والهضبة ومشيختهم في عائلة (بردان بن جليدان) والصبحة ومشيختهم في عائلة 
الفند. 
العموم. 

. وعائلة مسلط العامود وحسن العامود وهما من عشيرة الصايح من شمر يقول 

شيخ مشايخ شمر في الجزيرة والعراق (آل محمد جريا) اختلفت الروايات في 
نسبة الجرياء قيل لقبهم جاء من أمهم التي أصيبت بالجدري وتركت بالديان كمادة 
البدو وبعد أن شفيت لحق بهم لقب الجريا ‏ وهي من الفضول من بني لام من طيء 
وذويها هم أمراء طيء كلها ويرجعون بنسبهم إلى (أوس بن حارثة بن لام) سيد بني 

وقيل أن فارساً ولد في سنة ممحلة وفيها جرب أصاب الإيل والعباد فأطلق عليه 
لقب الجريا. 

وقيل أن أول من تلقب بالجريا هو والد فارس بن عمار الجريا الذي قتل في 

عيال المحمد مثل فروخ الذيابة وكالجواهر غاليات بالاثمان 

وفيهم أربع عائكلات مميزة هم: 

آل صفوق وهم شيوخ شمر كلهاء وينقسمون بدورهم إلى أفخاذ. 

وجدهم صفوق الفارس الجريا أول من تلقب من آل محمد يسلطان البر عام 
6 . 


1533 


. ومنهم فرحان باشا تعلم في الأستانة (توفي .)185١‏ 

. ومنهم عبد الكريم الجريا سيد البادية بلا منازع أعدم لنزعته العربية .181١‏ 

وآل زيدان: ومنهم عائلة أسعد بن سميري بن نجم بن مقرن بن زيدان. 

.آل عمرو: ومنهم عائلة الشيخ المعروف زيد بن عمرو وكان منهم شلاش بن عمرو 
المعروف بتل اللحم قتل عام 1877 قرب بلدة عقرقوف في محل يقال له أبو ثوب 
وقبره معروف هناك. 

وآل فارس؛ ومنهم عائلة محمد الفارس الجربا. 


هجرة شمر الثانية بقيادة آل الجربا إلى بادية العراق 


يعود نسبهم إلى جدهم الأعلى محمد الجرياء وكلمة الجريا هي لقب للسماء في 
الليل؛ قال الشاعر العربي قديما: 


إذااها الأريا' هي السماء رضت ٠‏ يراما الحديه العين سيمة اله 
على كبد الجرياء وهي كأنها جبيرة در؛ ركبت فوق معصم 


والعرنا مظلق عليه ينات نحشن أو لسرن وقد ذكر الشيخ دهام الهادي نسبه كما 
يلي: دهام بن الهادي بن العاصي بن فرحان بن صفوق بن فارس بن حميدي بن 
جعيري بن مقرن بن محسن بن مشعل بن مانع بن سالم بن محمد (الملقب بالجريا) 
أي السماء في الليل. 

عندما قابلت الليدي آن بلنت, صفوق بن فارس الجربا عام 1878, قال لها: إن 
جدهم فارس بن محمد الجرياء هو الذي قاد القبيلة منذ مئتي سنة إلى هذه الديار 
(بادية الرفة). 

وذكر الشريسيء؛ أن محمد الفارس الجربا كان حيا في.عام 5١٠١ه1791‏ وهذأ 
يعني أن محمد الفارس؛ هو الذي قاد شمر في هجرتها الأولىء ولكن المؤرخ العراقي 
عباس العزاوي يرى أن» محمد الفارس هذا ليس من آل الجرياء وأنه هو الذي قاد 


154 


شمر فى نزوحهم نحو بادية الشام في حدود سنة ٠171م,‏ وأنه هو جد غانئم بن 
حسان 5 الأسلم: وأنا افترض من جانبيء أن محمد الفارس الذي ذكره الشريسي 
هو الجد الأعلى لآل الجرباء وهو الذي قاد هجرة شمر الثانية إلى بادية العراق؛ ثم 
تابع أحفاده من بعده الزحف نحو بادية الشام. 

مطلق بن حميدي الجريا (قتل) 11794م) 

فى سنة ١784‏ طال انحباس المطر في سماء الجزيرة العريية. وأصاب الجرب ديرة 
د رصنارت الإيل تموت في المراعي وعلى طريق السقي(9؟) والجمل كما يعلم 
الجميع هو محور حياة البدو قال الرحالة الفردئسي فولني )١1787(‏ أنه لا حياة 
للصحراء بدون الجمل وأن اختفاؤه يؤدي إلى اختفاء سكانها جميعا( )4١‏ أضف إلى 
تلك الشروط المعاشية القاسية تحالف الشريف غالب بن مساعد مع بعض عشائر 
شمر ومطير وقبائل أخرى من نجد حيث شكلوا جيشا مؤلفا من عشرة آلاف مقاتل 
مزودين بعشرين مدفعا(١4)‏ وتوجهوا لمقاتلة سعود بن عبد العزيز في ٠١‏ آب ١75١‏ 
قرب (آبار عدوة) جنوب حائل. اصطدم الجيشان وكانت شمر بقيادة مطلق الجريا 
ومعه ابنه (مسلط) الملقب (بالمحشوش) أي الغضوب وكان شاعرا وفارسا. وفي كانون 
الثاني 1767م تجندل (مسلط) من صهوة جواده وقتل واستولى الوهابيون على ماكة 
ألف رأس من الغنم وأحد عشر ألف رأس من الجمال(47) وعلى أثر هذه المعركة 
نزحت شمر نحو الشمال. 

كان مسلط بن مطلق الجريا شاعرا حكيما وهو القائل قبل موته(؟4). - 


مده رون مشموكات اللزافيي ١.‏ المتبوطريسل انف بعلمتمة 
جريت صوت مثل ما جره الذيب أوجس ضميري من ضلوعي ينز 
خوفي من اللي روسهم كالجعابيب'! وسيف على غير المفاصل يحز 
اشكو لاخو جوزه ستر الرعابيب الحصر عنن دار المالة ينز 





0( الجعابيب, جَ جعاب وعاء السهام والنبال. 


مر 
او 
اه 


فأجابه والده مطلق(؛ 1). 
أحسن تصبر وتجمل الصبر بالطيب هدي حياة كل أبوها تلزي 
والحر لا صكت عليه المفاليب ملزوم عن دار المدلة ينز 
يروى أن (ابن هذال) شيخ العمارات من عنزة قد تحالف مع مطلق على محاربة 
سعود بن عبد العزيز ولكنه خانه خوف] من المصير الذي أصاب الدهامشة 
مجلاد بن فواز( 0غ ). 
توجه مطلق وعريه نحو البادية العرافية. وفي آذار عام ام غزا (سعود 
سوق الشيوخ في بادية السماوة والتقى بقوة من البدو من شمر والضفير تحت 
أمرة مطلق الجربا على (آبار الأبيض)(47) وجرت بينهم معركة حامية قاتل فيها 
مظلق فكال الأبطال ولكن قرمته: عكرت :بشاة تسقط من ظهر فرسه ففكل ركان 
مقتله عند سعود من أعظم الفتوح وإن ود أسره دون قتله(/اغ). على حد تعبير 
عثمان بن سند الوائلي (المتوفي 00) الذي فال في مدح مطلق الجريا(8؛). 
ففناوؤه مأوى طريد خائف و حباوه مغن لضيف معسر 
ومما فاله في رثائه(15): 
فتى كان خواضاً لكل كتيبة إذا لم يخض إلا الهزبر الصمادح 
فما أسرجت لولاك خيل لفارة ولا عشق الأشعار لولاك مادح 
ولا تبعالأضغفان مثلك سيد نمته إلى العليا الكرام الجحاجح 
فارس بن حميدي الجربا (توفي :)18٠١‏ 


الجعيري بن مقرن بن محسن بن مشعل بن مانع بن سالم بن محمد بن فارس 
الجريا. كان فارس رجلاً شجاعاً حكيماً جاء إلى أرض الجزيرة وكانت عشائر 


156 


الرولة بقيادة الدريعي بن شعلان قد احتلت نهري الخابور والبليخ ومعهم عشيرة 
الضفير بقيادة (عوض بن مطلق) وصاروا يمرحون دون أن تجرأ أي عشيرة عن 
صدهم وحتى الوزير سليمان باشا حاول صدهم عام ١٠16م‏ فلم يفلح لذا عد 
المؤرخ الانكليزي لونكريك هذه الواقعة أكبر حدث جرى في هذه المنطقة( ٠‏ 0). 
جاءت طلائع شمر مع فارس الجربا فرحبت بهم عشائر العبيد وطيء والجبور 
وسمحوا لهم بالرعي في ديرتهم وكالعادة دعا الشيخ حمد الظاهر شيخ العبيد 
فارساً إلى خيمته وأكرمه وكذلك فعل فارس الحمد شيخ طيء وتلاه أمين الملحم 
صار فارس الجربا يتجول في ريف الجزيرة يجمع من أعشابها ويحشوا حدائج 
الإبل ويرسلها إلى قومه في بادية العراق ليغريهم بريف الجزيرة وعندما تيقن أن 
قومه لاحقون به عما قريب( .)0١‏ 
دعا إلى وليمة في خيمته الكبيرة وقدم لضيوفه منسفاً فيه جزور كاملة على 
صينية من نحاس في أطرافها سكاكين مربوطة لتقطيع اللحم. أثار منظر الخوان 
ريبة ودهشة الحاضرين فتشاوروا سراً فقال شيخ العبيد لابد من محارية النزيل 
قبل أن يقتوق متاهة وكيرها محانبة كلم يوافقه زفافه(0): كم تكاملت جموع 
شمر في العبور نحو الجزيرة. 
دعا الوزير سليمان باشا (المتوفي 7١16م)‏ فارس الجريا إلى بغداد وأكرمه 
وأشركه شي الحملة التي أرسلها لقتال سعود بن عبد العزيز عام 1607م. وكان 
مصير هذه الحملة الفشل إلا أن فارساً وعربه صاروا مقربين من السلطة وغدوا 
مرهوبي الجانب لدى عشائر الجزيرة. توجه فارس وعربه إلى ديرة شفاثة (عين 
التمر) وصاروا يأخذون الخوة من الفلاحين والعشائر التي استضافتهم من 
قبل(؟0). وصاروا يأخذون خفارة الطريق بن الموصل وبغداد والطريق بين بغداد 
وحلب. ولما تمادوا في الغزو والسلب ضاق بهم الوزير ذرعاً فقبض على أحد أمراء 
الجريا وصلبه في بلدة عانة عام 1405م. 
عشي هائيس طلي تلب ابن انغية ورحل عن متطمة يقدة إن تجلعة تجا 
وانضم إليه (فارس الحمد) شيخ طيء وكان هذا الشيخ يخفر من باب بغداد إلى 
باب ماردين ومن الطريق السلطاني من كركوك إلىالزاب(04). ولكي يأمن الوزير 


157 


سليمان باشا شرهم جندهم وعشائر الملية وقواته المقدرة بستة آلاف خيال وجذدي 
لطرد الرولة و لضفير عن أرض الجزيرة ولكن هذه الحملة فشلت أيضا ودزحت 
وكتب فارس إلى سعود أن يأذن له بدخول نجد فلم يأذن(01). 

تخالفت قبائل شمتر مع الرونة ووقع ميكاق الحرنان هني؟1١كضترين‏ الشاثي 
١م‏ وكان هذا الاتفاق ينص على الابتعاد عن العثماني وعن التعامل مع 
الوهابي وقد وقعه فارس الجريا والدريعي بن شعلان. يبصف فتح الله الصايغ 
الجلبي مقابلته لفارس «ونزلنا في أرض يقال لها (عين الراج) في الجزيرة وهناك 
حضرنا عند أمير يقال له فارس الجربا وقبيلته يقال لها شمر الجريا تضم نحو 
أريعة آلاف بيت ويعدون من عرب البصرة(017) ثم يذكر عنهم «والطريف عن ديانة 
القوم أنهم يحلفون بعواميد بيوت امرائهم: ويعتقدون بالسحر ويرددون «دفتر 
البرية مشقشق» وليس عندهم مشايخ دين: والطلاق لديهم عيب وهو مكروه 
والسرفة ليست عنارا: وإذا فيل لهم أن تشليح القواقل أمبر حرام كان جوايهم 
عتافيرا «إن مال أبينا آدم لم يقسم بل بقي مشاعاً ونحن أولاد آدم وحواء». وأكلهم 
للحم قليل بل أن بعضهم يصبر على الجوع ثلاثة أيام ولكل واحد زئار من جلد 
مضفور رفيع يلفه على بطنه وكلام النساء لديهم مسموع»(08). 

إن تحالفات البادية لا تصمد طويلا بل قد تنهار أحيانا بعد بضعة أيام قفي 
المنتفق (حمود بن ثامر). ويساند شمر شيخ العبيد (قاسم بن محمد بن عبد الله 
الشاوي) وبعض قوات سعيد باشا الوزير وكان (بنية بن قرينيس) يصول كالنمر 
بين الجموع فجاءته رصاصة طائشة وفتلته(05) وقبره اليوم جنوب منطقة (أم 
البعرور والحميدية على بعد ٠١‏ كم من أرض الشامية) وكان يلقب بفارس النعامة. 

قال عثمان بن سند الوائلي في رثائه(١؟).‏ 

أغر كريم النسبتين من الألى فخارهم كالنيرين يلوح 

وأبيض منهم شمري بكيته0 نماهه إلى الأصل الأصيل سموح 


158 


وقالت ابنته عبطة في رثاته: 
حباله ثم لمه وشاله وتقنطرت من كثر الاقفا والاقبال 

عمزاة يا ذيب السبابا جفاله يا نعم والله يا أهل الخيل خيال 

ياما نحى بالسيف من صعب قاله وياما لطم من دونكم كل من عال 

يقال أن رأسه قد حر وأرسل إلى الوزير سعيد باشا وإلى بغداد. وكان ذلك 
بفعل الشيخ ناصر الأشقر السعدون. هذه الرواية ضعيفة لأنه بنية بن قريئيس 
كان يقاتل مع فوات سعيد باشا ومع ذلك فقد ورد في شعر ابن عجاج الشمري 

ختلت له لعل الله يختلك ومديت له حبل الشرك ثم سويت 

تسعين لحية من رجالك غوتلك واش عاد يا خصاي الدجاج سويت 
القبيلة المعروفة(١1)‏ المنسوب إليها حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي وابنه عدي 
بن حاتم الصحابي الجليل وكانت له ولقبيلته مآثر جليلة في حروب الردة(17). 

من الأحداث الهامة التي جرت أيام فارس الجريا: 

فامت شمر عام مام بنهب مواشي لعشيرة الحديديين وهي عشيرة مسالمة 
تجيد تربية الماشية ويتصف أهلها بالكرم والنبالة فانتصر لهم وزير بغداد وضيق 
على شمر وأخذ منهم خمسماية ذلول أرسلت إلى دائرة الوزير لتعويض عشيرة 
الحديديين(77). وضي عام 1811م قام (حمد البردي) شيخ شمر الطوقة بقطع 
الطريق فأمر الوزير كتخداه محمد بك بحملة عسكرية صدهم وجلب منهم بضع 
آلاف من الغنم والإيل ثم عاد إلى بغداد(14) 

- وضي هذه السنة قام (مشكور الزوين) من شيوخ شمر بقطعه الدروب فأرسل 
إليه والي بغداد الكتخده محمد الكهية فوصل إلى ديارهم وتهبهم وكانت خسارتهم 
ثمانية آلاف رأس من الغنم ومائتي ذلول ونحو خمسمائة من النوق ثم رجع الجيش 
منصورا(10). 

- وفي عام 4م قامت عشائر الزويع بالاتفاق مع عشائر الدليم بمنع إعطاء 
الميرة إلى الدولة فجردت إليهم حملة ولما تيقنوا من الخطر المحدق بهم تركوا 
ديارهم ونهجوا نحو الفيافى والقفار(17). 


159 


ونا كثرت تعديات شمر على الفلاحين الآمنين (الشوايا) كتب الشيخ عبد 
الرحمن السويدي (المتوفي عام )187١‏ «شمر أشر الاعراب: أهل الفسساد 
وأصحاب الخرابء صاروا وادي العصيان: ينهبون القوافل ويقطعون عن السبل 
الرواحل ويأخذون أموال القرى»(17). 

. توفي (فارس الجربا) عام ١167م‏ بعد أن أصبحت شمر في زمانه قبيلة قوية 
ضارية يحسب لها بين القبائل ألف حساب. 

صفوق بن فارس الجريا (قتل 1841): 

تولى الشيخة بعد والده وكان فارسا شجاعا يصفه العالم الأثري الانكليزي 
ليارد بقوله «كانت عيونه براقة معبرة: تام الخلقة؛ يتميز عن أتباعه بثيابه الأنيقة, 
يتلفح بشالة من نوع الضريب موردة الألوان فيها الأحمر والأصفر والأزرق ويضع 
على رأسه عقالء؛ ويلتف بعباءة سوداء يظهر تحتها سروال أبيض»(18). 

نال صفوق حظوة كبيرة عند الوالي داود باشا الذي أعجب به حينما غار على 
عسكر العجم الذين جاءوا للميرة عام 1477م وكانوا حوالي ألف خيال بقيادة والي 
كرمان. غار عليهم صفوق وقتل منهم جمعا كبيرا وهرب الباقون مخلفين أسلابا 
كثيرة(194) وبعد عام من الغارة الأولى أمره الوزير عام (187م) أن يغزو أطراف 
العجم فركب إليهم وصادف (عباس خان) الذي أمر ألفي خيال من جيشه أن 
يتصدوا له فتظاهر صفوق بالهرب وتبعه جنود العجم ثم انقلب عليهم وانتصر 
فيها العرب وجاءوا بخيل العجم وسلاحهم( )٠١‏ وعلى أثر هذه الواقعة أقطعه 
الوالي بلدة عانة وما والاها من القرى والضياع وكانت من قبل اقطاعا لأمراء 
الموالي (عائلة البوريشة). 

ومن أهم الوقائع التي جرت بين شمر وعنزة في زمن صفوق الجربا وقعتي 
بصالة والسبيخة. 


وقعة بصالة (8+١1١ه/‏ 1877م) 


كانت هذه السنة سنة قحط وجدب عبرت فيها ظعون (عنزة . العمارات) من 
الشامية إلى الجزيرة فتصدت لهم شمر تريد منعهم عن ديرتها (أرض مراعيها) 
في:متنظقة اللوصل والكابور: 


100 


حاول الشيخ عبد الله بن الحميدي بن هذال التفاهم معهم بالحسنى فلم يفلح 
وجرت معركة بين الطرفين. أبرزت فيها قبيلة العمارات ناقة مزينة عليها (حصة 
رنت الحميدي) وكانت فتاة جميلة فصيحة بدأت تنخي الرجال وتحضهم على 
مرافلة القتال ضد عشائر شمر التي كانت بقيادة صفوق الجريا ومعه عشيرة 
الأسلم. 

طال المناخ مدة شهرين وحصة تنخي الرجال وفجأة طعنها أحد شباب شمر 
واستولى على ناقتها فصاحت (الدريعي يا رجالي) لأن الدريعي هو زوج أختها 
سكر بنت الحميدي وأم ولده البكر «صحن». وانتهت الوقعة بانتصار شمر على 
العمارات. 

عبر عبد الله بن هذال نهر الفرات نحو بادية الشام وندب عشائر عنزة كلها 
لأخن الثأر وغسل العار(١7).‏ 

وقعة السبيخة (9١١١ه‏ 1877م). 


لم تذهب صرخة «حصة» صدى في واد بل لاقت آذان صاغية من الدريعي بن 
شعلان وغيره من عشائر عنزة التي بدأت تتحضر وصار كل فارس يخاطب 
(مهره) حين ولادته (لعيون حصة ما تمصه) أي يفطمه حين ولادته كي لا يضعف 
أمه بالرضاعة. 

جاءت كافة عشائر عنزة وكانت (الفدعان) ضنا ماجد تحت راية حمدان بن 
كعيشيش وعلى بن عواد والضويحي بن غبينء وقيادة الولد تحت راية جغثم بن 
مهيد وأخيه حوران ومعهم عبد الله الحريميس (شيخ العجاجرة) ومحسن بن 
جاعد (عقيد الساري). عبرت عنزة الفرات في شهر أيار من عام 9؟؟١‏ 
ه/ 1877م والتقت بجموع شمر جنوب تلعفر عند (سبيخة البويرات) التي تشكلت 
من جداول صغيرة تنبع من سنجار وتحتوي على ماء مناسب لسقي الجمال في 
الصيف(77). ْ ْ 

طال المناخ بين عنزة وشمر ثلاثة أشهر والحمل وزان. إلى أن قامت عنزة بغارة 
مفاجئّة على إبل الأسلم الذين تركوا أرض المعركة خوفا على حلالهم تاركين 
وراءهم فارسهم (مطرب بن حمد الأسلمي). 

يقال أن عنزة أصابت ابنة الجربا انتقاما لعيون حصة("7). 


161 


انتصرت عنزة في هذه الواقعة وانكسرت رايات شمرء ولكن الوزير داود عوض 
صفوق الجربا من الأموال والنقد والمواشي والقرى والضياع ما لم يسمع بمثله إلا 
في زمن البرامكة( 7/14 ). 

قال أحد شعراء عنزة مفتخرا: 

جينا من (الشنبل) مصاويل حوال ١‏ شهرين والثالث ذبحنا بنية 

كله لعيون حصة بنت هذال دزينارأسهللبواشي هدية 

هذا الشعر يناقض الحقيقة لأن بنية بن قرينيس قتل في عام 1١14م‏ وإنما 
استفاد من قافية شعرية قالها شاعر من الصديد من شمر( 76). 
سرنا من (الشنبل) إلى قصر «شلال» ١‏ شهرين والثالث ذبحنا بنية 
أويه ياأه ل الخيل خيال ‏ وعزي لعقبه عزوة الشتحمرية 
هذا اللي باعنا بابن هذال جبنادماغه للبواشي هدية 

زادت شمر في نهبها للعرب القاطنين ضفاف دجلة والفرات فقام الوزير عام 
70 وأوقع على نهر عيسى وقعة باهرة في شمر ذكرها الشيخ صالح التميمي 
في قصيدته(1) في عام ١67١‏ عين لولاية بغداد (علي رضا باشا اللاز) وكان 
يعرف فوة شمر ومهارتها في القتال وعندما علم أن عشيرة المنتفق انتهبوا 
الأطعمة والحبوب (الميرة) المرسلة إلى بغداد التي تعاني من المجاعة يومئن انتدب 
لمحاريتهم صفوق الجريا فكسرهم وخلع عليه الوالي لقب (سلطان البر)(//) وهو 
أول من تلقب بهذا اللقب من آل الجريا. 

وفي عام ١85١م‏ اختلفت شمر مع والي بغداد لأنه لم يعطهم ما وعدهم به 
فجرت بينهم معركة قرب الكاظمية انتصرت فيها قوات الدولة وتراجعت شمر 
نحو الموصل وهناك ناصروا قوات (يحيى الجليلي) الذي خلمت عائلته من حكم 
الولاية عام غ187م. 

. في عام 1857م اتصل صفوق بقوات إبراهيم باشا المصري في سورية في ؛ 
تشرين أول فزوده إبراهيم باشا بالبنادق والعتاد وعاد صفوق إلى محاصرة بغداد 
واستمر مغلقا عليها كل المنافذ لمدة ثلاثة أشهر مما اضطر الوالي إلى طلب 
النجدة من (الفدعان) فأمدوه وفكوا الحصار عن يغداد وتراحفتيت سوس قفي 
الوالي شيخا جديدا للقبيلة هو (شلاش بن عمرو الجريا) المعروف بتل اللحم. 


162 


طالبت عنزة (الفدعان) الوالي بما وعدهم به فماطل ورفض إعطاءهم المراعي 
الموجودة غرب بغداد. وطلب المساعدة من شلاش الجريا وجرت معركة بين قوات 
ل 0 الشاني 77م م. انتصرت عنزة وقتل 

شلاش الجريا(/1). في منطقة (هور عقرقوف) ودفن في مكان يعرف بأبي ثوب. 
شاهد الرحالة الإنكليزي فريزر :71256 جموع شمر الهاربة من وجه عنزة تبحث 
عن ملجأ لها داخل أطراف بغداد(79). . على أثر مقتل شلاش الجريا أدرك والي 
نقداذ قيمة صفوق الجربا «وفي الليلة الظلماء يفقتد البدر». كان الوالي قد قبض 
على صفوق عام 4756ام وأرسله إلى استنبول ليعاقبه السلطان الذي أكرمه لأنه 
من ذوى الرتب العالية ومكث وابنه فرحان مدة أربع سنوات (1450- 1874م) في 
بلاط السلطان محمود الثاني  1804(‏ 1879). عاد صفوق إلى الجزيرة (1874) 
وصار مواليا للدولة العثمانية وبدأ يثير المتاعب للحكم المصري في ولايتي الرفة 
والرها (أورضا). ومن خلال المراسلات العسكرية ندرك أهمية صفوق في تلك 
الحقبة من الزمن. 

جاء في رسالة عاجلة مرؤخة في ١‏ صفر 060؟١١ه‏ /1875 أن القبائل اليدوية 
في جهات حلب والجزيرة المكونة من الشيخ صفوق الجريا وجميع رجال عشيرته 
وعربان الفدعان (بقيادة . دهام الكعيشيش) قاموا من رأس البليخ (تل أبيض) 
وتوجهوا نحو الرها وأن والي حلب أرسل إليهم طرابيش كي يلبسوها إبان 
هجومهم ليظهروا بمظهر عسكر السلطان( .)6١‏ 

وفي رسالة أخرى مؤرخة في 77 صفر ١١00‏ ه/ 1455م تذكر الرسالة أن 
محمد باشا (انيجه بيرقدار) قام من الرها إلى بيرجيك وأن صفوق الجريا أتى 
إلى نهر البليخ ومن ثم ذهب إلى (صرين) وأنه طلب إلى حافظ باشا والي حلب أن 
يعطيه السفن اللازمة لنقل رجاله(87) وقرب صرين في ناحية الجرنية (محافظة 
الرقة) توجد قرية باسم (النفيلة) نسبة إلى نفيلة صفوق الجريا. 

صارت قوات شمر الجربا مثيرة للقلق والخوف لقوات إبراهيم باشا المتداعية 
في ولاية الرها في 8" صفر 706١1هم/1855‏ فقام الحاكم العسكري محمد بك 
معجون آغاسي (من الهنادة) بغارة خاطفة على عشائر العفادلة المستقرة حول 
الرقة ونهب منهم ثلاثة آلاف رأس من الغنم والماعز ومائة وستون كيسا من القمح 


163 


ليؤمن الميرة استعداداً لملاقاة عرب صفوق الجربا المتوقع هجومهم ولكنه أخبر بعد 
خمسة أيام أنهم نزحوا إلى جهات بغداد(87) فحمد الله على نزوجهم. 

إن أحوال الرعية في الجزيرة صارت في حالة يرثى لها لانحطاط شأن التجارة 
بعد اختلال الأمن وأصبح العدل نادراً والضرائب فادحة والسياسة خرقاء. 
والطاعون يفتك بالعباد فهلك فقراء الناس(64). ونتيجة لتردي الحالة الاجتماعية 
والاقتصادية سخطت الدولة العثمانية على والي بغداد (علي رضا باشا اللاز) 
وعينت بدلا منه نجيب باشا (1147) الذي لجأ إلى تفكيك الحياة القبلية بعدة 
طرق منها: 

. تحريض القبائل بعضها ضد بعض إما عن طريق مصادرة أرض القبيلة 
(الديرة) وإعطائها إلى قبيلة أخرى أو عن طريق التحيز لجانب معين خلال 
الحروب العشائرية وإفارة الحسد والمنافسات داخل القبيلة الواحدة عن طريق 
إبدال الشيخ المعترف به بآخر من العائلة نفسها لخلق هوة بين الشيخ وعشيرته 
بتحويله إلى جابي للضرائب وممثل للحكومة(10). 

ومثال على صراع القبائل العربية مع بعضها ما جاء في إحدى وثائق وزارة 
الخاوجية البويظانية فى تعالة :مؤوكة ف :ينان 188 اخيوقيها القنضدل 
الانكليوئ قبل 26918 أق هدرة عيوت تئر الذرافة وسعمة على طرن عفرن الهرنا 
وقد عاضدتهم خيالة من الهنادة يقدرون بمائة وخمسين خيلاً(67) كانت الفدعان 
(عنزة) بقيادة نايف بن مهيد . 

. وفي هذه السنة 1847 عين الوزير نجيب باشا شيخاً جديداً لشمر لينافس 
صفوق الجربا ولكن صفوق كما وصفه الأثري الانكليزي هنري ليارد استنكر هذا 
القرار. وأرسل في طلب الشيخ الجديد (نجرس الجريا) وقد أعطاه ولده فرحان 
الأمان وحلف له على ذلك. وما أن دخل نجرس خيمة صفوق وتجاذب الحديث 
معه حتى وثب عليه وقتله(817). وهرب أولاً نجرس إلى ديرة العقيدات: أقار هذا 
العمل الفادر سخط شمر والدولة معاً ولكن بمساعي المقيم البريطاني روبرت 

تايلور تصالح صفوق مع نجيب باشا وقد اهداه خيولاً ومالاً. 

وفي عام 1847م ارتكب صفوق حماقة سياسية فقد اتفق مع بدر خان زعيم 
عشيرة البوتان الكردية وتعاهدا على تحرير منطقة الجزيرة والموصل والاستقلال 
بها عن الدولة العثمانية. 


1604 


جندّ الوالي جيشاً لمطاردة صفوق وعين شيخاً جديدأ لشمر التي انقسمت إلى 
قسمين وجرت معارك طاحنة بين الفريقين؛ قتل صفوق الشيخ الجديد وكان هذا 
الانقسام هو أخطر انقسام جرى في قبيلة شمر. يقول الشاعر دخيل بن ناعم 
متوغدا(/1): 
لو جيت أبو فرحان فل له عبرنا جزاعة ما ندعي العرض ينداس 
لوو تركب الروم كله باثرنا لابد لنا يا صفوق من هزة الراس 
واحنا على حروب جدودك صيرنا ما هي منك وجاي يا ذيب المراس 
قبل الجزيرة يوم نجد ديارنا وأموتنا فيها تطارد على فراس 
يا صفوق والله ما نخلي سكرنا كود الجزيرة خالية ما يها أوناس 
ظل:ضفوق ك ا حالة خرب هذه مق الزكن إلى يوم 25 كانون اول اام حين 
قبض عليه واستل الضابط التركي سيفه وقطع رأسه وعاد به إلى بغداد85). 
انتهت حياة «صقر الجزيرة» ولكن ذكراه ستظل عطرة مجيدة لأبناكه ولعشيرته 
من بعده. 


صراع الاخوين (فرحان وعبد الكريم الجريا) 


فرحان بن صفوق الجريا: 

ولد فرحان في عام ١770(‏ ه )18٠١‏ في بغداد لآم بغدادية(١4)‏ وتعلم مبادىء 
اللغة العريية ثم التحق بمضارب والده صفوق الجريا في الجزيرة. كان فرحان 
شاباً ذكياً وكان مؤهلاً لزعامة القبيلة لأنه يمتاز بشخصية جذابة ومنطق 
مقنع(١9)‏ وعندما نفي والده صفوق إلى الآستانة, ذهب معه وتعلم في في مكتب 
حافظ باشا  1870(‏ 18575) الإدارة والأدب التركي والفارسيء ولكن هذه الثقافة 
لم ترض أبناء قبيلة الحفاة. 

عندما قتل صفوقء التجأ فرحان إلى قبيلة العمارات عند ابن هدّال ومكث سنة 
وفي 56 أيلول عام 1848 عفا عنه والي بغداد نجيب باشا وأسند إليه زعامة قبيلة 
شمر كلها في الجزيرة وبادية العراق. إلا أن أحد أبناء قبيلته شق عليه عصا 
الطاعة وخرج يناؤته وينافسه هو (فارس الداعي)(57). 


165 


اشتد الصراع داخل القبيلة على أثر قبول فرحان لسياسة الدولة في (توطين 
العشائر) ومارس فرحان الزراعة وأصبح لديه فلاحين من عشيرة الفداغة 
الشمريّة فى أملاكه الواسعة المنتشرة على ضفاف دجلة والزاب في منطقة 
شرقاط؛ قد بلغت المساحة المزروعة عام ١80٠‏ حوالي )17١(‏ جرداً(؟9). 
قام فارس الداعي يؤلب عليه أفراد عشيرة شمر لأنه قبل خرقة المذلة. بدلا 
من الغزو والنهب وأخذن (الخوة) من العريان المستقرة (الشوايا). أعطته الدولة 
راتباً سنوياً ألف قرش أي ما يعادل (") آلاف جنيه في ذلك الزمن. وخلعت عليه 
لقب باشا وبنت له بالقرب من قصره قلعة للسيطرة على العشائر في عام 
7 0). 
وعندما ألفت الدولة راتبيه؛: عادت شمر لتعكير صفو الأمن. ذكر القنصل 
الانكليزي ن. و. وري 7/7 ./2/.1 المقيم في حلب في رسالة مؤرخة في ١١‏ أيار 
غ0 جاء فيها »أن شمر عادت لتعكير صفو الأمن وأخن الخوة من الفلاحين 
والقرى الآمن وذلك لأن عنزة (الفدعان) عبرت نهر الفرات جنويا لتتمون 
وأصبحت المنطقة خالية منهم بين عامي (1805 و1801) وبذلك ساد الهدوء كل 
المنطقة إلا من شمر(40). التي أخذت الخوة من سقي الفرات والخابور والبليخ. 
عادت الدولة ومنحت فرحان باشا راتبه السنوي في عام ١119‏ هم 1877 
ومنحته أراضي زراعية حين صدور الطابو العثماني في 1" صفر ١1717/‏ ه 1481١‏ 
وقد شجع هذا القانون على استصلاح الأراضي (البور والموات) وأعفائهم من 
رسوم التسجيل لمن أراد من قبيلة شمر أرضا بالمجان مقابل سند تسجيل بثلاثة 
قروش فقط(935). عيت شمر عن أخذ الأرض. ولكن فرحان باشا الواعي 
والمتحضر صار من أكبر ملاك الأرض في الجزيرة. 
عبد الكريم الجربا: 
ولكن شمر لم تترك عادتها القديمة في أخذ الخوة من الفلاحين الشوايا 
(عرب زبيد) مما اضطر الوزير محمد نامق باشا إلى إرسال حملة من عسكره 
ومعها سعدون المصطفى شيخ العبيد (فخذ البوشاهر) وناصر الحبيب (شيخ 
المنتفق) وطلب منهم القبض على فرحان وعريه. ولكن شمر تفرقت إلى فريقين: 
فريق تغلغل في أطراف سنجار مع فرحان باشاء وفريق غرب باتجاه الخابور 


166 


والبليخ بقيادة عبد الكريم الجريا. هلم تظفر يهما العساكر ثم تصالح شرحان ياشا 

مع والي يغداد على أن يعوض هما تهبه أحده عيد الكريم الجريا من فواهل 
التجار(97) وكان ذلك سيب كل الاضطرايات هع عبد الكريم الجريا وهد أخ 
لفرحان باشا غير شقيق من أم هي السيّدة 'لطائية المبجلّة (عمشة الحسين 
العبدالله العيد الرحمن من ١١‏ ل العساف) وأأولادها يطلق عليهم العمشات. تزوجها 
صفوق كي لا يأخذ من حليء الخوة ولكنْ وصنفي زكريا يقول: «تزوجها صفوق 


و 


عنوة:؛ وا ولكنه كان د يعادلها باحتراه , عظيهل 38) ٠.‏ دودحصشها العالم الأثرى ه هدري لايارد 
بقوله «كانت عمشة أميرد. ممشدخة الشداح. متتامشة الأعساء جذاية المحلهر. ذات 
جمال ساحرء ووجه متناسق التقاطيع. وعيدر ن براقة تحت حاجيين دشرونان. دخد 
صيغت شفتها السقلى بالوسم الأزرق. ولها جدائل تتدلى إل وسحل نذلهرها وذات 


جيد طويل : ويتدلى يالشرب دنة د خرجلان دذهبياء ن مسرجسعادن بالخيروز لواش أنشضها حرام 
ذهيى؛ وقفى عنقها طوق من الخرز قيه أحجار كريمة ودن شمتها خحتماين 


٠.‏ د 


اسطوانيين من العقيق سن العهد الاشوري المتأخر. وتتمتحلق بحزام من القضشة 
4 

يصدر رزيزا حسسن لوشبي. وتلتف يعباعة دمن الحسوف سوداه. رهسي شخصية ذات 

حديث مقنع وصوت رخيم هادي لا يتل عدوية عن حديث قتاة من بنات 

المدينة»(15). حدد المراة النبيلة شي عجمشة الحسين والدد عيادك الكريم الجرياء. 

فارس الجزيرة كام ي عهده ولازالت ت التسس دتروى عنة فى مشارب سورية والعراق 


وتجدء ولشبه (سكران المجانين) كما سيب تلك السيمية؟ هناك شدكة تعاليل لهدد 


. ما ذكرته الليدي آنا بلنت خالت: »انتابت عبد الكريم هذه الحالة على أثر حبه 
لفتاة جميلة. من شمر وكانت متزوجة وعندما علم زوجها الشمري بذلك قتلها 
وقطّعها أمام عيني عبد الكريم فالتاث عقله وسمي بسكران المجانين( )٠٠١‏ زمن 
هذه الرواية عام 181/8. 

ورواية العقيد سائكي وفصدرها دام الكميشيش (شيغ الخرصة من 
الفدعان) عام 80/8 1؛ خال: عزم دهام على حلرد شمر بقيادة عبد الكريم الجريا 
الذي كان يحترم الأوربيين وقد أعاد أسلاب الرحالة الانكليز. وحدثت معركة بين 
الفدعان وشمر خسرت شمر فيها ألف بيت شعر وستماثة جمل وثماني آلاف راس 


167 


من الفنم(١١1)‏ ولكن عبد الكريم جند شمر ثانية وهاجم الفدعان وقتل منهم 
005 رجلا بينما قتل من شمر (710) رجلا وولت جموع الفدعان تاركة ديا 
و١٠77‏ فرسا أصيلاء وفي هذه المعركة أصيب عبد الكريم في رأسه إصابة أثرت 
فى صحته وجعلته سوداوي المزاج. ولكن في رسالة أخرى من القنصل الانكليزي 
هربرت يذكر أنه أصيب في قتال مع عقيل(7١٠).‏ 
على أثر هذه المعركة قال الشاعر الفدعاني محدى الهبداني (من ولد سليمان) 
مادها عبد الكريم: 
يا ربعنا هيا نوينا المحاويل نروح عن دار العيا والضلالة 
للشضيخ نطاح المقابيل من صكته غبر الليالي عناله 
وجاء في رسالة للقنصل الانكليزي سكين 5660 المقيم في حلبء مؤرخة في ١5‏ 
تشرين أول 15١‏ أن تحالفا جرى بين جدعان بن مهيد والسبعة والموالي والهنادة 
في ديرة حلب, يقابله تحالف بين دهام الكعيشيش وعبد الكريم الجريا ضي بادية 
الرقة وتقابلت جموع شمر وعنزة وقد خسرت شمر والخرصة (الفدعان) حوالي 
٠‏ رجلا وقطعان ماشية؛ ولكنهم أعادوا الكرة وعبروا إلى الشامية في نيسان 
وهاجموا جدعان بن مهيد وتحالفه في قراه قرب حلب وأخذوا حلاله 
وحلال حلفائه وأخبر جدعان والي حلب والرقة فتصدوا لهم(7١٠).‏ قام عبد 
الكريم ودهام بغزوا قرى الفرات فقام شبل باشا والىي بغداد وجرد حملة ضدهم 
ساعد فرحان باشا الحملة العسكرية ضد عبد الكريم وحلفه(؛١٠).‏ 
وفي حوادث نيسان 1815 خرج العاصي ومجول ولدي فرحان باشا عن إرادته 
والتحقا بصفوف عمهما عبد الكريم الذي هاجم جدعان ولكنه أسر في تلك 
المعركة مع أربعة من شيوخ شمر ثم أطلق جدعان سراحهم. تقول الليدي آنا بلنت: 
كانت مودة بين جدعان وعبد الكريم لأن جدعان تعلم الفروسية في بيت صفوق 
الجريا والد عبد الكريم(9١٠)‏ ولآن عبد الكريم أطلق سراح دهان من قبل؛ قفي 
أحد الغزوات حاصرت شمر جدعان بن مهيد وفي منتصف الليل تسلل رجل من 
شمر إلى صفوف الفدعان ومعه فرس بيضاء وقال لجدعان إن عبد الكريم يرسل 
للد كزمية وورخوك ان دركنها هذا فى نناحة القزان لأنها انح كر فق يفول 
شمرء فامتطاها جدعان في اليوم التالي وقاتل عليها في معركة حشرا وما 


168 


متحت له الفرصة هرب عليها ناجياً بنفسه بينما أخذ كل رجاله أسرى 
حرب»(7١٠)‏ في قصة الليدي آنا بلنت شيء كثير من الصحة؛ لأن الشاعر محدى 
الهبدانى عندما أسر جدعان جاء إلى عبد الكريم وأنشده قصيدة طويلة أذكر 
عه الأبيات: 

يادار وين اللي بج العام كاليوم ١‏ ولا تقول طبج عقب خبري نجوع 

وين الجهام اللي بج العام مردوم2 وظعون مع قدوة سلفها تزوع 

أهل الرباع مزينة كل مضيوم طوال الرماح مظافرين الدروع 

صاروا لنا عدوان وصرنا لهم قوم ولا ظني عقب التفرق رجوع 

شهب يعالجن بون زوم يخلن سكران المجانين يوع 

سأل عبد الكريم محدى الهيداني عن سيب قوله القصيدة: فأخبره أنه رأى 
نثيلة جدعان في (منطقة دبًا) بالبشري فتذكر أيامه مع جدعان مصوت بالعشا 
وكان جدعان يتوعده من قبل. فسمح له عبد الكريم بالذهاب إلى جدعان الذي 
ع 

وفي رسالة للقنصل الانكليزي سكن 5160 مؤرخة في أيام 1411, قال فيها: 
حاولت السبعة (عنزة) عبور نهر الفرات فتصدت لهم جموع شمر ومنعتهم 
واستنجدت السبعة بجدعان بن مهيد فأغار على شمر وقتل من فرسانهم 
حوالي(١٠+)‏ فارس وخسرت عنزة )١15١(‏ فارساء وفي رسالة أخرى مؤرخة في 
6 تشرين الثاني 1917١‏ ذكر القنصل أن عبد الكريم الجريا قد أصيب بجرح 
وأصابته الحمى ونكس نحو بادية الموصل. في رسالة ثالثة مؤرخة في ؟” تشرين 
الثاني 1871 تذكر أن عبد الكريم الجربا قد شنق في الموصل )٠١7(‏ أو على 
جسر الموصل. 

كيف قتل عبد الكريم الجريا؟ 

تذكر كتب التاريخ: أن مدحت باشا والي بغداد (1879 14177) تعاون مع والي 
ديار بكر على مقاتلة عبد الكريم الجرياء وأعلن مكافأة قدرها (عشرة آلاف 
غرش) لمن يأتيه بعبد لكريم حياء و(خمسة آلاف) غرش لمن يأتيه به ميتا(1١٠).‏ 

ويقال أن عبد الكريم هرب إلى بادية نجد وأصيب بجرح. تمكن ناصر باشا 
السعدون من اعتقاله وتسليمه إلى مدحت باشاأ الذي شكل له محكمة وحوكم فى 
مجلين التمييز وحكم عليه بالإعداع ونفث فيه الحكم في تل عفر (قربٍ الموصل).. 


169 


يعلل الباحث العراقي المرموق عباس العزاوي؛ أن سبب الحكم عليه بالإعدام 
لأنه كان يحمل آراء عربية: وانصرفت آماله أن يكون حاكم تلك الأصقاع(5١٠).‏ 
وهذه هي طموحات جده مطلق الجربا الذي أراد الاستقلال بالديرة (بادية الشام 
والعراق والموصل) والتي كان يطلق عليها أيام إبراهيم باشا المصري اسم 
(عريستان). 
تقول الليدي آنا بلنت التي زارت المنطقة في ربيع عام 14174, كانت شمر قبيلة 
كبيرة قوية وتعتبر القبيلة المقاتلة الوحيدة في شرق الفرات وهي المنافس التقليدي 
لعنزة منذ أن قدموا إلى هذه الديار وكان الشمريون يفضلون عبد الكريم على 
فرحان باشا لكرمه وسخائه ولأن أمه امرأة مرموقة من قبيلة طيء(١١١).‏ 
وصفت لك عمشة الطائية من قبل؛: وذكرت ما قاله عنها العالم الأثرى 
الاتكتيزق هتني لايازد» 1155 وهده مقابلة الليدي آنا بان لها هن ١‏ ادازعناء 
قالت «كانت السيدة عمشة الطائية ‏ الآن ‏ امرأة مسنة وبدينة إلا أنها 
محط تقدير وإجلال بين كل القبائل في الجزيرة الشمالية؛ ولا بد أن تكون ضفي يوم 
من الأيام امرأة جميلة جداً شأنها شأن النساء الطائيات اللواتي يتمتعن بجمال 
رائع يجعلهن أجمل نساء البادية. وهي الآن عجوز سمينة ‏ والبدانة مقبرة الجمال 
. وعلى الرغم من وهن جسمها وعجزها فهي امرأة مبجلة: وإرادتها تعتبر بمثابة 
قانون في كل المخيم»(١١١)‏ بعد شنق عبد الكريم هربت عمشة بولديها فارس 
وعبد الرزاق وبأولاد عبد الكريم (صفوق ومحمد وعبد المحسن) إلى نجد إلى 
جبل شمر وآل رشيد(7١١).‏ وذكر لونكريك أنه رافقها فارس الداعي الجربا(؟1١)‏ 
أخو فرحان لأبيه. 
يقول شاعر شمر مخاطبأ ناصر باشا السعدون الذي غدر بعبد الكريم وسلمه 
إلى والي بغداد: 
ختلت له لعل ربك يختلكح ومديت له حبل الشرك ثم سويت 
تسعين لحية من رجالك غوتلكح واش عاد يا خصاي الدجاج سويت 


لم يكن غدر ناصر باشا السعدون من أجل الطمع والمال. ولكن من أجل أن 
صفوق الفارس الجريا قد قتل قريبه. 


1/00 


في عام 1851 فتل شيخ المنتفق عجيل السعدون والد ناصر باشا 
السعدون(4١١).‏ قاد فارس الصفوق الجريا حملة ضد فرحان باشا ريما بإيعاز 
والي بغداد(5١١)‏ لأن الصراع على المشيخة صار مغرياً للدخل الكبير الذي يجنيه 
الشيخ من خفارة القوافل حيث كان السائح الأجنبي يدفع ليرة ذهب لقاء حمايته 
ضمن القبيلة, كما كانت القوافل التجارية تدفع خفارة سنوية للعشائر التي تمر 
قوافلهم في حماها(1١١)‏ بالإضافة إلى الخوة الكبى تؤخذن على المدن والقرى 
المجاورة وهي أنضناً سنوية وقد تدفع نقداً أو عيناً من حبوب أو مواشيء(7١١).‏ 

تقول الليدي آنا بلنت في يوم 7١‏ كانون الثاني 14818 رويت لنا القصة التالية: 

جاء مجول بن فرحان الجربا طالباً جزية من سكان الخيام القريبة من الدير 
(بساطاً وكيساً من الشعير ونعجة من كل بيت)(18١)‏ طلب ذلك من البقارة وهم 
قبيلة رعوية تسكن وادي الفرات ولكنها تعيش في مكان أبعد وإلى الشمال خيامهم 
حوالي 8٠١‏ خيمة ومن الجغايفة وهم قبيلة رعوية تعيش على الفرات قرب بلدة 
(راوه) خيامهم حوالي )50١0(‏ خيمة. وكان مجول يعيش منفصلاً عن والده هو 
واخوه العاصي في مدينة (عانة). 

كانت الشيخة أشبه بنظام حكومي بسيطء والشيخ يجب أن يكون من أصحاب 
الثروة حتى يتمكن من تحمل أعباء الضيافة؛ ويجب أن يمتاز الشيخ بالشجاعة 
وبالفهم حتى يستطيع مزاولة مهمام منصبة؛ وفي السياسة أن يجاري الرأي العام 
أكثر ما يقوده. 

ومن القبائل التي كانت تعيش مع شمر ولا تدفع الخوة قبيلة طيء تقول الليدي 
آنا بلنت «يملكون الإبل والخيول ويحملون الرماح؛ ولكنهم من الأغنياء المسالمين 
ولديهم قطعان كثيرة من الأغنام وشيخهم الحالي من (آل عبد الرحمن) ويعتبر 
من عائلة نبيلة جداً وخيامهم حوالي )٠٠٠١(‏ خيمة. 

. وقبيلة الجبور تقول عنهم الليدي آنا بلنت «يبدون أفضل القبائل التي قابلناها 
من حيث حسن الخلق والطيب والشرف ويبدو أن كل مالكي الجاموس على هذه 
الشاكلة كالجماسة الذين يقطتون منطقة السبخة؛ والجبور أخبرونا أنهم في حالة 
سلام وازدهار وسعادة: وأخبرونا أنهم يرفدون قبيلة شمرء ولا يشكلون قبيلة 
مقاتلة» وعندما تغزو العنزة شمر كل عام لا يتدخلون بشؤونهم ويتركون لهم حرية 


17/1 


تدبير أمر جواميسهم(9١١)‏ وهم يضيفون الغرياء ولكنهم يقبلون النقود عندما 
تقدم لهم وخيامهم حولي )٠٠0(‏ خيمة(١17١)‏ وكانت الجبور تدفع الخوة لشمر. 

. وقبيلة الحديديين؛ قبيلة رعوية مسال مة لا يربون سوى الأغنام مع جمال 
معدودة تستعمل للنقل ولهم سمعة ممتازة فى النزاهة والأخلاق الحميدة ضفي 
البادية وهم أكثر القبائل ازدهاراً. فمواطنو حلب يعهدون إليهم بأغنامهم كل 
شتاء(١5١)‏ وهم يدفعون الخوة لشمر في منطقة (الموصل) وإلى عنزة في منطفة 
(حلب) وخيامهم حول الموصل تقدر ب( )٠٠٠١‏ خيمة؛ وشيخهم (ابن روشان). 

العودة إلى فرحان باشا الجريا: 

ظلت الحياة البدوية تخضع لقوانينها الخاصة (وشعارهم . إن لم تكن ذثباً 
أكلتك الذكاي) كان الفذ والنين مستقرا هذى اتطرى ويغلى القرزق الأمنة كز 
السير واليس بج «أنه تعرض في الطريق بين نصيبين والموصل لغزوة شمرية في 
١‏ كانو الثاني ١1884‏ وقد جاءت الاخبار أنهم قد أغاروا قبل ذلك على قافلة 
العجم ونهبوا حوالي ٠٠١‏ بعير مع حمولتهاء وأن والي الموصل قد جهز حملة 
بقيادة ضابط تركيء وعندما التقى مع شيخ شمرء صار الإثثان يدخنان بينما 
جاءت بعض طلائع شمر تسوق قطعاناً كبيرة من الماشية قد نهبت على الطريق 
المؤدية إلى سورية وسرعان ما غدا الجنود والقادمون الجدد حلفاء أولياء فنحرت 
الذبائح؛ واجتمع الجمع على مأدبة دسمة وإذا بالباشا قد أرسل مبالغ ضخمة إلى 
شيخ شمر فرحان باشا(؟؟١)‏ كانت شمر في ذلك الزمن حوالي(0١0)‏ ألف نسمة 
وأن عنزة تبلغ ثلاثة أضعاف هذا العدد(؟17١).‏ 

كانت المساعدات السنوية التي تدفعها الدولة لشيوخ شمر من الأموال التي 
يغنمونها حين تكلفهم الدولة بمهمات عسكرية ضد بعض المتمردين(:؟7١)‏ ومع 
ذلك لم تكن الدولة تثق برؤساء العشائر الكبيرة رغم موالاتهم للدولة: وكانت 

تراقب حركاتهم؛ ورد في (جريدة الزوراء) البغدادية ضفي عددها المرؤخ في ١١‏ 
جمادى الآخرا5؟١‏ ه1874 تذكر أنه وصل إلى بغداد أمير شمر فرحان باشا 
جاء بإذن خاص إلى بغداد وعاد بإذن أيضا. 

ونتيجة لمرض عضال توفي فرحان الجريا عن عمر مديد بلغ الثمانين؛ توفي 
في 1١‏ ذي القعدة عام ١7١1‏ ه )١1١10(1840‏ وبموته تمزقت قبيلة شمر بين أولاده 


وإخوته. 


172 


أولاد فرحان بن صفوق الجريا: 

تزوج فرحان ست نسوة وجاءه منهن عدة أولاد: 

.١‏ من زوجته جزعة الشمرية (بنت العامود) العاصي جد دهام الهادي شيخ 
الخرصة: أو شمر الحدود وأولاده: الهادي. . مجول ومدلول وابنه ميزر. . وجار 
الله. 

". ومن زوجته درة العبد الرحمن الطائية: . عبد العزيز وابنه عجيل الياور. ‏ 
فيصل وابنه مشعان بن فيصل. ‏ وشلآل وابنه بنيان بن شلال 

". ومن زوجته سرحة الزوبعية: ‏ ولده عبد المحسن. ‏ وهايس. ‏ ثويني 

4 ومن زوجته الكردية الجرجرية (من الباشات).. زيد . وميزر . وبدر وأحمد 
والحميدي. 

5. ومن زوجته نوير الكعيط مطلق وابنه محمد المطلق بالعراق. 

١‏ ومن زوجته بهيمة بنت ابن قشعمء سلطان. 

أولاد صفوق الجربا من زوجته عمشة الطائية» وهم أخوة فرحان باشا: 

.١‏ عبد الكريم الجربا وأولاده: 

. صفوق ‏ محمد الشيوخ . عبد المحسن ولده ميزر بن عبد المحسن بن عبد 
الكريم الجريا وهو شيخ شمر الزور بعد عمه مشل الجربا. 

". فارسء؛ وأولاده: 

. مشل الجريا وأولاده نوري ونايف وتركي وهو شيخ شمر الزور بعد والده 
فارس . مطلق وأولاده حاجم ومشل وقد ذبحته البقارة. وملحم والحميدي 

؟- عبد الرزاق وأولاده: 

علي وطلال. 

شمّرالزور بقيادة مشد (مشعد) الفارس الجربا 


هناك نفرة قديمة بين البداوة والحضارةء فالبدوي يزدري الصنعة والحرفة من 
زراعة وتجارة وحدادة ونجارة وحياكة وغيرها. وكذلك ينفر من الدولة لأنه يرى 
فيها أداة قمع وذل لأنها تجبي منه الضريبة وهي نظيره (الخوة). 


173 


قامت البداوة على أسس ثقافية واجتماعية (مجمدة) كالشجاعة والكرم وإيواء 
الضيف والثأر للقبيلة» والأيام تتكرر في البادية دون تأريخ لأن التأريخ كما قال 
عنه هيغل (هو تغيير الإنسان لبيئته وحين لا يوجد تغير فليس ثمة تاريخ). وإذا 
كانت الثقافة هي توتر لدى الفرد نحو المواءمة والتوافق مع الأوضاع الجديدة, 
هالبداوة ترى في ذلك التوافق الجديد تفكك قيمتها وبالتالي اضمحلال القبيلة. 
وهذا ما حصل في أواخر القرن التاسع عشر. ظهرت وقائع وأحداث في حياة 
البادية كان لها أثر كبير في العمل على احتضار البداوة؛ ومن تلك الوقائع: 

. ظهور البندقية الحديثة؛ إلى جانب الحصان والسيف واللذان أصبحا غير 
قادرين على مواجهتها. 

.دخول المحراث وتوسع الرقعة الزراعية, أدى إلى الاستقرار وبناء البيوت من 
الطين والحجر وأصبح البدو يربون الغنم وقد كانوا يأنفون من تربيتها؛ وبدأ 
الجمل بالاختفاء وهو الحافز للبداوة. 

. ارتباط البدو بأسواق المدن» حيث صاروا يبيعيون انتاجهم الحيواني ويدفعون 
الضريبة للدولة. 

صار الدرك ومحصلوا الضرائب (العدادون) يتجولون في المضارب والمراعي 
لحفظ النظام وتحصيل الضريبة» يعاونهم شيوخ القبيلة. 

كان الشيخ فارس بن صفوق الجريا يأنف من تلك الوقائع. ولكن بعد عودته من 
نجد سنة ١175‏ منحته الدولة العثمانية أراضى زراعية سجلت له بالطابو وأعفيت 
من لعشي وتخددت له الإقامة فى متطفة الفرات الأوميظ: وبشكن وعاتة) زصارت 
تتجول قبيلته في بادية الشامية والجزيرة معا. 

بدأت العلاقات تسوء بينه وبين بعض أفراد عشيرته, فوزع عليهم الأراضي 
الخصبة ولكن وضعه كملآك عقاري كبير جعله يقع في مواجهة قبيلته؛ لأن 
الزراعة المشاعية كانت تساند فلاحي العشيرة بل هي الوسيلة الوحيدة لحمايتهم 
من موظفي الحكومة وحائزي سندات الطابو على السواءء وأصبح الشيوخ غير 
الملأكين هم فرسان عشائرهم في النضال ضد الملأك والحكومة؛ وكانوا في 
القرات الأوسط نواة للثورة الاستقلالية والقومية1753): 

وكان أول صراع بينه وبين أولاد أخيه فرحان (العاصي ومجول) قالت الليدي 
آنا بلنت «اصطدم فارس مع أولاد أخيه مرة أو مرتين وفي إحدى المعارك جرح 


114 


مجول»(177١).‏ عرف أتباع فارس الجريا بشمر الزورء لأن عانه كانت تابعة للواء 
دير الزور(58١)‏ قال عباس العزاوي «المنقول عنهم أن سنجارة قبيلة زوبعية وهي 
ترجع إلى الحريث من طيء والجربا من طيء وأنها من بطونهم القديمة»(51١).‏ 
كانت عمشة الطائية هي الرباط بين عشيرة سنجارة الطائية وآل الجرباء وكان 
معهم (متعب الأحدب) من عائلة آل زرعة فخن الفداغة من الثابت. وبينما كانت 
شمر الزور تتجول في منطقة (جعلوط) غرب الخابور غزتهم السبعة في ربيع 
1١‏ ه 1880 ونهبوا منهم ( 5٠١‏ ) بعير وجرحوا وأسروا آخرين»(١17).‏ 
أثّر ذلك الغزو في نفس فارس وحقد على كل عنزةء وعندما جاءت ناقة 
(محمد بن رشيد) من حائل موشحة بالسواد ومعها أربعون رجلاً ينخون عشائر 
شمر للنجدة؛ انضم إليهم فارس وتوجه هو وعربه؛ وجاءت بطون شمر من دير 
الزور إلى البصرة وجرت (وقعة المليدة) في أواخر سنة 184١0‏ وكان النصر حليف 
محمد بن رشيد وشمر وفر عبد الرحمن بن فيصل ومعه جموع عنزة إلى 
الكويت»(١١؟١١)‏ كانت تلك المعركة آخر أعمال فارس الجربا البطولية. 
كانت عريان شمر الزور يقدرون (بألفي بيت) في مطلع هذا القرن يعيشون 
على تربية الإبل وقليل من الغنم(7١1١)‏ وكان يضريون في باديتي العراق والشام 
وفي ربوع الجزيرة بين الخابور والبليخ وكانت نجعتهم فصيرة. 
عندما قامت الثورة العربية الكبرى في الحجاز أيدها فارس الجربا لأنه لم 
ينس دم أخيه عبد الكريم؛ ولكنه توفي في مطلع عام 11117, وتولى قيادة القبيلة 
من بعده ابنه مشل الفارس الجريا وهو رجل تعلّم في الأستانة مثل أخيه فرحان 
وكان معه من أولاد العشائر من العكيدات (رمضان باشا الشلاش) من البوسراياء 
وجدعان الهفل (البوجامل العقيدات) وتركي بك النجرس (من العقيدات) ومسلط 
باشا الجميل (الجبور) وفايز الغصين (المساعيد). قال عنهم فايز الخصين «وتقسم 
شمر الجريا إلى فرقتين كبيرتين شمر طوقة وشمر سنجارة ومن أضخاذها (عبدة) 
والخرصة وهم بقيادة العاصي والثابت والزوبع والكهيط وشيوخهم مشل الجريا 
ومحمد الشيوخ وعبد المحسن والحميدي»(١١1١)‏ كان ذلك في الربيع (آذار سنة 
؟؟٠‏ ه19172) قال فايز الغصين «بينما كنت في ضيافة تركي بك النجرس 
(العقيدات . فخن الجراح) كان الوقت ضحى وإذا بصوت عال يصيح «أهمل 


1/5 


الخيل.. وين راحو... أوووه» وصارت النساء تزغرد كلما رأين فارساً يركض 
بفرسه. وسألت عن الخبرء فقيل لي: أن غزواً من شمر بقيادة أحد أبناء الحريا 
شن الغارة على أغنام (تبان الهفل) شقيق جدعان شيخ العقيدات» وجرت معركة 
انتهت بظفر العقيدات في الغزو واسترداد الاغنام. وفتل ثلاثة رؤوس من الخيل, 
وجرح ثلاثة فرسان من شمر وقتل فارس وفرس من العقيدات»(4؟1١).‏ بعد عودة 
مشل الجريا من نجد تم تعيينه ضابطاً وأسندت إليه الدولة العثمانية حفظ الخط 
الحديدي (حلب الموصل) بين أعوام 1917 .197٠0‏ 

كان مشعل الجربا رجلاً كريماً. لا يمكن مقارنة أي سحابة بكرمه لذا لا نجد 
له عداوة مع أحد(90؟١).‏ 

وعندما سقطت دمشق بيد القوات العربية والبريطانية في " تشرين أول 
4. انضم إليهم رمضان باشا الشلاش؛ وناصرهم مشل باشا الجرياء وفي 
أوائل كانون الأول عام ١9١9‏ وصل رمضان باشا الشلاش إلى قائمقامية الرقة 
وبدأ يحرض العشائر على الثورة وكان هو الحاكم العسكري للفرات والخابور, 
وناصره حاحم بن مهيد وقامت دولته (19571 1977): وكان حاجم زوج عفرة 
الفارس الجريا أخت مشل باشا الجرباء وثارت شمر الزور في منطقة عانة؛ وأنذر 
رمضان باشا الشلاش الانكليز بعد احتلاله للواء دير الزورء أن ينسحبوا إلى وادي 
حوران قرب عانة على بعد ٠‏ 5كم(1؟1). 

انسحب الانكليز من بلدة القائم إلى عانة؛ في ١‏ أيار 157١‏ وعندها كانت بداية 
ثورة العشرين عندما شكل جميل المدفعي الجيش العراقي الذي تكوّن من ضباط 
عرافين وسوريين في مدينة الموصل. وانضمت إليهم عشائر العقيدات وشمر 
والجبور. وكان مشل الجربا وتركي بك النجرس (العقيدات) وعلي السليمان 
(الدليم) من الضباط الوطنيين وعارضهم (فهد بن هذال) شيخ العمارات وهو 
الذي نصح الانكليز بقوله «لكم أن تصدقوني أن تعيدوا احتلال دير الزور وإلا 
كانت هناك ثورة في الفرات الأسفل خلال ستة أشهر»(717١).‏ ولقد صدقت نبؤته 
وكانت ثورة العشرين التي اشتركت فيها شمر الزور والدليم والعقيدات. 

في عام 1577 زار الرحالة الألماني كارل الرضوان الشيخ مشل الجرياء فأهداه 
حصاناً عربياً أصيلاً (كحيلان. شارب الريح)(8١1).‏ لم تذكر الليدي آنا بلنت 


16 


زوجة ولفرد بلانت تلك الهديّة وكل ما قالته حول الخيول العربية الأصيلة: إن 
سلالة الصقلاوي ‏ الجدراني عند بيت فيصل بن عبد الله الشعلان شيخ الرولة 
(عنزة) وهو المالك الوحيد لتلك السلالة«([9؟١).‏ 
وأما عن قسم الأخوة ذكرت الليدي آنا بلنت صورته هى كالتالي «والله والله ثم 
بالله بالله وتالله تالله. أن نكون أخوان اليوم وغندا وبغدهناً وان ثم ينسك كل 
منهما بحزام الآخر بيده اليسرى ويرفع كل منهما يده اليمنى». وعليهم مساعدة 
كل منهم أخيه في الشدائد والعوزء ومال كل منهما محرم عليه؛ ويثأر له( .)١8١‏ 
وذكرت الليدي آنا بلنت أن شمر كانت في أيامها سادة الجزيرة؛ وهي تأخذ 
الخوة من قبائل الشوايا الغثامية. قالت مجلة العرب في أحداث سنة 1971 «جبى 
الشيخ مشل الفارس ودي الثابت والفداغة من عشيرة سنجارة مع ودي عشيرة 
العمود»(١5١)‏ وذكرت المجلة في أحداث سنة ١578‏ «أن حكومة الشام تنوي أن 
تجعل رئاسة عشائر سمر بالانتخاب لتعلم أي الشيخين تعتمد لتمثيله بالمجلس 
النيابي؛ والشيخان هما دهام الهادي شيخ عشيرة الخرصة من شمر والشيخ 
مشعل الفارس شيخ الثابت والفداغة من سنجارة»(847١).‏ 
وفعلاً أصبح مشعل باشا الجربا ممثلاً لعشيرته في المجلي النيابي السوري عام 
4 وقد انضم إلى الكتلة الوطنية إلى صف إبراهيم هنانو وصحبه. وفي سنة 
لجأ الشيخ مشل الجربا إلى العراق وطالب بتوطين عشائره على الحدود 
العراقية. 
وبعد الاستقلال الوطني 71 تفرّغ الشيخ مشل الجربا لشؤون القبيلة وعندما 
كبر سثه انتقلت المشيخة إلى ابن أخيه ميزر بن عبد المحسن بن عبد الكريم 
الجرباء وتوفي مشل الجربا في عام ١54/‏ عن عمر يناهز الثمانين. 
التحول الكبير في حياة القبيلة: 
عندما درس ابن خلدون المجتمع في عصره وجده يتكون من جماعتين لك منها 
أسلوب معاشها وطريقة سكناها: 
أ. أهل المدن والقرى المتحضرون:؛ وكان معاشهم من التجارة والصنعة والزراعة 
والقيام بالفلح وكان المقام أولى بهم من الظعن. 
ب وأهل البدو؛ وهم المنتحلون للمعاش الطبيعي من الفلح والقيام على الأنعام 
أي أنهم مقتصرون على الضروري من الأقوات والملابس والمساكن: يتخذون بيوت 


177 


الشعر والوبر أو من الطين والحجارة غير منجدة لأن قصدهم هو الاستظلال 
والكن لا ما وراءه من رقة الحضارة: وأما أقواتهم فيتناولونها بيسير العلاج أو ما 
ادكه الثاو: 
إن التدقيق بالنص السابق نرى من خلاله أن ابن خلدون تعرض لنموذجين من 
البدو. 
النموذج الأول: من كان معاشه من السائمة مثل الغنم والبقرء فهم ظعن في 
الأغلب لارتياد المسارح والمياه لحيواناتهم فالتقلب في الأرض أصلح بهم ويسمون 
(الشاوية) ومعناه القائمون على الشياه والبقر وهؤلاء لا يبعدون في القفر(47١)‏ 
ويمكننا اليوم رؤية هذا النموذج في قبائل الحديديين والبوخميس. وهناك منهم 
من يعيش في اقتصاد مركب فهم رعاة في الربيع والصيف وفلاحون مستقرون في 
مساكنهم الطينية في الخريف والشتاء؛ كالجبور والبوشعبان والعكيدات. 
النموذج الثاني: من كان معاشهم في الإبل؛ فهم أكثر ظعناً وأبعد ضي القفر 
مجالاً لأن مسارحهم التلول؛ ونباتها وشجرها لا يستغنى بها الإبل في قوام حياته 
عن مراعي الشجر بالقفر وورود مياهه الملحة؛ والتقلب في فصل الشتاء في 
تواحيه قزارا من اذى البرى إلى ذقاءة هواكة إة الأيل ضعي الحيوانات فصالاً 
ومخاضاًء مما اضطرهم إلى إبعاد النجعة؛ فكانوا أشد الناس توحشأًء ينزلون من 
أهل الحواضر منزلة الوحش غير المقدور عليه؛ وهؤلاء هم المختصون بالقيام على 
الإبل فقط(64١).‏ وهذا الوصف ينطبق على قبيلتي عنزة وشمر عند مطلع هذا 
القرن. 
هكذا كان شأن القبائل المتبديّة كلها عند مطلع القرن العشرين فهم يعيشون 
عيشة كفاف. مهمشين في البوادي ولكنهم منن العقد الثالث من هذا القرن 
تزعزعت التشكيلة الرعوية الصرفة التي كانت تنظر بدونية وازدراء للنموذج الأول 
الذي تجبره على دفع الخوة. 
تغيرت الحياة ودارت الأيام وإذا بالنموذج الثاني يميل إلى رقة الحضارة بل 
ويأنف من خشونة البداوة؛ وصار لديهم شعور ونين بذك مق مهزين النتردة 
والقبلي. وحلت (السيارة) بدلاً من الجمل في الترحال والسفر وصار هناك (بيت 
حجري) تحيط به الأشجار وفيه كل وسائل الرفاهية وصارت الفرس تريى 
للتباهي ولم تعد تسرج للنجدة وحلت بدلاً منها أحدث السيارات الفارهة. 


178 


جاء فى جريدة البعث العدد الأول تاريخ ” تموز 7 من مراسلها الرفيق 
جلال السيد من دير الزور؛ حول «مؤتمر الحسكة» مايلي: 

وحوالي منتصف أيار الماضي عقد مؤتمر آخر في الحسكة مركز محافظة 
الجزيرة بقصد تسؤّية الخلاف بين شمر وحلفائها (الكيكية الكردية والشرابية 
وحرب) والأخيرتان عشيرتان عربيتان: وبين قبيلة البقارة. ونستطيع أن تعد هد 
المؤتمر فاشلاً كسابقة مؤتمر عانة (لحل الخلاف بين شمر والعقيدات) بالرغم من 
أن المحكمين قد لفظوا حكماً فيه وكان الحكم بالأكثرية إذ خالف الاجتماع أحد 
الأعضاء (أحمد الفياض) رئيس عشيرة البوسرايا. وسبب الفشل في هذا أن 
الحكم لم يكن مرضياً إلا من طرف واحد (هو شمر) وأما الطرف الآخر وهو 
(البقارة) فيعد نفسه خرج بصفته المغبون ذلك أن عدة قرى نزعت من أحد مشايخ 
البقارة (خالد الطلأع) وأعطيت إلى ميزر الجربا أحد شيوخ شمرء وأن خالداً 
الطلآع المذكور قد حكم عليه أن لا يتجاوز نهرالخابور في تجواله نحو الشمال؛ 
وأن اغراد البقارة لا يرتادون الجزيرة إلا من كان مالكاً منهم لأرض هناك. 

عدت البقارة هذا الحكم جائراء أما وجهة نظر شمرء فإنهم يعدون هذ الحكم 
هو الحد الأدنى من مجموعة مطاليبهم. فهم شيوخ الجزيرة قبلا بلا منازع, 
والبقارة قد قتلت منهم ثلاثة هم أبناء الشيوخ والبقارة نهبت ميزر الجريا وذلك 
عمل ليس له مثيل في الفظاعة والتعديء إلى ما هنالك من ذرائع. ولقد اتهمت 
فس حافهل القبرات بأثة تحمية لانت القارة بكب اتيييت الشارة مسا مل 
الجزيرة بأنه شايع شمر وناصرهم. 

وخلص المراسل إلى القول: ولا يزال الخلاف قائما بالرغم من صدور الحكم, 
ولا يزال وضع البادية غير طبيعيء. فمتى تقبض الحكومة على ناصية الحال بيد 
العارف النزيه المخلص5. جلال السيد (ج س). 


شمرالحدود بقيادة الشيخ دهام الهادي الجريا 

منذ مطلع القرن العشرينء: جرت وقائع وحوادث كان لها تأثير على القبيلة 
العربية أدت إلى تفكك الرابطة بين أبنائها بل وتغير شعورهم نحو أنفسهم والعالم 
المحيط بهم. ومن تلك الوفائع. 


179 


. صارت الدولة أكثر تحكما بوضعهم المعاشيء فلم تعد نواتج الرعي ومكاسب 
الغزو وعطايا الخوة هي مصدر ثروتهم: بل صارت الأراضي الزراعية أو أراضي 
الرعى هي منحة من الدولة. 

. رافق ذلك التدخل من الدولة تناقضات هي بنية وتركيب القبيلة. وصار هناك 
فرز طبقي بين فقراء وأغنياء أدى حدوث أهواء جديدة بين الناسء والبيت الذي 
تتقاسمه الأهواء لابد وأنه منقسم على نفسه؛ وهذا ما حدث بالفعل لقبيلة شمر 
تحولت إلى ثلاثة قبائل مختلفة المصالح وإن ظلت تقاليدها وعاداتها ولفتها 
وتكوينها النفسي واحدة. 

. قبيلة شمر الزور. بقيادة فارس بن صفوق الجريا (العمشات). 

. قبيلة شمر الحدود. بقيادة العاصي بن فرحان الجريا. 

. قبيلة شمر العراق: بقيادة عجيل الياور بن عبد العزيز الجريا (الدرات). 

وبدأ الصراع بينهم يتخذ شكل الصراع على المشيخة وهو يخفي مصالح 
اقتصادية وسياسية. 

كان العاصي بن فرحان الجربا قد انفصل عن والده وسكن حول (عانة) لأنه 
حسب رأي الليدي آنا بلنت «لم يرض باسلوب والده المتحضر والمساير للدولة 
العثمانية»( .)١10‏ 

ويعد عام 184١‏ انتقل (العاصي) إلىمنطقة شرقاط (جنوب الموصل) وتولى 
ركاسة شمر كلهاء وهنا كانت نقطة بداية التأزم: فرظن غليه: مسايرة الدولة 
ورعاية شؤون القبيلة؛ والكف عن اسلوب الغزو والحرب. كان هذا التغير صعبا 
على العاصيء خصوصا وأنه كان عليه أن يلتزم بتحصيل الضرائب وجمعها لقاء 
راتب شهري من أجل الصرف على (بيت الضيافة). كان العاصى كريما فى عطائه 

وهب لوجهاء قبيلته وشيوخ الأفخاذ الأموال والأراضي الزراعية للضي ولكن 
كان فيه حرص على المراعي التي هي ملك لكل أفراد القبيلة. 
مما دفع الأتراك إلى استغلال هذه السمة وأثاروا الفتن بين وجهاء القبيلة: 
وهذه الخصيلة ورثها شيوخ العرب منذ القديم؛ قال الشاعر الجاهلى: 
قوم إذا نبت الربيع لهم ١‏ نبتت عداواتهم مع البقل 


130 


واقع القبيلة الممزق كما ورد في أشعارهم: 
كات اتقصن متراعبي القبيلة حول سنجار وتل عفر وتل كوكب وجبل عبد 
وأبناء عمه يريدونها لهم. 
قال العاصي يخاطب ولده البكر الهادي: 
لك ديرة فيضة نعيم متعب والسيب يريدها 
السيب لغة الذئب أو السيل الجاري ويعني يه فارس عم العاصيء ومتعب 


الحدب من الثابت من شمر الزور. 


فأجابه الهادي: 
أدري بها قبل تقول بنت تنسف عيدها 


وجرت معارك طاحنة بينهم حول تلك المراعي وقد تحول متعب الحدب إلى 
ديرة كوكب وهي في حمى إبراهيم باشا المللي (توفى )فقال العاصي 
يخاطيه. 


ياطارش يم الحدب منورا كوكب يدير 
من عقب منزل الطرب ينزل على خنسة قصير 
يا حيف يا سبع الجنب يقعد لا عنده شوير 
(خنسة خاتون) امرأة إبراهيم باشا وهي شخصية محترمة في أيامها. 
وكان من وجهاء شمر وحكمائهم (عبيد بن شريعب) فخاطبه العاصي بقوله: 
يا عبيد وين الأولين اللي صليب شورهم ْ 
اللي يصكون الكمين وطعونهم بصدورهم 
استغلت قبيلة الفدعان (عنزة) هذا الصراع الداخلي بين شمر ففغزاهم حاحم 
بن مهيد في سنة 151١‏ في مرابعهم بتل عفر وسنجار غرب الموصل وأخذ منهم 
)٠:(‏ بعير كلها لفيصل بن فرحان وقفل راجعا سال ما(47١).‏ 


151 


وعندما احتل الانكليز العراق ١1914‏ سمحوا للعاصي باستيفاء الرسوم من 
القوافل والسيارات غير المحروسة التي تمر على الطريق المتجهة إلى سورية. وكان 
للانكليز غاية مزدوجة. لجذب العاصي إلى جاتبهم وفي الوقت نفسه العمل على 
هدم مكانته كي تظبر الطامعين من اوه عوية 2 الركاسة؛ لأن مجرد قبوله 
بوجود الانكليز كان يعني ذلك مزيدا من النظام والأمن(17١)‏ والضغط على وجهاء 
القبيلة من استيفاء الخوة من القبائل التي تمارس الزراعة وتربية الماشية 
(كالحديديين والجبور وزبيد وغيرهم). 
اشتّد الصراع بين العاصي وخصومه داخل القبيلة؛ لمنعه من دعم ثورة الفرات 
الأوسط وقد قام بها هادي الزوين شيخ الو 0 وكانت شمر الطوقة 
1 . فقال شاعر و 0 
ياعون من طالعك يا برزان ونام بش نناقك هني 
يا عون من فارقك يا البرغوث وفراق عبيادة علي 
(فصر برزان في الرياض وكان بيد آل الرشيد) ثم حرره متهم الملك عبد 
العزيز. عام ١1١١‏ استطاع الانكليز بدهائهم إبعاد العاصي عن ثورة العشرين؛ ثم 
أوقدوا نار الفتنة داخل العشيرة: وكان الهادي يقود المعارك بنفسه:ء ولكن الانكليز 
زودوا خصومه بينادق حديثة وفتل [قهد بن شخير الوضيحي الهادي بن العاصي) 
وكان فهد شاعراً وبطلاً . وقال مفتخراً: 
ياللي تدور للقضاء أنشد وحنا حروته 
سبع الخلا وشّف عليه والسبعياكل كلوته 
فرد عليه العاصي بشعر فيه صدق العاطفة ومرارة الفاجعة, قال: 
عدلة شقت ثوبها زيون والدمع قلّى عيونها 
تتنى ضنا صبحي يجون والث ل 
ولده الهادي؛ 20 قر يقيزة يعد سئة من موته عام ؟؟15 قال: 
يا الهادي ما أنسى عبرتك كود الجمل ينسى الهدير 


من بعد فقدي سريتك الدنيا عقبك تدير 


1652 


ياوقعمن حربتك رأس مع السرية كيير 
كان دهام الهادي في الخامسة والعشرين عندما توفي والده وقام مناور بن 
سوقي شيخ عشيرة العفاريت يطالب بالشيخة؛ ويتطاول على إبل الهادي المعروفة 
لمن فال الحاضئ: 


يا الهادي ياليتك تقوم وتشوف عقبك وش جرى 


على أثر مقتل الهاديء اعترفت الحكومة العراقية بشيخة دهام الهادي على 
شمر كلها. وزار دهام الملك فيصل في "١‏ تموز 197١‏ وكان بصحبة شيوخ الدليم 
وعنزة وطبقاً لرواية (جرترود بل): أنهم قالوا: يا فيصل إننا نقسم على الإخلاص 
لك؛ لأنك مقبول للحكومة البريطانية»(48١)‏ وقد ذكر عبد الجبار الراوي ما 
يوحي صدق تلك الرواية عندما قال «إن الجزيرة (في عام )١197١‏ التي تحكمها 
عشاكر قمر كنا اعتفد وا ذهاء الهنادى ركيشا لعشائر شموفي الشعال والجزيرة 
وجوار الموصل وبواسطته وواسطة شيوخ عنزة التي تجوب الجزيرة والشامية في 
كل وقت بأمان»(535١).‏ 

ولكن (عبدة . فخذ من شمر) توجهوا نحو مراعي الهادي فقال العاصي. 


يادهام عبدة غربت افعد تحزم لا تنام 
عدوا بمنسف قذلته الهادي زيزوم الجهام 
وجاءت شائعات تقول: إن الإنكليز يريدون شيخا آخر على شمرء فقال 
العاصي: 
تركت عيالي كلهم وانخاك ياولد ولدي 
احذدر تنبه لا تقسام افطن لحقك لايفدي 


وفعلا جاءت الأخبار في تقرير من أن السفارة الانكليزية تثني على الشيخ 
عجيل الياور بن عبد العزيز بن فرحان وتذكر أن له صداقات نافذة مع القصر 
ومع ذوي المناصب العالية وعن طريقتهم حصل على كثير من الأراضي الزراعية 
بأمل توطين عشيرته: وبالتحلي عن عادات الغزو القديمة وأئه سيمارس الزراعة. 
ولا يكن حقدا للانكليز وفعلا أن مجموع ما حصل عليه من أراض حول الموصل 
والتي أحصيت عام 1104 قدرت ب(1717417؟) دونما(:6١1).‏ 


1683 


ضغط الإنكليز على دهام الهادي حوالي عام 1175 فالتجاً إلى أراضي 
البيرق بيرق الدرات وا ليوم بيرقتا نصل 
| لحيم حي لأبو عجيل وحيلي من الركبة نصل 
العام مشروبي حليب واليوم ماكولي بصل 
من عقب ركبي للأصيل اليوم مركوبي عصل 
قد :امتوق جيل الياور على إمتلاك الجريا حول الوصل: حقال العاصن: 
بردها العاصي بش لفتة الياور جاها مستريح 
انخاك يا ولد ولدي تاحن ث شفاتي بالصحيح 
على أثر استلام عجيل الياور مشيخة شمر العراق؛ قال شاعر شمري هو ابن 
دوحي: 
توني لقيت الفيهمي ليث تقفا سريته 
يا دهام ياورنا عجيل من لندن جتنا رتبته 
توفي العاصي في أواخر عام 1570: عن عمر يناهز المثّة» وهو من الرعيل 
الأول الذين مارسوا القتال في البادية؛ ولازال الناس يتناقلون أشعاره وأخباره. في 
1 نيسان سنة ١151‏ استخدم الإنكليز العريات المصفحة والطائرات لنصرة عجيل 
الياور ضد دهام الهادي وجرت معركة ضاري ية في أرض (البحيحة) قال شاعر 
دهام ريف الفداوية يفرح لياجوه مركوبه 
كان عجيل الياور شخصية ذكية وجذابة حضر تتويج الملك جورج السادس 
0 وتقابل مع عبد الوهاب عزام فقال :لم يحصل لي يقين أن محمداً (ص) 
كان أمياً إلا عندما رأيت عجيل الياور الجريا. . وتوضي عجيل في ١١‏ تشرين 15٠‏ 
وخلفه في المشيخة ولده صفوق العجيل الياور . ذكر وصفي زكريا في كتابه عشائر 
الشام (كانت شمر تعادي الإنكليز وفي تلك الفترة اشتد نزاع رؤساء شمر بعضهم 
على بعض واستمر الصراع عشر سنوات فضسضتة لاغ ؟اه). 


1534 


مكن العاصي المنطقة الشمالية؛ واستمر يمارس المشيخة على شمر كلهاء غير 
أن السلطة الإتكليزية مالت إلى ابن عمه عجيل الياور فأصبح شد خا على شمر 
التى تقطن العراق» حول الموصل. ودهام خلف الحدود السورية. 
الصراع على ديرة الرقة بين الفدعان وشمر 
بدأ الصراع بين الفدعان وشمر على الأراضي التي تقع غرب جبل عبد العزيز 
وفي إحدى المعارك قتل فارس الفدعان (بندر بن مذود الكعيشيش) في ارض 
يأ طارش يم الفدعان 
حل لنياف نقتي تمول .ال تعدو رما 
اجتمعت الفدعان كلها تحت راية حاجم بن مهيد. واستطاعوا رد شمر عن 
أرض الديرة. فقال شاعر شمر (العاصي): 
جهيل يا وجه البعير 


ما يمنع مقدورهها 


أجرب ومطلي قفاه 
عن ديرتي ينزح وراه 
هذي ديار جدودنا هو ديرته حمص وحماه 
يحط الرقة باليمين ويخايل برق من وراه 
فرد عليهم شاعر الفدعان ضيا بن نبيهان: 
مايمناوجهالبعير ١‏ وجهيدورشركم 
حنّا لكم قصر طويل ١‏ شبو عليه يضركم 
وفي آخر معركة بين شمر والفدعان حول البيضا (غرب جبل عبد العزيز) قال 
شاعر الفدعان يصور انتصارهم على شمر: 


إن ساعف الله والكريم ياالعاصي ما تعودها 


إن طعتني خلها تروح 


واسلم من تالي زودها 


انين هرمن بالمحامن والعود من أول فودها 
كانت هذه آخر المعارك التي أشرف عليها العاصي: 
في عام ١977‏ فرضت حكومة الانتداب الفرنسي الصلح بين شمر والفدعان 
في مدينة دير الزور ولكن دهام الهادي ظل يحاول السيطرة على منطقة الرقة 
والفدعان يتصدون له. وسأنقل لكم ذكريات الدكتور عبد السلام العجيلي عن تلك 
المرحلة؛ قال الدكتور عبد السلام العجيلي في المهرجان الثقافي الأول الذي أقيم 
في مدينة الرقة في يوم الرايع عشر من أيلول ١119/‏ «أقول إن هذه القرية الكبيرة 
أو البلدة الصغيرة التي عادت إلى التكوين فوق أنقاض ماضيها الزاهر: كانت في 
الواقع شبه شائعة فى باذية مترامية الأبعاد. في هذه البادية المتسقة ينتقل البدو 
على ظهور جمالهم على هواهم؛ وتشكل العشائر الأساس الراسخ لسكان هذه 
البلدة في حياتهم الاجتماعية؛ في طراز السكن وفي التزاوج وفي التحالف وفي 
الثأر والدية» وفي التمسك أو الإعجاب بقيم البادية الأخلاقية من شجاعة وكرم 
وعفة جنسية؛ وبعض أبناء هذه البلدة كانوا حتى زمن قريب يلتحقون بصورة 
دائمة أو في فترات متقطعة ببعض القبائل البدوية؛ فيشاركون أفرادها في طراز 
حياتهم. لأنهم يرافقونهم في حروبهم ويغزون معهم في غزواتهم. 
ولا أزال شخصياً أحمل من ذكريات الصبا الباكر ذكرى مرور غزاة شمر 
بالرقة؛ ومبيت طليعتهم ليلة واحدة فيها موزعين كضيوف على دواوين البلدة 
أعني على مضافات أسرهاء وكانوا يتأهبون لمنازلة الفدعان والخرصة من عشيرة 
عنزة في الصباح المقبل؛ وأذكر أن عقيد غزاة شمر (الشيخ دهام الهادي)؛ وهو 
آنذاك في أوج شبابه؛ كان نزيلاً في مضافة أسرتناء رأيته فيها يشرب القهوة 
ويتناول طعام العشاء قبل أن ينصرف إلى النوم ‏ محاطاً ببعض رجاله الذين 
أحسبهم ظلوا أيقاظاً يحرسونه حتى الفجرء عندما انطلقوا جميعاً: مدججين 
بأسلحتهم إلى ساحة المعركة. 
حدث هذا في منتصف العشرينيات ومرّ عقدان من الزمن وعشرون سنة أو 
تزيد قليلاً ٠‏ وإذا بي في ذات يوم أجد عقيد 0 ذاك. الشيخ دهام الهادي زقيلاً 
لي على مقاعد مجلس النواب السوري في دمشق لمن لو 
و155). أصبح الغزاة البداة: إذن في وادينا في هذه الفترة من الزمن أعضا 


156 


برئان ومشرعين! هذا صحيح ذلك أنه في تلك الأعوام العشرين أو التي تزيد 
قليلاً. كسرت بلادنا قيود الاحتلال الفرنسي الذي عرقل مسيرتها نحو التحضر 
والتقده( .)١6١‏ 

ومن مواقف الشيخ دهام الهادي في المجلس النيابي المشهودة؛ الكلمة التي تقدم 
بها لرئاسة المجلس بتاريخ ١4‏ تشرين الثاني من عام 15777؛ والتي امنا سيد 
توفيق الشيشكلي أمين سر المجلسء جاء فيها. 

بسم الله الرحمن الرحيم 

أخواني حضرات النواب الأكارم وسادتي رجال الحكومة؛ فكرت مراراً أن أفتح 
موضوع بحث الجزيرة في هذه القاعة التي تضم نخبة من رجال الأمة الصالحين 
وأبنائها العاملين؛ ولكني ما كنت أرى لزوماً زائداً لذلك. لأني كنت ومازلت على 
ثقة واطمئنان دائم: أن وزارتنا التي انبثقت عن هذا المجلس لهي كافلة وضامنة 
لحقوق الأمة السورية» وشارعة لبناء مجدهاء ودافعة عنا كل محاولة يقصد منها 
الدس وتعطيل هذا الدور: 

ولكن بمناسبة ما نقلته الصحف في الأيام الاخيرة: وما سمعناه من المحادثات 
التي جرت في لجنة الانتداب؛ وبخاصة منها ما يتعلق بقضية الجزيرة وعلاقتها 
بالمعاهدة وتصديقها . وبمناسبة عزم رئيس الوزراء (دولة السيد جميل مردم بك) 
على السفر لديار الغرب لدفع هذه الدسائس وإزالة الستار عنها. فقد جدئّت الآن 
بصفتي رئيساً لأكبر عشيرة في الجزيرة؛ وبصفتي نائباً شرعياً أمكّل الجزيرة, 
مصرحاً بأن معظم أهالي الجزيرة بل ربما يمكنني القول عمومهم وهم الذين 
يمثلونها تمثيل لا يقبلون ولن يقبلوا بأي فكرة أساسها فصل هذه المنطقة التي هي 
عضد سورية الوحيد عن أمها دمشق بل ولا يمكنهم أن يفكروا يومأ ماء بمثل هذه 
الفكرة السقيمة؛ كما إننا على أتم الاستعداد لمقاومتها بما أوتيناه من قوة, 
وبمختلف الطرق المشروعة التي يخولنا إياها حقنا المشروع في حيانا الاستقلالية. 
كما أنه ليس ثمة أقليات في الجزيرة لا مسيحية ولا كردية بل نحن كلنا أهالي 
الجزيرة من مسيحيين ومسلمين وأكراد وعرب متساوون في الحقوق والواجبات. 

فنحن منن زمن العهد العثمانين ومن مثات السنين؛ وضي عهد الانتداب أيضاً 
نعيش بمكان واحدء ومناسباتنا الاقتصادية» وروابطنا الاجتماعية واحدة؛ لم يسمع 


157 


عناء أن أحد الفئات القوية من قبل تعدت على الضعيفة. وهضمت حقوقهاء فمن 

باب أولى ألا يكون ذلك في عهد الاستقلال: وما أريده من أخواني ومن بيدهم 

الأمر. أن يوجهوا عنايتهم بصفة خاصة لهذه المنطقة؛ ويشملوها بعطفهم من 

عموم الوجوه؛ موفينها حقها من الواجبات إسوة ببقية مناطق الدولة السورية؛ كما 

أنني أرجو الأخ السيد جميل مردم رئيس الوزراء أن يبلغ المراجع ذات العلاقة في 
ديار الغرب. ويصرخ باسمنا في رحلته هذه؛ ما تضمنه خطابي هذا مؤكداً له 
بالنيابة عن أهالي الجزيرة: من أنهم جميعاً إخوان في السراء والضراء مسيحييهم 
وموسوييهمء: وكرديهم وعرييهم, كتلة واحدة متواصلة ترمي إلى الحياة الاستقلالية 
الشريفة في ظل الحكم السوري الموحد والسلام عليكم(؟95١).‏ 

دهام الهادي الجريا 
شيخ عشائر شمر 
كان دهام الهادي ومعه شمر الحدود ذوي نزعة وطنية؛ يعادون الاحتلال 
الأجنبي الإنكليزي في العراق والفرنسيين في سورية؛ ويتعاونون مع الثوار» وعندما 
قامت ثورة رشيد علي الكيلاني في بغداد نقل إليه دهام الهادي الأسلحة من تل 
كوجك في 8 حزيران 194١‏ إلى بغداد على ظهور الجمال وعندما دخلت القوات 
الإنكليزية إلى سورية في السادس من تموز ١14١‏ قبضت على دهام الهادي وعلى 
منيس بن متبوت السعدي عارفة شمر من عشيرة البريج ونفتهما إلى جزيرة 
قمران في البحر الأحمر مقابل الساحل اليمني ومكثا حتى عام ”154 في المنفى. 
كان دهام الهادي بالإضافة إلى نزعته الوطنية ذا نزعة قبلية يدافع عن مصالح 

شمر في العراق وسوريا معا معتبرا انه لاتعارض بين النزعتين؛ اشترك في مؤتمر 
(عانة) لحل الخلافات بين شمر الزور والعكيدات في أواخر حزيران 1547: كما 
اشترك في مؤتمر الحسكة في أيار 1447 لحل الخلاف بين البقارة وشمر الزور 
أيضا وكان معه ابن عمه ميزر بن عبد المحسن الجرياء لأن دهام استطاع أن 
يتعاون مع أبناء عمومته في سورية والعراق ووحد كلمة شمر المتفرقة من قبل. كما 
أقام تحالفا مع بعض العشائر الكردية (الكيكية) ومع عشائر طىء وحرب؛ وأصلح 
العلاقات بين العكيدات وشمر والبقارة وشمرء وأقام الصلح الداكم مع الفدعان 
(عنزة). خبا كوكب مشرق من كواكب شمر في 1971/١١/1‏ بموت دهام الهادي؛ 


158 


وسطع بدلاً عنه كوكب آخر هو ابنه الحميدي شيّال الحمول الثقيلة في هذا 
الزمان الصعب. حيث بدأت البداوة بالاضمحلال. لاستقرار السكان في القرى. 
وممارستهم للزراعة؛ وبناء شيوخهم القصور في المدن؛ وحلول السيارة محل 
الجمل الذي رافق البداوة خلال أربعة آلاف عام. ولاستقرار النظام في البادية 
بواسطة القانون بدلا من أعراف القبيلة. 


قانون العشائر الصادر عام ١١6١‏ 


أصدرت حكومة الانتداب الفرئنسي عدة قوانين للعشائر من أهمها القانون 
الصادر بقرار المفوض السامي رقم ١٠51١/ل.‏ ر والذي جمع مع غيره بالقرار 
الصادر رقم ؟7١١/ل.ر‏ المتضمن إدارة العشائر ومحاكمتهم وتاريخه ؛ حزيران 
م. في عهد المفوض السامي الفرنسي (بيو). وقد اشتمل القرار على: ثلاثة 
فصول وأربعة ملاحق: 

الفصل الأول: 

اشتمل على أحكام عامة ضمت ثماني مواد: منها المادة (1) والتي تنص على أن 
يخضع الرحل مبدثياً لقواعد العرف من حيث علاقاتهم فيما بينهم ولقواعد الحق 
العادي. 

دوالمادة 0909 تنيق إذا كانت القضبية خاضكةه العرف :فصسل.فيها رؤسناء المسبائز 
تحت إشراف ضباط مراقبة البدو (بالنسبة للفدعان يقيم الضابط في دير 
الزور). أما إذا كانت القضية خاضعة لأحكام خاصة فصل فيها المندوب السامي 
ومندوبوه. يؤازر المفوض السامي في تطبيق هذا القرار لجنة الرحل ويعين المفوض 
السامي كل سنة أعضاء هذه اللجنة. 

الفصل الثاني: 

ويشتمل على القضايا العائتدة للرحل. من المادة (؟ ‏ إلى الماد ”*؟) 

- المادة (9) أن الجنايات والجنح التي تقع بين الرحل يفصل فيها حسب قواعد 
العرف. تحت سلطة الشيوخ وإشراف ضباط مراقبة البدو. أما الاعتراضات على 
الأحكام الصادرة فينظر فيها مندوب المفوض السامي وهو يبت فيها بالدرجة 
الأخيرة وبدون مراجعة. 


1659 


. المادة )١7(‏ يجوز بناء على طلب المندوب البت في الجنايات؛ أو الجنح المرتكبة 
بين الرحل (الفدعان) ونصف الحضر (البوشعبان) وفقاً للعرف ضمن الشروط 
المنصوص عليها في المادة (5) أعلاه. 

. المادة )١6(‏ يعد غزواً ويعاقب كفزو كل سرقة أو نهب يقوم به في الصحراء 
عدة أشخاص مسليحن مجتمعين تابعين لعشائر رحل ضد عشائر أخرى رحل أو 


. المادة )١15(‏ يعدد العقويات هى: 
83 رد المسلوبات. 


ب مصادرة الاسلحة والذخائر والمطايا وبصورة عامة جميع المعدات التي 
استعملت في أثناء الغزو . 

ج ‏ غرامة نقدية أو غرامة من الأسلحة حربية أو غرامة من دراهم وأسلحة 
حربية معاء وأمضى غرامة تطبق تكون ضعفي المسلوبات المسترضية . 

د . السجن من شهرين إلى سنتين. 

المادة (1") توؤلف لجنة التحكيم كما يلي: 

. قائمقام المنطقة التي ارتكب الضرر فيها رئيسا. 

. رئيس عشيرة من عشائر الرحل أو فخذ من عشيرة رحل غير العشيرة التي 
ينتمي إليها المدعون أو المدعي عليهم. 

. مختار القرية الأقرب إلى محل الضرر. 

ضابط الدوائر الخاصة؛. وضباط مراقبة البدو أو أحد هذين الضابطين. 

الفصل الثالث: 

في رؤساء العشائر ويشتمل على ال مادة (4؟) ولغاية المادة (01). 

المادة (4؟): يعين رئيس كل عشيرة من عشائر الرحل بقرار من المفوض 
السامي. 

يمكن عزل رئيس العشيرة لأحد الأسباب التالية: 

.)١‏ الأعمال التي من شأنها الإخلال بالأمن العام. 

*) . رفض الخضوع الاختياري وبصورة مكررة للقوانين والأنظمة النافذة. 


1530 


ّ( . أعمال العسف المتكررة التي تؤدي إلى طلب عزله من قبل جميع أعضاء 
العشيرة. 
المادة (0؟): إن الرحل الذين ينتقلون منفردين أو عشائر في منطقة من مناطق 
الرحلء يرخص لهم أن يظلوا مسلحين بدون أن يجبروا على الحصول على رخصة 
لحمل السلاح؛ وعند وصولهم المعمورة (مدينة أو قرية) يجب عليهم أن يحضروا 
لنزع سلاحهم عند كبايط فراقية اليرو أ وسعاونية ‏ حصن ليع ترحيضا عدا 
بذلك. 
المادة ("'4): يجوز إعطاء إعانات لرؤساء العشائر الرحل المعنيين بقرار من 
المفوض الساميء تعين مبلغ هذه الإعانة كل سنة الحكومة السورية وتدفع هذه 
الإعانات مشاهرة. 
المادة(4/8): يجوز وقف الإعانات بجملتها أو جزء منها عن رئيس عشيرة لا 
يقوم بمساعدة كافية في تحقيق ضريبة الأغنام وجبايتها عن قطعان عشيرته. 
يتخن هذا القرار مجلس الوزراء مع المندوب السامي لدى الحكومة السورية. 
المادة (44): تعين في نظام خاص المناطق التي يجوز أن يمنح فيها أراض من 
أملاك الدولة خارج المعمورة وكذلك زيادة الاراضي الممنوحة الموجودة الآن خارج 
المعمورة لا تمنح أية أرض من أملاك الدولة للرحل بدون أن يستشار في الأمر 
مسبقاً ضباط مراقبة الرحل. على أن يعطوأ رأيهم بشأن عدد الأشخاص الذين 
يستفيدون من الأراضي الممنوحة وعن مواردهم وعن المساحة التي يمكن إحياءها . 
المادة :)0١(‏ لا يمكن منح أرض بصورة نهائتية إلا ضمن الشروط التالية: 
١)لا‏ تمنح الأرض إلا في منطقة جولان العشيرة التي يكون الطالبون منتمين 
إليها. 
")لا يمكن أن تشتمل الاراضي الممنوحة على فطع جرى من قبل استملاكها 
بصورة فانونية. 
؟) يجب أن يجري إحياء الأرض الممنوحة بواسطة عمال أكثرهم من البدو. 
)تقلط الام سواء أكانت آنارا أو خبرات أو أفتية قديمنة: أو غير ذتك للامعوة 
منحها مهما كانت الحجة المتذرع بهاء بل يجب أن تبقى لاستعمال أي كان. 
إذا كانت الأرض الممنوحة قريبة من ماء؛. يجب أن تحفظ بمنطقة قياس نصف 
قطرها اثنين كيلو متر حول الماء: وكذلك يحتفظ بمنفذ الماء بعرض اثنين كيلومتر 


1681 


يحدد موقع هذا الممر بهمة دائرة مراقبة البدو بناء على طلب من دائرة أملاك 
الدولة. 

أمّا الآبار التي يفتحها ذوو الشأن أنفسهم: فيمكن ادخالها رغم الأحكام 
السابقة في الأرض الممنوحة بدون أي قيد يتعلق بمنطقة المياه للذكورة أعلرر 
والمنفن إليها. 

الملاحق: 

ملحق رقم :)١(‏ قائمة بأسماء العشائر الرحل في الرقة ومن بينها (الفدعان 
(الولد) والفدعان (الخرصة) وولد سليمان) وفي الجزيرة (شمر). 

ملحق رقم :)١(‏ الخط الفاصل بين المنطقة ومنطقة الرحل. 

ملحق رقم ("): قائمة العشائر نصف الحضر في منطقة دير الزور. 
(البوشعبان) (العفادلة والسبخة والبوعساف والبوسبيع والولدة). 

ملحق رقم(؛): قائمة ضباط مراقبة البدو مع ذكر العشائر الموضوعة تحت 
إشراف كل منهم. 

منطقة دير الزور . ضابط مقيم في الدير. يشرف على الفدعان (ولد) 
والفدعان (خرصة) وولد سليمان. 

منطقة سلمية ‏ ضابط من الدوائر الخاصة وتعود إليه مراقبة العشائر النصف 
حضرية البوشعبان (البوعساف والولدة والعفادلة والسبخة والبوسبيع). 

عشيرة الوهب الشمرية في الرقة 

الوهب عشيرة كبيرة وهي فرع من الأسلمء يتوزع الوهب بين نجد والعراق 
وسورية وشيختهم في نجد ابن طوالة وفي العراق لابن بقار وفي سورية شيوخهم 
في منطقة الباب لابن ملك الذين منهم إبراهيم النهار وفي بادية الرصافة لعائلة 
العمالة الذين منهم خضر المرعي العمالة» يعود الوهب إلى جدهم الأعلى حسن 
بن محمد بن وهب؛ الذي أنجب ولدين هما صداع وخميسء وصذداع هو جد 
الوهب المقيمين في العراق ونجد. وخميس هو جد الوهب المقتيمين في سورية 1 
انجب خميس ولدأ هو محمد وخلّف محمد ثلاثة أولادهم (حجي وعمري وظاهر) 
وهم يتوزعون بين منطقة الباب والرصافة والطبقة وزور شمر. 


102 


كانت قبيلة الوهب في بداية أمرها تعيش على الرعي الدائم والانتقال في ديرة 
الشنبل عندما كانت عشائر شمر تتجول في بادية تدمر والجزيرة تحت قيادة آل 
الجرياء واستقر قسم من الوهب بين عشائر السبخة ومارسوا الزراعة وتربية 
الأغنام بينما ظل قسم منهم يتجول في البادية خلف الإيل مع عائلة العضاض 
ولازالوا بداة مع ابن العمالة. 

الوهب في قرى زور شمر: 

ينقسم فريق العمري إلى جذمين هما العويشات والمراطات: 

العويسات: الوجيه فيهم هو درويش العبد الله من فخذ الحامد. 

ومنهم علي الحويج ومحمد الكعبان الذين منهم الأستاذ صالح الخلف الكعبان. 

المراطات: الوجيه فيهم جاسم الشحاذة ومنهم عائلة البيذنجان وعائلة الشحادة 
الذين منهم الدكتور عبد الكريم الشحاذة (طبيب عام) والطبيب البيطري فايز 
المحمد الشحاذة والاستاذ عزيز الصالح الشحاذة. 

فريق الحجي: وينقسمون إلى فخذ الخليفة الوجاهة في عائلة خليل الخليفة؛ 
وفخن الحامد والوجاهة في عائلة المكر. وشيخهم الحاج علي المكرء ومنهم 
المهندس الجيولوجي علي السليمان العمر خريج جامعات يوغسلافية. مدير الثروة 
المعدنية بالرقة ومنهم العقيد الطيار فياض العبد الله الكدرو.وعبد الحميد الكليب 
وعبد الله العلاوي الموظف في اتحاد الفلاحين بالرقة. 

فريق ظاهر الغنّام: الوجاهة في عائلة حمد الفرج الزغير وعائلة علي 
القرعاوي الذين منهم الأستاذ فواز الكيران والسيد خابور الكليش. ١‏ 

الوهب في بادية الرصافة: الوجاهة في عائلة غثيث العمالة ثم صارت لابن 
أخيه خضر المرعي العمالة. من المراطات. 

فخن العويسات»؛ الوجاهة في عائلة عكلة العضاض ومنهم أحمد السهيل 
العضاض. 

فخد المراطات:؛ الوجاهة في عائلة عبد الله الخلف؛ وفي عائلة مرعي العواد 
العمالة فخ الظاهر الغنّامء الوجاهة في عائلة علي الخابور. 

فخن السيّاد (من فريق الحجي) وجاهتهم في عائلة سليمان السيّد الذين منهم 
علي العبيد وأحمد العلي الثاني. 


153 


الوهب في الطبقة: 

الوجاهة في عائلة المختار حاج حامد الحسين؛ وينقسمون إلى الأفخاذ التالية: 

. فخن العويسات. ومنهم عقيل السهيل وعبيد التركي. 

. فخن المراطات ومنهم علي المدهون وحامد المحمد الزكعاب. 

دمحن السياد: ومنهم غداوي الأحمد الثاني. وغازي المصطفى الحمدو. 

. مخذ الظاهر الغانم؛ ومنهم عائلة النحيطر الذين منهم سعيد النحيطر 
والأستاذ عبد السلام النحيطر ومنهم الأستاذ محمد الأحمد العاشور. 

لقد أفادني بهذه المعلومات الحاج علي المكر من زور شمر والمقيم في الرقة 
أرود لي نسبه كما يلي: علي بن أحمد بن عمر (الملقب مكر) بن سليمان بن عساف 
بن حسين بن محمد بن حامد بن حجي بن محمد بن خميس بن حسن (الملقب 
دجران) بن محمد بن وهب. 


1054 


مراجم الفصد الثالث ‏ كفاح شمر للسيطرة على ديرة الرقة 


0 عشائر العراق ج١‏ ص7 ١‏ عباس العزاوي بغداد /ا51١.‏ 

؟) تاج العروس «مادة شمر» المرتضى الزبيدي. الكويت. 

2 كناب الاشتقاق (مادة شمر) لابن دريد الأزدي. 

4) عشائر العراق ج١‏ ص8١‏ عباس العزاوي. 

ه) المصدر السابق ج١‏ ص78 ١‏ عباس العزاوي. 

5 عانرولابة ا ,7.452 وسنسل»ء8 5ل عط 02 5ترم)دود0) سج 5تعمدمكل8 عط .لأعساسآ 
128 

/) المصدرا لسابق ج1١‏ ص/ا7١‏ ل-78١.‏ 

8 المصدر السابق ج١‏ ص١8‏ ل ١/85‏ 

8) آل الجربا في التاريخ والأدب ص ١‏ أبو عبد الرحمن عقيل الظاهري الرياض ١9/4017‏ . 

).18 «02لهم.آ 2355 .2) و/ا .وأرعوع2 وتطهنرة مآ ذاء جدع1 بط .لإغطوتا0آ 

. مقدمة كتاب آل الجربا في التاريخ والأدب ص4‎ ١ 

1 رحلة إلى بلاد نجد ص ٠١١‏ الليدي آنا بلدت ترجمة محمد غالب الرياض 85" 1١هم.‏ 

)2 .45 ممولممرآ 2179 الإسهاوزخ 01 213:2)196 .لخ .© صتللو لا 

)١ 4‏ أربعة قرون من تاريخ العراق ص لونكريك؛ ترجمة جعفر الخياط. 

©) قبائل بدو الفرات ص١4‏ الليدي آنا بلنت ترجمة أسعد الفارس وعبد الهادي عبلة؛ دار الملاح دمشق 
155١‏ 

5) الحوليات الأثرية السورية مجلد )"١(‏ ص6 ١5‏ دمشق .١19/1‏ 

)١١/‏ عشائر الشام ج” ص 759 وصفي زكريا. 

فر الذهب ج* ص 78١‏ كامل الغزي المطبعة المارونية حلب 5؟93١.‏ 

6 تاريخ نجد ص 4 ” جون فيلبي ترجمة عمر الديراوي؛ منشورات المكتبة الأهلية؛ بيروت. 

٠؟)‏ تاريخ العراق بين احتلالين جه ص9١‏ عباس العزاوي بغداد ١981‏ . 

5١‏ ,1960 دهلهم.آ 2.71 (1783 - 1723) كناء135 12 01 ععسة نه عط عل.ة .110ةظ] 

؟) المصدر السابق ص6 .7١‏ 


1045 


7) حضارة وادي الفرات ص 59 ه” عبد لاقادر العياش. 

غ ؟) المجتمع الإسلامي والغرب ص١١‏ ه.جب وه.بويون ترجمة عبد الرحيم مصطفىء دار المعسارف 
القاهرة .١91/١‏ 

ه) الخحوليات الأثرية السورية مجلد ١لا‏ ص55١‏ لعام 19/81. 

)١‏ المرتاد في تاريخ حلب وبغداد ص5 4 رسالة ماجستير الأستاذ فواز محمود الفواز ‏ جامعة دمشسق 
/ا/91١).‏ 

)١‏ تاريخ بغداد ص9 4٠‏ الشيخ عبد الرحمن السويدي تحقيق صفاء خلوصي, مكتبة الزعيم؛ بنغداد 
5. 

) عشائر العراق ج١‏ ص ١57”‏ عباس العزاوي. 

4 حضارة وادي الفرات ص 77 عبد القادر عياش. 

)”٠‏ المصدر السابق ص78". 

.١955 عوض محمد عوض دار المعارف بمصر‎ 7/١ الإدارة العثمانية ص‎ "١ 

"") المصدر السابق ص 755 . 

“'”) ثلاثة أعوام في مصر وفي بر الشام 47 ” فولني ترجمة؛ ادوار البستابئ» دار المكشوف, بيروت 1954/8. 

؟” المصدر السابق ص؟ 5 7. 

ه”) عشائر الشام ج؟ ص 7/817. 

*” عشائر العراق ج١‏ ص ١87‏ عباس العزاوي. 

””) عشائر الشام ج؟ ص/1/ا؟. 

8" عشائر العراق ج١‏ ص١٠18.‏ 

4" جون فيلبي ب تاريخ نجد ص 274 ترجمة عمرا الديراويء المكتبة الأهلية» بيروت 

.١9/5 فاسيلييف, تاريخ العربية السعودية ص55 دار التقدم, موسكو‎ 4٠ 

)١‏ تاريخ نجد ص؟8. 

1 ) المصدر السابق ص 5 5. 

4 آل الجربا في التاريخ والأدب ص؟ 5. 

5 4) عشائر العراق ج١‏ ص47 .١‏ عباس العزاوي بغداد /"19057. 

© تاريخ نجد ص 4 /. 

5 ) المصدر السابق ص 8 58. 

/ا4) عثمان بن سند الوائلي, كتاب عنوان امجد في تاريخ نجد ج١‏ ص87 الرياض. 

8 آل الجحربا في التاريخ والأدب ص4 .١١‏ 


156 


8 المصدر السابق ص5 .١١‏ 

, ه) أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص5/8١.‏ لونكريك, ترجمة جعفر خياط, بغداد ٠1551‏ 
وه) وصفي زكريا ‏ عشائر الشام ج؟ ص7191. 

؟) المصدر السابق ج؟ ص .717١‏ 

ممع تاريخ العراق بين احتلالين جه ص55١.‏ عباس العزاوي, بغداد .١9851‏ 

4 ه) يعقوب سركيسء مباحث عراقية ج١‏ ص ”7 بغداد .١584/‏ 

هه مختصر مطالع السعود ص .١١‏ أمين بن حسن الحلواني طبع مرصر اا" هد 
5) رحلة فتح الله الصايغ الحلبي ص7/8١‏ تحقيق يوسف شلحد دمشق دار طلاس .١551١‏ 
لامع المصدر السابق 1/8؟. 

م مختصر مطالع السعود ص71 .١‏ 

4 المصدر السابق ص 4 ١”‏ . 

.١؟‎ 8 المصدر السابق ص‎ ١ 

.7 آل الجربا في التاريخ والأدب ص48‎ ١ 

7 تاريخ العراق بين احتلالين جه ص48 ؟. 

9 دوحة الوزراء ص4 274 حاوي رسول الكركوكي بيروت (1871). 

08 المصدر السابق ص" 7. 

4 تاريخ العراق بن احتلالين جه ص4 75. 

تاريخ بغداد ص ٠‏ 5. 

ك6 82 مولصمرآ .2.92 11 لوللا مسمتفقصسعظ كاز ممه ولع ستل .8 لمزم[ 
/1") مختصر مطالع السعود ص45 .١‏ 

8 المصدر السابق ص49 .١‏ 

4 تاريخ العراق بين احتلالين جه ص585. 

٠/ع)‏ الليدي آنا بلنت قبائل بدو الفرات 117١م‏ 

." عشائر العراق ج١1 ص كه‎ )/١ 

"'/) مختصر مطالع السعود ص .١8‏ 

"ا/ا) آل الجربا في التاريخ والأدب ص5؟١.‏ 

5/) تاريخ العراق بين احتلالين جه ص5559؟. 

ه/) المصدر السابق ج" ص5١.‏ 

"لا) المصدر السابق جه ص56١.‏ 


157 


الع( .19 25008م-آ .2,211 .1آ اول" قطمتلةن) عط] )هو وت عط 10 داع جو .لع)111/3211»5 

/) المحفوظات الملكية المصرية ج4 ص 8١‏ د. أسد رستم, المطبعة الأمريكية, بيروت .١1984٠‏ 

9/ المصدر السابق (محفوظات عابدين ‏ محفظة رقم /اه ؟/854/. 

١‏ المصدر السابق محفظة رقم /اه ؟/9/. 

.5٠0 تاريخ العراق بين احتلالين ج" ص‎ )١ 

١‏ الجذور السياسية والفكرية ‏ للحركة القومية العربية في العراق ص 4 مركز دراسات الوحدة العربيق 
ببروت 1584. 

8) وثائق وزارة الخارجية البريطانية لعام .210207 ,195 (1,0) 01666 دواء1"0 

05 لولؤة.] ج١ا‏ ص”7١١.‏ 

6 عشائر العراق ج١‏ ص ه١؟‏ 

85 تاريخ العراق الحديث ص .١594‏ عبد العزيز سلمان نوار دار الكاتب العربي, القاهرة .١554/‏ 

7) قبائل بدو الفرات ص١١‏ الليدي آن بلنت ترجمة أسعد الفارس وعبد امحادي عبلة دار املاح دمشق 
595 1. 

1852.848 008جهما 2107 .1 أول/ا ركستفدسع 18 15 لصة وتاعصتلط .11.خة .2(2:0آ 

9) أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص4 ."١‏ 

.١52817 العراق بين احتلالين ج/ا ص47 7 عباس العزاوي المكتبة التجارية» بغداد‎ )٠ 

.١556© تاريخ العراق الحديث ص55١ محمود غرايبة» جامعة دمشق‎ ١ 

المكتب البريطاني الخارجي (بالانكليزية) ١98‏ 7.0 رقم 4٠١‏ لعام ١8851‏ /ا1686م. 

*41) الإدارة العثمانية في ولاية سورية ص2 7؟. 

44) العراق بين احتلالين جلا ص١4 .١‏ 

5 عشائر الشام ج؟ ص4 59؟. 

5ة لايارد صلا .١١‏ 

/81) المكتب البريطائ الخارجي, (195 1.0) رقم 4١5‏ تاريخ /188. 

.1917 مملهمآ ,122 ط بآ آولا .5ع )اق نطام ناكا 01 وعطقت]' ستسلعظ عط ,ن. أمساظ 

9 المكتب البريطانَ الخارجي (195 17,0) رقم 49 5 تاريخ .١41/1‏ 

.1855 تاريخ‎ 6٠١ المصدر السابق 195 1.0 رقم‎ ٠ 

تاريخ العراق الحديث ص١7١.‏ 

قبائل بدو الفرات ص7١١.‏ 

* 6 المصدر السابق ص5 .1١١‏ 


1538 


.1 81/1 تقرير المكتب البريطاي الخارجي 195 15.0 رقم 917 لعام‎ )١. 

م .ع تاريخ العراق الحديث ص ."1/٠‏ 

١.‏ العراق بين احتلالين جلا ص/510؟. 

.1١11 ل0١1١ قبائل بدو الفرات ص15‎ (٠ 

م المصدر السابق ص88 ؟. 

8 تاريخ العراق الحديث ص؟/ا. 

."١ أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص4‎ ٠ 

.5١هص تاريخ العراق الحديث‎ )١ 

37 أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص4 .7"١‏ 

(1١‏ عشائر الشام ج١‏ ص ه”7. 

.١5١ص تاريخ العراق الحديث‎ )١١ 

6 قبائل بدو الفرات ص5١7-11ا١١.‏ 

5 المصدر السابق ص" ٠١‏ ؟ و8م/١5.‏ 

010 المصدر السابق ٠؟٠61.‏ 

) لمصدر السابق ص8١‏ 4 . 

8 رحلات إلى العراق ج١‏ ص8١"‏ واليس بج ترجمة فؤاد جميل» بغداد 1555. 

.١8٠ تاريخ العراق الحديث ص‎ )٠ 

١‏ الإدارة العثمانية في ولاية سورية ص/8. 

5 :) تاريخ العراق الحديث ص .١86٠‏ 

*؟() الجذور التاريخية للحركة القومية في العراق ص ده وفيق جمال عمر نظمي, مركز دراسات الوحدة 
العربية, بيروت .١9884‏ 

5 :)ع قبائل بدو الفرات ص8 .7١‏ 

5 ) تاريخ العراق الحديث ص/ا”7. 

5) عشائر العراق ج١‏ ص ١١‏ عباس العزاوي. المكتبة التجارية بغداد ١92681"‏ 

١1‏ العراق بين احتلالين جم ص85 عباي العزاوي. 

تاريخ السعودية ص717؟ فاسيلييف ترجمة خير الضامن وجلال الماشطة, دار التقدم موسكو .١9485‏ 

9 مذكران عن الثورة العربية ج١‏ ص” ٠١‏ فايز الغصين دار ابن زيدون؛ دمشق .١9175‏ 

0 المصدر السابق ج١‏ ص5 .١٠١‏ 

.١١ المصدر السابق ج١ ص"‎ 0١ 


159 


1ع الخيام السود ص ١/١‏ كارل الرضوان. 

188#) المككتب البريطائ الخارجي (بالإنكليزية) 195 7.0 رقم /1.ه تاريخ .1917٠‏ 
4 الجذور التاريخية للحركة القومية في العراق ص56 .١‏ 

ه( الخيام السود ص؟/ا١1.‏ 

قبائل بدو الفرات ص؟77. 

00 المصدر السابق ص55 ؟. 

:© مجلة العرب عدد/ل/ا" سنة /ا1 ١9‏ بغداد. 

المصدر السابق عدد/9 4 سنة ١978‏ بغداد. 

) مقدمة ابن خلدون ص8 ١١‏ كتاب التحرير ص/7/1١‏ القاهرة .١555‏ 
4 المصدر السابق ص8 .١١‏ 

ع آل الجربا في التاريخ والأدب ص١7941.‏ 

)١ 4“‏ العراق ج١‏ ص7١‏ حنا بطاطو ترجمة منيف الرزازء بيروت .١99٠‏ 
)١ 4‏ المكتب البريطان الخارجي 195 7.0 رقم 8١١‏ تاريخ .١9171١‏ 

ه؛ )١‏ البادية ص/70” 4 عبد الخبار الراوي» بغداد .١918‏ 

5( العراق ج١‏ ص45 ١‏ حنا بطاطو. 

.6١ص‎ ١ج المصدر السابق‎ ١ 

المكتب البريطاني الخارجي 195 1.0 تاريخ .١9375‏ 

8) عشائر العراق ج؟ ص8 عباس العزاوي. 

)6٠‏ المصدر السابق ج؟ ص58/8؟. 

4) صوت الرافقة عدد/7١‏ تشرين ثان لعام ١997‏ الرقة. 


مجلة تشرين الأسبوعي عدد/ 5٠‏ تاريخ ٠١‏ أيار )١999‏ دمشق. 


200 


الفصل الرابع: 
كفاح عنزة (الفدعان) للسيطرة على ديرة العرقة 


أصل عنزة وأقسامها 

هجرة الفدعان إلى بادية الشام 

الدريعي بن شعلات وقبائل عنزة يسيطرون على الجزيرة وبادية الشام 
الفدعان يهزمون عسكر الدولة ومعهم بعض عشائر عنزة . 
الشيخ جدعان بن مهيد يصوت بالعشا . 

الشيخ حاجم بن مهيد » يشكل دولة . 

الشيخ مجحم بن مهيد . أمير الجزيرة . 

- عشيرة الروس وجيههم فهد الكره . 

- عشيرة الشميلات وجيههم ابن جمعان . 

- عشيرة العجاجرة والساري وشيخهم ابن حريميس . 

- عشاير ضناماجد وشيخهم دهام بن كعيشيش . 

- آل الغبين أقدم بيوت الفدعان في العراقة والقدم . 
مراجع الفصل الرابع 


201 


كفاح عنزة «الفدعان,) للسيطرة على ديرة المرقة 
أصد قبيلة عنزة 


البداوة هي خلاف الحضارة؛ وهي تشكيلة اجتماعية اقتصادية قديمة تعتمد 
على حياة الرعي؛ ذكرت في الكتابات السومرية؛ وكان البدوي في حالة حرب 
ونزاع مع الفلاح المستقر على ضفاف الأنهار. 

اشتقت كلمة (بدو) في العربية من جدن الفجل (بدا) بمعنى خرج وظهرء وبدا 
بداوة خرج إلى البادية وأقام فصار بدويأ والبدو هم سكان البادية. وهم رعاة 

تنقلون لا يحسنون صناعة البيوت إلا من الوبر أو الشعر أو الجلد. مما يسهل 

حمله على ظهور الإبل؛ وهؤلاء هم البدو الخلص الذين تطول نجعتهم وقد تمتد 
آلاف الكيلومترات؛ وهناك أشباه البدو وهؤلاء يعيشون في اقتصاد مركب من 
زراعة ورعيء وهؤلاء نجعتهم قصيرة يربون الماشية (غنم وبقر) ويتصلون بالمدن 
والأسواقء ولكن تقاليدهم وعاداتهم وثقافتهم بدوية. على الرهم من اتصالهم 
بالمدن وبالأسواق. ويطلق عليهم لكثرة تربيتهم الماشية (شوايا) من تربية الماشية. 

وقبيلة عنزة من الأعراب الخلصء ينتجعون البوادي مع إبلهم»؛ وغذاؤهم معظمه 
من التمر واللين ويأكلون اللحم في المناسبات؛ ويمتازون بصحة جيدة. ولا يخشون 
إلا التحط والجائحات المرضية (كالجدري والطاعون). ويعتقد أفراد القبيلة أنهم 
أبناء جد واحد. وذلك أن العصبية لا تكون إلا بالالتحام بالنسب الواحد 
لاعتقادهم بصلة الرحم فيما بينهم والنسب على الأغلب كما قال ابن خلدون «أمر 
وهمي لا حقيقة له. وإنما نفعه إنما هو في هذه الوحدة والالتحام. ومن هذا 
الاعتبار قيل النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر( :)١‏ وكان رؤساؤهم ووجهاؤهم 
هم الذين يحافظون على سلسلة النسب لأن مشايخهم بما وقر لهم في نفوس 
القبيلة من الوقار والتجلة, ولأن القبيلة تكون أكثر مناعة وقوة إذا أفرادها ذو 
عصبية وأهل نسب واحد. 


203 


نسب عنزة: 
ترتفع عنزة بنسبها إلى عنز بن وائل» وسأعتمد في سلسلة نسبها على ما ذكره 
هشام بن السائب الكلبي (المتوفي 4 ١ه‏ 815) شيخ نسابّة العرب. 
قال: حدثنا خراش؛ قال: سمعت أشياخاً لبكر بن وائل يقولون: خرج وائل بن 
قاسط وامرأته تمخص (في حالة مخاض) وهو يريد أن يرى شيئاً يسمى به فإذا 
هو ببكر قد أشرف, فرجع فولد له غلام فسماه بكراً. 
وبعد سنوات خرج مرة أخرى وامرأته تمخض فإذا هو بعفر من الضباءء فرجع 
فولدت له غلاماً فسماه عنزاً. 
ثم خرج مرة أخرى فإذا وهو يريد أن يرى شيئاً فلم يعثر على شيء وغلب على 
أمره وعاد فولدت له غلاماً فسماه تغلب(؟). 
وكان ابن السائب الكلبي يسكن في الكوفة في درب العنزيين قال: وولد عنز بن 
أسد ولدين هما يذكر ويقدم وأمهما سلمى بنت منصور بن عكرمة بن خصفة بن 
قيس بن عيلان. وولد ليذكر أربعة أولاد هم (أسلم ومحارب وعامر ودرج). 
وولد لأسلم صباح ومنه هران الذي ولد وائلاً وكان يقال له الحارث؛ وكان 
للحارث عبد حبشي يقال له (جشم) فحصنه فقيل لهم بني جشم فقال جرير 
كيه 
بني جشم لستم لهزان فأنتموا لفرع الروابي من لوؤي بن غالب 
ولا تتكحوا في آل ضور بناتكم ولا في شكيس بئس حي الغرائب 
وكان من بني هزان الشاعر عمران بن عصام الهزاني صديق عبد الملك بن 
مروان وجليسه وقد قتل في دير الجماجم سنة (45ه .)7(0/١5‏ 
ومن عامر جاء الصحابي الجليل عبد الله بن عامر بن ربيعة بن مالك 
بن ربيعة بن حجر بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن 
ابن الكلبي «وكان العز والشرف والرئاسة على ربيعة في ضبيعة وهو 
أسد ثم انتقلت الرئاسة إلى عنزة إلى مالك بن زيد بن الحارث بن خديم 
بن ذهل بن سعد بن غنم بن مالك ابن جذلة بن عشير بن أراشة بن أسل 


بن عنز بن وائل»(1). 


204 


كان بنو عنزة بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن أسد بن ربيعة بن نزار 
بن عدنان: يعيشون هم وأبناء عمومتهم بكر وتغلب في أرض الجزيرة بين دجلة 
والفرات. كانت بكر تسكن في ديار بكر وإلى جنوبها تعيش قبيلة عنزة بن واكل 
وكانت تدعى ديارهم ديار وائل وإلى الشرق منهم تعيش قبيلة تغلب وتدعى ديارهم 
ديار ربيعة؛ وكان الصراع بينهم على المراعي.؛ ومن أشهر المعارك بينهم حرب 
البسوس التي دارت بين تغلب وبكر عندما فقتل كليب بن ربيعة في منطقة الحص 
وشبيث جنوب شرق حلب, وهي قرى ابن مهيد اليوم؛ قال النابغة الجعدي(0). 


تحجاوزت الأخحخص وماءه وبطن شبيث وهو دو مترسم 


وقال عمر بن الأهتم المنقري(1). 


فإن كليكا كان يظلم رهطه 
فلما سقاه السم رمح ابن عمه 
وقال لجساس أغثني بشربة 
فقال: تجاوزت الأحص وماءه 


فأدركه مثل الذي تريان 


وبطن شبيث وهو غير دفان 


كانت أرض الجزيرة موطن قبيلة عنزة قبل الإسلام: ولكنهم لم يكونوا ليستقروا 
بموضع واحدء فكانت نجعتهم تصل إلى حدود اليمن جنوباً ضفي أرض نجد 
والحجاز أحياناً . 

ذكرهم ابن فضل الله العمري (المتوفي 55 ه 1554م) في خيبر قال: «وأما 
عنزة بن أسد بن ربيعة فمنه بنو عنزة وهم أهل خيبر»(١):‏ وأضاف ابن خلدون 
إلى ذلك معلومة وهي «إن عنزة كانوا حول عين التمر (شثانة) ثم انتقلوا إلى 
خيبر» وبعدها احتلوا واحة مدائن صالح في القرن السادس عشر الميلادي؛ 
وسكنت الرولة والفدعان حول حرة خيبر من الخفاقية إلى سميرة بينما سكنت 
السبعة وادي الرّمة والقصيم والعمارات في جبل شمر وفي بريدة عين ماء لابن 
هدّال أما ولد علي فهم إلى الغرب من خيبر وشرقهم الحسنة. ولولد سليمان 


205 


ولازال سكن الفدعهان يرددون أن لهم نخلاً في خيبر. وأن خيبر كانت ملكا لهم 
بنخيلها وأوديتها وعيونها معتمدين على موروثهم الشفهي الذي يحمل كثيراً من 
الحقيقة: 

قال الدكتور سهيل زكار «وفي مجتمع القبيلة حيث تنعدم السجلات في غالب 
الأحيان» يختص بعض رجالاتها بجمع المعلومات حول أفراد القبيلة وحفظها في 
ذهنه. وتداولها من جيل إلى جيل؛ ولاريب في أن مثل هذا الأمر يتعرض للنسيان 
والتعديل والإضافة والتداخل»(6). 

أقسام عنزة: 

قسم هشام بن السائب الكلبي عنزة إلى جذمين كبيرين هما (يذكر 
ويقدم)ونسب إلى يذكر عامر وأسلم ومحارب؛ وإلى يقدم نسب بطني النمر وتيم 
ويقسمهم نسابة عصرنا إلى ضنا بشر وضنا مسلم. 

وهؤلاء يشملون (الفدعان والسبعة والعمارات) 

وهؤلاء يشملون (الرولة والحسنة وولد علي) 

قال عبد الله بن عبار المعنى:(9) 


وو تحن ومدق هذ الشيلنة ‏ «طقيد] سين سدووران افيه 
بشر وضنا مسلم حمة الدبيلة صفوة ربيعة من صماصيم عدنان 
قبيلة الرولة: 


رئاسة هذه القبيلة في آل الشعلان؛ وهم يقسمون إلى الجلاس والمحلف. 
الجلاس: ويقسمون إلى أريعة أفخاذ: 
١‏ الجمعان؛ ومنهم عائلة الشعلان. 
. ” النصير والوجيه صليبي بن نصير. 
؟. النواصرة والوجاهة في عائلة عياط المجارمي. 
؟. الدغمانء: والوجاهة في عائلة درزي بن دغمي. 
المحلف: ويقسمون إلى ثلاثة أفخاذ 


206 


١و‏ الأشاجعة؛ والوجاهة في عائلة فرحان بن معجل 

؟ العبد الله والوجاهة في عائلة عافت بن مجيد 

٠‏ السوالمة؛ والوجاهة في عائلة عافت بن جندل. 

قبيلة الوهب (الحسنة): 

رئاسة الجميع في عائلة طراد الملحم. 

ويقسمون إلى ثلاثة عشائر: 

.١‏ الحسنة أو المنابهة والرئاسة في عائلة طراد الملحم وهو من هذه العشيرة. 

المصاليخ والرئكاسة في عائلة ابن يعيش ومنهم فارس بن نجد وآل سعود. 
ومنهم في الرقة عائلة السطام الذين منهم عايد وأخوه محمد السطام. 

؟. المنابهة والوجاهة في عائلة سلطان بن فجير وكانت الرئاسة من قبل في 
عائلة شطي بن عرب 

قبيلة ولد علي: 

وهولاء يقسمون إلى ثلاث عشائر: 

.١‏ العويفات: ورئاستهم في عائلة عناد بن سمير. 

؟. المشاذجة؛ ورئاستهم في عائلة سلطان الطيار. 

". الأيده. والرئاسة في عائلة محمد بن فرحان الايده. 

ويقسمون إلى عشيرتين كبيرتين هما: 

الشملان. 

. الجريدة. 

عشائر ضنا بشر: 

ويقسم هؤلاء إلى ثلاثة قبائل كبيرة (السبعة والعمارات والفدعان). 

١..قبيلة‏ السبعة: 

تقسم هذه القبيلة إلى جذمين كبيرين هما: 

أ عشائر البطينات: والرئاسة في عائلة ابن مرشد. 

ويقسمون إلى أربع عشائر: 

.١‏ القمصة . الوجاهة في عائلة عزيز بن شنيوي. 


207 


”. الرسالين ‏ الوجاهة فى عائلة محمد بن عبده. 

4 اتواميبة الوجافة فى غاكلة بيلطان بن معغ 

؛. المصارية ‏ وهم فخذان: 

.١‏ فخذ المانع أبناء عيد عزعز الطنايب ورئاستهم لعائلة العرجون. 

". فخذ الصعيب ورئاستهم لرشيد بن محمد النهابة. 

ب عشائر العبدة: والرئاسة في عائلة برجس بن هديب ومنديل بن موينع, 
وتقسم هذه العشائر إلى سبعة أفخاذ: 

١‏ البيايعة والوجاهة في عائلة ياسين الجمعة البيايعة. 

". المسكة والوجاهة في عائلة مطارد بن جليدان. ومنهم في الرقة عائلة 
الأستاذ تركي الفصياق ‏ 

". الرماح والوجاهة في عائلة هزاع الفقعي. 

غ- الدوام والوجاهة في عائلة جوال بن وايل. 

0 العبادات والوجاهة في عائلة حوران بن كردوش. 

١‏ العرفة والوجاهة في عائلة مخلف بن فاعور. 

الوثرة والوجاهة في عائلة ابن عميرة. 

؟. قبيله العمارات: 

رئاسة القبيلة في عائلة ابن هذال؛ أخوة بتلة 

وتقسم القبيلة إلى جذمين: 

١‏ الجبل: ويقسمون إلى ثلاث عشائر: 

. الحبلان: ومنهم آل هذال. 

وفيهم عدة فخاذ منها (الجعيثين والسحيم والحسن وآل حسين (ورئاستهم في 
عائلة عوض السهم) والدساش والهيازع الوجيه فيهم (مناجد بن هيازع) 
والحتارشة والغشوم والبسيسات والمدايع والذيبة والعبير). 

. الصقور: ومنها الأفخاذ التالية (الجلال والدهمان والمصاعب والدلم والثويبت 
والعطيفات). 

السلما: ومنهم الأفخاذ التالية: الشملان (والوجاهة في عائلة ساجر الرفدي) 
والمضياف (والوجاهة في عائلة ظاهر بن دخيل) والمطارفة. 


208 


؟. الدهامشة: والرئاسة في عائلة ابن مجلاد: 

ويقسمون إلى عدة أفخاذ : 

العلي: جاء منهم فخذن الزبنة برئاسة محمد بن تركي إلى بلاد الشام سنة 
ومكثوا حتى عام 1977 ثم عادوا إلى نجد. 

المحلف: الوجاهة في عائلة ضاري بن ضبيان ومنهم: 

الجلا عيد؛ 

السويلمات؛ 

السلاطين: 

. قبائل الفدعان: 


قال عبد الله بن عبار فيهم: 


فدعان من عقبية محمد وماجد اللابة اللي تودع الخصم هاجد 
يوم ان مخباط الفشك له رواجد مارابهم بالكون عسكر سوادان 
مقدمتهم قعيشيش وغبين ومهيد وسلايل حريميس من مارثة وزيد 
وشيوخهم ما تنحصي بالتعاديد من دور طارش نجد وعصور ضيعان 
تقسيمات قبيلة الفدعان 
ضناماجد: 


شيخهم القديم عيد بن غبين وبرز بعدها ابن كعيشيش وهو شيخ ضنا ماجد 
كلهم اليوم: ومعه العديد من الوجهاء والعقداء المشهورين بالشجاعة والكرم. 

يقسم ضناماجد إلى قسمين: الخرصة وضنا كحيل: 

الخرصة: ومنهم ابن كعيشيش.ء ونخوتهم الروم. ولآل كعشيش حق تقرير الصلح 
والحرب على كل ضناماجد . 

يقسم الخرصة إلى أربعة أقسام: 

١.ضنا‏ عريان: ومنهم الشيخ دهام الكعيشيش. ويقسمون إلى الأفخاذ التالية: 

٠‏ الجمعة: منهم برز كعيشيش بن خليفة بن بصيصء: ومنهم نفل السليمان 
الكعيشيش وأخوه صالح الكميشيشء ومطلق الكعيشيش أبو محمد. 

التيايسة؛ الوجيه فيهم عائلة أبا سنون؛ ومنهم مخيطر السنون وعبدي السنون 
والياس السنون ودبوس المقطف أبو نزال. 


209 


. السمون. الوجيه فيهم؛ فارس السمن وفرحان السمن. 

. الضيف الله والوجيه فيهم سيّد بن عريان. ومنهم الدكتور أحمد الحميدي 
الحمد: وظبيت استان): 

ضنا الحيدة: وجاهة الكل في عائلة الأمير. وفيهم من الأفخاذ. 

. الامارة يقيمون في قرية الصبيخة. 

الملحود : الوجيه فيهم حمدان الكبيدان أبو عيد (وادي الحمر) ومنهم كموط 
الكبيدان. 

. الجغل: الوجيه فيهم دميثان بن مليحان ومعلّق المليحان (وادي الحمر) 

. الرمث: الوجيه الحاج منيخر الدروان أبو أحمدء ومنهم خلف الخفاجي أبو 
اسماعيل (وادي الحمر). 

ضنا مزرع: وفيهم من الأفخاذ: 

الخشتة: الوجيه عارف الصليبي. ومنهم عويد الشطي أبو سعود . 

الخديلات: الوجيه بنية بن حريج:؛ ومنهم وشعب الفريج:؛ قرية العطشانة. 

المكاثرة: 

وهم عدة أفخاذ: 

. الخراريز في قرية الواسطة الوجيه أحمد الكريم. ومنهم الشاعر مزعل 
الراوي الديلان أبو ضحية. 

الستفو الوكيه فيهع دعل دن حول الوسيظ عقين الخرصة ولعب يرق 
براق الثغر. 

الغضبان: ومنهم عشوي الغضبان. 

البقيج: الوجيه محمد الهزاع أبو خزيم في قرية الدهليز. 

. الشدايدة: الوجيه زيد الحويدريء قرية الحمداني. 

الشلواف؟ الوسره بطر الكوهمر قرية الخليوي ” 

ضنا كحيل: وشيختهم في عائلة عبيد بن غبين. شيخ عنزة قديما ويقسمون 
إلى ثلاثة عشائر كبيرة (الغبين والعواد والجدعة). 

.١‏ الغبين: منهم فايز بن غبين شيخ ضناكحيل ويقيم بقرية الزيدي وأهم 
أفخاذهم: 

الدخيلان: ومنهم عائلة عبيد بن غبين. وأنجب عبيد تسعة أولاد أكبر فواز 
والشيخ الحالي هو فايز أبو تركيء والمهندس سليمان. وراكان: وثامر وأحمد 
ومتعب وصالح حسن. 


210 


الحمدان: ومنهم عائلة الفانوش بن شليتيء عارفة المقلدات (النساء والخيل): 
وشيخهم اليوم أبو فهد عبد الفانوش بن شليتي بن غبين؛ مقامهم في قرية 
اللصاقة منهم الوجيه دويح المزلوه. 

السعيدان: الوجاهة في عائلة ابن غافل ومنهم صليبي بن غافل عقيد الفدعان 
يلقب بالتّطم؛ ويقيمون في قرية الخزنة. 

الحسن: الوجاهة في عائلة سطم بن عالي في القديم والوجيه اليوم حوران بن 
عفر يقيمون في فرية العفرية؛ ومنهم ونسان بن عالي. 

؛. العواد: وجيههم خليف الهزير أبو طخطيخ:؛ وقد اشتهر بالكرم والشجاعة 
ويقسمون إلى فخذين كبيرين: 

الرشيد»؛ ومنهم عائلة خليف الهزبرء يقيم في قرية الخالدية وله مأثرة عند 
العفادلة عندما حمل مع عبيد بن غبين شيخ العفادلة بشير الهويدي من ثكنة 
(عين العروس) من أيدي الفرنسيين أثناء اعتقاله في ١‏ تموز .١14١‏ 

الراشد: الوجيه صياح الولاد. ومنهم علي العفنان. 

الجدعة: الوجيه فيهم خلف بن جاعد بن عرنان. ويقسمون إلى الأفخاذ التالية: 

. المتينة: ومنهم عقيد ضنا كحيل خلف العرنان (قرية الدفرات). 

. الحشيان: الوجيه فيهم كويجل بن جبر. 

. العليان: الوجيه فيهم كسار الصقعان (قرية اللوبيدة). 

ولد سليمان: فرع من ضناماجد؛ ومقامهم في بيضاء نثيل في المملكة العربية 
السعودية وشيخهم من عائلة سويلم العواجيء وفيهم الشعراء والفرسان. 

ويقسمون إلى عشيرتين كبيرتين (ضنا علي وضنا عليان). 

ضنا علي: ويقال لهم الجعافرة ومنهم بيت الرئكاسة العواجيء ومنهم نواف 
السويلم العواجي (الرقة). 

الفضيلء؛ ومنهم الشاعر محدى بن فيصل الهبداني. 

ضنا عليان: الوجيه فيهم عذال أبو زهرة وفيهم الأفخاذ التالية: 

الخمشة, الوجيه دينار بن عذال أبا زهرة؛ (الخويرة). 

السلمات, الوجاهة في عائلة عزو الشفاوي 

الغضاورة, الوجاهة في عائلة ابن المرتعد. 


211 


الحجرة الأولى إلى سورية : 


لا علم لناء أيهما أقدم في الهجرة إلى سوريّة شمر أم عنزة؟ والمتفق عليه 
لدى الباحثين أنهما قدما في وقت متقارب. ذكر الشيخ أحمد الخالدي في حوادث 
سنة ٠١7١‏ ه ١15١‏ قدوم عنزة إلى بادية الشام .)٠١(‏ وبعد أكثر من نصف قرن 
من الزمن ذكر الشيخ عبد الغني النابلسي (1740 )17٠١‏ أنه شاهد في سنة 
:ه19١‏ أثناء عودته من الحج شاهد قبائل عنزة متجهة نحو بلاد 
الشام(١١).‏ 
فما هي أسباب ذلك النزوح؟ يمكننا وضع عدة فرضياتء كأن نقول إن النزوح 
كان لأسباب طبيعية؛ وقد ذكرلنا الرحالة التركي أوليا شلبي في كتابه (سياحة 
نامة) أن سنوات القحط والمحل المجدبة عام شت السدة للنزوح نحو 
الشمال(١١)‏ أو أن الفياضانات المدمرة في أعوام ١177‏ و11710: أو لأسباب 
سياسية؛ على أثر المضايقات التي قام بها الشريف أحمد بن زيد أمير مكة الذي 
هاجم القصيم عام ١184‏ ثم تابعه في الاضطهاد ولده الشريف سعد بن زيد الذي 
قبض على مائة رجل من شيوخ عنزة وزجٌ بهم في غياهب السجن(؟١1)؛‏ وتقدم 
عنهم ابن هذال (شيخ العمارات) وتكفل له جمع الضريبة: وعلى أثرها نال ابن 
هذال لقب (شيخ المشايخ) ووهبه ماء بريدة في القصيم وهي العين التي اشتراها 
منهم راشد الدريعي؛ وقد كانت تلك العين في حيازتهم من قبل( .)١‏ 
وهناك قرينة نستدل منها على وجود عنزة في سورية؛ أن القنصل الانكليزي 
دارلي المقيم في حلب أرسل عام ١7١5‏ حصانا معنقيا من خيول الفدعان إلى 
لندن. وكان ذلك الحصان جد الحصان الانكليزي الحالي دارلي(5١).‏ وكانت 
الخيول العربية من التجارة الرائجة في القرنين السادس عشر والسابع عشر بين 
أوريا والجزيرة العربية. 
كانت الخيول العربية أفضل هدية تقدم لملوك وأمراء أوربا وكانت أثمانها غالية 
على حد تعبير الرحالة الهولندي (ليونارد راو وولف 10/01 1..820) الذي زار الرقة 
فى صيف عام .)١1(10175‏ وضي اعتقادي أن الفدعان هم أول من (فدع الديرة) 
ا بالفدعان وهم الذين ذكرهم البديري الحلاق في حوادث ١7١1١ه‏ 1417| 
وهي أن عنزة أغارت على قبيلة بني صخر واستولت على أغنامهم ثم جلبت هده 


212 


القطعان إلى دمشق وبيعت في الأسواق فرخص ثمن اللحم وصار الرطل يباع بين 
و١٠)‏ أقجة (غرش)(17) أو مصاري وفي عام ١745‏ نفقت جمال (الفدعان) 
مع جمال البادية التي هي عماد الحياة في الصحراء(18) وصارت حياتهم صعبة 
وضعفت شوكتهم؛ وجاءت فيضة جديدة من الحسنة بقيادة شيخهم (مزيد الملحم) 
ودحروا بعض عشائر الموالي من حول سلمية إلى أرض العلا عام 1١1١‏ ه 
907) وصارت الحسنة هي المسيطرة في تلك المنطقة(١٠)‏ ولكن البوريشة 
وحدوا عرب الشام وتحالفوا معاً ضد (الحسنة . عنزة) فكسروهم في سنة ١178‏ 
ه 704١(١؟).‏ 

وفي سنة 11707 تعرضت المنطقة إلى تغيرات مناخية هائلة في البداية هطلت 
أمطار غزيرة ثم أعقبها برد شديد وجليد قتل الطرش وأولاد العرب ونساءهم 
وخلق كثير منهم حتى أن نواعير حماة وقفت(؟١5).‏ 

صارت قبيلة الحسنة تتقاسم مع عشائر الموالي خفارة طريق القواظل بين حلب 
دمشقء. وحلب . بغدادء وتحافظ على محمل الحج الشريف من كل تعديء وعندما 
تقدمت قبائل شمر عام ١170‏ ووصلت إلى آيار الكديم وأبي فياض شمال بلدة 
السخنة تصدت لها عشائر الموالي بقيادة أمير البادية حسن بن حمد العباس 
البوريشة؛ وركز (عمود الحمى) في وسط ديرة الشنيل وذكر الرحالة الفرنسي 
فولني )١77(‏ أنه جرت معركة كبيرة بين الموالي بقيادة أميرهم محمد الخرفان 
وبين الفدعان في بادية حماة قتل من الفريقين خلق كثير قدرهم الأمير أحمد 
الشهابي بألف نفر وكان الانتصار فيها للفدعان(؟1١)‏ ولما عجز الموالي عن قهر 
الفدعان لجأوا إلى الحيلة القديمة حيث دعا ابن محمد الخرفان مشايخ وأعيان 
عنزة إلى وليمة في منزلة وباسلوب غدر قتل أكثر من مائتي رجل طمعاً في 
خيولهم(4١)‏ بينما قدرهم تقرير الضابط التركي زنكي ب(١1)‏ رجل ما عدا رجل 
واحد هرب ولذلك تقول الفدعان عن الموالي «بيت العيب»(20). 

في نهاية عام ١1604‏ خرج سليمان باشا والي بغداد بقوة عسكرية كبيرة ليؤدب 
قبائل الظفير وعنزة النازلة عند الحدود العراقية؛ وكانت قبائل عنزة تحت إمرة 
الدريعسي بن شعلان وهزموا القوات العراقية ثم عادوا إلى بادية الشام 
والعراق(1؟). وصاروا قوة مرهوية في منطقة عريستان. 


213 


الدريعي بت شعلان قائد عنزة (17776 18457) 


تبدو لنا الصحراء رجوم ووديان» وتضيق وتتسع. وتحت سماء صافية وشمس 
ساطعة؛ استطاع الانسان والحيوان التكيف معها. وللبادية وجه جميل في فصل 
الربيّع الخصمي» حينما يتبتك الغشنب والشجيرات الرهوينة: الكى تلوتها عض 
الأزهار البرية. حول غدران المياه الصافية, التي تقطعها الدروب البيضاء الشاحبة 
التي لا نهاية لهاء والتي قلما يطرقها البدوء يتركونها للقوافل تحت رحمتهم فإن 
دفعوا الخفارة سلموا وإلا حدث لهم ما حدث في ربيع عام 18١١‏ عندما أغار 
عريان الخرصة بقيادة ضويحي بن غبين على القافلة الذاهبة من حلب إلى بغداد 
حاملة بضائع وأموال للفرنجة (جوخ ومرجان وعقود من الكهرياء) فأرسل وزير 
بغداد (سليمان الكبير) بولردي (أمراً) يطلب فيه استرجاع البضائع ومعاقبة 
الحناة: 
ذكر فتح الله الصائغ الحلبي «أن ضويحي بن غبين» هو أمير الفدعان وعائلته 
هي الأقدم في الرئاسة وكانت بينه وبين صفوق الفارس الجربا قرابة من طرف 
النساء. ومعه من ضنا ماجد خمسة آلاف بيت.(177) وعندما علم بأمر والي بغداد 
هرب إلى نجد والتحق بابين سعود. 
كانت البادية السورية ‏ العرافية تموج وتزخر بالعربان من عنزة وشمر والظفير 
والموالي وبني سعيد ويبدو أن المسيطرٌ على الجميع هو (الدريعي بن شعلان) شيخ 
الرولة من عنزة. 
كان الدريعي يناوىء ابن سعودء. وفي أيار 14١١‏ كانت قبائل السبعة ويعض 
قبائل الفدعان (ضنا محمد) في بادية البصرة فأرسل إليهم الدريعي أن يقفوا 
معه ضد (أبن سعود)؛ فجاءه الجواب من: ضويحي بن غبين وصقر بن حامد شيخ 
عشيرة المضيان (من السلقا) ومفضي بن عبده شيخ السبعة وعمران بن بن نجرس 
شيخ المعايدة وبرجس بن هديب شيخ الموايجة (السبعة) فائلين: وصل مكتوبك 
ولكن لن يتم ما ضفي ظنك(18). 
كانت الطرق إلى بر الشام قد قطعها عرب بن سعود؛. كما ذكر لاسكاريس في 
أيار 181١‏ قال «كانت الأسعار ترتفع بجنون:؛ أسعار السمن والتمر والطحين لأن 
كل شيء قد اختفى بعد أن احتكره تجار دمشق لأن القوافل مكثت في الضواحي 
منتظرة اجازات المرور الغالية الثمن»(9؟). 


214 


كان الدريعي بن شعلان ينوي تكوين حلف من القبائل ويستقل في (عريستان) 
إى (بلاد الشام) لكراهته عسكر الروم (الأتراك) وتجريدات ابن سعودء وكان 
يفذيه بذلك الوهم الجاسوس الفرنسي لاسكاريس بمساعدة التاجر الحلبي 
الماروني (فتح الله الصايغ)؛ وقد صاغ للدريعي (ميثاق العرب) سماه (صك الوفق) 
حرره في ١7‏ تشرين ثاني 18١١‏ هذا نصه. 

بسم الله الرحمن الرحيم 

وبه نستعين على القوم الخائنين: نحمد الله الذي نور أبصارناء وروّق أذهاننا 
ودبرٌ أحوالناء نشكره على ما أنعم به علينا من العلوم الإلهية والنفحات الربانية, 
وهيا لنا طريق الخيرء وجنبنا عن الشرء وجعانا في الدنيا نفوز بالحرية؛ ونبتعد 
عن رق العبودية. ونشهد أن لا إله غيره ولا يعبد سواه. 

وبعد نقول نحن المحررون أسماءنا بذيله. قد اتحدنا جميعاً باختيارنا وإرادتنا 
من غير إكراه ولا إجبار.. ومن كل قلوبنا ونوايانا ويبكامل صحتنا أن نكون جميعاً 
بقلب ورأي واحد في جميع ما يقوله الشيخ إبراهيم (الاسم المستعار للجاسوس 
لاسكاريس) وعبد الله الخطيب (الاسم الحركي لفتح الله الصايغ) من التدابير 
والأمور الراجعة إلى صالحنا. 

أما الشروط التي قبلناها على ذواتناء هي: 

أولاً: الابتعاد عن التعامل مع العثماني. 

ثانياً: الوحدة والاتحاد ضد الوهابي (ابن سعود) حتى الموت. 

ثالثاً: عدم التكلم بأمور الديانة. 

رابعاً: الطاعة للأخ الأكبر الدريعي بن شعلان. 

خامساً: على كل شيخ ضبط عربه عما يخالف هذه الشروط أو اخبار العدو 
بما تم من تحالف. 

سادب]: أن يكون الجميع ندا واحدة مما لا يطيعنا من القبائل. 

سابعاً: نحمي من هو معناء وضارب ختمه في (صك الوفق) هذا ونعادي من 
عاداه. 

ثامناً: كل من وضع ختمه في هذه الورقة وصدرت منه أدنى حركة مخالفة لهذا 
الارتباط فإن دمه وماله وعياله حلال ويكون جزاؤه الموت السريع. 


215 


تاسعاً: لا نقبل برطيل (رشوة) ولا نسمع كلام الوشاة ضد الشيخ إبراهيم وعبد 
الله اتخطيب: 

عاشراً: قد قبلنا هذه الشروط من كل قلوبنا. وعلى هذا عهد الله؛ وأمان الله 
ورأي محمد وعلي والخاين يخونه الله. 

حررفي ١١‏ تشرين الثاني سنة 18١١‏ مسيحية(١").‏ 

يوحي نص الوفق أن كاتبه رجل ماسوني ومع ذلك فهذه أول وثيقة تعكس الفكر 
الأوربي المغاير للفكر الإسلامي الشرقي. 

ختم الوثيقة الدريعي بن شعلان وفارس الجربا (شيخ شمر) وعوض بن جندل 
شيخ (السوالمة) وطعيسان بن سراج شيخ (عرب العلما من عنزة) وسطام بن معجل 
شيخ عرب العبد الله (الرولة) ثم وقعها بعد ذلك ضويحي بن غبين شيخ الفدعان 
(ضنا ماجد) ورفض التوقيع عليها جغثم بن مهيد شيخ الولد؛ أجاب رسول 
الدريعي (ارجع إلى سيدك وقله: إن جفثماً وعريه ما هم تحت يدك؛ وهذه 
الشروط فيها خراب بيتكء. لأنك لست بقدر ابن سعود؛ وحط عقلك يرأسك 
وابتعد عن هؤلاء المدبّرين الذين يعملون على خرابك وخراب العرب»(١7).‏ 

ولكن الدريعي بن شعلان ظل يحاور جغثم بن مهيد حتى وضع ختمه على صك 
الوفق(؟؟) وكان الدريعي نازلاً على ضفاف الخابور قرب رأس العين في ذلك 
الزمن. 

وصلت أخبار الدريعي إلى نجد وكان حمدان الكعيشيش هناك هو وعلي بن 
عواد من الخرصة؛ فأرسلوا له مرسال يخبره بأن يضع في رأسه عقل الرحمن 
لأن ابن سعود سيفه طويلء وماله كثير وجيوشه طوابيرء افعل ما به خلاصك ولا 
تكن عنيداً والسلام»(؟؟). 

ظل العجاجرة بعيدين عن هذه التحالفات وكان شيخهم (براك بن حريميس) 
ينتجع وعشيرته في منطقة (حزم الماء) وقد رد على رسالة الدريعي بشكل لطيف 
لم يثر حفيظته. وأرسل الرسالة التالية«من براك بن حريميسء بعد السلام: 
وصلنا مكتوبكم بصحبة عبد الله الخطيبء الذي أفهمنا كل ما حدث. وعلمنا منه 
عن مرادكم وقبلنا شروطكم, وأنا معكم وعلى رأيكم: على هذا قول الله ورأي 
محمد وعلي والخاين يخونه الله»(:؟). كان مع ابن حريميس ثلاثة آلاف بيت؛ 
وكان دائماً بعيداً عن الدريعي ومشاكله. 


216 


ىى أرسل الدريعي إلى (فحل الدرويش) شيخ عرب بني سعيد وكانوا مقيمين 
بى شفاف الفرات الشرقية فى الجريرة شر حلب ٠‏ وكان يعطي وعربه (الخوة) 
رمي في كل سنة من حبوب وملبس ودراهم(50) وكان تقدير عربه حوالي (؟١)‏ 


إلف بيت ٠)51(‏ 
لفة الدريعى بت شعلات (١141-؟١141)‏ 


جاءت الأخبار من نجد بقرب وصول قوات الوهابي بقيادة عبد الله بن هذال 
شيخ العمارات؛ فبدأ الدريعي يرسل الفزع في أثر الفزع وفي أيار عام ١8١7‏ 
أحضر ناقة بيضاء وسودها بشحوار القدر وربط برقبتها شقة شعر سوداء وأركب 
إديا كا متقتحة بالمنواد ومردة«وحي] بالوماذ: كان احميا أقضية) كاذ 
فصيحة اللسان تحسن نخوة الرجال للقتال» ولدينا روايتان مما كانت تقوله: رواية 
لاسكاريس كانت تقول بصوتها الساحر المنغوم «ناقة الرولة السودا ليست بحاجة 
إلى خبزك إنها بحاجة إلى فرسانكء لقد أتيتكم معلنة الحرب وطالبة منكم الوفا 
اللي أقسمتم عليه؛ تعني صك الوفاق»(7؟). 

وصارت تعدد غزوات ابن سعود على وادي السرحانء وتجويعه للفدعان؛ 
ومهاجمتهم اليوم لحلفائنا ولد علي بالجولان. ويرفع من نبرة خطبتها وحرارة 
حديثها. بعض الأعشاب التى تمضغها. 

أما رواية فتح الله الصايغ الحلبيء كانت تهزج «الفزع الفزع ...يا أهل الخيل.. 
يا أصحاب المروة والنخوة. يا من يبيض عرض هذه الناقة ويغسل سوادهاء هذه 
شقة بيت الدريعى المهدد بالخراب.. يا أهل الشيمة والغيرة. انهجوا ترى ربعكم 
نهم الهاي نا سامفية الحتوت هاو على النحن اولع حمية وا خركم 
علي»(8؟). لأن عنزة كانت تميل لأهل البيت وهم الفرسان الذين فاتلوا في صفين 
مع الإمام علي (ع). وضي حزيران وحول مدينة السلمية. يصف لنا لاسكاريس 
موقف القتال. قال: منن يومين وعبيد الدريعي يعملون في تزيين هودج العطفة؛ 
أنه صندوق مزين بالريش والحرير والمرايا وقطع النقود الفضية. وقد أفهمونا أنه 
من غير اللائق متابعة القتال إذا ما سقطت العطفة في أيد العدو»(9؟). 

أما فتح الله الصايغ فقد أورد وصفا أكثر دقة لهودج العطفة قال :«وضعوا على 
الناقة هورجا مزينا بالجوخ والقطني والحرير ير الأحمر والشراريب والمرايا والودع, 


217 


وأدخلوا فيه فتاة محسنة يقال لها «اركية» كانت فصيحة ومتكلمة: وكانت أجمل 
بنات العربان. كانت تنخي الرجال وتحثهم على الحرب. لأن العدو متى استولى 
على العطفة انكسر الجمع لذا يجب أن يكون الرجال دوما حولها»(١2).‏ 

اختلطت نخوات الرجال في الميدان في اليوم الرابع عشر من حزيران ؟١18,‏ 
صاحت الرولة«خيال العليا رويلي». وصرخ الدريعي بن شعلان «أنا أخو ربدة». 

وجاءت نخوات أخرى خيال البويضة حسينىء وكانت نخوة مهنا الفاضل «أنا 
أخو خضة» وأما الظفير فكانت نخوتهم خيال الحمرة ظفيري»(١4)‏ وكانت أعلام 
قبيلة الرولة بلونيها الأحمر والأسود(؟) وكانوا يقاتلون بالرماح من فوق 
جمالهم(57). 

وكانت بعض فرق الفدعان يقاتلون ممتطين ظهور جيادهم لأنهم ضرابو 
سيوف(4:) وقد تخلف كثيرون منهم عن القتال: فتضايق الدريعي وحلفاؤه في 
اليوم الأول فجاءت بعض نجدات القبائلء جاءت نجدة حمود الإبراهيم شيخ 
الحديديين وكلهم بواردية يركبون الخيل وكانوا حوالي أربعة آلاف بواردي وكان لهم 
تأثير حاسم في المعركة. 

وجاءت نجدات الضويحي بن غبين وابن حريميس (العجاجرة) ونعيمان بن فهد 
شيخ قبيلة المساعيد ومفضي بن عيده وشطي بن عرب شيخ بني وهب (شمر) 
واشتيوي شيخ قبيلة الفكاكا وعوض بن مطلق شيخ قبيلة الظفير»(40). وتخلف 
عن القتال حمدان بن كعيشيش وجغثم بن مهيد لميلهم إلى الوهابي. 

في اليوم الشالث من القتال ١1‏ حزيران قام رجل مدرع من جيش الوهابي 
وطلب نزال الدريعي بن شعلان فمنعه رجاله عن ال منازلة ونزل له فارس من قبيلة 
الشرارات يدعى (طعيسان) ليس عليه إلا قميص كتاني وبيده رمح وتحته فرس 
شقرة وله زوجة شابة يحبها من الحديديين تدعى (شامة بنت جديد)ء تصدى 
طعيسان للفارس الوهابي وجندله وقال(1 4): 


شريتها وأبغي عليها الحميدي واكف طراد الخيل من فوقها كف 


واطعن لعيون شامة الحديدي بنت اللي ل طلع الزول ما خف 


218 


برت جموع الوهابي وكانت تلك معركة حاسمة ذكرها القنصل الفرنسى 
مح حوعا هش الصطتع ف خا روسو يشي ان قال قرنوز نكا بوك أن 
م المتحاربين في معركة السلمية قرب حماة وقعت في حزيران سنة 18317 وقن 
زاد عدد المقاتلين على أريعين ألف فارس يحملون الرماح)»(غ2). وهكذا زال 


الخوف من الوهابي ويدأت سطوة الدريعي بن شعلان. 

الفدعان يهزمون جنود الدولة وحلفاءها : 

كانت ديرة الشنيل نحت سيطرة الموالي؛ إلى سنة 148١١ه ١105‏ عندما جرت 
معركة بين عرب الشام (الموالي) بيقيادة حسن بن حمد العباس البوريشة ويين 
الفدعان (عنزة) خهربت عرب الشاه(46): ولم تعد هذه الديار تحت سيطرة الموالي 
لوحدهم(13): ثم أصبحت تحت سيطرة مشتركة بينهم وبين عنزة وشمرء ولكن 
الندعان صدوا فبائل شمر عند آبار الكديم وطردوهم إلى بير أبي فياض وقد 
شاهدهم الرحالة الدانمراكي نيبور عام ١١4٠‏ ه ١750‏ هناك ولكن البوريشة 
استعادوا سيطرتهم ثانية وقد ذكر الرحالة الفرنسي فولني أنه رأى جموع الموالي 
صسنة ١78”‏ يقودها الشيخ محمد الخرفان وكان حوالي )٠(‏ ألف محارب وجرت 
بينهه وبين الفدعان (عنزة) معركة في بادية حماة فقتل بين الطرفين خلق كثير. 
خدرها الأمير أحمد حيدر الشهابي بحوالي ألف نفر وكان الانتصار للفدعان( )0٠‏ 

انحدت قبائل عنزة (الرولة والحسنة وولد علي) تحت إمرة والي دمشق سليمان 
ياشا السلحدار عام ١7١1١ه‏ 1815 وأنذروا الفدعان بالرحيل والعودة إلى نجدء 
شاعتذروا إليه يالمحل والمرض والجوع الذي حل بالديرةء. فلم يقبل اعتذارهم 
(جيش عليهم جيشا نظاميا ومعه فرسان من الرولة بقيادة الدريعي بن شعلان: 
زالحسنة يقيادة مهنا الفاضل. وتجمعت عنزة كلها تحت إمرة ضويحي بن غبين 
زجفتم بن مهيد وحمدان بن كمهيشيش ومعهم السبعة بقيادة مفضي بن عيدة 
#رجس بن هديب. وجرت معركة في شهر آذار في تل الطوقان والشطيب وتل 
علي حول سلمية. واستمر القتال مدة خمسة عشر يوماء قتل فارس بن مهنا وجرح 
أخور دمن الحسنة. وفتل شيخ السيعة (مفضي بن عيده). من المتحالفين مع 
الشدعان وفي تهاية المعركة دحرت قوات الدولة ومن معها بعد النجدات التي 


219 


جاءت مع جاعد بن حريميس (شيخ العجاجرة) ثم أغار الفدعان على عرب 
الحسنة ونهبوا بيوتهم وجمالهم ولم يتركوا لهم غير النساء والأولاد(01). 
ولكن الأخبار التي أشاعتها الدولة العثمانية وحلفاؤها غير ذلك. هي انتصار 
الوالي والسيد علي بك الأسعد متسلم بلاد عكار. وقد مدحه الشاعر بكري 
الخاني الأدلبي بقصيدة طويلة حول فيها الهزيمة إلى نصر. قال(07): ْ 
سلوا العوالي عن علي وبيض الهند عن بطل سمي 
دع الفدعان تنعي كبش قوم فليس لهم سواه من ولي 
أما في تل طوقان علي 22 يطوقكم بعضب صيقلي 
ذكر هذه المعركة وانتصار الفدعان الرحالة الفرنسي أوغست دي نرسياء قال: 
«لما وقعت الحرب بين قبائل الفدعان وعنزة إننا نؤكد أن عدد المتقاتلين زاد 
على أريعين ألفا من الفرسان يحملون الرماح»(07). بعد هذه المعركة شاع بين 
عنزة كلها المثل القائل (طيب على ضويحي طيب عليك). لأن ضويحي بن غيبن 
كان أمير لفدعان في ذك الزمان. 
معركة المسيب: 
استطاع الفدعان (عنزة) دحر شمر من الجزيرة الفراتية (من حول البليخ 
والخابور) إلى نواحي الموصلء قال لونكريك «ريما كان أكبر حدث حين دحرت 
عنزة (الفدعان) قبيلة شمر ودفعهتها من غرب الفرات إلى الشامية إلى أرض 
الجزيرة وهذا أكبر حدث حصل في هذه المنطقة»(04) 405ام. 
وكانت الدولة العثمانية تتهم العمارات والفدعان بموالاتهم للإمام عبد الله بن 
سعود الداعي الوهابي؛ وعندما جاءت بعض عشائر الفدعان إلى العراق للاكتيال 
لأن عام 1١17777‏ ه1418 لأنها كانت سنة مجدبة وعم المحل البلاد وانعدم حاصل 
الحنطة وانتشرت المجاعة ومات خلق كثير. لجأت بعض العشائر إلى ريف العراق 
لاكتيال التمر. فنزلوا غرب بلدة (المسيب) وسمع الوزير داوود باشا بخبر قدومهم: 
وأنهم أخذوا يعتدون على القرى المجاورة؛ يأخذون منها الخوة. 
أرسل الوزير داوود باشا قوة عسكرية بقيادة يحيى بك خازندار وهو شاب لم 
يجرب حرب اليدو والأعراب فانهزمت عساكره أمام جموع العمارات والفدعان(00). 


230 


وي السنة التالية ١774‏ ه1815 سمح الوالي لعبد الله بن هذال (العمارات) 
وخمسة مشر رجلا من وجهاء الفدعان منهم (حمدان الكميشيش وجفثم بن مهيد 
.نويحي بن غبين ومحسن بن جاعد وعبد الله بن حريميس وعلي العواد...) 
حأنذا يعتذرون إلى الوالي (الوزير داوود باشا) فكبلهم الكتخدا وأرسلهم إلى 
بقداد؛ فنالوا الإكرام من الوالي وغادورا بغداد مع قبائلهم(01) ولكن الكتخدا 
بى بك لم ينس ثأره فكمن للحميدي بن هذال وعبد الله بن حريميس وكان معه 
بض عشائر (خزاعة والبعيج) لقتال العمارات والفدعان» فظل الفريقان يتقاتلان 
اليل فانسحبت جموع عنزة وأمر الكتخدا جنوده بنصب الجسر(07) وأرسل 
إلى بغداد يطلب النجدة وجاءته قوة عظيمة وظل يتحين عودة الفدعان إلى يوم 
الأحد الثاني من محرم غ7 ه9١18‏ عندما أراد الفدعان عبور الجسر إلى 
الشامية في محلة الحاج عبد الله (يبعد عن ذي الكفل حوالي ١‏ اكم). 

جاء الشيخ حمدان الكعيشيش وزيد بن الحميدي بن هذال وابن أخيه فواز مع 
بعض مشايخ الفدعان وأبناء عمهم وكان مجموع المشايخ ثماني عشر رجلا ومعهم 
ازيقة الاق بعير ووطلوا إل الليوائية باتجاه اتسين وخرى بين الفريقين كتال 
وانحاز شيخ البعيج (عزيز السلطان) إلى عنزة وأعانهم وعبروا الجسر ولكن 
الجيش أخذ بعض الإبل(08). 

لازالت ذكرى هذه الموقعة تذكر في مجالس الفدعان: ولكن بعد أن حرفها 
خيالهم وهكذا يروونها: كمن جيش الروم (عسكر سويدان) عند مؤخرة جسر 
الفلوجة (علما أن جسر الفلوجة بني بعد هذه الموقعة ب-51 عاما)ء وسأل 
الفدعان بعضهم بعضا من يتقدم القوم: فتقدم عقيدهم محسن بن جاعد (أخو 
غالية من الساري) فتقدم ودخر سك الزوموانقن«الغلال»ؤقال شافرهه: 

عيناك يا شقحة الطيوح اللي يلوح جنابها 
محسن يا رخيص الروح والروح ما يضجبى بها 

وهكذا هي معظم تواريخ البدو محرفة يلعب فيها الخيال مع مرور السنينء إن 
[عسكر سويدان) قرية في فلسطين شمال شرق مدينة الفالوجة (بغزة) فيها 
مغفر لعداد البدو قائم على كش فون واوا فميزي لابه الكلمون فتن الرووريه: 
لبها جرت عنده معركة بين عسكر سويدان والفدعان واختلطت الأمور عليهم. 


221 


الشيخ جد عان بت نايف آل مهيد (18 1445) 


ولد جدعان في السنة التي فازت بها عنزة على شمر في وقعة السبيخة 
(1877). وأصبحت الفدعان قبيلة مرهوبة الجانب في زمن نايف بن مهيد ودهام 
الكعيشيش وهم الذين صدوا العمارات عن ديرة الشنبل وقال ساجر الرفدي 
شاعر العمارات البطل: 


يا من لعين: كلما قلت نامت فرت وقامت ما تريد منام 
تشاوروا بالغدر ناوين حرينا نايف وبلأاص الرجال دهام 


وعلى أثر وفاة نايف بن مهيد تقدّم ولده جدعان إلى والي حلب والرقة محمد 
باشا القبرصي طالبأ الاعتراف به شيخاً على الولد بدلاً من والده؛ وأنه على 
الاستعداد للاكناء للقوانين وحفظ النظام. 
كان جدعان في السابعة والعشرين من عمره. قالت عنه الليدي آن بلنت «يملك 
ابتسامة جذابة غريبة باهتة؛ بينما كانت عيناه رائعتين تشعان ببريق خاص تحت 
حاجبين بارزين بوضوح كعيني صقر ثاقبة ومخيفة للعدو(04). ثم ولي 
رسمت له صورة بقلم الرصاص «ووجدت في عينيه الجميلة إشعاعاً غريباً 
مدهشأً»(١٠)‏ ثم قالت: وكان متقلب المزاج دائم الانشفال وعلى الرغم من عبقريته 
العسكرية فإن قلبه لا يميل إلى الحرب ولا إلى اللباس الجذاب المهيبء. وقال عنه 
محمد العبد الله التدمري لليدي آن «إنه ليس بالرجل اللي يجذبك منظره لكنه 
فارس بارع في ميدان الحرب»(١1)‏ وكانت عنزة كلها تجله ويطلقون عليه لقب 
«أمير العرب»(؟1) على الرغم من قولهم أن ابن شعلان شيخ الرولة الحالي 
وجدعان بن مهيد يمكن اعتبارهما من الشيوخ الحديثي العهد بالنعمة»(17). 
اعترفت السلطة بشيخة جدعان وخلع عليه الوالي كسوة التشريف في حلب 
في 0 نيسان 185١‏ وانطلق إلى البادية كالصقرء وفي ٠١‏ تشرين الأول 180١‏ 
استاذل لشوعه واترسيل: إلى بادية بخوران واللجاة هزيا ينن الكل 08 . 
تعلل الليدي آن بلنت السبب في توجهه لحورانء أن أخواله هناك فأمه من 
عرب السرحان الذين ينتمون إلى قبيلة عنزة ويعيشون ضي العماد الأدتى وزتادراً 
ما يذهبون إلى الشمال إلى ديرة الشنبل(19). 


222 


هذه هى المرة الأولى التي تصبح فيها بادية الشام خالية من الفدعان لأن دهام 
وعربه كانوا حول جبل عبد العزيز يجمعون الخوة من عرب زبيد والبقارة. وكان 
العجاجرة في بادية العراق حول السماوة. وظل جدعان وعريه يتجولون في وادي 
التشرحان 5007 بالعشا في السنين الممحلة فنال شهرة واسعة ورتاوك الكنات 
يذكرنه في غنائهن(11): 


الشيخة ما هي بالجوخة ولا بكبرالعباية يا بنية 
الشيخة صب القهاوي كنل السيبصون اتروعة 
القسيحة سحن الناسيات فى السحنين الرديتة 


كان تركي بن مهيد أول من [صوت بالعشا] في الفدعان؛ وعندما جاءه ولد 
البكر سمّاه (تركي) تيمناً بذكرى جده. وكانت أمه (خزنة) امرأة كريمة تقوم 
بواجبات الضيافة تقول عنها الليدي آن بلنت: «فدهشت لمحياها الجميل ولعاداتها 
الطيبة وهي التي لم ترض أن تقابلني إلا وهي بلباسها الرسمي العباءة البغدادية 
الموشاة بالذهب والأرجوان فبدت أنيقة من بين كل النساء البدويات»(17). والأم 
هي المدرسة التي يتعلم منها الطفل كل القيم وهي كما قال الشاعر حافظ 
إبراهيم: 

الأم مدرسة إذا أعددتها أضوت شتهيا ملحن الأعمراق 

ظهر جدعان في بادية حلب في 18 نيسان 18015 وخيم مقابل قلعة جعبرء زاره 
في مضاربه والي حلب والرقة يوسف باشاء فأكرمه جدعان وبحث معه شؤون 
الأم درق جد مان انق الحكوه واقناء صتلات ملبية مع الحديديين والمرال 
واللهيب والولدة (البوشعبان) استطاع الوالي عزمي باشا والي حلب والرقة في 7١‏ 
نيسان ١801‏ جمعه مع دهام الكعيشيش وجاعد بن حريميس وخلع عليهم ثلاثة 
سيوف فاخرة وهدايا أخرى اعترافاً منه بحسن سلوكهم(18). 

ولكن جدعان حين عودته رأى حول حلب تسع خيول أصيلة من خيول اللهيب 
والحديين وهم من العشائر الرعوية التي أقامت معه صلات طيبة؛ كانوا يربون 
الأغنام مع جمال معدودة لنقل متاعهم ولهم سمعة حسنة في النزاهة والأخلاق 
الحميدة, وكان أهل حلب يعهدون إليهم بالأغنام كل شتاء؛ تعرف (بشركة 
العظم)(19). فأغار عليهم جدعان بن مهيد وأخن خيولهم. 


د22 


قدم إلى حلب حمادي الشيحة (شيخ اللهيب) وفارس الحسين الشباط وعلاوي 
الرجو (من شيوخ الحديديين) وقابلوا الوالي وعرضوا عليه أمرهم: فاستةرب 
واستقاظ ضهنا وس حملة في ١5‏ أيار ارا مؤلفة من أربعمائة خيال دولة 
وثلاثمائة خيال من متطوعة الهنادى؛ وتوجهوا بسريّة تامة لمطاردة جدعان وعربه 
ولكن الحاج جنيد البطران شيخ الهنادة المقيم في الجبول أرسل نذيراً في السر 
لجدعان؛ وكان جنيد البطران رجلا يتمتع بشجاعة فائقة ولكن يؤخذ عليه البطش 
والقسوة؛ ضي إحدى المرات وكّل بثلاثين سجيناً من قبيلة شمر وفي الطريق قطع 
رؤوسهم وألقى بهم ضفي كهف»(١٠).‏ وكانت نتيجة الحملة كما وصفها القنصل 
الانكليزي (سكن 2 ). جرت معركة في سهل المالحة (قرب الجبول) إلا أن 
الوالي عاد إلى حلب دون أي تذكار للشجاعة التي حرص على تحقيقها لكن دون 
نتيجة(١7).‏ 

عين الوالي عزمي باشا دهام الكميشيش شيخاً للفدعان كلهم وخلع عليه ضي / 
حزيران ١861‏ وسمح له ولقبائل الدهامشة (العمارات) بالرعي في قرى جدعان 
(جب العلي وشبيث والحص). 

ولكن دهام اصطدم مع عمر باشا الحاكم العسكري للبادية في منطقة دير 
الزور وعلى أثرها ارتحل دهام في 1807 إلى أواسط نجد وشارك مع ابن سعود 
في قتال العجمان قرب الكويت في حفر الباطن. واغتنم جدعان الفرصة وقدم 
للوالي اعتذاره وتصالح مع الحديديين واللهيب وأعاد لهم خيولهم ومواشيهم 
واقنادق له الدولة اعكمازه وخضضيت له معاشا يتؤي وكلفقة نظا زذة العضاة 
والخارجين على القانون وقام عمر باشا الداغستاني الحاكم العسكري لحلب 
والرقة في عام 1877 ببناء مخافر هامة على معابر المياه في قلعة جعبر ومدينة 
دير الزور(؟"2). 

كانت قبل هذه الفترة قد طردت عشيرة العفادلة عشيرة الولدة من مواقعها 
مقابل الرقة وسكنت الولدة حول قلعة جعبر تقول عنهم الليدي آن بلنت «من 
القبائل التي تعيش على ضفاف الفرات؛ وهم قوم رعاة شرفاء لديهم قليل من 
الخيول الأصيلة ولا يملكون الجمال؛ ويحسنون الدفاع عن أنفسهم وتقدر خيامهم 
بألف خيمة ويعيشون متحالفين مع عشيرة الولد من الفدعان»(؟/). وتعيش معهم 





204 


ف الجزيرة عشائر البوسعيد؛ ثم قالت الليدي آن بلنت عن الولدة «كانوا قبيلة 
غنية مند عشرين سنة عندما كانت في حلف عنزة غير أنهم اليوم في ذقر مدقع 
يسبب ابتزاز الباشوات في حلب»( .)١4‏ أم العفادلة منهم الجماسية في السبخة 
يريون الجاموس مثل الجبور يسكنون أدغال الفرات حيث يصنعون لأنفسهم 
الأكواخ من أغصان أشجار الطرفاء وهم أناس شرفاء مسالمون ولكن يتسلحون 
بالرماح القصيرة وبالبنادق ذات الفتيلة في قتل السباع التي ترتاد أدغال النهر 
وخيامهم ربما كانت حوالي أربعمائة بيت»(0١7)‏ ثم قالت عن الجماسة في مكان 
آخر من كتابها «فقبيلة الجبور على الدجلة والجماسة في السبخة مثالين ممتازين 
من السكان المجدين الشرقاء ولكنهم عرق بدوي يعيشون على ماشيتهم على مدار 
العام في نفس المنطقة جاعلين من أنفسهم رعايا عبالحره كينا يريد السلطان 
ويرغب»(77). في هذا النص إشارة إلى مرور السلطان مراد الرابع سنة ١777‏ 
بعرب الجماسة في السبخة واعفائه لهم من الضريبة بل وسمى سنجق السبخة 

كاقف:شائل الفذعاق تتعاشى حناكة الذلجحة والحددة وإن كانوا يدشعون الخوة 
إلى عائلة السمن من ضناماجد (الخرصة). وقد اشتهر منهم سيد البيبي (من 
البوعرب) من عشيرة البوظاهر في قتله للبدو حينما يردون على الشريعة وذلك 
في زمن تحالف دهام الكعيشيش وعبد الكريم الجريا. 

وفي ١:‏ نيسان ١814‏ تصدت الدولة وفرسان جدعان بن مهيد لضنام اجد 
وشمر فأبعدوهم عن الديرة. ولكن في ٠١‏ حزيران 1814 عاد دهام إلى منطقة 
حلب ليدافع عن حقه في مشيخة الفدعان ولكن ثريا باشا والي حلب والرقة 
اعترف بجدعان شيخاأً للفدعان كلهم وأوكل إلى عمر باشا الداغستاني بمطاردة 
دهام الذي توارى أمامه في البادية وجاءت الأخبار أنه كان في ٠١‏ كانون أول 
814 في أوساط نجد» (77). 

وفي ” آذار 1677 نهب دهام البوسطة التركية؛ وبعد مفاوضات طويلة أعاد 
للدولة المنهوبات فاعترفت به في 77 تشرين الثاني من العام ذاته شيخا على 
الفدعان(78) اغتاظ جدعان من قرار الدولة فهاجم القرى حول الجبول ونهب 
المواشي وتيران الحراثة؛ فأرسلت له الدولة قوة. ولكنها لم تظفر به وظل ينهب 


225 


ويسلب حتى 78 آذار 1875 عندما صادفت القوات العسكرية الخائبة بدوي) 
مريضاً فقظعوا راسة وجلبوه إلى حلب على أنة راس ابن اخي جدعان»(0/5). 

أصبحت القرى القريبة من حلب مهجورة خربة لا بسبب تعديات البدو 
وغاراتهم المفاجئة فحسب بل خوفاً من متطلبات جند السلطة التي تطارد عرب 
جدعان»( .)6١‏ 

في ١١‏ نيسان 1874 أسر جدعان عبد الكريم الجريا وأربعة من شيوخ شمر ثم 
عفا 5 وتعلل ذلك الليدي آن بلنت «أن جدعان تعلم الفروسية في بيت صفوق 
الجريا والد عبد الكريم: ولأن عبد الكريم ساعده في بدأ حياته وأعطاه مالاً 
وجمالاً. ولأن عبد الكريم أيضاً عفا عن جدعان عندما حاصرته جموع شمر, 
وأرسل إليه عبد الكريم فرسه البيضا ليركبها ساعة النزال ويهرب عليها ناجياً 
بنفسه بينما أخذ خمسين رجلاً من أتباعه أسرى حرب(١8).‏ 

وفي ٠‏ أيار 14171١‏ تقدم جدعان يطلب من سلطات حلب الاعتراف به شيخاأ 
للفدعان على أثر موت دهام الكعيشيش. وجاء الاعتراف به في "١‏ أيار, شيخاً 
على الفدعان كلهم(865) وحسب رواية نورمان لويس «منحه والي حلب أرسلان 
باشا عشرين قرية في منطقة شبيح وجب العلي كما زوذه بآلات الحرث والبذار 
وحيوانات الجر عام 65(1/15). 

ولكن جدعان لم ينس عادته القديمة في الغزو والكسب في ساحات الوغى مما 
أثار عليه سخط والي حلب والرقة أرسلان باشا فعين بدلاً منه جاعد بن 
حريميس (شيخ العجاجرة) شيخاً للفدعان بدلاً من جدعان. الذي رد على ذلك 
بدخوله على بيت جاعد وقتله ولف كبده هديّة إلى الوالي(14). قال شاعر 


الفدعان: 
عدوهم بالليل يصيح حماليس والصبح تصبح خيلهم بلا حدة 
شبهتهم حصن الهنادى جوافيت من ساس كحيلاتن رسنهن تردى 


واستدعى الوالي رجلاً آخر من الولد هو (ابن جميعان) من الشميلات وأعطاه 
خاتماً ليمهر به أوراقاً لأتباعه لكي لا يتعرض لهم أحد حين قدومهم إلى حلب؛ 
ولأن البدو في أوائل فصل الصيف ينزلون إلىحلب لتصريف فائض انتاجهم من 
صوف وسمن وجمال صغيرة ثم ليشتروا الذرة والتمر والقهوة والتبغ والثياب(14): 


226 


كان جدعان صديقاً لشيخ الموالي أحمد بك بن محمد باشا الحجاج؛ وكان 
حدعان قد تزوج امرأة من عشيرة الموالي وقد مكثت عنده سنين وله منها بنات 
حيدم غلم جدعان أن الحمم يلك كان نسيها طلقا وأبلة طتديقه احمد:' نك بالأمره 
ليتزوجهاء تقول الليدي آن بلنت «وهي كما سمعت تعيش مع الموالي ولها أطفال من 
الزوجين علماً أن أحمد بك قد قتل عام 14170 في شجار مع الحسنة من أجل 
(حرية المزيد المهنا) ودفن في ديار الحسنة»(81). 

وفي عام 1417 قامت عشيرة الرولة (عنزة) بهجوم على مضارب القمصة 
(سبعة) وعلى الموالي فأخذوا خيامهم وابلهم وطردوهم من ديرتهم فاس تنجدوا 
بالفدعان فقاد جدعان جموعهم وانتصر على الرولة قرب الجبول وقتل منهم أكثر 
من خمسين رجلا وأجبرهم على التقهقر نحو مراعيهم القديمة قرب دمشق 
واسترد منهم الحلال المنهوب وانسحب هو والسبعة نحو جيل البشري(87). كان 
الفدعان ‏ في تلك الأيام ‏ أكثر القبائل البدوية ولعا بالحرب؛ وهم قوم يتميزون 
بالخشونة ويكثرة الإبل وبقلة الخيول الأصيلة؛ وكان حصان جدعان من سلالة 
كحيلان الأخرس كميت اللون أقدامه الثلاثة بيضاء مطلوق الشمال وهو حصان 
حرب(18). 

وذكرت الليدي آن بلنت؛ كانت ترافق جدعان من العشائر الفدعانية: 

عشيرة الولد وشيخهم جدعان بن مهيد ومعه عقيدهم (فجر بن حوران) 
وكانت فرسه العبية مشهورة في كل الديرة وخطب فجر خزنة المزيد الملحم, 
فاشترط عليه والدها أن يدفع له فرسه العبية مهرا لهاء قال فجر: 

يا عم أنا ماأعطي بنت العبية ولا ظل لي ببنت الأجواد حاجة 

أنا فجر نطاح وجه السرية لباس الدرع من فوق لاجة 

خيال ش تح رتعن بالنية 2 غربي شبيح بهاك الزراجة 

ومن المهيد من فخذ الدماخة دلوم بن سنيد وعارفة الدم فهد بين زرعة وابن 
نبيهان المتلطم؛ وحزيل الرعوجي وغيرهم. 

- وعشيرة الروس؛ وهم عدة أفخاذ منهم المفلح والفليح والمثلوثة وشيحهم ابن 
5-5 


221 


وعشيرة الشميلات. وهم الجذعان والكشور وشيخهم في ابن جمعان شيم 
الكشور وابن قصير وعدد خيام الشميلات حوالي ألف بيت 
. وعشيرة الساري أو السيف ومشيختهم في عائلة ابن جاعد خيال العطفة. 
وهم حوالي ألف بيت؛ ويضرب بهم المثل في الفروسية ٠.‏ 
و عشيرة العجاجرة وشيخهم زيد بن جاعد بن براك بن حريميس وكانوا 
حوالي ثلاثة آلاف بيت وأفخاذهم عديدة وأهم أكثر الولد عددا . 
تقول الليدي آن بلنت «ويروى أن هذه العائلات الخمس كانت تذبع 
الشياه للضيوف طول الوققت(845).: وقد افتخر عبد الله بن عبار في ديوانه 
الواكلن: 
ومنا معيوت بانفشا عقت جدعاق ٠‏ .رقف الهؤاسل بالسمين العداسن 
توفي جدعان في عام )١1887(‏ في منطقة البشري. كان جدعان بن 
مهيد أسطورة عند قومه؛ فهم ينسبون إليه اختراع البارود«بارود القصبي» 
يغلى ترابه بالماء ويستخرج منه الملح (معدن الصوديوم) ثم يخلط مع فحم 
يجدونه في جبل البشري( )٠١‏ وفي كتاب تاريخ سيناء تفصيل لصناعة البارود 
المكونة على نسبة رطل من ملح البارود لأوقية من فحم الصفصاف وأوقية 
كبريت(41). 
أما كيفية صنع البارود الشائعة لدى الجماسة في الحمرة والدلحة؛ من رواية 
السيد محمد الدرويش الخلف من عشيرة البوظاهرء. وهو ينسبها إلى سيد 
البيبي. قال: يضعون تربة يجلبونها من جبل البشري في حفرة ثم يضيفون إليها 
الماء ويحركون المزيج؛ وعندما يروق الماء ويصفو يستزلون منه الماء الصافي 
بواسطة قصبة مجوفة ويضعون الماء في قدر ويغلونه على النار حتى يجف 
فيأخذون الملح الأبيض وبدقونه في هاون خشب ثم يخلطونه بفحم الصفصاف ثم 
يدقون الخليط حتى يصبح كالكحل؛ ويختبرون صلاحيته بوضع كمية قليلة براحة 
الكف ويقربون منه شهاب نار فإذا اشتعل وترك بعض الاصفرار يعاودون دقة 
ثانية؛ ويعيدون الاختبار فإذا اشتعل البارود دون ترك أي أثر يعدونه جاهزا 
للاستخدام». 


208 


الشيخ تركي بت جد عان بد مهيد (؟66١-‏ /1148) 


ولد تركي بن جدعان في الشامية؛ تقول الليدي آن بلنت «هو الطفل الوحيد 
لجدعان والذدي لا يستحق سمعة والده(”9) وسمعت من بعض شيوخ الفدعان أن 
المرحوم مجحم بن تركي بن مهيد كان يلهج بذكر جده جدعان أكثر من والده 
تركي. وطبقا لرواية الليدي آن بلنت «أن جدعان شكى للقنصل الانكليزي سكن 
0 «أن ولده تركي أحمق فظ. لا ينفع في حالة الحرب ولا في حالة السلم بل 
أنه لا يستطيع ركوب الخيل كغيره» وأنه كان يتباهى بلبس الثياب الأنيقة؛: وكان 
هذا مما يغيظ والده لأن التباهي باللباس وبالسلاح ليست من صفات الرجل 
الأصيل»(57). 

لكن الأخبار المتواترة عن تركي بن مهيد تنافض الرواية السابقة فهو يدعى 
(الودات )زهو عقين قوق يد وقاه جد عاق اتزتى قرفي فيان القبيلة وعدها 
تولى العقيد على المحيسن قيادة حرس البادية 111 وكان خبيرا بفنون القتال 
وقتال البدو خاصة لم يستطع منازلة تركي الشاب ولم يظفر بهء وقد عينه والي 
حلب جميل باشا عام ١864‏ شيخة الفدعان كلها وأعطاه صلاحيات واسعة؛ 
وجعله معاونا لأمير اللواء محمد باشا وبفضلهما صارت القوافل تمشي آمنة: 
وصارت المحاصيل الزراعية تنقل بأمان من القرى إلى حلب دون أن تخشى من 
سرد يا 

في عام 1887 نزح تركي بن مهيد إلى أواسط نجد واشترك مع العجمان 
بحرب ناصر فيها ابن سعود وأثناء عودته غار على ابل لزيد بن شعلان وكانت 
تعرف (بالعلي) ولكن فرسان الرولة وعقيدهم (خلف الأذن) تعقبوه وجرت معركة 
يصفها لنا محمد أحمد السديري في كتابه أبطال من الصحراء بقول: أنذر 
صطام بن حمد الشعلان زوج أخته تركي بن جدعان خفية أن يتوارى لأن القوم 
جهزوا حملة كبيرة لاسترداد الابل التي أخذها. ولكن تركي أخبر النذير «أنه لن 
يبرح مكانه حتى يردهم خاسرين». كان تركي لابسا درعه وخوذته ووقف في 
الميدان موقف الأبطال وعجز الفرسان أن يتغلبوا عليه؛ وقد اختار خلف الأذن تلا 
عاليا ووقف على صهوة فرسه (خلفة) يتحين الفرصة. وفجأة انقض على تركي بن 
مهيد وضربه بسيفه (شامان) على أنفه وتركه مضرجا بدمائه. وصاح بمن حوله 


220 


دونكم تركى وتداعى عليه الفرسان وقتلوه وهو طريح على الآرض(15) وقال خلف 


الأذن مفتخرا: 
حنا عصينا شيخنا من جهلنا الشيخ شيال الحمول الثقيلة 
إن قدم المركب وعنده حق لنا كم راس شيخ عن كتفه نشيله 
هذي فعول جدودنا وأهلنا بالسيف نهدي تايهين الدليلة 
فنا تتفشرق اللبيهن لوكا فعلتنا ولا تلكد بعقوبنا كل أصيلة 
فرد عليه شاعر الفدعان محدى الهبداني من ولد سليمان(10) 
يا خل فالأذن بالك تغبا 202 يذكرلنا عندك قعود جلابة 
نصبر ولابد الهبايب تهبا ونجيك فوق القحص مثل الذيابة 
نريد الثار اللي ببطنك مخبا ١‏ شيخ الشيوخ اللي عزيز جنابه 


كان مكان المعركة في البادية السورية في (عقلة السواب) ودفن فيها عام 
. وانتقلت المشيخة إلى ابن عمه حاجم بن مهيد لأن ولده مجحم كان 
00 

ضنا محمد (الولد( زعامتهم في فخد المهيد. 

ينقسم جذم المهيد إلى سبعة أفخاذ: 

)١‏ فخد المانع: أبناء مائع بن راشد بن مائع بن مهيد بن جبل بن محمد بن 
فدعان. 

ومن أولاد مانع: تركي بن مجحم بن مانع. ومن أولاده: جغثم وحوران. 

أولاد جغثم: ‏ نايف الولد البكر وهو والد جدعان وابنه تركى وحفيده مجحم. 

وصالح وابنه البكر فاضل وحفيده حاجم. 

وأولاد حوران: ولده البكر نواف وابنه فجر وحفيده شلاش. ومن فخذ المانع 
يخلفة اللافن: 

؟) فخد الدماخة: ومنهم عارفة الدم عند الفدعان فهد بن زرعة ونسبه (فهد 
بن عجيل بن جدعي بن فرهود بن خلف بن زرعة بن مازن بن مانع بن مهيد بن 


230 


ومنهم عقيد المهيد دلوم بن سنيد وهو جد الأستاذ سيف العواد الدلوم؛ ومنهم 
زباح بن جريد الفارس المشهور بالفهم والشجاعة؛ ومنهم مزعل العيدة النحيت 

م) فخن القريبان: ومنهم حامد العفات الدبيسء ونهير العريان أبو خليل رجل 
وهو شاب فنان له رسوم جميلة وابنه المحامي عبد الله وله ابنة طبيبة أسنان هي 
حورية النهير العريان وهي أول فتاة طبيبة أسنان من أهل الرقة؛ ومنهم علي 
الدخيل السمحان ورديني السمحان: ومنهم محمد البطين. 

؛) فخن الروابة: منهم عبد الله الرعوجي ابن الفارس المشهور حزيل الرعوجي 
مريح التعبانات أنجب حزيل ولدين هما: عواد وجبر وأنجب جبر ثلاثة أولاد عيد 
الله أبو ذياب وفهد أبو خالد وقريبان وهو رجل اشتهر بالفهم والطيب يعيش بين 
السعودية وعين عيسى في سورية:؛ ولده الأكبر أنور وأنجب جبر ولده اسود أبو 
فرحان. ومنهم طلال النبيهان وعلي الجهبل؛ ومنهم عائلة ابن جميجم. ومنهم 
السيد محمد الجعيثن أبو زبن يسكن في ناحية عين عيسى 

ه) فخن التشوشء ومنهم أسود التشة؛ ويسكنون في منطقة رحوم بالشامية؛ 

5) فخد المحلف (الفويرس والبوعلي) 

فخذ الفويرس»؛ منهم الفارس المشهور سميط بن كنيفذء ومهباش الكنيفد 
وعزيز الكنيفذ ومنهم عجيل المخلف الطلفاح» وعوض الدويخ الهزاع يسكنون في 
خرية هدلة. 

فخد البوعلي» ومنهم عائلة حسن الفهيدان وحسين الفهيدان والد عبد الرزاق 
الفهيدان في قرية أم جرن. 

وعائلة الفرهود الذين منهم عفات الفرهود في قرية المويلح. 

وعائلة الخرميط الذين منهم نزيل الخرميط في قرية الفليحية. وعائلة 
الهيسة وعائلة ناجي الشيحان وأولاده ظاهر أبو بسام وإخوته الأستاذ عواد 
الشيحان وخميس ومحمد وخالد وكلهم متعلمون: ومعروئون في محافظة الرفة. 


231 


ومن البوعلي فخن الجراح شيوخ عشيرة العمورء وهي قبيلة كبيرة مكونة من 
مجموعة عشائر متحالفة من الفدعان والسبعة وبتي خالد وسكل والفضلء وأول 
من ذكرهم الرحالة الدانمركي كارستن نيبور عام 11716م؛ وقد عدهم من القبائل 
المسالمة وأكثر ثروتهم من الماعز والغنم؛ ويتجولون بين سلسلة الجبال التدمرية, 
(شاعر والمراة) المعروف بجبل العمور. ثم ذكرهم الرحالة لودفيج بوركهارت عام 
١‏ وذكر أن شيوخهم من عنزة (آل المهيد). وذكر أنهم يقتتون الإبل وإن لهم 
نجعة طويلة في بادية الشام بين حزم الماء وروض الوحش ومنازلهم في الشتاء في 
شمال السخنة بين الكديم والطيبة؛ في قرية (حريت). ومن فخذ الجراح عائلة 
البخيتان الذين منهم الأستاذ محمد سعيد يبخيتان عضو القيادة القطرية, 
ومحافظ حماه سابقاً. وهم من فخن البوعلي من المهيد. 


الشيخ حاجم بت مهيد 1١851/(‏ 17؟15) 


قبل بزوغ القرن العشرين: ظهرت عوامل متعددة أدت إلى استقرار الفدعان, 
كان منها: 

. جائحة جرب الإبل التي قضت على قطعان كثيرة؛ والإيل هي ثروة البدو 
وأسلوب حياتهم وبزوال الجمل تتزول البداوة؛ قال العالم النمسوي شبرينغر 
«البدوي طفيلي على الجمل»(11). 

. وتمرد القبائل الرعويّة الغنّامة (الحديديون والموالي واللهيب والبوشعبان 
والبوتفسن | الامعادكيه البارؤدة التحوينة ذارك المليقاكا الكمين. 

. ونشر السلطات العثمانية عسكرهم (الجندرمة) المسلحين والمدربين على 
استخدام البنادق والمداضع الحديثة المحمولة على ظهور البغال؛ وضمن المخافر 
التي بنيت في مسكنة وأبي هريرة والحمام والرقة والسبخة). 

ضمن هذه الظروف الاجتماعية والطبيعة القاسية؛. تولى حاجم بن فاضل بن 

جغثم بن مهيد مشيخة القبيلة على أثر مقتل ابن عمه تركي بن جدعان عام 1/0 
وكان عمره حوالي الثلاثين عاماً ولا صحة لتقدير المؤرخ الانكليزي نورمان لويس 
الذي قدر عمره حوالي العشرين عاماً أي أن ولادة حاجم كانت سنة 47(1878) 
والمعروف بالتواتر أن حاجم بن بن مهيد عاش سبعين عاماً وأنه توضي عام ٠19717‏ 


232 


انفصلت ولاية دير الزور عن حلب عام 184١‏ وعين لها حسين باشا الفريق 
وضمت مدينة الرقة إلى دير الزور(40) وأصبح ارتباطهما بالاستانة العاصمة 
مباشرة ولكن سنجق الرقة انفصل عن ولاية دير الزور وانضم ثانية إلى حلب في 
ه1885 وعين جميل باشا والياً على حلب وهو رجل عرف بالشدة تجاه 
البدو وحاول توطين الفدعان في ديرة الرقة عام :,185١‏ عندما فرض على 
(الخرصة . ضناماجد) الاستقرار شرق نهر البليخ وغرب جبل عبد العزيزء وتوطين 
(الولد . ضنا محمد) في الحويجة بين البليخ والفرات وحول عين عيسى(15) 
وقسم منهم مع العجاجرة والساري في بادية حلب حول (جب العلي وشبيح). 
زضارت الملظة فضا قيمع فواجر هبه مفيع إذن تين عام 1155 وفك كدارم 
القنصل الانكليزي المقيم في حلب (ياقو 1360) حوالي ثلاثة آلااف شخص(١٠١٠)‏ 
كان حاجم بن مهيد شخصية ذكية طموحة تؤمن بمبادىء ساميةء حليم في 
تسريف لالأمور هنا عرس فبييعه: على" القدعان والبوكعيان:.مغاء وكان مظنا للغة 
التركية(١١٠)‏ نال رضى الدولة التي خصصت له راتبا شهريا ومنحته رتبة (بك) 
وأراضي زراعية على نهر البليخ وصار يتعاطى الزراعة يزرعها له فلاحون من 
العشائر المتحضرة: كما أخذ حاجم أراضي زراعية على البليخ بالقوة أو أنه 
اشتراها عام )٠١7(1404‏ في رواية هلال المصطفى الشبلي (من عشيرة الشبل) 
قال «اغتصب حاجم مرج أبي عامر (منطقة المرج) شرق البليخ مقابل تل 
الرحيات: اغتصبها من (خلف الكنعان) شيخ عشيرة الشبل ونفاه إلى ديرة فارس 
الصفوق الجريا شيخ شمر الزور لمدة ثلاث سنوات وفي زمن ابنه درويش الخلف 
جرت بينهم وبين الشيخ مجحم بن مهيد محاكمات في نهايتها أخذها مجحم 
وترك بقية المروج لدرويش بن خلف الكنعان. واغتصب خليل الحاجم الهيشة من 
(الأرض) رغم تصرفهم الطويل بهاء وعندما اشتكوا للدولة لم يشهد لهم أحد 
بأنهم كانوا يتصرفون به. 
يذكر نورمان لويس «وصار تجار حلب والموصل ويغداد يدفعون له (لحاجم) 
أتاوة لقاء خفر قوافلهم وحمايتها. وشكل حاجم متطوعة بعد سقوط إبراهيم باشا 
الملي عام 1608 وفصائله المسلحة «الفرسان الحمدية»(١٠).‏ وصار حاجم حاكما 
فعليا للرقة يلوذ به الفارون من وجه الدولة أو الخائفون من مطالبة الأهالي. 


233 


كان حاجم بن مهيد ذا نزعة عربية؛ وعندما قامت التورة العربية ١5١١‏ أيرى 
ابيع فادها ارقم العلم العربي فوق دار السرايا في ٠١‏ كانو ن أول 1418 شارك 
حاجم بالاحتفال وقد أنعم عليه الشريف حسين بلقب 0 1 
وصل رمضان الشلاش (1887 )١1911١‏ إلى الرقة في أوائل كانون الأول وأصبع 
حاكماً للرقة والخابور واتصل بحاجم باشا وطلب تأييده؛ وكان برفقة فقة الشيغ 
فيضي الفواز (184. 1977) زميله في الدراسة في الاستانة وقد كلفه الأمير 
فيصل بن الشريف حسين بدعم رمضان باشا الشلاش كما هو وارد فضي الرسالة 
التالية: 
قيادة الجيوش العربية. 
ديوان الأمير في ١١‏ صفر سنة 178 هزه١٠)‏ 
بسم الله الرحمن الرحيم 
حضرة الوجيه فيضي الفواز. مأمور مخابرات قضاء الرفة. وبعد. فقد أمرنا 
بتعيين القائمقام وفظاة الشلاش حاكماً عسكرياً على قضاء الرقة والخابور 
والفرات؛ فالأمل من عشيرتكم الوطنية؛ وحميتكم العربية مساعدته على إتمام 
وظيفته: وتسهيل مهمته؛ وأن تكونوا يدأ واحدة معه لخدمة الأمة والوطن والسلام. 
ابن ملك العرب 
1 فيصل الحسين 
وفي ١١‏ كانون أول ١1115‏ دخل رمضان الشلاش دير الزور على رأس عدد من 
رجال العشائر معظمهم من (العفادلة والبوسرايا والعقيدات) ووضع الضابط 
البريطاني الكابتن جامبير رهن الاعتقال المنزلي واحتفظ به كرهينة. ولكن الملك 
فيصل أرسل برفية من باريس إلى أخيه زيد يشجب فيها تصرف الحاكم رمضان 
الشلاشء وأنه سيعاقبه ومن معه كعصاة؛ وضي ١؟‏ كانون أول ١515‏ وصل ضابطان 
عربيان من حلب يحملان رسالة من جعفر العسكري بفصل رمضان الشلاش من 
مكبيه كفاكيقام للرقةر1 1) وسترح شيخ فيضي المواز انحن مين متعيية. 
وحينما أعلن الجنرال غورو قراره رقم 77" تاريخ 7١‏ أيلول 157١‏ بجعل دولة 
حلب تشمل التخوم الممتدة شمالاً حتى الخط الحديدي وشرقاً حتى الخابور 
(أدخلت الرقة ضمن اراضي دولة خلنب) وفدى:6 اسان 147 ات ورف الاتكلسيز 


234 


باحتلال رمضان الشلاش للبوكمال. قال الحاكم الانكليزي للعراق ولسن «أن 
احتلال دير الزور كان الخطوة الأولى في حملة تغلفل من سورية إلى بلاد ما بين 
النهرين وأن احتلال البوكمال عقب الاتفاق الأخير هو الخطوة الثانية واحتلال 
عانة هو الخطوة الثالثة. وهناك دلائل تشير إلى أننا نواجه في المستقبل القريب 
انفجارا جديدا في النشاط العربي المتعصب»(7١٠).‏ 
وفي ١50‏ أيار قام جميل المدفعي بتشكيل الجيش العربي الذي يتكون من 
ضباط عراقيين في سورية والموصل وجند له الجنود من عشائر العكيدات وشمر 
والجبور(8١٠).‏ 
استطاع رمضان الشلاش استنهاض حفيظة سكان الرقة والفرات ضد 
الفرنسيين أيضا ولكن المؤرخ عبد القادر عياش قال «كان الأتراك يخوضون ضد 
الجيش الفرنسي معارك ضاربة في كيليكيا فأرادوا اشغال الفرنسيين بخلق حركة 
يعلمون عقمهاء فاتصلوا بأحد شيوخ عشيرة الولد من الفدعان العشيرة البدوية 
العنزية من عشائر منطقة الرقة في الجزيرة الفراتية هو حاجم بن مهيد فجعلوه 
حاكما على منطقة الرقة وأحاطوه بأشخاص من أبناء الرقة من صنائعهم بصفة 
لجنة؛ واطمعوه بأن يجعلوا منه أميرا على منطقة يحدها شرقا الخابور. وغريا 
جرابلس وشمالا الخط الحديديء وقبلة بلدة السخنة؛ ومهمته الأولى المحافظة 
على هذه الحدود حتى لا يستولي عليها الفرنسيون أعداء الإسلام والعرب, 
والمهمة الثانية هيء أن لا يناصر العشائر الملية التي انضمت إلى الفرنسيين: وان 
لا يقبل دخالتهم إذا التجأوا إليه. وقد اطمعوه بذلك بأن يقاتل هذه العشائر 
وينهبها»(9١٠)‏ وانضم رمضان الشلاش إلى حاجم والآترك في الرقة. 
في هذا التحليل التاريخي لثورة الرقة ظلم وتجني لسيرة المجاهدين رمضان 
الشلاش وحاجم بن مهيد والقائمين معهما. كما فعل المؤرخ البريطاني نورمان 
لويس الذي علل سبب قيام حاجم بالثورة «إن حاجم في أيار 157١‏ اتصل 
بالسلطات الفرنسية طالبا بعض الامتيازات والمنافع إلا أن ابن عمه مجحم بن 
مهيد قد سبقه عندما فضل الانتداب الفرنسي أمام لجنة كراين ١919‏ وسهل 
مهمة دخول الفرنسيين»(١١١).‏ 
وللدكتور عبد السلام العجيلي تصور آخر لهذه الشورة المجهولة قال: «بعد 
معركة ميسلون في 54 تموز ١97١‏ صدمت آمال الأمة؛ وأعلن حاجم باشا دولة 


235 


الرقة المستقلة بتاريخ ٠١‏ آب 1970 بمساعدة رمضان باشا الفادك وامدامي 
الوطنية فى الرقة وحلب ودير الزور وأصدروا المنشور التالي: خاضت الأمة 
العروة غبار اتحرب تاتب الحلفاء اعتادا على مواعيدهم الحي فدرم ]| 
لشريف مكة؛ وعندما وضعت الحرب أوزارها تقاسم الحلفاء البلاد ودخلوها بدون 
مبرر شرعيء والآن دخلوا دمشق بعد معركة مع أهل البلاد وأتلفوا قسما من 
الأهالى والجيشء؛ ولكن نحن سكان منطقة الرقة المحدودة شرقفاء نهر الفرات 
وكرناته اليج وكتمالة الكل امد ودية وقلة له النتفتةد قورداالاحسا طايين 
المنطقة حينما يتقرر مصير البلاد. وقد اخترنا نحن المجتمعين الممثلين لهذه 
المنطقة المناداة بالأمير حاجم بن مهيد رئيسا لها باسم رئيس الحركة الوطنية 
واشترطنا أن يكون الحكم في المنطقة شورى بمجلس يختاره الشعب ويصدر 
الأوامر والأحكام اللازمة, وفك أرسلنا صورة عن هذا البيان إلى القنصلية 
الأمريكية بحلب وإلى القائد التركي لما بين النهرين محمد نهاد باشا»(١١١).‏ 
هنا أرسلت القوات الفرنسية رسالة في شباط 157١‏ موقعة من الجنرال 
دولامونت إلى حاجم بن مهيد رئيس الحركة الوطنية يدعوه للمفاوضة على أن 
يدافع عن الحدود الشمالية ضد الأتراك ويدفع له رواتب جيشه (الزجرت) المكون 
من ألف رجل من الفدعان و١17١‏ دركيا لحفظ الأمن في ريف المنطقة وداخل 
المدينة وبعض المتطوعة من عشائر البوشعبان حين حدوث حالات طارثئة أو قيام 
حرب, وتعهد الجنرال دولامونت على أن يعطي رواتب لكافة جيشة ويمنح له مئة 
ألف ليرة ذهبية منحة شخصية(؟١١).‏ 
ولكن جواب حاجم بن مهيد الرجل الوطني للجنرال دولامونت «أنه لم يقم بهذه 
الحركة ابتغاء المال». أعادت السلطات الفرنسية اتصالها بدولة حاجم باشا وكان 
مندوبهم الدكتور فرج غنيمة يرافقه المترجم السيد أردشير وضابط فرنسى برتبة 
كابان على أن يكون الاجتماع في قرية عين البيضا (عين العرب) قفن تراحى 
حلب(15١).‏ رفض حاجم باشا والمجلس كلهم الاتصال بالجانب الفرنسي. 
جمع حاجم بن مهيد مجلسه الوطني المؤلف من ستة عشر رجلا برئاسة 
اتمقام الركة العين الشيح محمد الهوندي (شيخ عشائر المقادلة). وشتيع فيضي 
الفواز ضابط المخابرات وعبيد آغا الكوكه ع ركوس البلدية والشيخ حسين 


236 


الدوريش البوحبال (رئيس عشائر الحمرة) ووهبي المهاوش العجيلي كاتب 
الرسائل؛ وإبراهيم الخليل الملحم (عشيرة البوحيمد) المسؤول المالي وأحمد الحاج 
عبد الله الموصلي عضو المجلس وبقية أعضاء المجلس الستة عشرء وقرر الجميع 
الاتصال بالجانب التركي والطلب منهم أن يمدوهم بمدافع حديثة والاتصال 
بالمجاهد إبرهيم هنانو للزحف على مدينة حلب من جهة الشرق والجنوب من قبل 
ثوار الرقة؛ وكان جواب إبراهيم هنانو بالإيجاب وهو أن يهاجم حلب من جهة 
الغرب والشمال وسيلتقي الجميع مع المدد التركي في قرية تل أحمر على الفرات 
جنوب جرابلس. يقول المؤرخ نورمان لويس؛ وصارت قوات الرقة تقطع طرق 
التجارة بين حلب ودير الزور وبغداد وصار يمول جيشه من هذه الآتاوات ومن 
الخزينة المحلية بقروض من الأهالي(4١١).‏ 

بالتنسيق مع الحركة الوطنية في حلب زحف الجيش والمتطوعة نحو حلب وفي 
7 حزيران 197١‏ وصلوا إلى الحص وهنا قصفتهم طائرة فرنسية؛ وقد هالهم 
حجم هذا الطائر الكبير الذي يرميهم بنار من السماء فقال أحد شعراء الفدعان: 


طيارة فوقنا حامت ذبت على الجيش بمبات 
والبارحة العين ما نامت ما تدرى الصبح وش ياتى 


وفعلاً في يوم ١7‏ حزيران حلّقت فوقهم طائرتان ورمى العسكر عليها من 
بنادقهم واستطاع أحد المتطوعة المدعو جاسم المحمد الحمد (عشيرة البياطرة) 
إسقاط إحدى الطائرتين وقتل طيارها وأخذوا سيفه وبدلته العسكرية هديّة إلى 
حاجم باشا. 

عندما تضايقت فرنسا وصار الخطر الجدي يتهددها أرسلت قوة عسكرية 
بقيادة الكابتن (ترانكه) وطاردت الثوار الذين تراجعوا إلى الرقة وعبروا نهر 
الفرات. ونصبت فرنسا المدفعية في قرية رطلة (الشيخ أسعد) وقصفت المدينة 
وجاوبتها المدفعية التي جاءت من أورفاء وعندما فؤجئت القوات الفرنسية 
بالمدفعية المتواجدة في الرقة تابعوا سيرهم نحو دير الزورء إذ لا قبل لهم بعبور 
نهر الفرات وكان فائضا . 

اتصل حاجم باشا بالقائد رمضان باشا الشلاش قائد العقيدات والبوسرايا 
بدير الزور ونسق معه لمهاجمة الفرنسيين في الدير والرقة معاً. خشي الجنرال 


237 


دي لامودت فأرسل الكولونيل دي بفوار على عجل هضرب العقيدات في ف 
الفرنسيين. 
جاءت الأخبار السيئة إلى الرقة حول الاتفاق بين تركيا وفرنسا على ترسيم 
الحدودء كما حصل في معاهدة أنقرة الموقعة في ٠١‏ تشرين أول ١157؛‏ عندها 
يئس حاجم باشا والمجلس الوطني بالرقة؛ وفي ١١‏ كانون أول ١17١‏ عبرت قوات 
الكولونيل دي بفوار نهر الفرات نحو الرقة فلم تلق أية مقاومة[9١١)‏ وسرح حاجم 
باشا جيشه في ١1‏ كانون أول .)١١17(197١‏ قال المحامي عبد القادر عياش 
ساخراً «وانفرط حكم حاجم الصوري في ١7‏ كانون أول ١197؛‏ وكان ابتداءه في 
٠‏ آب 1970 وانتهت التمثيلية التي دامت ١5‏ شهرا» وفي سنة 1977 ألحقت 
الرقة بلواء دير الزور إلى سنة 195٠0‏ عندما جعلت فيها محافظة مستقلة»(7١١).‏ 
غادر حاجم باشا الرقة إلى منطقة طوال العبا ثم إلى أورفة (الرها) وأعطته 
السلطات التركية عدة قرى له وللفدعان معه ولكنه رفضها وعاد إلى سورية. 
مهيد ووسكلك له واستقر في (عين عيسى) ووقع صك الاعتراف بالانتداب 
الفرنسي في ١9‏ تموز 1977: وعاد يمارس نشاطه القبلي. 
جرت منازعات بين شمر الحدود والفدعان على يعض المواقع الخصبية حول 
جبل عبد العزيز وفتل في بعض المعارك بالزهمية بندر بن مذود الكعيشيش في 
ربيع 57 فمال الشيخ العاصي آل جريا. 
إن جيت مصوت بالعشا عن حدنا ينزح وراه 
هدي ديار جدودنا هو ديرته حمص وحماة 
فرد عليه شاعر الفدعان: 
إن جيت جسام الحدود عن حدنا ينزح وراه 
هدي مفالي بكارنتا من القنطري لخشم الهباه 
وآخر المعارك التي حضرها العاصي المعركة التي جرت على البيضا شمال 
غرب جبل عبد العزيز قال العاصي: 


238 


السيعبا فاشك حقوف. عقا طوين ا عله 
إن جيت مصوت بالعشا عن ديرتي ينزح وراه 
يحبظ الرقة باليمين ويخايل برق من وراه 


فرد عليه شاعر من الفدعان: 


إن ساعف الله والكريم يا العاصي ما تعودها 


إن طعتني خلها تروح أسلم من تالي زودها 
توضي العاصي 1470 ولكن دهام الهادي شن حرياً على الفدعان. لولا أن 
الحكومة الفرنسية تدخلت وفرضت الصلح في دير الزور عام 1977: وبعد بعام 
مرض حاجم بن مهيد بذات الرئة ونقل إلى حلب وتوفي بعد أسبوعين في عام 
07) وهذا التاريخ أكثر صوابأ مما ذكره وصفي زكريا الذي جعل وفاة 
حاجم عام .)١19(1557‏ 
أولاد حاجم: 


)١‏ خليل الحاجم )157١  ١500(‏ أمه عفرة الفارس الجرباء كان أكرم آل المهيد 
كلهم وكان يسمى لكرمه (أبو مطشر). كانت أملاكه في الهيشة على البليخ وله 
في البادية شمال شرق الجرنية (قريتي الناعورة والقادرية) وخلّف عدة أولاد: 
الولد البكر تركي توفي في المغرب العربي )١147(‏ وطلال وعبد العزيز 
واسماعيل. 

") ودحام الحاجم (١151٠198١)أمه‏ حربة بنت تركي أخت مجحم,؛ أملاكه 
في تل السمن على البليخ: باع قسم منها إلى الشركة السورية للغزل والنسيج عام 
0 وخلّف بنات إحداهن صيتة زوجة دهام الكعيشيش أم عبد العزيز والثانية 

") اسماعيل الحاجم (1158-19511) أمه الخاتون جميلة أنزور من نبلاء 
الجركسء قتل اسماعيل وهو شابء قتلته عشيرة الناصر من الولدة: لم يعقب. 


239 


الشيخ مجحم بدت مهيد ١1818١(‏ 19546 ) : 


كان من أبرز رجال البادية؛ وأبسطهم ضي الكرم والأريحيّة يدأً؛ وأشهرهم 
بارتفاع القدر واتساع الصدر وعلو الهمة؛ وأوسعهم روية ومعرفة؛ واشتراكاً بأمور 
الإدارة السياسية والحركات القومية( .)١1١١‏ 

نشاطه السياسي والوطني: 

أثناء الحرب العالمية الأولى (سفر برلك) أوكل إليه جمال باشا حراسة أطراف 
حلب والقرى المجاورة لها وحفظ عنابر الحبوب في سفيرة قرب الجبولء ورأى 
الظلم عندما قبضت القوات العثمانية على بعض الأشخاص من عشيرته؛ فاغتاظ 
وكتم غيظه. فرض جمال باشا على سكان المدن والقرى وحتى البدو ضرائب تقدر 
ب50 على ما يملكون من جمال وماشية وسمنز(١؟7١)‏ ونهب الجندرمة (الجنود) 
مواسم الحبوب والزيتون وقطعوا الأشجار الحراجية لتوقد بها مراجل القطارات 
بل أن بعض المصادر تروي أن هذه المصادرات بلغت “6٠‏ من المحاصيل في سوريّة 
ولبنان مما جعل مئات الآلاف من السكان على وشك الهلاك والجوع(77١).‏ 

وحينما خرجت المظاهرات في حلب في أوسط آذار ١911‏ ضد الحرب مطالبة 
بالسلم والخبز. كان المنادي يصوت بالعشا في قرى جب العلي وشبيح وهذه عادة 
آل المهيد في السنين الردية. 

يروي الأستاذ فايز الغصين. أن مجحم بن مهيد اتصل بالأمير فيصل بن 
الحسين سرا وصار من أنصار الثورة العربية وتقابل مع الشاعر فؤاد الخطيب 
بدمشق وأنشده قصيدته الرائعة(؟7١).‏ 


حي الشريف وحي البيت والحرما وانهض فمثلك يرعى العهد والذمما 
فقد تكلم صوت النار مرتفعا من الحجاز فشق البيد والأكما 
إلى الشآم إلى أرض العراق إلى أقصى الجزيرة سيروا واحملوا العلما 
سارت مع الدهر من بدو وإلى حضر حتى استتبت نهضة عمما 


دخلت إلى دمشق في ٠١‏ أيلول 19148 مفارز جيش الملك فيصلء بينما دخلت 
القوات الانكليزية مدينة حلب في ١١‏ تشرين أول يوم الجمعة قادمة من 
بغداد ويصف لنا الشيخ كامل الغزي هذا الدخول بقوله «لم يبق في المدينة حكومة 


240 


وصار النهب والسلب وصار ضرب بالنارء. وهناك قصف بالمدافع بين عسكر 
الأتراك والانكليز قرب خان طومان(14١)..‏ فلما كان عصر هذا اليوم اقبلت على 
حلب من جهة باب النيرب طائفة من عرب غنزة يرأسهم الشيخ مجحم بن مهيد. 
أمر فرسان قبيلته وكانوا حوالي (١١؟)‏ فارساً بالهجوم على سجن حلب وأن يفكوا 
أسر المساجين: وتصادموا مع الحراس؛ ولكن عساكر الأتراك تغلبوا عليهم فتركوا 
قتلاهم وكانت الشمس قد مالت للغروب»(0؟١).‏ 
وفي ٠١‏ تشرين أول 1518 وقعت معاهدة موندروس وفيها فصلت كيليكية عن 
جسم الدولة العثمانية(1؟١)‏ وفي ٠١‏ أيار 1919 أرسلت الحكومة الفرنسية وزير 
خارجيتها المسيو جورج بيكو واتفق مع فيصل لإدارة وطنية في الساحل السوري 
ولبنان تحل محل الحكم العسكري الفرنسي وترتبط مع سورية الفيصلية بوحدة أو 
اتحاد وفقأ لرغبات الأهلين على أن تعلن فرنسا ذلك علناً قبل وصول لجنة كرين 
الامريكية (0:20- 108؟1): أبرق بيكو إلى حكومته: فأبلغته بقبول الاقتراح, وأظهر 
بيكو سياسة فرنسا الودية تجاة سورية رافضة طلب انكلترا باحتلال جبل الدروز 
وحوران؛ وكتبت جريدة الفيفارو بأن وصاية فرنسا يجب أن تكون شاملة لكل 
البلاد السورية وليس على سورية المقسمة(77١).‏ 
طلب الأمير فيصل من الشيخ مجحم الموافقة على الانتداب الفرنسي لخشيته 
أن يكون الانتداب الانكليزي استعمارا دائماء واعلنت جريدة حزب الاستقلال 
العربي بدمشق «نحن تابعون لسياسة فيصل فيما يلائم مصلحة البلاد. وهو 
أصدق وطني يعمل في هذه البلاد؛ فلنؤيده بكل قوانا»[5/8١).‏ 
انقسم الصف الوطني داخل سورية بين مؤيد لانتداب انكلترا ومن هو يطلب 
انتداب امريكا ومن يطلب النتداب الفرنسيء وعندما فابل رئيس المؤتمر السورى 
هاشم الأتاسي وواحد وعشرين عضوا (لجنة كرين . كنج) الامريكية قال: أنه يقبل 
بالانتداب الامريكي كمساعدة فنية وإذا لم تقبل أمريكا فالانتداب البريطانى على 
أن لآ مسن انتقلال بعورية الام ووحدكها والااقريه امد الانسداب عن مسارين 
سنة؛ ورفض الانتداب الفرنسيء وأبدى ثقته وأمله بالرئيس (ولسن) لتحقيق هذه 
الآمال .)١79(‏ 
قابل الشيخ مجحم بن مهيد وزير خاجية فرنسا بيكو في بيروت في ١١‏ تموز 
5 وعقد اتفاقية وقعها الضابط الفرنسي بيلي 2|169 تتألف من سبع مواد 
تنص على مايلي: 


241 


١‏ يتعهد الشيخ مجحم باسمه وباسم شيوخ عنزة التابعين له في منطقة الرقة 
بطلب الانتداب الفرنسي. 

». أن يكون لفرنسا الحق على كل أراضي عنزة (في حلب والرفة) بالامتيازات 
الخاصة الممنوحة للتجار الفرنسيين بما يضمن مصالح الطرفين المتفقين. 

؟. أن يلحق بالشيخ مجحم ضابط فرنسي وطبيب يقدمان له المساعدة المادية 
والمعنوية التي يحتاجها حسب الظروف. 

4 أن يتعهد الشيخ مجحم بن مهيد ألا يتحالف مع أي دولة أخرى سوى 
فرنسا. 

ه. على فرنسا احترام العادات والتقاليد المرعيّة عند عنزة. 

1 يحق لقبائل عنزة الاحتفاظ بسلاحها طالما تحتاج سلامتها ذلك؛ وتتعهد 
فرنسا بدعمهم في كل الحالات التي يحاول الاعداء من القبائل الأخرى النيل 
مدهم. 

يتعهد الطرفان بتنفين الاتفاق الموقع بينهم(١١١).‏ 

وعندما عاد الشيخ مجحم من بيروت في "7 تموز ١915‏ اعتقل في مدينة 
حمص واقتيد إلى حلب. فاحتج أهالي حلب خصوصا المسيحيين منهم وهب 
للدفاع عنه المحامي لطيف غنيمة ودعمه الملاك العقاري الكبير فوزي الشمعة 
والأمير سعيد الجزائري في الصحف الفرنسية في باريسء مما أجبر السلطات 
في حلب إلى إطلاق سراحه في 5" آب 1515؛ وأفادت القيادة الانكليزية أن سبب 
اعتقاله كان بسبب ١7‏ قضية مختلفة وأن الفرنسيين اشتروه بالذهبء. ووعدوه 
بوسام جوقة الشرف بالمستقبل(١؟١١).‏ نشرت جريدة الأزمنة 5ممه) 5©.آ فى عدد 
7" تموز ١5915‏ مقالة تحدثتت فيها عدن قدي مسي مخ اموا و درف أن 
بريطانيا لا تريد الانتداب على سورية كما ذكر رئيس وزرائهم (لويد جورج) ولكن 
عملاؤهم هم الذين يريدون إبعادنا عن سورية: وأن نتائج اللجنة الامريكية في 
سورية هي نتيجة شهور من الدعاية ضد فرنسا. 

قدمت اللجنة الامريكية تقريرها إلى أمانة المؤتمر في باريس فى 78 آب 1519 
وفيه التوصيات التالية: 


242 


.١‏ إقامة الانتداب تحت إشراف عصبة الأمم من أجل تطوير الثقافة والاقتصاد 
وإزاحة الخوف من أن سورية ستستعمر. 

" المحافظة على وحدة سورية لأن ذلك يوافق رغبات الشعب بوصفها تحت 
انتداب واحد. 

*. أن يكون الأمير فيصل رئيسا لها. 

:. لا ترى اللجنة مانعا من بقاء فلسطين في الوحدة السورية. 

ه. بالنسبة للانتداب. ستكون الولايات المتحدة بالدرجة الاولىء وبعدها تأتي 
بريطانياء وأما فرنسا فإن العرب السوريين يرفضونها بنسبة 26١‏ ولا ترى اللجنة 
الفطلاء الأتكوات لفوسا على شان وحقه حتاة سعؤلة: كنا أن اللحدة ايئدت 
مخاوفها من الانتداب البريطاني لأنه ربما ينقلب إلى استعمار دائم(؟5؟١).‏ 

في عام 1977 منحت فرنسا وسام جوقة الشرف من رتبة فارس إلى الشيخ 
مجحم بن مهيد ثم رفعوا هذا الوسام إلى درجة كوماندور ومثل عشيرته في جميع 
دورات المجلس النيابي. 

وفي سنة 1978 تبددت ظنون الشيخ مجحم بفرنسا وانحاز إلى الكتلة الوطنية 
في الانتخابات التي جرت في سنة 1978 والتي طعنت الكتلة الوطنية في نزاهتهاء 
والتي حرم فيها محمد الفرج السلامة (شيخ الولدة) من النجاح لتعاطفه العلني 
مع رجال الثورة في حلب وأرسل المجاهد إبراهيم هنانو  1874(‏ 1970) رسالة 
إلى الشيخ مجحم مؤرخة في > آذار ١1978‏ يخبره فيها «إن الحل الوحيد لهذه 
المسألة هو طرحها على المجلس التأسيسي أثناء انعقاد جلسته للنظر في الطعون 

الموجهة على بعض الانتخابات التي حدث فيها شيء من التلاعب. ويختم كتابه 
«هذا وأني أشكر لكم مساعيكم المبرورة في سبيل خدمة هذا الوطن. وفقنا الله 
واياكم لخير البلاد والعباد والله يحفظكم أخي الأكبر المحترم». التوقيع (إبراهيم 
هنانو). 

عندما قرر الجنرال ويغاند (المفوض السامي) في عام 155١‏ زيارة المدن 
السورية قامت فيها المظاهرات احتجاجاً على الانتخابات المزورة: ولكن الناس أبوا 
استقباله فساقت السلطات الناس بالقوة:(؟؟1١)‏ ولكن الشيخ مجحم لم يستقبله 
وناضل مع الكتلة الوطنية على عدم حذف المواد الست من الدستور عام ١577‏ 


203 


وقد أعطته الحكومة الفرنسية رشوة كبيرة ولكنه رفضها أيضاً. وصوت ضر 
الاقتراح بتعديل الدستور. 
وأثناء الحرب العالمية الثانية برزت المملكة العربية السعودية وصارت لها 
سياسة خاصة بهاء وصار الشيخ مجحم مؤيداً للسياسة السعودية؛ وكانت تربطه 
بالملك عبد العزيز صداقة عميقة؛ روى الحاج قدري الصطاف, الذي كان كاتب 
الشيخ ومرافقة في حله وترحاله قال: كنا في مجلس الملك عبد العزيز بالرياض 
في ربيع سنة 54: وكان الملك محدثاً لبقاً صادقاً في قولهء وكان الشيخ مجحم 
والسيد رشيد عالي الكيلاني ينصتان إليه باهتمام؛ وكان الملك يستشهد ببعض 
جلسائه قائلاً: ما هو صح؟ أي ما هو صدقء ابتسم الشيخ مجحم وقال: يا طويل 
العمر؛ تكلم منه اللي يقدر يقلك ما هو صج. 
وفي سنة 1100 جرى تنافس بين محوري السعودية والعراق على سورية؛ ووقف 
الشيخ مجحم وكتلة العشائر ضد التحالف العراقي التركي في البرلمان السوري, 
وفي عام 07 كتب باتريك سل «ربما كان الملك سعود الزعيم العربي الأول الذي 
سعى؛ والذي رأى أن الضغط على سورية لن يخدم مصالحة؛ وعلى ذلك فقد 
حاول توحيه جهوده الدبلوماسية تجو نلف الحكومات العريية الشدينة العداء 
لسورية لتبتعد عن واشنطن وتتخن الاعتدال طابعاً لوجهات نظرها»(4؟1١).‏ 
وهكذا كان الشيخ مجحم بن مهيد حذراً ومعتدلاً في خطواته السياسية دائماً 
ومع الجانب السعودي الذين هم أقرباؤه ومن عشيرته. 
نشاطه القبلي والاجتماعي: 
كان مجحم بن مهيد شيخ وعقيد عشيرة الولد (الفدعان): يقول الرحالة 
السويسري بوركهارت الخبير بعادات وتقاليد عنزة «أن وظيفة العقيد وراثية تنتقل 
من الأب إلى الابن؛ وأثناء الحرب تبطل سلطة الشيخ وينقاد المحاريون إلى العقيد 
وحده حتى يعودون من الغزو ثم تعود للشيخ سلطته. أما في حالة (آل المهيد) فهم 
شيوخ وعقداء لعشيرتهم بآن واحد فالشيخ جدعان بن نايف وهو شاب التجأ إلى 
شمر بعد حادثة فتل وعندما عاد وجد الفتاة التي يحبها يود أحدهم الدخول بها 
فبارزه وفتله واشتهر بين قومه بالبسالة وصار عقيد قومه والمرأة التى أحبها 
وتزوجها هي خزنة أم ولده تركي(0؟١)‏ الملقب بالهداب. : 


244 


جيس قبيلة عظيمة (قيس بن عيلان) هي من كبرى قبائل العرب العدنانية, 
جاءت إلى الرقة أيام موقعة صفين عام (717 6 وظلوا على نهر البليخ منذ 
تلك الأيام وهؤلاء القوم لا يخضعون للضيم ولم يعطوا الخوة وكانوا مرهوبي 
الجانب وفي سنة ١554‏ غزاهم مجحم بن مهيد. فتصدوا له ولحلفائه من الناصر 
شيوخ الولدة» وفي 78 أيلول أصابته طلقة فضخت عينه ونقلته السلطة الفرنسية 
إلى حلب بالطائرة وتعالج حتى شفي في مشفى فريشو. وظل مجحم يذكر تلك 
الحادثة باعتزاز لأن الذين أصابوه هم جيس (زرق البل). 

علاقته بقبيلة السبعة: 

السبعة والفدعان من أولاد بشر وعلاقتهم كانت دائماً جيدة؛: وفي سنة ١977‏ 
عبرت السبعة نهر الفرات في (سنة أم عظام) كانت سنة ممحلة وحتى نهر الفرات 
كان فيضانه قليلاًء صيقت السبعة حول المناخر (شرقي الرقة) وبلغت سفوح جبل 
عبد العزيز ومرتفعات البيضاء فتصدت لهم بقارة الجبل» وانتصر لهم مجحم بن 
مهيد وجرت معركة كان حداء الفدعان فيها: 

كل يوم عيد للبنات ويوم الحرايب عيدنا 
ثروي سيوف مرهفات لعيون من تريدنا 

ورد عليهم البقّارة (البومعيش) وهم من القبائل العربية الغنّامة التي تأبى 
الضيم وتقاتل بشجاعة وفروسية. وكان حداؤهم: 

يا طيريارخو الجناح بسك على الغبرة تحوم 
إن كان رايدلك عشا بأرض الخلا ظلت قحوم 

وفي نفس الستة ١97”‏ غزا الشيخ محمد التركي عشيرة بني صخر بالأردن 
وكان معه الشاعر محمد الدسم وقبض عليه؛ وصار ربيطاً ظنَاً منهم أنه الشيخ 
محمد التركي بن مهيد وقصد لهم قصيدة طويلة فعرفوه من هذه الأبيات وأطلقوا 


أنا بالصوان وأهلي بالكوام وبيني وبينهم نابطات الحزوم 
وعيون أمي علي عمس وخدام وأصعب عليها من كل يوم يومي 


2045 


ليامرّهايوم تقل عام مشل الخلوج اللي بالنزل تومي 


يا قربهم إن قلطوا لي الهجن جدام ويا بعدهم إن كانت المطايا جدومي 


هذه القصيدة رواها لي الدكتور عبد السلام العجيلي. 

علاقة الشيخ مجحم بالرولة: 

عنزة قبيلة عربية كبيرة؛ يقسمها النسابة إلى ضنا بشر وضنا مسلم 

. أما ضنا بشر وهم ثلاث قبائل كبيرة هي: 

*» العمارات وشيخهم ابن هذال يقطنون العراق. 

**» والسبعة وشيخهم ابن مرشد وديرتهم بادية حماة وحمص. 

#» والفدعان وهم يقسمون إلى ضناماجد شيخهم ابن كعيشيش وضنا محمد 

وأما ضنا مسلم ويقسمون بدورهم إلى ثلاث قبائل كبيرة: 

الجلاس أو الرولة وشيخهم ابن شعلان وديرتهم شمال شرق دمشق. 

«» الحسنة؛ وشيخهم ابن ملحم» وديرتهم بادية حمص وحماة. 

* ولد علي؛ وشيخهم ابن دوخي في الجولان وشيوخهم في نجد والحجاز ابن 
طيار والأيدا. 

كانت عائلة الشعلان: تتقاسمها الأهواء والصراعات حول الرئاسة؛ وكان من 
يملك منهم المركب (أبو ظهور) هو الشيخ: والمركب عبارة عن صندوق من خشب 
الأكاسيا يثبت فوق شداد الناقة؛ ومنذ عام 174١‏ كان عند عائلة الزيد بن شعلان 
ولكن مشهور بن شعلان أخذه على أثر مقتل نايف الشعلان والتجأ ابنه فيصل إلى 
العمارات إلى الشيخ ساجر الرفدي (المتوضي 14177 شيخ السلقا). قاتل ساجر آل 
مشهور في دومة الجندل وأعاد المركب إلى صطام بن حمد الشعلان فقال الشاعر 
سليمان اليمني يمدح ساجر(1؟١).‏ 


حر شلع من مرقب مرفبينه طلعه بعيد وصيده جص الاوبار 
ساجر حلف وتمم يمينه وأخوبتلة للعمدو كسر تعبار 
صك ابن مشهور وفرق ضعينه وخلى حريمه قاعدات على الدار 


216 


كان آل المهيد تريطيه علاخة فريبى ومصاهرة مع الشعلان. ولكن الفدعان 
والرولة بينهم حززات وثارات قديمة. ذكر لويس موسيل (الملقب بموسى الرويلي) 
قال: في كان أول ١518‏ قايلت رجلاً مسناً من الرولة وجرى بيننا الحوار التالي: 


تت 


قال موسي: آلا تهله أن السلطان العتمائ أعذك الجهاد على الكفار وحرم 


فال الشيغ الرويلي: إش معرفه السلطان بالفدعانة الفدعان كفار وعلينا 

موسى الرويلي: ليه5 أليس الفدعان والرولة كلهم عنزة؟ وهم أبناء دين واحدة 

الشيخ الرويلي: اعرف أن نسينا وديننا واحد. ولكنهم خانونا وهم كفار مثل 
الأجانب وشمر وما يهمنا خول السلطان»(157). 

وفي عام 13777 كانت سنة قحط ومجاعة يسميها النتاس (سنة أم عظام) 
حاولت الرولة غزو ديرة السيعة بمساعدة الحسنة والحديديين. وكانت الفدعان 
(الولد والعجاجرة) يتديرون حول تدمر. فاستجدت يهم السبعة. 

وسأروي ما ذكره الرحالة الألماني كارل الرضدان الذي كان مرافقا للشعلان 
قال: يختلف نظام الحرب بين الرولة والفدعان. التي لا تحارب إلا من ظهور 
الخيل. بينما الرولة تحارب من ظهور الجمال يتعدميم المحمل الذي ننتصب فيه 
أجمل فتيات القبيلة وأكثرهن إثارة للحماس: وعندما جاء النذير يأن الفدعان 
متوجهة لقتالهم. تحبيدا المحمل ونيضت العطقة (تويعمة بنت شعل ين سرحان) 
فوق المحمل وقد تغيرت ملامحها وانتابها شعور باليهجة. وفجأة وضعت يدها على 
خنجرها ومزقت ثوبها وقد تعرى صدرها ويرز نهداها. وتوتر جسدها وتلون: 
ووقفت حاملة باقة من ريش النعام الأبيض واتطلقت تحدوا مثيرة الحماس(8؟1١)‏ 
في نفوس الرولة وحلفائهم. 

وفي الجانب الآخر كانت جموع الفدعان والسبعة يحدون ويهزجون بحداء 
للشاعر اين هدلان وهو موجه للشيخ مجحم بن مهيد : 


تشرح إن ساحم تدذير نشعد وتتوازن لهم 


حنا حماتك يا التصير نوف عليهم كلهم 


247 


وقبل أن يلتقي الجمعان المتوثبان للحرب مر الذ لشيخ مجحم على فيز والده ترك 
الذس قتله خلف الأذن من ا لشعلان في (عقلة السواب) ونحر جملا(159).: ثم 
انطلقوا للحرب ولكن أهل المساعي الحميدة أوقفوا القتال في آخر لحظة؛ وسمح 
الث : خْ مجحم للرولة أن تنتجع الديرة( ١غ (١‏ وانتقلت ظعون | لسيعة والفدعان إلى 
الجزيرة. 
وقصّد للشيخ مجحم بن مهيد أحد الشعراء قصيدة أجازه عليها يقول فيها: 
يا محلا المشراق يوم البرق لاح ويوم العرب تقضت من المكيل 
يامحلا زهوة العشار بالمراح ولبنهن عالريق يشفي العليل 
يا محلا جمعهم ناصبين الرماح وبيوتهم مشرعات لكل خايف ودخيل 
وقال بحقه الشاعر حمدي العلوش العجيلى قصيدة مطلعها : 
بمجحم بيضاء الجزيرة تسطع ولازالت العليا بطله ترتع 
أمير ترى السادات دون بساطة وأعناقهم طيا إلى الأرض خشع 


مذبحة الولدة (؟ آب )1١2١‏ 


جرت هذه الوقعة؛ التي أطلق عليها محليا (مذبحة الولدة). وهي حدث تاريخي 
مشروطة بأسبابها الموضوعية؛ وغياب هذه الأسباب عن وعي الناس؛ جعل الخيال 
الشعبي يلفها بضبابية وغموضء ولإعطاء صورة واضحة:؛ لابد من صياغتها ضمن 
سنا ونه الفا يفي . 

أسباب المذيحة العلنية والخفية:' 

السيب الأول: ضيق المراعي على عشيرتي العجاجرة والساري؛ يعد صدور 
قائنون العشائر عن الملفوض السامي (مسيو بيو) برقم 35١‏ لسر تاريخ ؛ حزيران 
5٠‏ 1. 

وجاءت المادة (01) الفقرة )١(‏ تنص «لا تمنح الأرض إلا في منطقة جولان 
العشيرة التي يكون الطالبون منتمين إليها». 


208 


اسستولت عشيرة الولد (المهيد والشميلات والروس) على الحويجة (المنطقة 
يواقعة بين البليخ والفرات). ولم يسمح ضناماجد للعجاجرة والساري بانتجاع 
ريرتهم الواقعة غرب جبل عبد العزيز وشرق البليخ. 

السبب الثاني: تفسخ العلافات الإنسانية داخل قبيلة الفدعان: نتيجة 
لاستحواذ شيوخهم من (آل المهيد) على أراضي أملاك الدولة (مراعي القبيلة 
نانقا)وتعويلها إلى ملكبة خاصضة: ند إن كانت ميسبر يسورة مشاعية هيدا 
الوضع خلق شعوراً بتمايز طبقي بينهم مما جعل خلف الحريميس شيخ العجاجرة 
يطالب بملكية له ولأفراد عشيرته(١5١).‏ 

السبب الثالث: أثناء سقوط حكومة فيشيء ودخول القوات الانكليزية إلى الرقة 
لساندة حكومة ديغول (فرنسا الحرة) حدث في سورية ولبنان اضطراب سياسي 
وإداري (فلَّة حكم) في يوم © تموز :144١‏ أصبح القوي يأكل الضعيف؛ هاجم أهل 
الريف مدينة الرقة والثكنة ونهبوهماء وأحرقوا السراية (المجع الحكومي). مما 
خلق شروطأ مناسبة لكي تهاجم الفدعان عشيرة الولدة: مجالهم الحيوي. 

السبب الرابع: مقتل الشيخ اسماعيل الحاجم )١1958-1917(‏ 

كان مقتل اسماعيل الذريعة التي تمت بها المجزرة؛ ولهذا القتل قصته: كان 
أفراد قبيلتي (الولد والولدة) يعيشون في سلام دائم منذ أكثر من قرن من الزمن 
إلى اليوم العاشر من آذار /197: عندما خرج نايف بن حوران آل مهيد يجمع 
ذبائح لبيت الشيخ مجحم بن مهيدء ثم تلاه بعد أسبوع اسماعيل الحاجم بن مهيد 
يجمع الذبائح المعتادة لبيت الحاجم فأخبره الرعيان أنهم اعطوها منذ أسبوع, 
لبيت المجحم وجرت مشادة كلامية: وفجأة سقط اسماعيل الحاجم من طلق ناري 
لم يعرف مطلقه؛ أكد لي السيد خلف اللافي من عشيرة المهيد أن الطلقة كانت 
من الخلف هكذا قتل اسماعيل لأن الرعيان كانوا عزل من السلاح وعندما سمع 
حج عبيد الشيخ موسى (من الناصر) إطلاق النار جاء للفزع وهجم بالسيف على 
العيد الناصب مدفع رشاش (متريوز)؛ فوق األبك أب وترك العبد رشاشه وركب 
بالسيارة الشفرلية وقد هشمها حج عبيد بسيفه؛ ولحقه الفزع وحمل الولدة 
فتلاهم وهم يهزجون: 


249 


خوقة وعطشائة خريق اللشدر ونا اكقتيوفا طلبوات العسبة 
حج عبيد يجلب بيهم كل ما يضرب ما ياليهم 
حج عبيد يجلب بيهم بالسيف يصيح الله وأكبر 
طالب البدو بدية اسماعيل الحاجم وطالبت الولدة بدية قتلاها العزل؛ وأنكرت 
الولدة قتلها لاسماعيل الحاجم؛ وتم الصلح بين الطرفين في بلدة السخنة 1559 
والظن الشائع أن اسماعيل الحاجم قتل بطلقة خاطتئة أو متعمدة من عبيد النوري 
الجربا بيد ابن حيوي (من عشيرة المجادمة) من الشواياء يقول شاعرهم: 


يا زيد زدت بلوتك وش وهن عزمك وش بلاك 
ماهي حسايف ظنتي لمنابن حيوي رماك 


وهاو جداء الولدة ذا كبو بعالية: 
شواخ يا عين السبع وأن طعتني تذبح خليل 
بعد الب اف لا عاك تحيالة متيل امون 
شواخ وليا ركب الأصيل حسه على السربة دوى 
حط المسويع بالبطين صوت النجر ذيب عوى 


مزروعاتهم الصيفية (الذرة والخضروات والقطن) ولكن شواخ الأحمد البرسان من 
شيوح الناصر سلح عشيرته بأسلحة حدينة: وصاروا يصدون الفدعان» ولهم حداء 


خاص: 
شواخ محارب له دولة والخاين ما يقبل شوره 
دنوا له الحمرة المكحولة ما تقهرها طواب العسكر 
سراف لانن يفيه مدان حافي بلاده من الفدعان 


حرشة وعطشانه تريد الشر 


250 


عندما دخلت القوات الانكليزية عام 1١94١‏ تعرضت لها جموع الولدة» وجاء 
ضابط انكليزي إلى منطقة الحوايج وأشعل . مقابل الحويجة التي يعتصم 
بها شواخ . إطار سيارة لإثارة الدخان وارتفع بالون أبيض في الجو ويعد ساعة 
جاءت طائرتان وضربتا موقع شواخ ومن معه بالقنابل ولكن القنابل كانت تنزل 
بالفرات. 

أراد عبيد بن غبين استغلال (فلَّة الحكم) وتوحيد عناصر الفدعان بخلق فتنتة 
خارجية مع الولدة. وحسب رواية السيد عبد الله الصطّاف (من أهالي الرقة) 
قال: اجتمع شيوخ الفدعان (مجحم بن مهيد والنوري بن مجحم وعبيد بن غبين 
وخلف الحريميسٌ وفهد الكره) ومعهم فواز بن شعلان في شهر تموز في منزل 
(الحاج خليل العاني) وعرضوا على الشيخ مجحم نيثَّهم ضفي مهاجمة الولدة 
فعارضهمء وتعهد لهم الاتصال بشواخ الأحمد البرسان ليكف بلاه عن الفدعان. 
ذهب الشيخ مجحم إلى حلب واتصل بالشيخ محمد الفرج السلامة وبحضور 
الشيخ محمد الهويدي وطلب منه أن يكف شواخ بلاه عن البدو أثناء العبر من 
مريبط. ثم تابع الشيخ مجحم سيره إلى دمشق. 

لم يتخل الشيوخ عن مشروعهم في مهاجمة الولدة» وجاء عبيد بن غبين ومعه 
الفانوش بن شليتي مع عريهم (ضنا كحيل) وخيموا فوق السلحبية؛ ثم جاء النوري 
بن مجحم ومعه عبده عليان الفرج إلى منزل الشيخ إبراهيم العبد الله المشرف 
(من الموسى الظاهر) وأبلغه بنيتهم في غزو الولدة؛ وأن كلمة السر (بكرة أباعر 
النوري يحمضن). علم الفانوش بن شليتي بالأمر فجمع عربه ورجع نحو الزيدي 
وتابع عبيد بن غبين مسيره على شاطىء الفرات نحو مريبط ويعد أسبوع جاءت 
أباعر النوري: وذبح عليهم الشيخ إبراهيم المشرف ومغر الأباعر بالدم؛ ولكن 
الأباعر أكلت مزروعاتهم الصيفية: ثم تابعوا مسيرهم نحو الغرب. 

نزل عبيد بن غبين في قرية المسطاحة وخلف الحريميس وقومه في قرية 
المجيبنة ونزل النوري وفهد الكره (وجيه الروس) في فرية مريبط وكان منزل 
النوري بن مهيد هو (بيت الحرب) امتنعت الجعابات والحويوات والعامر عن نصرة 
الحمد الناصر لأن البدو كانوا مخيمين بينهم وكان شواخ الأحمد البرسان متغيبا 
في حلب. 


سير الميركة: 

فى اليوم الأول (الثالث من آب )194١‏ 

درت ظعون العجاجرة من قرب قرية طاوي (للشيخ مبروك السليمان) ودخلت 
الإبل في الذرة الصفراءء فنهرها أصحاب الزرع؛ فهاجمهم (خلف الحريميس) 
فتقدمهم ثلاث شنارات (مصفحات) لا عهد للولدة بهاء وردّت عليهم للولدة بالنار. 
قال لي فهد الزرعة من المهيدء وقد أصيب برصاصة في يده اليمنى «قاتلنا 
لداعتو وقد صمدوا لنا كالأسود الضارية». 

وروى لي الشييخ عيسى الصلال من الناصر وهو رجل صدوق ثقة قال «دفنا في 
اليوم الأول 4؟ رجلاً من الحمد الناصر ورجلين من البومسرة. وأن كل رجل دفناه 
وجدنا برأسه رصاصة؛ جهز بها عليه الفدعان بدم بارد. وهذا يخالف عاداتهم 
فهم لا يقتلون الطريح». علمت السلطات بالرقة بالمذبحة ولكن القائمقام مسلّم 
الحافظ (من أهل دمشق) اعتذر عن التدخل لعدم قدرته على وقف القتال.أما عن 
حصول الفدعان على الشنارات يقول نورمان لويس ضابط ا مخابرات الانكليزي: 

«إن القوات الفرنسية الفيشية تركت للبدو بعض المدافع والرشاشات 
والشنارات الشلاث على أن تستخدم ضد القوات الانكليزية والقوات المتحالفة 
معها» ولكنهم استخدموها في قتال الولدة(87١):‏ وعلا حداء الفدعان: 


هذا أبو النوري من قبل ١‏ شلعنوابي ستونها 
شو يان لي شبعت عصيد واللقسة ما يسكونها 
اليوم الثاني (الرابع من آب .)1941١‏ 


مكان المعركة حول حلاوة؛ احتل جمع الناصر القليل العدد (تلول الحليب) 
شمال الوادي وهاجمتهم جموع عشيرة الروس بقيادة فهد الكره والشميلات بقيادة 
حاجم القصير؛ وفرعوا وفاتلوا بلا عقل؛ وقتل من الناصر 6 رجلاً ورجلين من 
الحويوات أخوة العاجور؛ ورجل من العفادلة (غفان التركان) من الموسى الظاهر؛ 
وغرقت بالنهر فتاتان خوفاً من العار لأن العبيد لحقوا بهن وبذلك يبلغ عدد فتلى 
الولدة حوالي ١١‏ رجال وفتاتين؛ وأما البدو فإنهم يخفون قتلاهم, وقد قتل منهم 
خلق كثيرء ولا يعترفون إلا بأربعة عشر رجلاً ولاء فرساً. قال المؤرخ السوري أدهم 
الجندي عن مذبحة الولدة «في سنة 158١‏ قام النوري بن مهيد بعمل طائش شائن 


252 


بإيعاز من أبي حنيك (هو كلوب باشا قائد القوات الأردنية) حسب الإشاعات التي 
رددها الناس آنذاك»(47١).‏ ومضت الآيام والسنون وتصالحت الولدة والفدعان 
وبقيت ذكريات هذه الحادثة المؤلمة وكما قال أبو تمام الطائي: 
ومضت تلك الستون وأهلها فكانها وكأنهم أحلام 

صورة الكتاب الذي رفعه أهالي الرقة إلى الأمير مجحم بن مهيد والمؤرخ في 0 
أيلول ١14١‏ على أثر مذبحة الولدة. 

لسعادة أميرنا الجليل الأمير مجحم بن مهيد الأفخم 

بعد إهداء التحية والاحترامات اللائقة بمقامكم الكريم. 

نعرض نحن أهالي قصبة الرقة المحسوية على آلكم منذ أسست أول حجرة 
فيها والمتكونة من أربعة عشر فخذاء نجدد محسوبيتنا ونعاهدكم بأنه؛ أن هذه 
الأفخاذ التي نمثلها نحن الموقعين» نبعث إليكم الجماعة الذين يقدمون لفخامتكم 
كتابنا الذي ينيغي أن يعتبر بمقام صك وعهد نلتزم به؛ بأن طريق هذه الأفخاذ 
طريقكم وصديقكم صديقهم وعدوكم عدوهم لأن الظروف وتجارب الأيام 
ودروسها علمتناء وأيقن كل فرد منا صغيرا أو كبيرا ليس لأهالي هذه البلدة 
المنكوبة والمغلوية على أمرها سوى التمسك بكم ويآلكم. والتفيء بظلال بيتكم 
الرفيع؛ ولها مالكم وعليها ما عليكم وأن تجعلوها أحد أفخاذ عشيرة الولد وأنها 
تبايعكم في دين الله. وأنها تضع ثقتها بكم وبآلكم الكرام وتسلمكم أمر مقدراتهاء 
وإن الجماعة الذين انتديناهم للشخوص أمامكم يعرضون مصيبتنا ويسترحمون 
عطفكم ملتمسين يد المعونة من أياديكم البيضاء ونظركم الكريم: وتفضلوا بقبول 
وفور أخلاصنا ومزيد الاحترام سيدنا الأفخم. 

عن عشائر الرقهة 


253 





نشاط مجحم بن مهيد الزراعي: 

كان البدو يأنفون من ممارسة الزراعة بل ويعتبرون الفلاح من أهل الصنعة, 
والزراعة هي لباس المذلّة. يروى أن رسول الله (ص) رأى سكة محراث في بعض 
دور الأنصارء فقال: «ما دخلت هذه دار قوم إلا دخلهم الذل» وهذه نظرة عموم 
الاعراب أهل البادية؛ بل والتجارة عندهم من معاش المستضعفين بعيدة عن 
للوومة يعللمؤن علو الكاحر (شفال 'اكيراق): 

إن رسوخ الصنائع في الأمصار إنما هو برسوخ الحضارة وهذا يناقض جوهر 
البداوة. كما لاحظ ابن خلدون: أن في تطلعات البداوة تنافضء فالتمدن غايتهم, 
وهم يتوقون إلى رقة الحضارة القائمة على الصنائع؛ وتملك أسباب الترف والدعة 
وبناء البيوت والاستقرار وفي هذا موت للبداوة (غ4١)‏ 

وبما أن الانسان ابن عوائده التي تغلب طباع البشرء فالبدوي لا يستطيع العمل 
ويحب التسكع في المجالس ورواية القصص والأحاديث من أجل القضاء على 
الزمنء لذا تراه يتهيب أعمال الفلاح: من إثارة للأرض بالحرث وتعهدها بالبذار 
والسقاية ثم حصاد زرعها واستخراج الحب من الغلفء مر بدويان في مطلع هذا 
القرن على فلاح بالكسرة مقابل الرقة. يقطف ذرة بيضاءء فسأله أحدهما: وهل 


تلمس كل رؤوسها؟ 
فأجابه: نعم تأمل البدوي قوله. وسأله رفيقه: «ماذا يستفيد من زراعته 
للذرة»؟ 


فأجابه: التبان (أي التبن). فتعالى ضحكهما ومشيا بعيداء تمتم الفلاح «الحمد 
لله على جهلكم وإلا اغتصبتم أراضينا». 

مضت السنون؛ واستقر الشيخ مجحم بن مهيد في جب العلي وشبيح شرق 
حلب وضي عين عيسى على البليخ: بنى قصرا في جب العلى زوده بالماء والكهرباء 
وبكل وسائل الراحة؛ ثم مارس الشيخ الزراعة وطبقا لوواية نورمان لويس كان 
المهيد أول من وضع محرك بخاري على نهرات عام .)١50(1575‏ واشترى الشيخ 
أرضا في حمام التركمان تسقى بالراحة من البليخ من الملاك الرهاوى محمود 
مدوم عام :1570 :قم اشحرى أرط تزراعية الخرى يطول مين بغرسي أمة 58 الحاج 
عابد ثم انقلبوا عليه عام ١504‏ ولكنهم خسروا الدعوى. وللشيخ مزرعة في المرج؛ 


254 


جلب لها فلاحين (غراوية) من حلب عن طريق الخانجي (محمود سكر) وأصبح 
الشيخ من كبار الملاكين العقاريين. خصوصا بعد دخول المحراث الآلي. 
اتسعت رفعة الزراعة المطرية وعندما جرى التحديد والتحرير لأراضي البادية 
عام غ190 وزع الشيخ بعض الأراضي على أتباعه. وحاول التوسع في آراضي 
البوشعبان وقامت بينهم وبين البدو مواجهة بين الذياب والمدلج والبريج والحوس 
وضناماجد عام 1147 (بين الشبل والموسى الظاهر) وبين الولد (الروس 
والشميلات) ولكن وجود الحكم الوطني القوي في سنة ١501‏ ردع الطرفين: وعلى 
اكزقياء الوحدة بين سورية ومطير وقيام اصللاحاك اقتفيانية واجتماعية هنامة 
منها الاصلاح الزارعي عام 197١‏ وتوزيع الملكية الزائدة في ١974‏ وزعت أراضي 
الشيخ مجحم بن مهيد على عبيده وزلمه وأفراد عشيرته لكي لا تخرج الملكية من 
يده. لكن بعض العبيد ناصبة العداء واستولى على الأرض (كالحاج حسين 
الجوهر) وبعضهم أخلص له (عليان الفرج وأولاده فرحان وفرج) ولازالوا هم 
القائمون على رعاية بيت المهيد وصيانة ممتلكاتهم في حضورهم وغيابهم. 
كانت عين عيسى (عين الرومية) قديما ذات شهرة تاريخية بمياهها العدذية 
وسمكها اللذين ولكن بعد موت الشيخ مجحم سنة 06 بدأت العين بالجفاف 
التدريجي. ودفن الشيخ بحلب ثم نقلت رفاته إلى عين عيسى ودفن قرب العين 
لعل وعسى تعود المياه ولكن العين جفت نهائياء «لأنه بموت الشيخ «مصوت 
بالعشا» طارت النعمة» كما يقول بعضهم! 
خلاصه القول: 
كان الشيخ مجحم بن مهيد ذا صفات حميدة. فهو الفهيم والكريم. ولديه 
ميخافة الله قصيلة رحل من غرية وقال :يا راعى. العلياء»قضدت الله وقصدكك: 
عيالي بالديان واحتاج إلى راحلة؛ فأجابه الشيخ؛ ابشرء وصاح يا عليان أعطه 
الراحلة (الفلانية). ثم تقدم طالب آخر وقال: يا راعي العلياء أنا قاصدك أبغي 
راحلة. فرد عليه الشيخ: اقصد الله فقال: لا. أنا قاصد راعي العليا. فأخزاء 
الشيخ ولم يعطه. 
. احتاج الشيخ في إحدى السئين الردية إلى حنطة «قمح» لإطعام الناس 
الجياع. فأرسل إلى أحدهم. المدعو حتاش وهو من الموسرين ذوي العنابر المملوءة 


255 


حباء فاعتذر للشيخ, وسمع (حميدي الحاج صالح) من البوعساف فأرسل عرق 
حمول حنطة بالليل» وعندما علم الشيخ: سر بهاء وسأل عمن أرسلها؛ فقيل ل 
فلان. ' 
فقال: ايه والله هو الأمير؛ وشاع ذلك اللقب عنه وأ صبح لاصما به ولازال 
أحفاده يعتزون بذلك اللقهب. 
. سألت حفيد الشيخ مجحم المرحوم خالد النوري: أيهما أكثر كرما أبوك أم 
جدك؟ 
فأجابني على البداهة «إنه جدي» سمعت مرة أبي يهمس عند توزيع الشرهات 
أو العطايا للفقراء في البيادر. وهم كثرء «نجمعها بعرق وتعب ويعطيها راعي 
الفقر. وهده هي سمة الشيخ عند العرب. دام نفوذد آل المهيد السياسى 
والاجتماعي للرقة وما حولها )١901-1970(‏ 
قال الشيخ طاهر النعساني قائمقام الرقة «أما الأمير مجحم رأيته وعاشرته. 
كان رفيع القدر ذا مكانة وحرمة ونفوذ فى البادية». 
كان مجحم بن مهيد صموتاً يتصف بطول البال والحلم وكان البدو يداعبونه 
في المجلس ويحب الدعابة المهذّبة جاءه رجل من المهيد وأنذره أن البورجب تسلّحم 
وأنشده: 
البوربج ب تسساحم يا مجحم دورلك دخيل 
اليوم جرت جموعهم سرية ما بها ذليل 
فروخ الباز فوقهم تصيح ولها عويل 
والبورجب أخوة للبوشعبان وهم عشيرة قليلة العدد فى ديرة الرقة. ويبلغونه 
انذارات السخاني له. والسخاني أهل السحنة أناس مسالمون يرافقون البدو في 
خيام يبيعون للبدو بعض حاجاتهم الضرورية من الموسم إلى الموسم. أما النذير 
الكوم بالك تطب الكوم الكوم أهله يريدونه 


256 


كان منزل مجحم ملاذاً للخائفين؛ وكان له قصير. مستجير من شمرء وارتكب 
ابنه ذنباً فأمر الشيخ بإبعاده؛ فقال الرجل الشمرى يخاطب ابنه حمود عند 
الرحيل: 

8 . 
أنالوأني حنظلة حق اللي مثله يبلعن 
وسمع الشيخ بالخير معفا عنه وأرضاه 

ولإعطاء صورة عن مكانة الشيخ مجحم بن مهيد بين عشائر سورية والعراقء 
انقل ما جاء به مراسل البعث الخاص الرفيق جلال السيدء الذي كتب في العدد 
الأول من جريدة البعث تاريخ + شعبان سنة 15750 ه الموافق ” تموز 15571: قال: 

متى يوضع حد لخلافات البدوة الخطوة الأولى التي يتحتم اجتيازها لإمكان 
البناء هي الأمن: وما دامت البادية السوريّة مضطربة قلقة فإن الإصلاح غير 
ممكن. والبادية في شرق سوريا غير مستقرة على الرغم من تصريح المسؤولين 
وعلى الرغم من انعقاد المؤتمرات واجتماع اللجان. «مؤتمر عانة» عقد مؤّتمر عائة 
في مدينة عانة العراقية لتسوية الخلاف بين قبيلتي شمر والعقيدات. وهذا 
المؤتمر تتمة لمؤتمر قبله جرى فيه صلح على الأسسء. وانحصر مؤّتمر عانة في 
بحث المنهوبات وقد كان المحكم فيه بين القبيلتين الأمير مجحم بن مهيد والشيخ 
عبد الرزاق العلي السليمان رئيس قبيلة الدليم العراقية الممسكنء وقد انفض 
المؤتمو من: قي أن يطعل :إلى تقيجة إذ امتتع المحكمان عن إعطاء حكم في 
الخلاف. وقد تحدثت أوساط كثيرة عن موقف الأمير مجحم فاتهمته بأنه غير 
جاد فى الوصول إلى إنهاء النزاع وقد كان بإمكانه ذلك بصفته الشخصية القويّة 
بين ا لمحكمين. وبصفته مسموع الكلمة مطاعا من الطرفين حتى ولو جار على 
إحدى القبيلتين فإنها تقبل إكراماً له»(51١).‏ 

الشيخ النوري بن مهيد (1980.19117) 
والمرحلة الثائية في حلب بمدرسة اللاييك, كم عاد إلى بادية عين عيسى ٠»‏ ليمارس 
حياة البداوة. وبعد الاستقلال )١1947(‏ اشترك بالعمل السياسى. وانتخب ممثلاً 


2537 


للولد بالمجلس النيابي وأصبح رئيساً لكتلة العشائر بالمجلس؛ وكان يميل إلى 
سياسة الاتحاد الهاشميء (الوحدة بن الأردن والعراق). وفي سنة 11017 اتهم مع 
كتلة العشائر الشيخ هايل السرور ومنير العجلاني بمؤامرة وغاب النوري عن 
سورية وتوجه نحو الأردن وظل طيلة الحكم الوحدي (الوحدة بين سورية ومصر) 
في المملكة الأردنية؛ ثم عاد إلى الوطن في فترة الإنفصالء واستقبل بالفرح 
والفبظة وظل يمارين حريقه في حكم ثورة الكتامين اذار ورحل :الى السعودية 
برضاه وسكن (بلدة عرعر) في شمال السعودية؛ واعتبر هناك شيخ مشايخ 
الفدعان؛ وعندما توفي 198٠‏ دفن في عين عيسىء وكان النوري رجلاً خصيماً. 
فاه بكريها : 

أنجب النوري أربعة أولاد ذكور أكبرهم ثامر وأخوته فيصل (لم يعقب) وخالد 
أبو سلطان ومتعب أبو ممدوح لازال يعيش في السعودية» وهو رجل محمود السيرة. 

الشيخ كامر ين مهيد: 

ولد في عين عيسىء ودرس في الرقة؛ وهو رجل وطنيء يمارس العمل الزراعي 
ورعاية عشيرته (الولد) وله عدة أولاد أكبرهم أنورء مجاز بالاقتصاد السياسي من 
الولايات المتحدة؛ وفواز مجاز بالاقتصاد السياسي من الأردن ويعيش في عين 
عيسى وهو رجل متعلم ولكنه يقوم بواجباته العشائرية؛ والمهندس المدني محمد 
وخالد (حقوفي) وممدوح. 

ويعتبر ثامر بن مهيد شيخ مشايخ الفدعان في نظر القبيلة. وفيه كل صفات آل 
مهيد العريقة؛ الجود والفهم والرجولة. 

عليان الفرج الخافور عبد بيت المجحم (1908.1880) 

كانت العبودية من مستلزمات حياة البدوء وكانت عبوديتهم عبودية بيتية لا 
عبودية انتاجية وإن عمل بعض العبيد في الرعيء واليوم تدهورت حياة البداوة 
ومالوا إلى ما كانوا ينفرون منه كالتجارة والزراعة؛ وكان للزراعة آثار بعيدة في 
هذا التدهور, وقد أدى تقدمها إلى الاستقرار وتقلص مساحات الرعىء كما أدت 
السيارة إلى تقلص نفوذ الجمل. وحد مخفر الشرطة من نفوذ الشيخ. نتيجة هذه 
التطورات تغيرت ده البدوي. وفقد الغزو مكانته, وصرنا نروي للأجيال القادمة 
كيف كانت حياة البدو سايقا. 


258 


جاء عليان الفرج من يادية حمص ىء من عشيرة الحسنة. واستطاع يذكاته 
وبرجولته أن يجذب اهتمام الشيخ مجحم مجحم بن مهيد. وفضله على الآخرين. وصار 
عليان ملافا للشيخ يقوم على خراستة والإترافة على ابانيزافه على البييت. ذهو 
الذي يستقبل الضيوف وينحر لهم: امستوحي الح ادي لا يرد له طلب لأآن 
عليان لا يقوم إلا بما هو ضروري ولازم ويقال أن للشيخ مجحم فراسة خاصة 
بالرجال وكان يتفاءل بعبده عليان. 

كان عليان الفرج عمود بيت المجحم. فال يحقه الشاعر محمد الدسهم 


ياراكين وصايفهن وصف أبو زوين بعيانه 


عند أبو النوري تحرفهن 
عليان الحيل موجفهن 
وثمان دلال مرادفهن 
بس العجايز غرايفهن 


مريح كل تعباتنة 
الذ مجو الاك دركاته 
خسار سول جو معافةه 
الكل من البكر ملياتة 
غرف الدواليب بعانة 


يبصو خحتلان لاخو زائنة 


إن أيام عليان هي أيام عز المجحم؛ وعندما توفي عليان عام 1504: حدثت 
أمور كان لها تأثير سلبي على حياة المهيد. حدث الاصلاح الزراعي: وحوريت 
العشائرية وكأن بخت مجحم كان مرتبط بحياة عليان. وهذا ما دعا أبو النورى 
إلى القرهم الداكم عليه والكابتف على موقه: 1 

واليوم الشخص القائم على رعاية بيت المجحم العامر هو فرحان العليّان أبو 
سعود. فدارهم دائمة الإضاءة رغم أن صاحب البيت الشيخ تامر بن مهيد دائم 
السفر. فبيته لم يخبُ ضوءه وظل فرحان كأبيه هو المخلص لنصرة وعمارة هذا 
اليف 

أعقب عليان ولدين هما (فرحان وفرج) وأعقب فرحان عدة أولاد أكبرهم 
سعود وأعقب فرج ثلاثة أولاد أكبرهم حمود. 

الوجيه بالمهيد ابن حوران 

أنجب تركي بن مجحم بن مائع ولدين هما (جغثم وحوران) وض نكم بالولن 
بعد وفاة والده تركي حوالي عام ويل وأصبح جغثم الشيخ وكان رجلاً كريماً 
وشجاعاً؛ وقيل فيه: 


239 


يا عزة لجغثم ل جوه المسايير الريعة اليسرى عسر ميناها 
وعزة ربعي لد صر المحادير جدامهم روم تمشط لحاها 
وعزة للعيال ل صار المساريح تبي زومات الجنب من وراها 


عاصر جغثم الدريعي بن شعلان: وتوفي عام 1857 لأنه جاء ذكره في الكتابات 
والمراسلات الخديوية «أن الفدعان أبدوا خضوعهم للحكم المصريء وأن شيخهم 
حوران بن مهيد قابل السر عسكر وأبلغه خضوعه للحكم». كان حوران رجلاً 
طويلاً شجاعاً وكريماً. وكان ذا عين كريمة؛ وضي المراسلات المصرية هجمت 
عشائر الفدعان على العربان المتبدية في بادية الشامية؛ وحاربهم والي حلب أسعد 
باشا عند الجبول ليمنع تسللهم إلى منطقة حلب واتفق معهم وعقد صاحاأً مع 
حوران بن مهيد لحفظ النظاء(11١).‏ وفي صيف عام 184١‏ فقتل حوران بن مهيد 
واستلم الشيخة بدلا منه ابن أخيه نايف بن جفثم(54١).‏ 

ينقسم فخذ المانع إلى عائلتين (عائلة الجغثم وعائلة الحوران) وكلهم أولاد 
تركي بن مجحم بن مانع: وخلف جغثم ولدين: نايف وصالح. وخلف نايف جدعان 
وخلف جدعان تركي وخلف تركي ولدين هما (مجحم ومحمد). 

وخلف حوران ولدا هو فجر وخلف فجر شلاشء. وخلف شلاش فيصل الذي 
خلف ولدين هما: 

ممدوح وجدوعء وخلف ممدوح بندر وخلف بندر خالدء وممدوح هو اللي قال 
عنه فاصود الولدة: 

ممدوح ربعك وهموك وش جابك علينا يا غبر 
عيال الناصر شلقحوك ١‏ ماهو طردك بجعبر 

وكان عقيد المهيد فجر بن حوران الذي أصبح فارسا مشهورا في زمن ابن عمه 
نايف بن جغثم, وكانت له فرس مشهورة بالسبق. وعندما طلب فجر بن حوران؛ 
خزبة بنت مزيد الملحم (شيخ الحسنة) شرط عليه فرسه العبية أن تكون مهرا 
لابنته» فرد عليه فجر: 

يا عم أنا ما أعطي بنت العبية ولا ظل ببنت الأجواد لي حاجة 
أنا فجر نطاح وجه السرية 6 لباس الدرع من فوق لاجة 


2060 


حال كتحت رصت اليه غربى شبيح بهاك الزراجة 


ذكر لي فهد بن زرعة أن الحوران هم الذين يأخذون الخوة من الأكراد المقيمين 
على الحدود السورية التركية. 


فال عبد الله بن عبار العنزي: 


مهيد ومن عشبه روابة ومناع وعيال راشد تودع الخصم مطواع 
مهيدات بعلوم الفخر علمهم شاع سرور ومازن ولايبة قرييان 


من أولاد مناع راشد ومازن. وعن راشد صدرت عائلة الرئاسة (الجغثم والحوران). 

ومن عيال مازن (الدماخة) صدرت عائلتي (الزرعة والدلوم) 

السيد فهد بن زرعة )1448.141١(‏ هو عارفة الدم: عند الفدعان وهو المنهى 
عند كافة عنزة: والمنهي أعلى وظيفة قضائية عند البدو وهي تعادل وظيفة 
تحكمة اكيز رالنوي [ذا اميه عليه قسية تحيلها إن محيا + وني لمشيو 
الثانية. فإذا صعب على فهد بن زرعة الحكم في قضية دم يحيلها إلى ابن طيّار 
من ولد علي والعكس صحيح. أورد لي السيد فهد بن زرعة في مقابلة (خاصة 
/) نسبه كما يلي: 

(شهد بن عجيل بن جدعي بن فرهود بن خلف بن زرعة بن مازن بن مانع بن 
مهيد بن جبل بن محمد بن فدعان) وكل عارفة يجب أن يكون من عشيرة قويّة 
تفرض على الناس الحكم بالقوة لأن (الحق يبري للسيوف القواطع). ويعمل 
العارفة بسواني وعادات عشيرته. ومن شروطه جودة الفهم وسرعة البداهة. 

كان الفدعان عشاثر رحل: وهم على استعداد دائم للرحيل والنزيل والاستعداد 
لحماية أنفسهم من الغزوء والقتل والطعن؛ وقضايا الثأر والدم كثيرة. ذكر لويس 
موسيل«يساهم في الغارات عادة كل شباب العشيرة والذي يمتنع بدون أسباب 
تعلق راية سوداء تعبيراً عن العار شفوق خيمته؛ وبعد لا يجد من ترضى به 
زوجاأ»(11:5١).‏ 

وقد اشترك فهد بن زرعة في كافة الغزوات على جيس والرولة والبوشعبان 
وآخرها اشتراكه في مذبحة الولدة في آب ١14١‏ وقد أصيب عضده وشلت يده 


261 


اليسرى. أنجب فهد ولدأ وحيدأ هو (معيوف) وله عدة أولاد وبنات أكبرهم نواف, 
و فخن الدماخة فياض المنوخ الزرعة وجخدم الزرعة أبو صياح وعفاة الشويش 
أبو إبراهيم وخليف العويجل أبو هليل ومحمد الجديان أبو فيصل وحمد المعيوف 
الجريد أبو حميد. 

جناية القتل والعارفة: 

ذكر لى السيد فهد بن زرعة:؛ أنه إذا اقترف شخص ما جناية قتل وكان بها 

شهود يسهل حلها على عارفة الدم: وهناك جناية قتل لا شهود فيها اسمها 

(العميّة) تقتضي الكثير من الفطنة. يأتي أهل المغدور وأهل الجاني والشهود إلى 
عارفة الدم؛ مدعين أن (رجلهم في بطن فلان). ويتقدم أهل الحاني ويقولون (هذا 
شليلنا للحق وردوا شهودكم) ويقول البدو (الحق بالسيف والعاجز يريد شهود) 
ويتقدم الشهود الثقاة السالمون من العذاريب؛ ويشهد الشاهد ويقول: «أشهد بالله 
ولا أعز من الله. عيون تشوف ورجلين وقوف أنه جرى كذا او 

ويتقدم الجاني ويقول (وحق الدين ورب العالمين لا شقيت جلد ولا يتمت ولد لا 
بخمسى ولا بخامس خمسي). وفد تنتهي هذه الفلخز ا عند هذا الحد إذا كانت 
واطتحة لا لسن :فيها : وإلا. يقول: السيد ضهن بن زوعةة الخط :على الارطن رزاقرة 
ويقف الجاني في وسطها ويمسك بعود أخضرء ويحلف وحياة هالعود والرب 
المعبود وسليمان بن داود وحق من خضره وقادر يخصربي ومن بنسه وفادر بيسي 
إني ما قتلت وإن ادعاءهم باطل؛ هذا إذا كان المتهم بريئاً. 

وذكر السيد فهد بن زرعة طريقة أخرى للقسم قال: اخط دائرة وأضع حبّة 
حنطة أو نملة وسط الدائرة ويمسك الجاني بسيف وسط الدائرة ويحلف «والله 
العظيم والسيف الكريم؛ ما قتلت أو يقول «أنا ضربت والله قتل» وهذا هو القسم 
العظيم؛ وهذا القسم من الطقوس المتوارثة عند البداوة منن آلاف السنين وكان 
سليمان بن داود يستخدمها وقد ذكرها مارحو الثاني بريخت في مسرحيته 
«دائرة الطباشير القوقازية». ومن أجل هذا يسميهم وحنال الكي السعووسة 
(بالطواغيت). وقال السيد فهد بن زرعة «إذا قتلت امرأة دفعاً عن عرضها 
عقوبتها غرامة يقدرها العارفة, وإذا قتلت بدافع آخرء فالديّة عنها يدفعها أهلها 
حب اندر الخامسة ووسم من الدفع زوجها وأولادها. ويتم الصلح أمام العارقة 


2062 


أحياناً بزواج يسمى (زواج الدم) كأن يعطي القاتل أخته ويقدر المهر بنصف الديّة 
أي حوالي (5؟) بعيراً, وتفرض أحياناً بندقية: والدية غير محددة وهي تختلف 
حسب العشيرة وحسب مكانة الرجل المغدور وحسب ثمن المواشي أو الإبل من 
ارتفاع الثمن وانخفاضه. ومن مستلزماته الديّة حق البيت وحق الوجه وحق 
القصير وحق الدخيل وحق الملح. وسألت السيد فهد بن زرعة؛. آمن كتاب أو نص 
شرعي تعتمدون عليه في الأحكام؟ 

أجاب: حفظك الله؛ نردها للسوالف الماضية من قبل. 

وسألته: كيف يجري دظع الديّة؟ قال: لا تؤخن الديّة دفعة واحدة بل يدفع 
الجاني في السنة الأولى الثلث وفي السنة الثانية يعفى من الدفع وضي السنة 
الثالثة يدفع الثلث وفي السنة الرابعة يعفى من الدفع والسنة الخامسة يدفع 
البقية» ويحكم على القاتل بالنفي خارج ديرة العشيرة خلال مدة تحصيل الدية. 

وسألته: كيف توزع الديّة؟ فال: لأن الجاني جمع الديّة من عشيرته الأقربين 
يدفع الثلث لأهل القتيل والثلثين لأفراد العشيرة الذين ساهموا في دفع الديّة 
ويدفع لرجل وجيه من العشيرة من أقرباء القتيل لحماية الجاني من القتل بعد 
الصلح. ويأخذ العارفة عشر ليرات ذهباً عن ديّة الودي. 

ولازال إلى اليوم دور العارفة رغم أن المحاكم هي التي تقضي بين الناس 
فلعارفة الدم دوره عند البدوء ولا تتم الصلحة إلا عن يده. 

دلوم بن سنيد آل مهيد 

ذكر لى السيد فهد بن زرعة في مقابلة خاصة في ليلة الخميس 17/75 19/10, 
إن غشيرة الذياب كانت تدفع لدلوم من فخذ الدماخة (الخوة) وكان يساعده ضي 
الجمع جاسم الهويدي. وقد أكد ذلك السيد محمد النويرات وهو من فخذ المحمد 
الذياب أمام السيدين عبد الرزاق العباس والشاعر خلف الكريديء وكانا قد أنكرا 
دفع الخوة. 

وسألت السيد فهد الزرعة لم يدفعون لدلوم بن سنيد دون غيره من المهيد؟ 
قال: حيث أن دلوم من فرسان المهيد المذكورين بالرجولة وهو عقيد آل مهيد. 

وقد ذكر بركهارت في كتابه رحلة إلى بلاد الجزيرة العربية «أنه كلّما قامت 
عشيرة يحمله يرأسها رجل فارس شجاع يدعونه (العقيد) ومن مزاياه؛ أنهم خلال 


263 


الحرب تبطل عندهم سلطة الشيخ بتاتاً؛ وينقاد القاتلون للعقيد وحده أثناء الغارة, 
ولكل عشيرة عقيد غير الشيخ ومن النادر أن تجتمع الوظيفتان في شخص واحد, 
ووكليقية العقيد وراثية تنتقل من الأب إلى الأب وبعد الغزو يعود إلى إمرة 
الشيخ»(١6١)‏ وتدفع إلى أقارب الشيخ أتاوة (الخوة) أو إلى أحد أفراد عشيرته 
المقربين الموقرين والذي يغدو أخأ لسكان القرية؛ وعليه حمايتهم من كل اعتداء 
يقع من قبل عشيرته(١9١).‏ 

وذكر العالم الأثري الألماني فون أوبنهايم: «أن قبائل الشوايا في شمال شرق 
سورية يدفعون الخوة إلى بدو عنزة ما عدا جيس. حيث يدفع الجبور الخوة إلى 
شمر وأخذ الخوة ودافعها يسميان (أخوين)(؟10١)‏ والخوة التي تؤخذ إن كانت 
عنزة تسمى منيحة وإذا كانت حبوب تسمى (بطيحة) وهي عدل من الذرة أو 
الحنطة أو الشعيرء أما من سكان المدن أو البلدان كالرقة مثلاً فهي خوة وتقدر 
بخمس مجيديات عن العائلة الواحدة. 

وكانت هذه الخوة هي ثروة كبيرة في ذلك الزمن. ومن خلفة دلوم بن سنيد 
آل مهيدء الأستاذ سيف بن عواد الدلوم» عضو المكتب التنفيذي لمجلس محافظة 
الرقة لدورتين ١990(‏ و1995).: وهو رجل معروف بالطيب وقد خلّف عدة 
أولاد أكبرهم فواز وأخوته بدر ولؤي ومضر وهو وجيه فخذ الدماخة اليوم. ومن 
هذا الفخذ مزعل العيادة ولده راضي وعواد الودنان وأخوته عايد وعويد؛ 
وعلي الراضي ولده حسين وحمدان الراضي ولده محمدء ومحمد الراضي ولده 
محمود. 


عشيرة الروس وجيههم ابت كره 


قال الشاعر عبد الله بن عبار العنزي: 
ومن خلفة محمد رجال المنيعي ومنيع جاب شميل شأنه رفيع 
وأنجب جبل بالكون فعله شجيعي فبايل يذكر فخرهم بعرفان 
فخذين والثالث نعد بتحديد الروس من سعدون الجدروسان 
جد الروس هو سعدون الذي هو أب للأفخاذ الستة التالية: 


204 


.١‏ فخذ المفلح: وفيهم عائلة ابن كره وجيه الروس؛ الذين منهم فهد الكره 
ونسبه كما يلي «فهد بن جدوع الكره بن رجا بن عجاج بن تويم بن عايش ابن مانع 
(الملقب كره) بن مفلح بن سعدون بن جبل. 

كان رجا الكره مستشار جدعان بن مهيد للصاح والحرب. تزوج رجا عليا بنت 
سميط الكنيفد ابن مهيد وخلف منها ثلاثة أولاد (فدغم وقنوان ووقيان) 

وخلف فنوان جدوع وسليمان؛ أما فدغم ووقيان فلا عقب لهما. 

فبض جنود العثمانيين على رجا وقطعوا رأسه وأرسلوه إلى استنبول. وضي عام 
4١‏ عم الغلاء والمجاعة ديرة الشنبل وكانت الحويجة (غرب البليخ) وحول 
صرين منطقة خصاب وكان الفدعان يسمونها دويد العسل ولكنها كانت بيد شمر. 

فال السيد مهد بن زرعة «أرسل الهان ورهم موري الكره إلى شمر لأحخذن 
الوجه لانتجاع الديرة. وكانت شمر تصيف شرق حران؛ استضاف (فدغم) في 
ربعة الجرباء وكان على النفيلة رجل اسمه (سعين) من الكشور من الشميلات, 
عرف من فدغم قصده.: فعمرٌ سبيله وناجى سعين نفسه «غداً تغزونهم وتأخذون 
حبوبهم ولا حاجة بكم للاكتيال» 

عاد فدغم وأخبر قومه بما سمع فقالوا «الشور ما قاله سعين» وغزوا شمر 
وأخذوهم واستولوا على بيادرهم؛ وصاروا يغنون: 

هب الهوا ياذاري حنطة بلا مصارىي 

وفي شهر تشرين الثاني من عام 06 ؛: أصابت الفدعان مجاعة عظيمة 
واشتد الغلاء والبلاء وأصبح سكان البادية على وشك الهلاك من الجوع وزاد 
الطين بلة مصادرة الدولة لمحاصيل الحبوب على أثر عودة الجيش الرابع من 
حرب السويس بقيادة (جمال باشا السفاح) وفرض على سكان المدن والقرى 
إعانات للجيش (حبوب ومواشي وحطب ونقود) وزاد الضرائب على الاغنام والإبل 
مما اضطر الفدعان إلى الذهاب إلى العراق لشراء الأطعمة(؟5١)‏ ولكن دغيم بن 
هذال اعترض عليهم وطالبهم بدفع ضريبة وهي على كل حمل جمل روبيتين 
ونصف»(07 )١‏ وكان قنوان بن كره عليهم فرفض ذلك وقال قاصود الفدعان: 

يادغيماشوفك بدين 2 بدينماأنت بحالنا 
جنب عن الصيهد يمين 2 نبي نكيل لعيالنا 


265 


وفى زمن حاجم بن مهيد أيضا جرى صراع بين الفدعان وشمر حول ملكية 
جبل عبد العزيز وما حوله, وكان حداء الفدعان وعجيدهم جدوع الكره. 
كيل الفيواقة شفرقيم يا.واداعنت صنابورهنا 
العاصي حطط للمنير ولاج لها شابورها 
(المنير الهزيمة. والشابور الركاب) 
واصطدم المريقان شمر وعنزة في منطقة البيضاء: وقال العاصي بن فرحان 


العخريا: 
البيضا يا بنت هنوف عنقه طويل ما حلاه 
إن جيت مصوت بالعشا عن ديرتي ينزح وراه 
هذه ديار جدودنا هو ديرته حمص وحماة 
يحط الرقة باليمين ويخايل برق من وراه 


ولازال الفدعان يذكرون عائلة الكره بالخير 

أنجب قنوان بن رجا ولدين (جدوع وسليمان) 

وأنجب جدوع أربعة أولاد (جاجان وفهد وعجيل وحمدي) 

وأنجب جاجان ولدين هما (مسهوج وعبد العزيز ويسكنان بالرقة). 

وأنجب فهد عشرة أولاد (هم فرج له ثلاث أولاد أكبرهم فهدء والدكتور ممدوح 
وله ولدان أكبرهما طارق وطلال له ولد (ثامر) والمهندس الزراعى سعود له أربعة 
أولاد أكبرهم ممدوح ومحمد أبو فهد والدكتور سعيد (طبيب عظمية) ولده الكبير 
محمد وسعدون له ولدان أكبرهم سلطان وعلي وفيصل وخالد؛ غير متزوجين. 

وانمت عجيل؛ خمسة أولاد أكبرهم خالد وله ولدان أكبرهم عجيل. وأنجب 
حمدي خمسة أولاد أكبرهم علي أبو خالد. 

وأنجب سليمان بن قنوان ثلاثة أولاد (مانع وعجاج ورجا) 

وأنجب مانع عدة أولاد أكبرهم ولده الشاعر سليمان المانع أبو خالد 

وأنجب عجاج عدة أولاد أكبرهم خليل. 

وأنجب رجا عدة أولاد أكبرهم أحمد. 


266 


ومن العجاج أحمد الهزاع الممسهوج؛ وأحمد البقرص الساير ومعزي النجيب 
الصبار ومن الدغيترء عيسى الهلال الدغيثر. ومن المعاشي فرحان العجيل ومن 
الصعبان عواد العايد الضاحي ومن الهديب عبد الجزاع النويطر. 

. فخذ الفليح: وجاهتهم في عائلة أحمد الراوي النغيمش (الملقب المشبونة). 

كان أحمد الراوي من الرجال المعدودين. وتملك قرية (كبش) غرب البليخ, 
وقرية المانعية على حدود دير لزور. ويسكن هو وأبناؤه في مدينة الرقة وداره 
عامرة بالضيوف؛ أنجب أحمد المشبونة ثلاثة أولاد (تركي وفواز ومتعب) تركي 
الأحمد المشبونة تاجر وملآأك ومتزوج وله عدة أولاد. 

وفواز يعمل بالزراعة وهو متزوج وله ثلاثة أولاد. 

أما متعب فهو شاب لم يتزوج بعد. 

ومن فخذ الفليح. السيد صالح الرمضان وابنه شنيور. 

أفخاذ المثلوثة: 

.١‏ فخذن الحويط الذين منهم بيت الحجاب وهم أصحاب قهاوي من نجدء 
ومنهم لهمود الدويثر. 

افك الحمن (الحليطة) الاين هنهم سلايمان العايد الحدري: وسنائم ايند 
الدفيان. 

وفخذ الحطميلء الذين منهم سداح الحجو الهجل؛ وغثوان المطربس وهو 
الوجه فيهم. 

4 وضفخن الحمدء الذين منهم بسنان الداثان؛ الذي خلف أريعة أولاد 

(مجبل وزغير وشنان وأسود) ومنهم الأستاذ فواز الداثان (مهندس ديكور) 
خريج كلية الفنون الجميلة من جامعة دمشق. 

والعشيش الذين منهم لافي الرشود يسكن في منطقة عين العرب. 

قال الشاعر عبد الله بن عبار العنزي فيهم: 
وهل الشعلا الروس والتعم بالروس هليح ومفلح لهم عز وناموس 
مع المحمد والحويط هل الطوس وجمع الحليفة والحطميل له أعوان 

(الطوس: هو خوذ الحرب) 


207 


عشيرة الشميلات وجيههم ابن جمعان 


قال عنهم الشاعر عبد الله بن عبار العنزي: 
ولابة شميل النادرين الشميلات انان مهار بالملاكيد زرفات 
لا ثارت الهدلا نهار المثارات تسمع عزاويهم كشور وجذعان 
ينقسم الشميلات إلى جذمين كبيرين (الكشور والجذعان) والوجاهة من يوم 
نجد في عائلة ابن جمعان. 

أفخاذ الكشور: ينقسمون إلى خمسة أفخاذ: 

.١‏ فخذ الدلمة؛ الذين منهم جدي الأقرع وسليمان الشريعة 

؟. فخذ الطويقء؛ الذي منهم راوي العبيسي. 

*. فخذ المنيخرء الذين منهم الفارس حسين بن منيخر وعبد الله أبو سيفين. 
وكحيط الحمود السايرء ويسكنون المادعية. 

فخد القضاة: الذين منهم خلف الغديرء وكشّة العوران: ومنهم المهندس 
الزراعي فرحان المرير مشرف على الري في مزارع حوض الفرات؛ وحالياً عضو 
قيادة فرع حزب البعث بالرقة. 

5 فخن الكشور, الذين منهم بيت ابن جمعانء؛ على أثر قتل جدعان بن مهيد 
لجاعد بن حريميس عينت الدولة العثمانية ابن جمعان شيخاً للفدعان وأعطته 
ختماً ليسهل به على عريانه دخول مدينة حلب للبيع والشراء وظل هذا الختم عند 
ابن جمعان حتى اشتراه منه حاجم بن مهيدء عام ,15١1‏ ولازال الشميلات يميلون 
إلى أولاد حاجم. 

أفخاذ الجذعان: الوجاهة في عائلة معزي الحبيجان: 

.١‏ فحن النواصرء الذين منهم معزي الحبيجان وجدوع الشطى العماير وخليف 
الحلوت والأستاذ بليخ السعود؛ الذي أورد لي نسبه كما نلئ ينه بن جديع بن 
سعود بن عبد الله بن حمادي بن شيبان بن جبر بن عجيل بن ناصر. والأستاذ 
بليخ عضو الإدارة المحلية والمكتب التنفيذي للمحافظة لدورة عام 1954. 

؟. فحن القصران:؛ الوجيه فيهم حاجم القصير عارفة الرعيان وابنه حميد 
الحاجم القصير وابن عمه صقر الزيدان القصير. 


268 


؟. فخن السيارى وجيههم الفارس المشهور أبو محمد مشعان الرويتع ومنهم 
الأستاذ خليل الكنو الجدوع الزبن أبو فارس عضو مجلس محافظة الرقة لدورتي 
0 و1981 وأخوته (إبراهيم وفايز وفهد) ويسكنون جب شعير قرية الكنو 
والرقة ومنهم الأستاذ علي الجديان أبو حابس ويسكن الرقة. والمهندس هلال 
الجديان وفي القديم كان منهم الفارس بقرص الرمثان أبو عبيد ومنهم منسي 
العبيد البقرص ودلي الرمثان ومنهم نجم الثلجي الرويتع أبو راكان. 
:. فخذ النصرء الذين منهم فرحان البرجس ومحمد العبد الله الناير وخلوف 
الضويحي. 
5. فخذ الوبران: الذين منهم: عواد الضمنان وعويش الحشاش. 
حاجم القصير عارفة الرعيان 
لا يسمى الفدعان على أسماء الشيوخ الكبار (النوري أو ثامر أو مجحم أو 
جدعان أو تركى أو دهام): ليبقى لاسم الشيخ زهوته؛ إلا حاجم القصير هو سمي 
حاجم بن مهيدء وهو جدير بالتسمية فهو من وجهاء الشميلات المعدودين 
بالشجاعة والفهم: وهو عارفة الرعيان» وكانت لهذه الوظيفة في القبيلة دورا 
هاماء لأن الرعي هو السمة البارزة في حياة البدو الرحلء وكان قطيع الإبل هو 
الثروة أو الرأسمال غير المستثمر لأن منالظة يتركه ولا يفرط به إلا عند الضرورة 
القصوىء فالبدوي المعروف عندنا مشهور بالكرم: نعم إنه ينحر للضيوف ولكن 
عياله لايذوقون اللحم إلا في المناسبات التالية. ينحرون للطهورء ولوليمة العرس 
التي يسمونها الصيحة كما ينحرون للميت ويسمونها (طمانة) وللمرأة عند ولادة 
مولودهاء ولا يأكل البدوي الرأس أو المخ فهما للقهوجي أو الصانعء؛ وما يأكله 
البدوي من اللحم ما يصيده في الفلاة. وقد يترك قطيعه يهرم وينفق أمام عينيه 
في السنين الردية ولا يجدد حياة القطيع: وإن ما يبيعه هو (الدهن والصوف 
والوير) من أجل شراء بعض الحاجات من المدينة. 
كان أبناء القبيلة من قبل متكاتفين متعاونين أمام المحن فالمعوز يعطى منيحة 
لعياله. وكانت كل حروبهم من أجل المراعي؛ أو الغزو للاستيلاء على حلال القبيلة 
الضعيفة وكانت للشيوخ مزية حق انتقاء أفضل المراعي الخاصة بهم كما كانت لهم 
حرية تحديد الجهة التي على القبيلة الارتحال إليها(؛5١).‏ 


209 


وبما أن الرعي هو مصدر الرزق الأساسي للبدو: فلابد أن تحدث مشاكل بين 
أصحاب القطعان والرعاة الذين كانوا من أبناء عشائر أخرى ويعاملونهم كالخدم 
أو زلم البيت: أخبرني التيس بن عريعر (من الساري) أن الراعي يجلس عنر 
الأحذية أو في آخر المجلس وأن المرأة لا تسرح عند الفدعان أما عند الرولة 
فالمرأة تسرح. 
شروط الراعي: يشرط للراعي سنويا أن يأخذ على كل عشرة من الإبل طلي 
(خاروف أو يأخذ على القطيع غير المحدد عدده وهو حوالي )٠١(‏ بعير ناقة 
تدعى (رتاعة) أو قعود مباري (مصاص من أمه). قال لي السيد إبراهيم الشوين 
(من عشيرة المجادمة) وقد سرح على العمارات حوالي ٠١‏ سنة قال: شرط الراعي 
سنة من الحول للحول أن يأخن حوار عن أمه ولا يشترطون العددء وكان العمارات 
يفضلون الرعاة من عشيرة البوخميس. 
وهناك شروط اللباسء للراعي قصيرتان سنويا (ثوبان) وبشت من صوف 
وفروة في فصل الشتاء وحذاء للشتاء (زربول) وحذاء للصيف (كلاش) النعل من 
جلد البعير والوجه من جلد الغزال؛ وطعام الراعي هو التمر وخبز المليلة وحليب 
النوقء وعلى الراعي رعاية القطيع وأن يورده الماء كل ثلاثة أيام في فصل الصيف 
وأن يورده مرتين في الشتاء لكثرة الغدران. 
وإذا حدث خلاف بين الراعي وصاحب القطيع (معزيه) كأن يبطل الراعي قبل 
موعد انتهاء سنته؛ أو أن الراعي كان مهملا للقطيع: تحال القضية إلى عارفة 
الرعيان وهو ابن قصير من الشميلات: حيث أنه من بيت قوي يستطيع أن يفرض 
الحق بالقوة (الحق يبري للسيوف القواطع)؛ ويحل عارفة الرعيان القضية طبقا 
للسواني المرعية في قبيلة الفدعان منذ مئات السنين. يسأله العارفة «أناشدك 
بالله بما تحوش وتنوشء وبحلابات الحليب وبالنساء وما تجيبء, داخل عليك على 
المال والعيال من الحل والاستحلال؛ بخفية علي وباينة عليكء؛ إن أطلقتها تسرك 
وإن أخفيتها تضرك (ألم يحدث كذا وكذا) فيجيب (إما بالنفى فيقول لا بالله 
ما صار) أو بالايجاب (أي والله صار). ثم يعطي العارفة حكمة ويأخذ الرزقة 
وهناك شركات في القطيع بين أهل المدينة وأهل البادية. وأكثرها في قطيع الغنم 
والإبل. 


200 


شركة العظم: تُعطى الغتم أو الإبل للمربي ومن نماثها (الوبر والحوار والدهن 
والصوف والخرغهان) يدفع ثمنها ثم يصبح القطيع مناصفة., وإذا أراد أحد 
الشريكين فك الشركة قبل تمام ثمنها وحدث إشكال يعرض على عارفة الرعيان 
ليعطي حكمه وبباع المطيع ومازاد عن الثمن يقسم مناصفة. 

شركة العدالة: أكثرها ضي الغنم وأقلها فى الإبلء وتكون الشركة فى النماء 
(السمن والشعر والضوف) وليس في العظم: - ْ 

شركة المثالثة: وأكثرها في الإبل ثلثها للمربي لأنه قايم على تربيتها وعليه 
تسليمها كاملة الحدائج يعد ميعاد متفق عليه: وإذا كانت كثيرة يشترط على 
صاحبها أكثر وقد يصبح النصف. وأن اخلتفوا في شيء فإنهم يعودون إلى عارفة 
الرعيان. 

وعن الشميلات فال عيد الله بن عيار العنزي: 

ولابة شميل النادرين الشميلات أهمل مهار بالملاكيد زرقفات 


لاثارت ١‏ لهدلا : نيارا لمثارات 


وان سالت عن جمع الجذع عارفينه 


تسمع عزاويهم كشور وجذعان 
مع لابة الوبران ورجال قصران 
يشون باللزمات لانشف الريق 


أيضاً ولا ننسى خلايف بهيمان 


العجاجرة وشيخهم ابت حريصيس 


العجاجرة هم أككر كانتا فريدن عدا ولكثرتهم يطلق عليهم «دود الفرث» 
زيغسمون إلى جذمين كبيرين هما الخميس والمقرنء وهم الذين قال فيهم الشاعر 
العنزي عبد الله بن عبار: 

وشهريضش منهم سيف ورجال عقار المقرن الشجعان في دوس الأخطار 


الميس الشجعان يوم الدبايل 


وسنا خميس أفعالهم ها بها أدكار 


211 


وهضبي وحازم كاسبين النفايل 
الحنانه "الجا متا جه كطبانين 
قريشم وضوامرة بالأكاوين 
ونقارة تف هرو القريذ ا اسانيين 
ومن مارثة حنتوش سليمان وفهيد 


خضصضصر ورخيص والة لفهيد الأواليد 


ومسوة اللى من سلايل سليماز 
يروسهم غياض والشيخ نومان 
اللابة اللي باللوازم مداغيش 
ومن خلفة سليمان هل التحاميد 


غرير وعمريس وعيال فعمان 


جذم الخميس: وأهم أفخاذهم 

فخد الميسء الذين منهم عيال ابن حريميس: بيت رئكاسة العجاجرة: ومعنى 
حريميس (جرو النمر). وأنجب حريميس ولدين (براك ودغيم). 

ومن براك بيت الرئاسة الحالي الذين منهم (عبيد الخلف الحريميس) ونسبه 
التالي: : عبيد بن خلف بن عجيل بن جاعد بن عبد الله بن دغيم بن رشاد بن براك 
بن حريميس بن ميس بن خميس (الملقب عقار) بن فريض. ويقيم عبيد الخلف 
الحريميس حاليا في السعودية؛ ويقوم بمهام المشيخة بن عمه غازي بن رشاد 
الحريميس أبو سامي؛ وهو المجدي الدرب لريعه بين العشائر والدولة حيث أنه 
عضو في مجلس محافظة الرقة منذ عام 1987. ومن الميسء البيوت التالية 
(السالم والسويلم والسحيم والمحمد). 

فخن الهضبي: : ومنهم الفارس المشهور كديم بن جبيلء ومنهم الجابر 
والحجلان ويعرفون بالجمال ومنهم الصليليعة والقنوة والصابر والجبل ويعرفون 
بالعتيق. 

عه اتطيهوة الوتخاشة لناكللات فرحان بن عجر ومطلق الشريعة والفارسن 
المشهور مفرج بن ذرعان اللي غنت عليه البنات. 


يامرخص عمره والفرس يوم المنايا دائنيات 
ومن هذا الفخد الييوت التالية (البخيان والحظيري والمرزوق والغرير والرشيدة 
والمطية). 


212 


فخد الحرم كيل أن جدهم أضاعوه وقت الرحيل ثم وجدوه في منطقة حزم 
الماء دون أن 00 بسوء. ومنه جاءت تسميتهم: ذكر ذلك الرحالة التشيكي لويس 
موسيل. في رحلته إلى شمال نجد.ء قال قابلت في وادي السرحان في ربيع 1515 
رجلين وامرأة وأخبروه أنهم من الحوازم من عرب ابن حريميس في الجزيرة 
وأخبروه بسبب تسميتهم بالحوازم: وقد اشتهر من فرسان الحزم العقيد نومان بن 
دهيم والوجاهة في بيت ابن شرهة؛ وهم عدة أفخاذ منهم (الضوامر والقريشم 
والعجلان والدرويش والشرهة والحصيني والغافل). 

جدم المقرن: الوجاهة في عائلة ثاني بين ضبيب. ومنهم الفارس المشهور 
مضحي الملقب براعي القعود. ويقسم المقرن إلى فخدين:؛ (الحناتيش والخلف). 

فخد الحناتيش؛ الذين منهم السليمان وعنهم يتفرع (الحشار والخضر 
والرخيص) ومنهم الفهيد وعنهم يتفرع (العمريس والغرير) 

فخن الخلفء الوجاهة في عائلة ابن درعان. ومنهم. فخذ الغضور الذين منهم 
رشيد أبو دلتين والميلم الذين منهم ابن عجلان. 

ابن حريميس شيخ العجاجرة 

بيت الحريميس من البيوت العريقة في ضنا فريضء توكد ذلك النقول الكثيرة 
العريية والأجنبية» وابن حريميس شيخ يفرض على العجاجرة حالة الحرب والسلم 
والصلح وهو الذي يوجه قومه للرحيل والنزيل في مراعي البوادي من أيام نجد. 

قال الشاعر العنزي عبد الله بن عبار بحقهم: 


فدعان من عقب محمد وماجد اللابة اللي تودع الخصم هاجد 
يوم مخباط الفشك له رواجد مارابهم بالكون عسكر سوادان 
مقدمهم فعيشيش وغبين ومهيد وسلايل حريميس من مارثة زيد 
سآل كسرى النعمان بن المنذر: هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة؟ 
فال نعم. قال كسرى: بأي شيء؟ 0 الا من كان له ثلاثة آياء متوالية 
رؤساء ثم اتصل ذلك بكمال الرابع فقبيلته تشرف على غيرها»(190١).‏ 


انطلاقا من حكم ابن خلدون علامة العرب في العمران (البدو والحضر) 


ساذكر أربعة شيوخ من بيت الحريميس. 


213 


الأول: دغيم بن براك الحريميسء ذكره فتح الله الصايغ الحلبي في سنة 
١‏ فال: 
العجاجرة من قبيلة عنزة نازلة في منطقة حزم الماء (حزملما) وأميرهم دغيم 
بن براك وعدد أفراد قبيلته حوالى ثلاثة آلاف بيت؛ وقد استضاف الليدي 
ستانهوب عشرة أيام في تدمر(161) وهو الذي كتب إلى الدريعي بن شعلان 
الرسالة التالية في 1 تشرين الثاني ,18١١‏ من دغيم بن حريميس. بعد السلام, 
وصلنا مكتوبكم الذي يحوي سلاماً منكم مع عبد الله الخطيب (فتح الله الصايغ) 
وصار لنا علم بسلامتكم وحمدنا الله على هذاء وتكلم معنا بكل ما يلزم؛ وأفهمنا 
كل ما حدث؛ وعلمنا منه عن مرادكم؛ ورأيكم عندنا حسنء وقبلنا شروظم: ٠‏ وأنتم 
ونحن إنشاء الله بالحال واحدء وليس بيننا شيء محرّم غير الذي حرمه الله وأنا 
معكم وعلى رأيكم يكل ما يصدر من خير وشر على هذا (قول الله وراأي محمد 
وعلي) والخاين يخونه الله»(/01١).‏ 
الثاني: سلامة بن براك الحريميس شيخ قبيلة العجاجرة ومعه ثمانماثة بيت 
من القبيلة التى جاءت حديثاً من نجد:(108١)‏ وكان ذلك في عام :14١5‏ هذا 
التشيتفان تعاضدركها فتح الله الصايغ الحلبي وكتب عنهما. 
الثالث: عبد الله بن دغيم الحريميسء ذكره صاحب كتاب دوحة الوزراء قال: 
في ١6‏ ربيع الأول سنة ١774‏ ه (1418) جرت معركة بين جنود الوزير داود 
وبين فرسان من عنزة بقيادة عبد الله بن حريميس وحمدان الكعيشيش وزيد بن 
حميدي الهذال؛ وقد جاءت عنزة للاكتيال وجرت المعركة في منطقة الحاج عبد 
الله غرب المسيب؛ وغنم جنود الوزير منهم أربعة آلاف جمل وقبض على الشيوخ 
ثم عفا عنهم الوزير»(05١).‏ 
كما ذكر عبد ان الرحالة لويس موسيلء قال: تحت ضغط اليدو 
وابواوا ص ا مقتتركة بين عشاكن زبيد واتحدوا بالتفاقد: وشيكلوا نببنا 
كا لا يختلف عما هو عند البدو ودفعوا الخوة لعبد الله حريميس»(١11١).‏ 
وأكد ذلك الأب هنري شارل؛: في كتابه العشائر الغنامة فى الفرات الأوسط» 
قال يذكر الديريون أن سبب مجيء العقيدات في أوائل القرن التاسع عشر يعود 
إلى عبد الله ابن حريميسء وهو الذي أعفاهم من دفع الخوة بعد أن كان يأخذها 
منهم؛ وطلب إليهم المجيء من جوار حمصء ويسر لهم سبيل الاستقرار في منطقة 


214 


الصالحية والرحبة ودعا عشيرة الجبور وبعض عشاثئر البشارة إلى منطقة دير 
الزور وبعض عشائر البوشعبان إلى شمال دير الزور»(١11).‏ 

. الرابع: وجاء في تقرير للقنصل الانكليزي سكن المقنيم في حلب؛ في الخامس 
من أيار 1١401‏ هاجمت قوة عسكرية عثمانية فريق من العجاجرة قال عام ف 
حريميس في منطقة الخفسة ونهبوا حلالهم مع أنهم قوم مسالمون. ولكنهم أغاروا 
بعد ذلك على حلال الحديديين وأهل حلب واستولوا على (10) الف رأس 
غنم:(117) وعلى عرب الغيّار ومعه طلال بن جميجم من المهيد ونهبوا )١6٠١(‏ 
رأس غنم عند دير حافر. 

وقد فصل المؤرخ الانكليزي لونكريك حول هذه الحادثة قال: «ضي (0؟) من 
أيار ١861/‏ هاجم معين أفندي عنزة وأخذ جمالهم بعد معركة دامت ثلاث ساعات 
في منطقة الدبسيء وكان جيش الوالي مؤلفأ من )١16٠١(‏ جندي مسلحين بالبنادق 
الحديثة والمدافع وكان جيش عنزة مؤلفاً من )٠٠١(‏ فارس مساحين بالبنادق 
والسيوف والرماح: وخلفوا وراءهم )٠٠١(‏ قتيل؛ رغم اتحاد شيوخهم الثلاثة 
جدعان بن مهيد ودهام الكعفيشيش وجاعد بن حريميس»(177). 

وذكر نورمان لويس, المؤرخ الانكليزي أنه في سنة 1874 دفعت تذبذبات المناخ 
والجفاف. الفدعان على الخروج والانقضاض على الفلاحين الآمنين (الشوايا) من 
أجل سد حاجاتهم وكان قائد الحملة جدعان بن مهيد مما أغضب عليه الدولة 
وطاردته في البادية ونصبّت بدلا منه جاعد بن حريميس شيخاً للفدعان 
كلهم»( ,)٠١‏ وفي عام 14170 دخل جدعان بن مهيد على خيمة جاعد بن حريميس 
وقتله وأخذ كبده وأرسلها لوالي حلب. وكان قتله في منطقة الحصء مما ذكرني 
بمقتل كليب بن ربيعة التغلبي من قبل ابن عمه جساس بن مرة وكان ذلك في 
منطقة الحص أيضاء فقال عمرو بن الأهتم المنقري :)1١14(‏ 


فإن كليبا كان يظلم رهطله 22 فأدركه مثل الذي تريان 
فلما سقاه السم رمح ابن عمه تذكر ظلم الأمل أي أوان 
وقال لجساس اغثني بشربة وإلا فنبىء من لقيت مكاني 
غقال تجاوزت الأحص وماءه وبطن شبيث وهو غير دفان 


215 


والكافين كافايق حريميسن شيع العا جره قا عاونا جاع كريفاء ركان 
أحد قادة بيت الحرب فى مذبحة الولدة: وبعد المعركة اشتكى الشاعر صعيجر بن 
رقاد إلى الشيخ حلط ان منمينه هنا به سرد بن كميشيش فأعطاه خلف قعوداً 
بدلاً منه ليكسب صمته ولكنه أبى إلا أن قال: 
اشتكى لكم يالمستحين سبيلي غدا به سرد 
لا شفته يوم الكمين ولا لاح لي بالطرد 
ولا حضر هوشة ريعنا يوم الفشك مثل البرد 
ولازل بيت الحريميس يعد من بين الشيوخ الأربعة للفدعان وهم بيت مجحم بن 
مهيد وعبد العزيز بن كعيشيش وعبيد بن غبين وخلف بن حريميس(11١).‏ 
عشيرة الساري 
فال الشاعر العنزي عبد الله بن عبار 
ومن سيف ساري جاب منصب ومسعود وعقب معيوف أفعالهم صدق ماكود 
اللابةاللي كلهم مارث جدود26 يتلون ابن جاعد نضائيض روضان 
ومن لابة الممسعود ربع بهم نوف مدعج سليل المجد بالطيب معروف 
وروضان عوق الصند برماح وسيوف ‏ وعد من مسعود لابه غنيمان 
الساري عشيرة أنجبت شجعان وفرسان منهم ابن جاعد وجيه الساري. 
ينقسم الساري إلى جذمين كبيرين (المناصبة والمسعود) 
وينقسم المسعود إلى فخذين (الجاعد والغنيمان). 
فخن الجاعد: من بيوت عنزة القديمة؛ يقالء أنه عندما قطع ضنا ماجد شيوخ 
ضنا محمد ولم يبق إلا الولد. فسموا (بالولد) وأصبح شيخهم معيوف بن جاعد؛ 
ومن هذا البيت العريق برز الفارس المشهور محسن بن جاعد الذي قالوا عنه في 
متركة عكر سواذلة: 
محسن يا رخيص الروح الروح مايضحي بها 
عيناك يا شقحة الطيوح ١‏ اللي يلوح جنابها 
ومنهم الفارس الشجاع؛ العقيد الذي فك عطفة ابن شعلان من شمر 
الحميدي بن جاعد ومنهم الشيخ الحالي عفاة بن جاعد؛ وولده. 


216 


فخد الغتيمات: والوجاقة في عائلة مجول بن حنيان ونزال بن حنيان ومنهم 
عكاش بن حنيان عارهة الحوهان. (والحايف هو اللس عند الفدعان الذى يسرق 
ليلا وخلسة). وهو غير محترم عند الفدعان وعشويته تختلف حسب المكان الذى 
يسرق هنه فالسارق من الجوار عقوبته مضاعفة وهر محتقر عند الفدعان وشمر. 

وهذهد العاثلة من أهل البخت والدين عند الفدعان فهم سادة يبرؤن المكلوب 
(المغلوث). بالكي شي أول الإصابة. 

. وينسم المناسبة إلى أربعة أشخاذ (العريعر والرجلين والدحلان والحوسة). 

فخد العريعر: الوجيه فيهم التيس بن عريعر (19117. )١1194‏ هو أبو درويش. 
من الرجال المعدودين بالفهم والكرم خابلته في ليلة 1147/1/9 في قرية حزيمة: 
وأفادني عن نسبه (التيس بن عريعر بن عسكر بن بنية بن درويش بن حسين بن 
مضحي بن حامد بن خضبير بن سويحل بن حمدان الملقب (عريعر) بن معيوف بن 
سيف الملقب (ساري) بن محمد بن مفدع (فدعان) بن عبيد بن بشر الذي يرتفع 
نسبه إلى عناز بن واثل. 

ذكر لى 
الفعريعر: 5-5 بحسيته ضي الغروسية فتاة من شمر من فخذ المحمودء وتقدم لها 
خطاب كثر. ولكنها عيّت عنهم: مما أغضب والدها فقال: لم يبق إلا حامد بن 
عريعر عدونا اللدود. فشالت: إنه المطلوب. وسمع حامد بن عريعر بجوابها فأرسل 
من يخحلبهاء ومنه نسل أجدادي). 

كان التيس رجلاً خارق الذكاء متعدد جوانب الثقافة له إلمام (بالعادات والأنواء 
وحساب الأيام واللب العربي للحيوانات وللإنسان)؛ وكان قد خدم في الجيش 
الغفرنسي وله إلمام باللفة الفرنسية يتكلمها بطلاقة ولكن دون معرفة بالقراءة 
والكتابة. 


أبو درويش التيس بن عريعر القصة التالية (أن جدهم حامد بن خضير 


الشيخ دهام الكعيشيف شيخ ضنا ماجد 


لم تعد البادية سهول وكثبان: ورجوم ووديان؛ تنتجعها وجوه سمر خلف 
القطعان. بل أصبحت منذ مطلع القرن التاسع عشرء تمتد فيها طرق طويلة 
تحرسها عساكر السلطان؛ لجلب البضائع من بلاد بعيدة؛ من دول لديها صناعات 


حديثة تبحث عن أسواق. 


277 


في أواخر آب عام ١814‏ جرى حوار بين محمد علي باشا والي مصر والرحالة 
السويسري بوركهارت أوضح محمد علي للرحالة خشيته من احتلال بريطانية 
لأرض مصر بعد انتصارهم على نابليون منتهزين قوتهم ومحولين الموقف الدولي 
لصالحهم خصوصاً وأن نموا التجارة الدولية جعل الانكليز يبحثون عن أسواق 
خارجية عبر مصر وبلاد الشام نحو الشرق الأقصى. 
تقدمت شنركة الهند الشرقية إلى مجلس العموم البزيطاني فى عام ا 
لايجاد طريق تجاري يربط سواحل بر الشام بالبصرة ومنها إلى الخليج العربي 
ومدينة بومباي على بحر العرب وقد وافق المجلس على صرف مبلغ )2١(‏ ألف 
جنيه لاجراء مسبح على طول نهر الفرات. واسندت رئاسة المشروع إلى الكولونيل 
فرنسيس تشيزني 1789) 7 الإمموهط© . 14177). 
جاء في مراسالات عابدين (محفظة رقم 1١77‏ تاريخ 55 أيار 1850) أن 
القنصل البريطاني كامبل جاءه فرمان سلطاني ينوه بمنافع المشروع لكل من 
الدولتين (الدولة العثمانية والبريطانية) ويؤذن بسفر الفنيين في نهر الفرات ذهابا 
وإيابا. ولكن من الرسالة التي بعث بها ابراهيم باشا إلى والده محمد علي باشا 
والمؤرخة في 0 أيار 1874 يبدي خوفه من انكلترا وروسيا ويخشى أن تكون البعثة 
خطوة متقدمة لعمل عسكري خطر. ويتساءل ماذا يحدث لو منعناهم من تحقيق 
هذه البعثة؟ كان إبراهيم باشا يخشى أن يحتل الانكليز جزيرة كريت ويقطعوا 
التجارة في البحر. ويبدي إبراهيم باشا احتمالات أخرى(158١).‏ 
.ما الغرض من إنشاء قلعة (ثكنة في بلدة مسكنة) على الفرات؟5 أليس تمهيدا 
للاستيلاء على بغداد! فكيف يمكن أن نردهم عن بغداد إذا زحفوا عليها بمثانين 
ألفا من الهنودة وأجابه والده محمد علي باشا الحاكم الداهية: 
. أما إذا كان غرضهم من إنشاء هذه القلعة هو المحافظة على سلامة الملاحة 
في نهر الفرات فلماذا لا نتحاشى كسر خاطرهم ونتعهد نحن بتأمين مواصلاتهه؟ 
افترح الكولونيل تشيرني إقامة خط حديدي من ميناء السويدية على الساحل 
السوري (قرب انطاكية) إلى بلدة مسكنة شرق حلب حوالي (60كم) على نهر 
الفرات؛ ثم ادخال بواخر مسطحة القعر لسهولة إبحارها في نهر الفرات الذي 
يغير مجراه كل سنة وتصبح بعض المواقع ضحلة لا يتجاوز عمقها خمسة أقدام 


218 


4 كثيرة | 8 د د + امه ٠.‏ 5 
يد اهزة والعقبة الكبيرة التي تعترض المشروع هي القبائل الرحل التي 

ذكر الغنصل الروسي قسطتطين بازيلي: «بنى فرنسيس تيزني في بلندة 
(بيرجيك) معبرا (55:08ه,6) تحمله على الماء ازقاق منفوخة من الجلد ونصب في 
الوسط خيمة حولها حزم البضائع واقلع مع ظاقم صغير من العاملين العرب 
منحدرا مع التيار إلى بغداد. راصدا العقبات التي كانت تعترضه أحيانا . كجنوحه 
إلى مكان ضحل وأحياناء كان اليدو الهائمون على الضفاف يطلقون عليه 
النار»(15١).‏ 

ولكي يكون العمل في المشروع آمنا اقترح الكابتن كامبل الاتصال بشيخ الولدة 
سلامة الدندل وعقد معه الاتفاق على خفارة وشحن وتفريغ المخازن التي بنيت ضفي 
بلدة مسكنة والسماح للشركة بالمبادلة والشراء للصوف والجلود والخيول العربية, 
وبالفعل ثم الاتفاق بين الكولونيل تشيزني والشيخ سلامة الدندل في 7١‏ آب 
السلطة في حلب( .)17١‏ 

وتولى الكابتن (بولس لنش) الخبير الماهر في تعامله مع العشائر البدوية على 
خفارة وحماية الطريق البري الذي يذهب عبر البادية لقاء أتاوة سنوية 
مجزية(١/ا١),‏ ولم يممص وفت طويل إلا وجاءت في رسالة من حاكم أورفا 
العسكري المصري مؤرخة في 54> جمادى الأول ١76١ه/1850‏ أخبر فيها أن عرب 
عنزة من الفدعان أغاروا على قافلة بغداد حلب ونهبوها(؟7١)‏ وعلى أثرها 
أرسلت السلطات في حلب قوة لمطاردتهم وكان الشاب الذي نهب القافلة هو دهام 
بن كعيشيش الذي تولى الشيخة على ضنا ماجد كلهم. 

في ١١‏ تموز 184١‏ هاجم دهام الكميشيش فافلة الجمال التي خرجت من حلب 
تنقل بضائعا إلى ميناء مسكنة: وكان هذا الاعتداء يمثابة إنذار للشركة البريطانية 
بمعنى يجب أن تكون الخفارة للفدعان (الخرصة) وطبقا لرسالة الكابتن لينش 
اا المؤرخة في ٠‏ كائون أول 184١‏ تعاقدت بعثة الفرات مع دهام الكعيشيش 
لحماية أعمال الشركة:؛ بينما ظلت أعمال التسويق والتحميل وتأمين الفحم 


219 


لعشيرة الولدة التي أقامت صلات حسنة مع الفدعان جعلها تتمرد أحياناً على 
السلطة العثمانية نستدل على ذلك من رسالة القنصل الانكليزي مور 0:6ه/! 
المؤرخة في ١5١‏ كانون أول 188١‏ والتي أخبر فيها أن عرب الشوايا (الولدة) 
المقيمون في الصفرة رفضوا الخضوع لسلطة أسعد باشا حاكم أورفة والرقة 
واعتذورا عن دفع الويركو (الضريبة) بل ذكر شاهد عيان كان في مجلس الشيخ 
سلامة الدندل قرىء عليهم مرسوم دفع الضريبة (بيولردي) فتضاحكوا من 
المندوب مستهزئين به ورفضوا الدفع وطردوا خيالته. ونهبوا أمتعتهم وهم الذين 
كانوا من قبل خاضعين للدولة إلا أن اتفاقهم مع البدو هو الذي غير 
أحوالهم»(؟7١).‏ 
على أثر ذلك الحدث قام أسعد باشا بحملة ضد الفدعان قوامها )1١٠١(‏ 
عسكريء؛ وهاجم في 75 أيار 184١‏ عرب دهام الكعيشيش في جبل البلعاس 
فهرب دهام أمامه إلى البادية ووسط دهام القنصل الانكليزي مورء وقبل الوالي 
أسعد باشا الوساطة وحمل ضابط القنصلية روسلي /(55ا8 الرسالة إلى دهام 
الكعيشيش وجاء معه إلى حلب مع (50) رجلاً من عربه وفي الطريق صادف 
جماعة من الفدعان من رجال الشيخ حوران بن مهيد (الولد) ينوون قتله لمنعه من 
أخن مشيخة الفدعان كلها فعاد دهام إلى مضاربه وأرسل بدلاً عنه ابن أخيه ذياب 
وطلب التوسط لدى السلطات ليحل في منطقة نهر الذهب بدلاً من حوران بن 
مهيد(174١)‏ وافق والي حلب أسعد باشا على طلب دهام ولكن حوران بن مهيد ثار 
على السلطة في حلب وفاتل جنودهم وقتل في بادية حلب في ١١‏ آب 184١‏ وتولى 
المشيخة بعده ابن أخيه نايف ابن جغثم؛ وبعد عامين في ١١‏ آب 1447 تعرضت 
جمال بعثة الفرات لاعتداء من قبل ابن سنافي (المهيد) ونهب 77 جملاً محملاً 
بالبضائع وأبى أن يردها رغم أن البعثة هي في حماية دهام الكعيشيش شيخ 
الخرصة من الفدعان. وعلى أثرها شكل الوالي جيشاً لحماية البادية. 
في عام 1846 عين نامق باشا واليا على حلب والرقة فعامل البدو 
بقسوة:ا( )١16‏ مما دفع نايف بن مهيد ودهام الكميشيش للعمل معا ضد عدوهم 
المشترك إن كان من سلطة حلب أو من العريان المتواجدين فى بادية الشام 
والغراق: وكة.هاجهنا قبيلة. الغمارات ودهبا مهيا الافن الارل مديدى لهم تار 


230 


فدى. وكانت العمارات تتبدى في ديرة الشنبل منذ عام 171(:14878) قال 


ماجره 
يا من لعين كلما فختل نامت هزت وقامت ما تريد منام 
تشاوروا بالغدر ناوين حرينا نايف وبلاص الرجال دهام 
يبون ديرتنا وحنا عذابيهم ومن قال أنا ضيم الرجال يضام 
عليهم مشاويل السبايا نجرها بربع على خوش الحروب هيام 


وضي عام 1853 هاجم دهام ونايف قاظلة كبيرة من ثلاثة آلاف جمل في 
طريقها من دمشق إلى بغداد ونهبوا بضائع بعدة ملايين وأطلسوا تجارة دمشق 
وأرنممه! التجارة على حسر الاتصالات ببغداد عبر حلب والموصل على طريق 
“طول يلاثة أضعاف ولكنه أقل خطراً من الطريق المباشر من دمشق إلى بغداد 
عير الصحراء(/1ا1). 

ونكن تحالف الفدعان (ضنا ماجد والولد) لم يدم بعد وطاة نايف بن مهيد 
وامتلام المشيخة ولده جدعان بن نايف. ففي 0 نيسان 180١‏ قابل جدعان الوالي 
محمد قبرمسي ياشا الذي اعترف به شيخاً لعنزة كلهاء وخلع عليه كسوة التشريف 
١عباءة‏ جوخ) وآأبدى جدعان الشاب رغبته في الانصياع للقوانين والاستعداد 
لحفظل النظام. وفي ٠١‏ تشرين أول استأذن لعربه بالرحيل إلى بادية حوران 
داللجاة هريا من المحل(178). 

استمر دهام الكعيشيش شي انتجاع أرض الجزيرة على الخابور والبليخ وظل 
يجمع الخوة من عريها. ولكن جدعان عاد من حوران» وفي 18 نيسان ١8604‏ خيم 
مقابل قلعة جعبر. وفي مشاربه زاره والي حلب الجديد يوسف باشا وتعرف عليه 
ديحث ممه أمور البادية وحاجات الأمن فيها . غادر دهام أرض البشري إلى العراق 
للاكتيال عام 1828 وعاد إلى سورية حينما دعاه والي حلب الجديد عزمي باشا 
رضي ٠‏ نيسان ١8017‏ جمعه مع جدعان وجاعدبن حريميس وخلع عليهم ثلاثة 
سيوف فاخرة وهدايا آخرء ا منه بحسن سلوكهم(175). 

ولكن هذا الصسفاء والتآخي مع الدولة لم يدم طويلاً. لأن جدعان بن مهيد حين 
عودته إلى مضارب عربه مر بخيول أصيلة يعرفها من قبل فأغار عليها وكسبها 


5 


سي والمواضي والتي كانت تخص فبيلتي اللهيب والحديديين وكانوا يدفعون الخوة 


281 


لدهام الكميشيش. وجاء شيخ اللهيب حمادي الشيحة ومعه فارس بن حسين 
الشباط وعلاوي لودو سن هي الحديديين. وقابلوا الوالي عزمي باشا وعرضوا 
عليه أمرهم:؛ ؛ فجنَّد لهم حملة في ١5‏ أيار 1801 مؤلفة من )4٠0(‏ جندي و١٠٠)‏ 
خيال من عرب الهنادة واتجهوا بسرّية تامة لمطاردة جدعان وعربه ولكن بطران 
آغا شيخ الهنادي المقيم في الجبول أرسل لجدعان نذيراً فكانت خسارته بسيطة. 

أراد دهام الكهيشيش استغلال هذه الفرصة فطلب من الوالي السماح له 
بزيارته للاعتذار له إلا أن الوالي طلب منه المكوث في مضاربه حتى يستجلي 
الأمر. وسمح له الوالي في 8 حزيران 18017 لمقابلته واعترف به شيخا وحيدا 
للفدعان كلها وخلع عليه وأهداه هدايا كثيرة: وأعطي مع كسوة التشريف كتابا 
يسمح لكل من يحمل ختمه بالدخول إلى حلب؛ كما سمح لظعون الدهامشة 
(العمارات) الذين جاءوا من أواسط الجزيرة العربية هريا من القحطه بالانتجاع 
في ديرة الشنبل: وكانوا خمسة ظعون كل منها يحوي ٠٠١‏ عائلة وقد خيموا حول 
قرى (جب العلي وشبيث) وهي لجدعان بن مهيد( )16١‏ وهنا بدأ الصراع المرير 
بين ضناماجد والولد. طيقاً لما قاله ابن المعتز: 

وإذا ملكت المجد لم تملك مودات الأقارب 


وفي تشرين أول ١801‏ هاجم جدعان ومعه جاعد بن حريميس (العجاجرة) 
اليوزباشي معين أفندي وجنوده قرب الدبسي شرق حلب ودارت معركة خاطفة 
دامت ثلاث ساعات؛ ولتفوق سلاح الجنود ترك الفدعان خلفهم ٠٠١‏ قتيل بينما 
خسر الجيش النظامي )١١(‏ قتيل و(١2)‏ جريح وكان عدد أفراد الحملة حوالي 
)١16٠١(‏ جنديء ل ل التالي وقتل 
قائد الفصيلة التي تقود الحلال المسلوب وبعض جنوده واسترد الحلال. وفي 
اصطدم دهام الكعيشيش مع العقيد عمر باشاء وهرب دهام وتحصن 
بمدينة دير الزور فاحتل الباشا وجنوده المدينة وهرب دهام وعربه إلى البادية. 
واغتنم جدعان هذه الفرصة وجاء إلى الوالي وأبدى ندمه وعرض استعداده 
للمصالحة وفي ٠١‏ نيسان 187١‏ خصصت له الدولة معاشاً سنوياً وكلفته بمطاردة 
العصاة والخارجين على القانون أمثال دهام الكميشيش الذي غادر المنطقة منذ 
عام 1805 إلى جهة غير معلومة. 


282 


رحل دهام الكعيشيش مع عربه إلى نجد. وكان بصحبة الدهامشة (العمارات) 
وفي نجد أبدى دهام تعاطفه مع الإمام فيصل بن سعود في حريه مع العجمان في 
معركة (الوفرة) في ” شباط 1410 وكانت في مقدمة قوات العجمان الزاحفة 
منيعة جمال يعمل كل 'واحد :متها فتاة جميلة متحلية بالزينة تحت الرجال على 
حماية أعراضهم من السبي ولكنهم انكسروا مخلّفين وراءهم سبعمائة قتيل ولاذوا 
بالفرار نحو الكويت(١141).‏ وقد اعتذر عقيدهم راكان بن حثلين: 

يا ربعنا وش ذا المضيق جمعين والثالث بحر 
بسيوفنا نفتح طريق لعيون براق الثغفر 

لم ينس راكان بن حثلين البطل المعروف بالجزيرة العربية كلها ثآره. فهاجم 
عنزة بمعركة (الطبقة) التي حدثت في ربع 0147١‏ ولكن (دهام الكعيشيش) كان 
في مقدمة المقاتلين وأصيب في قدمه ولكن العجمان انهزموا أمام جموع عنزة 
ثانية وغرق بعض العجمان (قرب الجهرا) بمياه المد. واعتذر راكان بن حثلين عن 
انكساره أمام هذه الجموع (الأبالسة) جموع الفدعان والعمارات؛ فقال: 

العذر يا غحض النهد ظبي الافجاج 2 الكثريكسر كاسبين النوامييس 
جاءنا باهل نجد إلى حد الأفلاج وما حدر الوادي على مقطع الخيس 
أمواج الاعداء وخلفنا البحر أمواج ومع كل هذا قتلنا الأباليس 
وبعد شفاء قدم دهام الكعيشيش التي أصيبت في معركة الطيقة عاد ثانية إلى 
ذيرة التششيل إلى ياذية الشاء: 

كانت فرس دهام تدعى (حمرة العواجي) وهي ذات صيت عند عربان البادية 
وقد طلبها وزير بغداد؛ من دهام الذي هاجم خيل الروابى (من المهيد) وأهداه 
منها فرساً أصيلة وقال: 


حمرة العواجي غربت 2 ابشر بهدوك يا وزير 
خيدل الوواجدى فرينيت سمن على جيدك يسير 


عاد دهام من نجد وتحالف مع عبد الكريم الجريا (سكران المجانين) فارس 
شمر وصاروا ينهيون سوية ضفاف الفرات والخابور والبليخ: وفي ١5‏ نيسان 
5 تصدت لهم قوات الدولة وفرسان جدعان بن مهيد الموكل بأمن البادية 
فطردتهم من ديرة حلب. 


203 


جاء دهام إلى منطقة حلب في 7١‏ حزيران 1814 ليدافع عن حقه في مشيخة 
الفدعان كلها ولكن جدعان بن مهيد وعمر بك الداغستان أيام الوالي ثريا باشا 
تصدوا له بحزم مما اضطره إلى النكوص إلى أواسط نجد ثانية وقد ذكر طبقا 
لرواية نورمان لويس في كانون أول 1674: وظل مجهول الأخبار إلى أن ظهر ضجأة 
في ؟ آذار 1877 عندما نهب البوسطة التركية وبعد مفاوضات طويلة عاد إلى 
مشيخة عنزة في 77 تشرين الثاني من العام نفسه(187١)‏ كانت البوسطة تحتوي 
على )5١(‏ ألف ليرة ذهبية لتجار حلبء أعادها دهام إليهم ولكنه احتفظ 
بالتحارير الرسمية واستخدمها أداة ضغط على الدولة وقد نجح في تخطيطه. 
اغتاظ جدعان بن مهيد واعترض على اعتراف السلطات بحلب بمشيخة دهام 
الكعيشيش فهاجم القرى حول الجبول وحلب ونهب خمسة آلاف رأس غنم وعدد 
من ثيران الحراثة فأرسلت له الدولة قوة طاردته ولكنه هرب منهم ولكي لا تعود 
الحملة فاشلة قبضوا على بدوي وقطعوا رأسه وجلبوه إلى حلب في 7١‏ آذار 
65 وعرضوا الرأس على أنه لابن أخى جدعان بن مهيد(187) ولكن سرعان ما 
كذبت الأحداث مزاعمهم ففي نيان 65 عند ما هاسق جنوك العتمانية رهاة 
البوخميس قرب قرية هنيدة وأخذوا منهم )6٠١(‏ جملاً وبعض شلايا الغنم؛ فكمن 
لهم جدعان وغنم منهم 7٠١‏ جملاً وترك لهم بقية الجمال ومواشي الغنم تباع في 
أسواق حلب وهي لأهالي حلب. 
نويا عدن منزعت يشا واليا تفلي داو 11/131 سوبعسطات تحارية 
على طول نهر الفرات بين حلب ويغداد وذلك لكي يضاهي طريق السويس ويربط 
الساحل السوري بالخليج العربي؛ واستخدم في نهر الفرات مجموعة من البواخر, 
ووفر لها الفحم على هذا الطريق(144) وفي رواية الشيخ كامل الغزي «سيرت 
فيه باخرة. فلم تسلك فيه إلا أيام الفيضان:؛ وكان سلوكها من البصرة إلى 
مسكنة»( 180). 
وأخن مدحت باشا على عاتقه إعادة الأراضي الشديدة الخصوبة إلى الزراعة 
وهي الأراضي الواقعة على ضفة الفرات اليمنى حيث كان الفدعان هم المتسلطون 
بينما كانت شمر على الضفة اليسرىء واستقدم مدحت باشا معماريين وبنى عدة 
قرى مجهزة بمساكن وبرج مرافبة وبمخفر ضبطية وكانت منها (السبخة وأبو 


234 


هريرة والحمام) وعند وقوع أدنى خطر كانت ترفع راية في النهار وفانوسا في 
الليل حللبا للنجدت؛ وكانت المخاضر المجاورة تسارع باتجاه المكان»(187). 

تفاوضش مدحت باشا مع دهام الكعيشيش للاستقرار بعريه على ضفاف البليخ 
وأن تكون ديرته جبل عبد العزيز؛ تظاهر دهام بقبول العرض؛ وتدير بالجزيرة 
ولكن كانت سنة 147١‏ سنة جوع وقحط ومحل وقد ماتت أكثر المواشي في 
الجزيرة. مما دفع دهام إلى غزو ديرة حماة. فتصدى له الحديديون ببسالة وفى 
إحدى غاراته الخاطفة فتل دهام ثلاثة رجال برمحه. ثم طعنه أحد الحديديين 8 
يوم ” أيار 1481١‏ وأرداه قتيلا (1/1)* وقام بدلا منه ولده نايف وكان شابا 
شجاعا كأبيه وأصبح شيخا للخرصة وضناماجد؛ وهاجم الخرصة والعمور الذين 
كان شيخهم من المهيد ماشية للدولة ونهبوا قافلة أهل السخنة مما أغضب الدولة 
على نايف بن كعيشيش. 

تقدم جدعان بن مهيد بطلب لوالي حلب والرقة الاعتراف به شيخا على كافة 
الفغدعان فجاءه الاعتراف في ١؟‏ أيار عام ١41/1ام(148).‏ 

انتقل نايف بن دهام الكعيشيش بعربه إلى الضفة اليسرى من نهر الفرات 
وجرت بينه وبين شمر معارك دامية على الديرة واستطاعت الفدعان دحر شمر 
نحو الشرق. وقد قتل حفيده بندر بن مذود الكعيشيش في حريه مع شمر وتولى 
المشيخة من بعده ولده عبد العزيز الكعيشيش شيخ ضناماجد وممثلهم في 
البرلان السوري عدة سنوات وخلف عبد العزيز ولدين هما (دهام أبو عبد العزيز) 
شيخ مشايخ ضناماجد والأدهم بن عبد العزيز يعيش في السعودية(145). 


الشيخ عبد العزيز الكعيشيف (1905-1455) 


هو عبد العزيز من مذود (الملقب بالنمر) بن صفوق بن دهام بن حمدان بن 
كعيشيش ابن خليفة بن بصيص بن جمعة بن عربان بن خريص بن ماجد بن 
شدعان بن عبيد ابن بشر الوائلي؛ وعائلة الكعيشيش نالت الرئاسة منذ زمن 
جدهم كعيشيش وزاحمت آل غبين على الرئاسة. 

ولد عبد العزيز في منطقة الزيدي؛ وكان الصراع على أشده بين شمر 
والفدعان على المراعي الذاققة غرب جبل عبد العزيزء وكان الشيخ مذود يلهب 


2855 


بالنمر؛ لشدة بأسه في القتال؛ وقد قتل في المعركة في منطقة الزهمية؛ قال عنهم 
عبد الله بن عبار: 
وابن قعيشيش المقدام من دور بصيص ودهام 
مقدم طابور الأورام على النخوة والشومات 
أنجب مذود بن صفوق ثلاثة أولاد هم (عبد العزيز ومطلق وطلق (لم يعقب) 
وأنجب عبد العزيز ثلاثة أولاد هم دهام أبو عبد العزيز والأدهم أبو باسل ودحام 
أبو طلال. 
وأنجب مطلق بن مذود ثلاثة أولاد: محمد وخليل وسطام. 
وفي زمن الانتداب الفرنسي عين عبد العزيز نائبا في المجلس النيابي واستمر 
فيه عدة دورات حتى وفاته عام 1904: وصار الشيخ ابن عمه صالح بن سليمان 
وقد ذاع صيته في الفهم والكرم: ساعده أخوته نفل ومسلط ومطيرج هم أولاد 
سليمان: ولهم ابن عم هو عبد الحميد بن سرد الكعيشيش. 
والشيخ الحالي لضناماجد هو دهام أبو عبد العزيزء وهو رجل ذو خلق وطيب,. 
له احترام في منطقة الرقة. ويذكر ابن عبار أن الشيخ الحالي لضناماجد هو 
الأدهم بن عبد العزيز وهو مقيم في السعودية بالرجولة والكرم؛ وهو محمود 
السيرة عند البدو في السعودية. 


آل غبين أقدم مشايخ الفد عان 


أسرة الغبين أقدم أسر الفدعان وأكثرهم عراقة؛ بدأ ذكرهم من أيام غبين بن 
جدعان عندما أرسله شريف مكة والحجاز بركات بن إبراهيم بن أبي نمي 
)١118” . ١1١‏ وكانت تريطه بغبين بن جدعان مودة لجرأته ومهارته في 
الفروسية؛ أميراً على قومه وكلفه بجمع الضريبة من الفدعان (عنزة) الذين 
يعيشون حول وادي هدية قرب خيبر. 

ذكر الرحالة البولوني لودفيكودي فارتيما (سنة )١16١4‏ أنه يوجد فى خيبر قوم 
يبلغ عددهم قرابة خمسة آلاف يجاهرون بيهوديتهم ويكرهون المسلمين كرهاً 
شديداً؛ ويعيشون شبه عراة وأصواتهم شبيهة بأصوات النساء»( )١11١‏ وهم نفس 
القوم الذين ذكرهم ابن المجاور في رحلته؛ وقال عنهم إنهم مسلمون. 


2536 


فى بينة 1141 هاجم شريط فكة أحمد ين ريد هتزة المقيمين قي اليم 
وقبض على ماثة رجل منهم وزج بهم في السجن فتوسط لهم (عيد بن غبين) وكان 
بصحبته (جميثين بن هذال) من العمارات وتكفلوا أمام الجميع في تأديّة الضريبة 
وفي حفظ النظام والأمن على طريق الحج وهكذا صار لعائلتي الغبين والهدّال 
حق الذبيحة على كل نزل يحلون به عند عنزة كلها( .)151١‏ 

ولتوالي سنوات القحط قال الرحالة التركي أوليا شبلي«اندفع البدو إلى 
الشمال في سنوات المحل المجدبة(57١).؛‏ وهي المجاعة التي عرفت باسم مجاعة 
(جرمان) والتي قضت على كثير من الفدعان. 

توجهت الفدعان خوقفاً من المجاعة إلى بلاد الشام وانتجعوا وداى السرحان 
وجبال اللجاة. وقد شاهدهم الشيخ عبد الغني التابلس عام ١154‏ أثناء سفرته 
للحج؛ وذكرهم محمد بن عمر الفاخري في كتابه الأخبار النجدية في حوادث 
ه 17١0‏ في موقعة عكلي الخيبري وكان على رأسهم دخيلان بن غبين؛ وقد 
ذكر عبد الله فيليبي السبب «أن الظفير طردوا أهل عنزة من منازلهم الصيفية 
في منطقة السدير»(157١).‏ 

قاد دخيلان بن غبين الفدعان نحو بلاد الشام ووصل إلى ديرة الشنيل؛ وضي 
رواية المستشرق الألماني كارل الرضوان أنه أهدى جواده الأصيل (شقير) إلى 
القنصل الانكليزي دار لي وبعث به القنصل إلى لندن :,١7١60‏ «وكان ذلك الجواد 
المعنقي هو جد الحصان الانكليزي دار لي»(114١)‏ وصارت هذه العطيّة يضرب بها 
المثل (عطيّة غبينية). 

ذكر الحلاق البديري في يومياته أنه في سنة /اغ/١‏ غارت الفدعان (عنزة) 
على قبيلة بني صخر وجرت معركة استمرت حوالي شهرين انتهت باستيلاء 
الفدعان على أغنام بنىي صخرء ثم جلبت القطعان إلى دمشق وبيعت في الأسواق 
فرخص ثمن اللحم(150١)‏ . ويروي الغبين أنهم فقدوا لهم ابنأ في تلك السنة 
1١1ه ١7407‏ ثم ظهر بعدها عندما أصبح شيخاً من شيوخ بني صخر في البلقا 
ومن ذريته الشيخ (فايز العاكف). . علّق عيد الله بن عبار المعنى على تلك الرواية 
والعهدة على الرواي.(197١)‏ وأنا أنفي صحة هذه الرواية لآن البديري الحلاق ذكر 
في حوادث سنة 1١17٠0‏ ه 1701 أن شيخ بني صخر اسمه (فعدان الفايز بن ظاهر 


237 


السلامة(/ا59١)‏ وهاذا يعني أن ورود اسم فايز كان قبل تلك الحادثة بخمسين سنة 
او أكثر. 
هاجم سعود بن محمد آل سعود أهل عنزة في القصيم عام 1١785‏ فجاءت 
الحسنة إلى بلاد الشام بقيادة (فاضل الملحم) وضي عام 1784 عم الجفاف 
والقحطل وأصيبت الجمال بالجرب فمات منها الكثير. وفي آذار ١6١”‏ هاجمت 
قوات (سعود الوهابي) بلدة كربلاء ودمروا ضريح الحسين (ع) ونهبوا المجوهرات 
ثم عادوا إلى الدرعية وقد هّز هذا العمل الفدعان الذين يميلون إلى آل البيت 
ويحلفون (بمحمد وعلي). وفي عام 140 دمر سعود الأضرحة والأماكن التي لها 
علاقة بالصحابة وفى سنة 1807 قتل عبد العزيز بن سعود رجل درويش وهو في 
مسجدة؛ وكان ادرو قن من سكان كربلاء وقد شهد أمام عينيه ذبح زوجته 
وأطفاله وأقسم على الانتقام. وفي نفس العام جاء محمد بن غبين الملقب 
(طويرش نجد) وجبى لابن سعود من أموال البدو في بلاد الشام. وبلغ ما دفمه 
البدو للخزينة (١؛)‏ ألف غرش. 
بدأت الدول الأوربية تتجه نحو الشرق بحثا عن أسواق لصناعتها وترسل 
التجار والرحالة ليتعرفوا على أحوال البلاد وأهلها ومن هؤلاء الجاسوس 
الفرنسي لاسكاريس الذي جاء ممهدا لحملة نابليون على الساحل السوري؛ 
واتصل بالدريعي بن شعلان وشكل تحالفا بدويا لمواجهة عبد الله بن سعود 
الوهابي؛ وكان الضويحي بن غبين أمير فبيلة الفدعان:. وصقر بن حامد شيخ 
قبيلة المضيان وعمران بن نجرس شيخ المعايدة ومفضي بن عيدة أمير السبعة: 
يتديرون قرب البصرة على شط العرب قرب قرية الهوتا عندما جاءهم عبد الله 
الخطيب مرسال الدريعي بن شعلان وأرسلوا له الرسالة التالية: بسم الله الرحمن 
الرحيم وبعد. وصل مكتوبك؛ ولكن لن يتم ما في عقلك. فإن كان داخل عليك 
ملعوب؛ فنحن على علم بالحيلة التي تمت عليك. وكل هذه التدابير التي اتخذ 
تموها صار لنا علم بهاء وفهمنا مراد المدبرين وهم لا يريدون خير العرب ولا 
يشفقون عليكم من ظلم ابن سعود بل يريدون صلاح حالهم: وقد صارت هذه 
الأمور معروفة لدينا من إناس عارفين وخابرين نيتهم من حين ابتدائها وجميع ما 
جرى في بر الشام صار معلوما لديناء فالأنسب لكم.أن تكسبوا حالكم وأموالكم 


2058 


وتكفوا بلاكم عناء وترجعوا إلى ديرتكم,؛ وإن بقيتم على رأيكم وقصدتم حرينا 
تندمون. والسلام؛. ضويحي بني غبين. 

من الرسالة السابقة نتبين أن ضويحي ومن معه كانوا من انصار سياسية ابن 
سعود ولم يغيّروا ولاءهمم كما فعل الدهامشة (العمارات) عندما وصل إبراهيم 
باشا المصري إلى المدينة المنورة عام 18١7‏ وبدأ زحفه على الدرعية تحالفوا معه 
ضد ابن سعود(98١).‏ 

لأن الضويحي بن غبين أمير الفدعان كلهم عندما نهب الفدعان والسبعة عام 
4 القافلة الذاهية من حلب بغداد أرسل له وزير بغداد سليمان الكبير بولردى 
(مرسوماً) يلطب منه إعادة الأرزاق التي نهبها عريه من القافلة وفيها أموال أهالي 
حلب وأموال الافرنج. من جوخ وطربوش وحرير ومرجان وكهرياء وخرز وغير ذلك 
باعوها للمشترين بأرخص الأثمان؛ قال فتح الله الصايغ: سألتهم أليس التشليح 
حرام؟ فكان جوابهم أن مال أبينا آدم لم يقسّم بل بقي مشاعاً ونحن أولاد آدم 
وحواء. وكان اعتقادهم كل ما هو طيب على ضويحي طيب علينا»(99١).‏ 

هذه النظرة للحياة هي انعكاس لواقع القبيلة التي عاشت آلاف السنين في 
حالة رعي والمراعي هي مشاع للجميع؛ ألم يقل الرسول الكريم «الناس شركاء في 
ثلاث الماء والكلأ والنار». 

عاش البدو حياة كفاف. وهم يحلفون بعواميد بيوت مشايخهم قائلين «وحق 
عامود هذا البيت وما أطعم من عيش». وكل بدوي صبور على الجوع يربط بطنه 
بزنار من الجلد (سبتة)؛ جلد رفيع مضفور يلف على البطن حوالي عشرين دوراً 
ومتى جاع أحدهم زاد في شد هذا الزنار ويشرب قليلاً من الماء. وليس عند 
البدوي شراهة للأكل؛ وشراؤهم وبيعهم بالمقايضة؛ ومن يموت منهم موتأ طبيعياً 
يقولون عنه فطسء أما من يموت بالغزو فهو شهيد ويترحمون عليه. 

والمرأة البدوية كلامها مسموع. وهي لا تتوارى خلف خبائها بل تشارك الرجال 
في المشورة بل وحتى في الحرب. 

كان الضويحى بن غبين أمير الفدعان كلهمء. ويسميه فتح الله الضايغ «أمير 
الفدعان الأكبر ا كل القبائل ويقدر عريه بخمسة آلاف بيت. وكان قائد الفدعان 
في يوم السبيخة منه (1159١ه ‏ 1874) كانت تلك السنة سنة خير وبركة؛ ووفرة 


239 


في محاصيل الحنطة والتمرء وفيها كانت عنزة كلها قد استعدت للثأر من شمر 
التي استولت على عمارية ابن هذال (حصة الحميدي) والتي صرخت عندما 
ضريها أحد فرسان الأسلم من شمر «الدريعي يا رجالي» أرسل الدريعي بن 
شعلان ناقته المجللة بالسواد منذ مطلع السنة, وصار كل عنزي يخاطب مهره 
«لعيون حصه ما تمصها»( .)35١١‏ 

في أواخر آذار 4 تلاقت جموع شمر وعنزة في منطقة 
البويرة) جنوب تلعفر . الموصل ‏ وكانت الفدعان كلها تحت إمرة الضويحي بن 
غبينء وكان ممن حضر القتال حمدان الكعيشيش وجفغثم بن مهيد وعبد الله 
الحريميس. ومحسن بن جاعد «رخيص الروح» طال المناخ ثلاثة شهر والحمل 
وزان» وفجأة غارت فرسان الرولة والحسنة على سرح الأسلمء فخافوا على إبلهم 
وتابعوهم وانقض فرسان الفدعان والسبعة والعمارات على بقية قبائل شمر, 
ويقال أنهم طعنوا عماريّة شمر انتقاماً لعيون حصة بنت الحميدي»(١١1).‏ 

قال شاعر الفدعان: 

جنا من الشليل مضاويل هوا . «شغيريق والشحارف وكمنامية 


السبيخة (سبيخة 


كله ليعون حصة بنت هدّال ودزيناراسه للبواشي هدية 

في هذا الشعر مغالطة لأن بنية الجربا قتل عام 181١7‏ وقد حر رأسه ناصر 
باشا السعدون (شيخ المنتفق) وأرسله إلى والي بغداد. والصواب أن الفارس الذي 
قتل في المعركة هو مطرب بن حمدان الأسلميء. وقد حزن عليه صفوق الجربا 
حزنا شديدا|(؟١5).‏ 

بعد وفاة الضويحي بن غبين تولى ابنه مخلف بن ضويحي قيادة ضنا كحيل 
ولكن صارت قيادة الخرصة كلها بيد دهام الكعيشيش الذي أخمد ذكر شيوخ كل 
ضناماجد وصار أسطورة عصره. وكان يطلق عليه «دهام أكال لحيته» . 

قاد دهام الكعيشيش ضناماجد إلى نجد وكان معه مخلف بن غبين وفى آذار 
عندما تعرض العجمان لإبل فيصل بن سعود وكان رئيسهم راكان بن حثلين 
فجمع ابن سعود لهم ضناماجد وبعض قبائل عنزة والظفيرء يقول عبد الله فيليبي 
«وحسب الطرق التقليدية المعروفة لدى البدو كان في مقدمة قوات العجمان 
الزاحفة سبعة جمال يحمل الواحد منها امرأة جميلة سافرة متحليّة بكل زينتها 


2350 


لتشجيع الرجال على حماية أعراضهم ونشبت المعركة في نيسان ١١1١‏ وهرب 
العجمان إلى الجهراء بالكويت( ؟١3).‏ 
كانت عادة إخراج النساء أمام القوم المحاربين عادة قديمة لدى العرب يذكرها 
عمرو بن معد بن يكرب الزبيدي بشعره قال: 
لمارأيت نساعنا يتذفن بامفراء شنا 
وبدت محاستها التي تخفى وكان الأمر جدا 
نازلت كبشهم ولم أر من نزال الكبش يدا 
هم ينذرون دمي وأنذر إن لقيت بأنأاشد 
نزح رجل من عرب زبيد عن ديرة فرحان الجربا لجرم ارتكبه والتجأ إلى عرب 
مخلف بن غبين وأصاب ديرة الفدعان محل فاحتاجوا للرعي, وطليوا من فرحان 
باشا السماح لهم بانتجاع ديرته. ولما علم فرحان باشا أن الزييدي معهم أرسل من 
يأخن إبله ولكن (ابن غبين) قال للعرب الذين معه (ضنا كحيل) أن يعوضوا 
قصيرهم.: فجاءته العطايا وزادت عما كان معه وجاءه غبيني متأخر. فقال 
الزييدي: اكتفيت. فرد عليه الغبيني: إن لم تأخذها نحرتهاء فأخذها, ولما عادوا 
إلى ديرتهم قال الزييدي(؛ :)7١‏ 1 
يامزنةغرا نشت من نخيلة م_نالجزيرة غربت يم حوران 
تمطر على الغبنان ينحون سيله أهل الرباع اللى على الخيل فرسان 
ركبوا عليهم مقحمين الدبيلة أرخوا مصاريع الأعنة والأرسان 
صكرًا عليهم بالسيوف الصقيلة لا ما بكى حبس الملازيم فرحان 
كان آل غبين مشهورين بالكرم وإكرام الجار. وقصدهم من نجد الشاعر محدى 
بن فيصل الهبداني من ولد سليمان قال مادحا آل غبين2 ١0‏ ") 
دار بدار ولا علينا تحاديد وأرزاقنا رب الخلايق ضمنها 
نروح عن دار العنا للأجاويد لأمل بيوت من تجلوى زبنها 
عيال الغبين المنتحين المواريد 2 على ظهور الخيل يذكر طعنها 


201 


ثم جرت بين محدي الهبداني وبعض وجوه الغبين جفوة؛ وكان محدي رجلا 
عضبيا لديه شعور بالاضطهاد: فهجا القبين وارتدل عنهم .وقال(7١5):‏ 
عساك يادار الحيف تولين عسى الولي يسعى لساسك بالخراب 
ل يمسفي جنايك مثل دار بدارين سهساه رمل من سمهلات وتراب 
ثانن تسيل التفطن ها هنهم خديية. .. 'القلثفيه الريب لوريضحك النحاب 
عنهم تنحواا يا قلوب اليعارين في ديرة الخلاق فتاح الأبواب 
عن المهوتة تجعل النار ثارين تبتعد عن الأصحاب لديار الأجناب 
كانت عادة الفدعان ترك الطريح: بينما عادة الرولة قتله رشق صميلة وخله) 
حيّد عن الجيش يا غبين 2 قبلك على الجيش عيينا 
أنتم على الطيب مجفين2 واحنا على جدك قضينا 
وشاءت الأقدار أن يطرح سطم بن عالي الغبين ابن مشهور الشعلان عن فرسه. 
فال شاعر الفدعان: 
يا طارشن إلى ابن مشهور ١‏ حمراك وشوييتها 
غبنان مروين الغلب رموك يوم رخيتها 
من عقب نذرك للجزور ركبة سطم حبيتها 
(الغلب. الرماح) 
عبيد بن صالح الغبين (؟915١1986-1)‏ 
ولد عبيد في بادية الزيدي؛ وقد امتاز منذ صغره بالذكاء الخارق؛ فهو من 
دهاة العرب» أصيبت خدمه وبترت؛ عندما طاح من فرسه أثقاء الطراد فى العرس 
وركبت له قدم خشبية؛ فلم تمنعه عن المشاركة في الحياة العامة. 
قال الشيخ طاهر النعساني. وكان قائمقاماً للرقة (15715. 8 1917) «وآل المهيد 
وإن كانوا من بيوت الفدعان ووجهائها لكن الرياسة قبل جدعان بن مهيد ومنذ 
أكثر من مائة سنة كانت في يد ابن غبين شيخ إحدى فرق الفدعان التابعة لابن 


202 


كعيشيش ولاتزال لأعقاب ابن غبين مكانة مرموقة بين العشائر ويعدون من أهل 
الأختام. 

ذكر المقدم الفرنسي مولر «أنه لما نجح في سنة ه1555 في عقد الصطحع 
بين الفدعان وشمر احتاج الأمرأن يؤتى بالشيخ عبيد بن غبين وقد كان ها 
لتوقيع وثيقة الصلح» ثم قال أنخناً «وحين مات الجد الأعلى لعبيد بن غبين 
المدعو (نايف) انقسمت الفدعان إلى مشيخة مجحم بن مهيد والخرصة أو 
ضناماجد من مشوخة مدود الكعيشيش والآن ابنه عبد العزيز أصيح وتهدا 
لضتاماجد. متكيدةاً فرصة صغر سن عبيد أو عجره 3١‏ ). هكذا قال المقدم 
مولرء وهو ممن يحترمون الكعيشيش ويعرفون قدرهم خلّف عبيد بن غبين عدة 
أولاد أكبرهم فواز العبيد. وفايز بن عبيد الغبين أبو تركي هو شيخ ضناكحيل 
اليوم. ومن أخوته المهندس سلامة بن غبين. وثامر بن غبين. وهم محترمون عند 
البدو والحضر. 

عارفة المقلدات الشليتي بن غبين 

من أقدم بيوت عنزة والفدعان خاصة بيت الغبين» ويقال أن عيد بن غبين هو 
الذي قاد الفدعان من نجد إلى سورية في مطلع القرن السابع؛ وينقسم بطن 
الغبين إلى أريعة أضخاذ. 

فخذ الدخيلان: وفيهم بيت الرئاسة؛ ومنهم عبيد بن غبئين؛ وذعار بن نايف 
الغبين. فخن الحمدانء ومنهم الفانوش بن شليتي. 

فخذ السعيدان: ومنهم محمد بن نامي وصليبي بن غافل؛ وسرور بن كهف. 

فخذ العفر. ومنهم حوران بن عفر. 

ذكر تورمان لويس أنه في سنة 1877 توفي دهام بن كعيشيش وتولى ابنه نايف 
الرئاسة على الخرصة وظهر معه الشليتي بن غبين شيخاً على ضنا كحيل(81١5):‏ 
ريما لأن أحد أجداد عبيد بن فين كان صديرا: كنا حدث للشيخ عبيد بن صالح 
الغيين. 

سألت السيد مانع الكره من وجهاء الروس وممن لهم اهتمام بتاريخ عنزة: 

يم ساد عبيد على ضناماجد رغم صغر سنه؟ فأجاب: «حيث أن عبيد من بيت 
عريق بالطيب. وحيث أن عبيد شجاع وكريم وفهيم ثم والمه الخط بوجود الفانوش 
بن شليتي ومعه العواد: ساد عبيد بن غبين وارتفع صيته. وهو أهل لذلك». 
(مقابلة خاصة بتاريخ يوم السبت 1999/5/1). 


203 


من هو الفانوش ابن شليتي؟ هو الفانوش بن منادي بن مطر بن شليتي ابن 
غبين. وهو عارفة المقلدات (النساء والخيل) اللواتي في نواصيهن الخير معقور 
إلى يوم القيامة, وكلا النساء والخيل غال ومحترم عند الفدعان. 
أنجب الفانوش ولدين هما (عبد الله وعبد) 
وأنجب عبد الله؛. عدة أولاد. 
وأنجب عبد؛ عدة أولاد أكبرهم فهد. 
ابن شليتي عارفة المقلدات 
البداوة ظاهرة تاريخية هامة في تاريخ البشرية ولايتلخص جوهرها ضي 
أسلوب حياتها المعاشي القايم على الرعي والتنقل الدائم خلف القطعان؛ بل يكمن 
كذلك في تنظيمها العشائري الدقيق؛ وفي أعرافها وسوانيها الثابتة والتي تنتقل 
مها صر كال 
ومن الوظائف الهامة عند القبيلة البدوية (الشيخة:؛ والعقادة (القيادة) والعارفة 
(القاضي). والقضاة لهم اختصاصات منها عارفة المقلدات (الخيل والنساء) وهي 
لعائلة ابن شليتي من الغبينء: بينما عرافة الدم هي لعائلة ابن زرعة من المهيد. 
وعرافة الرعيان لعائلة ابن قصير من الشميلات: وعرافة الحوفان هي لعائلة ابن 
حنيان من الساري ويجب أن يكون العارفة سليل أسرة نبيلة قوية الجانب بين 
القبائل؛ (لأن الحق يبري للسيوف القواطع) وعلى العارفة أن يدعم حكمه بالقوة. 
العارفة وظيفة وراثية يحكم فيها القاضي حسب سواني وعادات العشيرة 
المتوراثة منذ مثات السنينء؛ وهي تختلف بين قبيلة وأخرىء ولكنها موحدة عند 
عنزة كلهاء وهم يحكمون بأعرافهم الخاصة لا بكتاب الله؛ والبدو يقولون عن 
شرعم (كتابنا مشقق(5١5١)‏ ويطلق عليهم أهل السعودية (اسم الطواغيت). 
ويما أن ابن شليتي عارفة للنساء والخيل؛ وسأذكر وظيفتها عند الفدعان 
وضع المرأة: 
للمرأة احترام وقدر كبير عند الفدعان «وكلام النساء عندهم مسموع»(” ١؟).‏ 
لا يمكن التحرش الجنسي بالمرأة أو الاعتداء عليهاء وإذا وقع على المرأة المتزوجة 
اعتداء وهي في بيت زوجهاء أو كانت تسير في الديان «البرية» أو أثناء الاحتطاب 
أو الاستسقاء أو الرعي (المرأة لا ترعى الغنم أو الإبل عند الفدعان لأن ذلك عيب 


204 


وهو مسموح به عند الرولا) وأخبرت أهلهاء فلابد من معاقبة الجاني وعرض 
القضية على عارفة المقلدات لتبيض العرضء وتتم عقوبة المقترف للذنب. بطلي 
جمل بالقطران ثم يركب عليه الجاني مجرداً من الثياب, أمام النزل كله نساء 
ورجال وأطفالء وينطلق به الجمل وكل عضو لوث بالقطران يقطع؛ وهذا معناه 
الموت المحقق والعار والخزي (لمصوأت جارته). 
أما المرأة الزانية بالرضاء فهي تقتل وتقطع يدها اليمنى وتحمل إلى ربعة 
الشيخ وتعلق على العامود الأوسط للأشهار بها وتبيض العرض»(١١؟).‏ 
هذا العرف وراد عند كل أهل البادية وبعض القبائل المتحضرة (الشوايا) وعنزة 
وشمر وزبيد عامة؛ ذكرت المدام ديولافوا زوجة القنصل الفرنسي في بغداد عام 
0١‏ حول اختطاف المرأة عند قبيلة بني لام وعشائر المنتفق «يلبس الأقارب 
السواد ويخلعون العقال؛ دليلاً على عارهم وحزنهم؛ ثم يجتمعون للصلحة في بيت 
العارفة أو الشيخ وتدفع الديّة ٠١‏ جملاً مهراً للفتاة»(7١١).‏ وعلقت مدام ورا 
«أما عند قبائل عنزة وشمر وزبيد التي هي من القبائل الشريفة لا تنتهي هذه 
القضية بالمحاكمة بهذه اللسرعة ابل لايرس ل اليذا كلق 1و خم أقربائه ثم تقتل 
المخطوفة وإلا فلطخه السواد تبقى عالقة في صفحة شرفهم؛ ويبقى أهلها 
متوارين عن الأنظار»(5١؟).‏ د تقول العقيلية من بني لام في ميمر مشهور: 
إحنا بنات عقيل ما بنا دنس وللولح الخيال من قوق المرس 
والطلاق عند الفدعان نادرء لأن الرجل إذا رأى زوج مطلقته فإنه يخجل 
منه(4١7)‏ وعليه مغادرة مضارب عشيرته؛ كان هذا قديماً أما اليوم فالطلاق وارد 
وتعرض المسائل على المحاكم ويتقاضى الطرقان حسب قانون الأحوال الشخصية. 
لا يحكم البدو في مسائل الطلاق والزواج حسب الشريعة الإسلامية وإنما 
حسب الشريعة المتوارثة لديهم والبدو في القرن الماضي كانوا لا يعرفون من 
الإسلام إلا أموراً بسيطة:؛ تذكر الليدي آن بلنت في رحلتها عام 1414 «لا أذكر 
أني شاهدت مصلياً بين البدو, ولا يسيطر الموت على مخيلتهم, ولا يفكر البدوي 
بالآخرة أو فيما وراء القبر وقضاياهم يحلها العرف»(0١؟).‏ 
سألت الي عيد الفانوش بن شليتي عارقة المقلدات عن هذه المسألة فأكدهاء 
وقال: «لم أر إبريقاً للصلاة يراذقنا في حلتا أو ترحالنا». 


255 


وسألت السيد عبد الفانوش عن القسم؛ قال يقف المتهم أمام العارفة ويحلفه 
«بحق هذه العشية الملويّة والكاذب بالله ماله ذرية: ويطلب منه أن يقسم بالله 
العظيم» أن لا أقول لا أزيد ولا أنقصء لا أقول إلا ما جرى أمامي «ثم يسأله 
العارفة بحق العود والرب المعبود وسليمان بن داود أن لا يقول إلا الحق». 

وقد ذكر هذه الحقيقة فتح الله الصايغ الحلبي عام 181١7‏ قال «أكثر إيمانهم 
على الحشيشة ويحلفون وحق من خلق هذه الحشيشة؛ وبرأس الإمام عليء وإذا 
ضاع لهم شيء ينادون عليه يا سامعين الصوت صلُوا على النبي أولهم محمد 
وتاليهم علي, يا من شاف لنا (الحاجة الفلانية). وقد يحلفون بعواميد بيوت 
شيوخهم ويقولون: وحق عامود هذا البيت وما أطعم من العيش»(1١5).‏ 

ذكر لي الأستاذ علي الجديان أبو حابس من الشميلات: أنه من قبل كان في كل 
بيت فدعاني جبة تُدعى (جبة الإمام علي). وإذا عثرت المرأة أو وقعت تستفيث (يا 
جدي يا علي). 

وإذا وقع الطفل تستفيث (الله وعلي). وهذه من الممارسات المتوارثة التي تنم 
عن جهل وظلامية متوارثة منذ أيام معركة صفين عندما انحازت عنزة إلى شيعة 


الإمام علي (ع). 
الل السيد غبت الفاتوكن :عارقة تفلو اهة الززهةموهها انمل التحاصين 
وهي على توعين: 


. رزقة المبطل يدفعها الزوج أو ولي الزوجة المخل بعقد الزواج وعرفه. 

. رزقة الحق يتفق عليها الخصمان قبل المجيء للعرافة يدفعها من يركد عليه 
الخو 

ثم يأتي الطرفان ولي المرأة وزوجها إلى العارفة ويعرضان قضيتهما ويدفعان 
الرزقة وهي غير محددة بمقدار معين من المال»ء وهي حوالي مئّة ليرة سورية في 
الخمسينات من هذا القرن. ١‏ 

بيع الخيل 

استأنس الإنسان الحصان منن الألف الثالثة قبل الميلاد. وقد عثر في تل 
السويحات شمال الجرنية على تمثال لحصان أصيل غاية فى دقة التصويرء بل 
استطاع الفنان أن يبرز فيه جمال الحصان الذي قال عنه الشاعر العربي المتنبي: 


256 


ما الخيل إلا كالصديق قليلة وإن كثرت في عين من لا يجرب 
إذا لم تساهد غير حسن شياتها ١‏ وأعضائها فالحسن عنك مغيّب 
وللجواد الأصيل مكانة محترمة عند البدوء. فهو يطعمه قبل عياله: ويحافظ 
على سلامة نسب فرسه كما يحافظ على طهر قتاته. ولكل جواد أصيلء كما قال 
لي السيد عبد الفائنوش عارفة المقلدات حجة يذكر فيه نسبه؛ وتسمى الفرس 
الأصيلة باسم الحصان الأول الذي لقحت منه. وإذا لم يرافق الجواد نسبه أو 
حجته فهو حصان كديش يمكن أن يستعمل للجر والركوب ولا يشيى منه. 

وفصل لي السيد عبد الفانوش في أنواع سلالات الخيول: 

١‏ الحصان الصقلاوي: حصان حركاته رشيقة؛ جميل المنطر طويل العنق: لونه 
كنت تلحق ية تنلات #الريتنان والنهفان ومتقها الشيفيبات عتيد انيت 
والنوافيات مربطها عند ابن سنون من الخرصة. 

؟. الحصان الكحيلان: يمتاز بالجبهة العريضة: والوجه ذو التفاصيل الدقيقة 
اللدنة. وجسمه قوي وصدره وعريضء وبطنه مرتفعة ضامرة: ولونه رمادي يميل 
إلى البياض عند الكبر. ومن السلالات التي تتبعه الحمدان والهدبان والشويحان. 
وهناك سلالة وسطى بين الصقلاوي والكحيلان هو (العبيان) أو العبية. فرس 
هجر بن حوران آل المهيد. والصويتية مريطها عند ابن زهرة من ولد سليمان. 
والسبيلية مريطها عند الشميلات وكحيلة كروش عند ضنا الحيدة من الخرصة. 

*. الحصان المعنقني؛ هو حصان عربي أصيلء رأسه طويلء وعيناه صغيرتان 
جميلة وبراقة؛ وقوائمه عالية وعجزه مائل وهو حصان سريع في العدو والسبق. 
وتلتحق له سلالة (كحيلة العاجوز) مريطها عند السمون من الخرصة. وعند رياح 
بن هنيد من الجدعة (الخرصة). 

كان الفدعان لا يربون إلا الإبل وهي أساس حياتهم الاقتصادية والاجتماعية, 
أما الخيول فهي حيوانات ذات نفوذ بل هي علامة النبالة والشهرة والشجاعة 
والشهرة. 

وعندما سألت السيد عبد الفانوش عارفة المقلدات عن بيع الخيول أفادني 
بمايلي: 


- 


2057 


هناك أربعة أشكال لبيوع الخيول الأصيلة: 

١‏ بيع المثاني: يأخذ البائع ثمن الفرس الأصيل المتفق عليه كاملاً» وله حق نتاج 
الفرس من الأحصنة التي كلها للشاريء أما إذا كان المولود مهرة فهي للبائع 
وبعدها للشاري والثالثة الباق كم قط العلاقة 

” بيع المناصفة: يأخن البائع نصف ثمن الفرس وتكون القسمة على البائع 
والخيارى للمشتري حيث أنه هو المربي (الجاني للفرس) وقد تبقى الشركة لمدة 
طويلة. 

"- بيع العدالة: البطن الأول إذا كان (مهرة) للبائع ثم تفك الشركة على أن يكون 
للمشتري منها البطن الأول أيضاً وتقطع العلاقة. 

4 بيع الرجل: هو بيع الريع على الشيوع. 

وتعرض على عارقة المقلدات سرقة الخيول؛ ويسمى سارق الفرس الأصيل 
(الحايف) وهو الذى يسرق خلسة فى الليل: وهذه العادة لا يعير بها صاحبها. 

اجام يركب قري هارا ونا حدما طهر فا تشويفليه تسم (زميط) رقي 
ويبقى يجر الحديد. حتى يسلم ما سرقه ويفك نفسه أمام عارفة المقلدات(11١؟).‏ 

وهذه العادة لا تعيب صاحبها بل يعتبر صاحبها بطلاً. قبض على عضيب بن 
موعد من شمر بعد أن بطح فرساً للفدعان؛ وربط كي يفك نفسه؛ فقال عن نفسه. 
يا عضيب يا مرخي الجرير ١‏ يا شوق مرروع الوشام 
ماعندك طب للرييط اللي عين أمه ماقام 
ففك الفانوش بن شليتي حديده مخافة لله. وكان المانوش عجيد قومه 
وفارسهم: وعندما أرادت الفدعان غزو الولدة. خاطب الفانوش عبيد بن غبين: يا 
عبيد خاف الله من الوغدان والحريم والشيوخ العاجزين, وعاد من منطقة كديران 
وانجه نحو بادية دير الزور إلى منطقة الدخولء ولم يشترك بالمذبحة التي عرفت 
بمذبحة الولدة؛ في أوائل آب عام .154١‏ 
خليف الهزير كبير العواد 
ينقسم ضنا كحيل إلى جذمين كبيرين (الجديع والجدعة) 
وتنقسم الجدعة (أو الجدعان إلى ثلاث بطون. 
.١‏ الحسيان؛ والوجيه كويجل بن جبرء 


258 


". والميتئة والوجيه عقيدهم خلف بن جاعد بن عرنان. 
؟ والعليان والوجيه كسار بن صقعان. 
وينقشسم الجديع إلى جذمين كبيرين (الغبين والعواد). 
دوينقسم الغبين إلى فخذين (الحسن والعيد) 
اما العواة مكتسمون إلى الراشه والوجيه انق ملم وإلى الرسيه والوجيية 
حسياح الولاد وهنهم علي العفنان وعقيدي الشلوع؛ وخلف الملفي والرشيد والوجيه 
خليف الهزير (أبو طخطيخ) وابنه خالد. وأخوته دهيم أبو تركي ومحمد أبو أحمد 
وعبد العزيز أبو سعود وفواز وماجد. 
هناك قول يتداوله الفدعان فيما بينهم (لولا العواد ما به غبين)؛ ومعنى هذا أن 
العواد بيت عريق في القدم والشجاعة؛ وخليف بن هزير. كان دائما عضيدا لعبيد 
بن غبين ولم يكد يفارقه. وخليف يلقب أبو طخطيخ » وهو كبير العواد الذين فيل 
عنهم اللي (يذبحون العواد والطيب للغبين). 
العواد والغبين لم يفترقا منذ مجيئهم إلى بلاد الشام؛ يذكر فتح الله الصايغ 
الحلبي. شي تشرين الثاني سنة ١١181م:‏ أن ضويحي بن غبين كان أمير الفدعان 
وهم أكبر القبائل» وهم فرسان مجريون بالحرب وبالقتال مشهورون(18١5):‏ وقد 
استجاب ابن غبين إلى دعوة الدريعي بن شعلان في مقاومة الوهابي ابن سعود 
(عبد الله بن سعود) إلا الشيخ علي العواد. شيخ قبيلة الخرصة وكان معه حوالي 
الفين بيت. يقول (فتح الله الصايغ المتتكر تحت شخصية عبد الله الخطيب) نزلنا 
شي الجهة الغربية من نهر الخابور عند أمير يقال له (علي بن عواد). وحملنا إليه 
رسالة دن الدريعي بن شعلان يدعوه فيها إلى مقاومة الوهابي؛ وقد استجابت له 
كافة القباثل إلا الخرصة؛ وأرسل معي الشيخ علي العواد الرسالة التالية, يقول 
فيها بعد السلام «الرأي عندي, ترفع من ذهنك جميع هذه الأمور الصعبة وتتجنب 
عمل الشيحلان. وتضع برأسك عقل الرحمن: وتميل إلى أبناء جنسك الذين لن 
يغشوك أو يخونوك. وبذلك تكسب حالك ورجالك ومالك؛ لآن ابن سعود سيفه 
دلويل: وماله كثير وجيوشه طوابير ولا يمكنك قتاله؛ بل تخرب حال بيتك؛ وتندم 
حيث لا يعود ينيدك الندم. وأنا ناصحك من باب المحبة والصحبة؛ وحق الخبز 
والمك وقد اندرتك بجميع ما حصلء فافعل ما به خلاصك ولا تكن عنيداً والسلام). 
التوقيع على بن عواد شيخ الخرصة(119١).‏ 


209 


لازال العواد يسكنون في منطقة الزيدي وشرق سلوكء في محافظة الرقة؛ وقد 
اشتركوا في كافة الحروب التيءقامت"تتنهم وبين شمر وبينهم وبين البقارة وبينهم 
وبين العفادلة على الأراضقٌ والشراعية 

قام خليف بن هربز ومعنه العواد والغبين بفلاحة أرض البيضاء وهي للبمارة, 
كما جاء فى صكولكُ حكوفة الانتثااب الفرنسية: وقال قاصود ضنا كحيل: 

البيضلاء يلأبنة هنوف عيّت على الشايب بدر 
تبي لها زيب عرج يفلكح س هلهاهمين حتيدر 
فأجابه الشايب بدر وهو فاك شيو البقارة:"والذيب الأعرج:(عبيديجن غبين) 
يقول قاصود اليقارة: 
البيضاء يا بنت هنوف حو طويل باعها 
عبيد لا تآكل هوا والله ما تفلح قاعها 

وعندما سمغ (عبيد) بذلك الرد وهو.الزرخل الحليم طلب من خليف بن هزير 
الكف عن الفلاحة وترك أرضن_الميتِضاء . 

ومما قاله,الشاعر عبد الله بن عبار العنزكئ»فيءآل العواد: 

ومن ضناماجد لابة الكحيل وتخريص مته الروم مرخين الارسان 

وكحيل من عقبه رجال الغواويد وتعد من عواد راشد مع رشيد 

مقدمهم ابئيغبين طلق اليميني».. والهزبر مين كبارهم وابن عرنان 
أبو أحمد وعبد العزيز أبو ستقوك) وفوا زاوم اك #ؤيسكنون منطقة الزيدي قرية 
الخالدية والزاقة. 

ومن أبناء خليف: 

ولده الكبير طلخطيخ الذي أنجب ثلاثة أولاد”يخالد أبو أنورء وعبد الرزاق أبو 
باسل وعبد الله وأدهم الخليف وله أربعة أولاد. تركي أبو بندر وعافت أبو مشعل 
وخالد ووليد. 

ومحمد الخليفة أثتخب أزتقة أولاد أحمد وأنور وفيص] وعمر. 

وعبد العزيز الخليف ستة أولاد: سعود ونواف ونايف وبدر وائل وفهد. 


300 


مراجم الفصل الرابم ؛ دفاح عنزة للسيطرة على ديرة الرقة 


, ١15/6 كتاب التصرير القاهرة‎ ١١ 1 مقددد ابن خلدون عن‎ ١ 

3 جمهرة النسب لابن اللكابي جب١7‏ مس87١‏ تليق مممود فردوس العذلم دار اليقنظلة دمشق .١15/485‏ 
*) تاريخ الطيري جب عن*17 1 القيل ممما أبر اللنضل إبراهيم ذار المعاررف يمصر 1955. 
جهرة أنساب العرب لابن حيرم الالادلسي. فن7 "١‏ تليق عب السلام هارون دار المعارف 19515, 
دع أيام العرب في الجماهاية ١١3‏ تحمل أحماء جاد المولى دار إحياء الكتب العربية القاهرة .١551‏ 
١‏ دعسم البلدان ماد (شبيث والخنص) بالقوث الحهوني دار صادر بيروت .1١9568‏ 

7 مسالك الأبصار ع ١4‏ ابن فشل الله العمري, دار المثنى بغداد. 

8) مقدهة جمهرة الدسب لابن الكلبي ص". 

3 ديوان الوائلي س5 عباء الله بن عبار المعنى الرياض .١151١‏ 

.19175 الشمخ أحمل الخال.ني أحقيق أفرام البستاي بيروت‎ ١ 1 تاريخ فخر الدين المعني ص"‎ ٠ 
.١91/5 هصادر تاريخ المجاز ج7 ص77 هفالة إلي كنب السياحة العثمالية) بالانكليزية جامعة الرياض‎ ١ 
الدكتور عبد الكرجم راس بالالكليزية 71 (] ركنن 5ل لاط أن مع سور علات‎ ١١ 

.١5585 عبد الله قبيلبي ترجمة عمر الدبراوي بيروت‎ 5١ تاريخ ناد مس‎ ١ 

مقدهة للتاريخ العربي الحا.بث ج١‏ ص 89١‏ عبل الكرجم غرايبة متلبعة جامعة دمشق .١55٠‏ 
تع الخيام السود ص: 7٠١‏ كارل الرضوان دار قتيبا دمشق 19/807. 

١‏ الدكترر رارلف بالالكليزية 1905 ننمنلنم,! 179 م 1 أ0ث بمتطاضة صذ ماع لض 

1 حبوادث دمشق اليومية ص88 المديري الخلاق تحقيق محمد سعيد القاسمي القاهرة .١9105‏ 
8) عشائر الشام جب؟ ص ١1١‏ وصفني زكريا, دمشق /1581. 

3 د. عبد الكرجم رافق ص5 5١‏ (الالكليزية). 

,١1/5نم ححوادث دمشق اليومية‎ )'٠ 

.١9 المصدر السابق ص5‎ ١ 

7" مصادر تاريخ الجزيرة العربية والحجاز جب؟ صرت 4١‏ جامعة الرياض .١591/4‏ 

1) تاريخ فخر الدين المعني ص١ .١3‏ 

5 ششائر الشام جخطداص”"5١,‏ 

د مكتب المخابرات الالكليزية (116. 2/0 195 5.0). 

1 تاريخ ليد مس171 . 

037 رحلة فتح الله الصالغ الحلبي م05 7؟ تحقيق يوسف شلحت؛ دمشق؛ ,١9503‏ 

8 المصادر السابق ص5 ١5‏ . 

لاسكاريس العرب ص4 ؛ ١‏ ان سويلان ترجمة: فريد حجاء دار طلاس؛ .١9/1/‏ 

١1ص رحلة فمح الله الصايغ‎ ٠ 

.١7 المصدر السابق ص4‎ "١ 

5" المصدر السابق من/1١.,‏ 

”7 المصدر السابق ص" 4 ,.١‏ 


301 


4”) المصدر السابق ص .١7/5‏ 
©" المصدر السابق ص 8 4. 

"") المصدر السابق ص4 77 . 

/ا"ا) لاسكاريس العرب ص48 ؟. 

8" رحلة فتح الله الصايغ ص١ .5١‏ 

2 لاسكاريس العري ص5 5؟. 

.5١ رحلة فتح الله الصايغ ص4‎ )4٠ 

,؟١”بح المصدرالسابق‎ ١ 

؟)) لاسكاريس العرب ص .١55‏ 

4) رحلة فتح الله الصايغ ص/518١.‏ 

؟) لاسكاريس العرب ص58١.‏ 

6 رحلة فتح الله الصايغ ص 7153 و79؟. 

45) المصدر السابق ص86 ١؟.‏ 

7 ؛) المصدر السابق ص ."١‏ 

4) جزيرة العرب في القرن العشرين ص4 الشيخ حافظ وهبة مكتبة النهضة المصرية؛ القاهرة .١951١‏ 

5) تاريخ أحمد باشا الجزار جب ١‏ صه ١‏ 4, الأمير حيدر الشهابي تحقيق أسد رستمء مكتبة أنطوان» بيروت 1566. 
6٠‏ لبنان في عهد الأمراء الشهابيين جس ص86 "٠١‏ الأمير حيدر الشهابي تحقيق أسد رستم المكتبة البوليسية» بيروت .١484‏ 
١‏ المصدر السابق جا ص١‏ 59. 

67 رحلة فتح الله الصايغ ص١7.‏ 

'2) أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص5/8١‏ لونكريك ترجمة جعفر الخياط مطبعة البرهان, بغداد 1951 
4 0) مختصر مطالع السعود ص 6 ١1"‏ عثمانين سند الوائلي نشر محب الدين الخطيبء القاهرة ١/15"0اه.‏ 
8) العراق بين احتلالين جلب5 ص05 7 عباس العزاوي المكتبة التجارية بغداد 4 .١48‏ 

5 مختصر مطالع السعود ص/78١.‏ 

/6) العراق بين احتلالين حس ص0٠55.‏ 

قبائل بدو الفرات ص١‏ 6” الليدي آن بلنت ترجمة أسعد الفارس دار طلاس ١99٠‏ 

) المصدر السابق ص45 7. 

, 795 المصدر السابق ص‎ 6١ 

. 4 «٠ المصدر السابق ص‎ ١ 

المصدر السابق ص/07 4 . 

61) نورمان لويس (بالانكليزية). 126 ,1625)ا5 ألندة ولبل2 1116 

15 قبائل بدو الفرات ص 70+ 

65) تاريخ بدو سيناء ص45 3 فؤاد نعوم القاهرة .١911‏ 

5) رحالة الغرب في ديار العرب ص ٠‏ 4” أسعد الفارس, الكويت /1581, 

/51) مكتب الوثائق البريطانية بالانكليزية لعام ١881/‏ 710302 195 70 

8 قبائل بدو الفرات ص8١‏ 4. 

8) المصدر السابق ص9//8. 

1, 0 195 7/0 410 ١681 مكتب الوثائق البريطانية لعام‎ )/٠ 

.4١ قبائل بدو الفرات ص8‎ )/١ 


302 


”“/ع المصدر السابق ص35 ؟ . 

“ا/ا) المصدر السابق ص77 5 . 

؟لا) المصدر المابق ص5 ؟ 1. 

هلا) المصدر السابق ص8١‏ 1 . 

1/5) نورمان لويس (بالانكليزية) ص 5 ؟. 

/ا/ا) المصدر السابق ص5 ؟. 

مل مكتب الوثائق البريطاني لعام ١85‏ 927 ول( -195 1.0. 

5 المصر السابق. لعام 148514. 

١م‏ قبالل بدو الفرات ص4 .١١‏ 

80.0 195 مكتب الولالق البرويطاي ١1/ا1م١. 0970ل(‎ )8١ 

7 لورمان لويس (بالالكليزية) ص /لا. 

قبائل بدو الفرات ص7 14. 

4 المصدر السابق ص" لا. 

5 المصدر السابق ص ٠‏ 6. 

5 المصدر السابق ص/01 4 . 

87) المصدر السابق ص" 4 7. 

8 المصدر السابق صلا 5 4 . 

4) فهر الذهب جل" ص507 الشيخ كامل الغزي المطبعة المارونية حلب .١9515‏ 
9) تاريخ سيناء ص 537 فؤاد نعوم القاهرة .١50117‏ 

قبائل بدو الفرات ص" 4 7. 

. 55 المصدر السابق ص5‎ ١ 

7 ) أبطال من الصحراء ص181 ل 187 الشيخ محمد السديري؛ الرياض 7948١1هصل.‏ 
417 المصدر السابق ص815/١.‏ 

4 4) تاريخ السعودية فاسيلييف» دار التقدم موسكو .١9/8‏ 

5) نورمان لويس (بالانكليزية) ص48 (مصدر سابق). 

1) فهر الذهب جل" ص 5٠٠١‏ الشيخ كامل الغزي, المطبعة المارونية حلب 515 .١‏ 
47) نورمان لويس ص4 ”. 

4 المصدر السابق ص4 7. 

8) أحاديث العشيات ص 4 5 د. عبد السلام العجيلي, دمشق .١155154‏ 

.١58ص نورمان لويس‎ )٠ 

المصدر السابق ص8 4 .١‏ 

)٠‏ عشائر الشام جل؟ ص9/8ه وصفي زكريا دمشق /ا15601. 

.191/٠ مجلة العمران عددي (/ا" و8م) ص7١7 مقالة بقلم أدهم الجندي دمشق‎ )٠١“* 
1484 الجادور التاريخية والفكرية للحركة القومية العربية في العراق ص1/8١ وميض جمال عرنظمي بيروت‎ ٠4 
.1.0, 80 371 .١507١ وثائق المكتب البريطاني بالانكليزية لعام‎ ٠ 

حل )١‏ ذكريات علي جودت ١6‏ مهتة١ا‏ ص7١‏ بغداد 151659. 

.19515 الرقة كبرى المدن الفراتية جل ص77 عبد القادر عياش» دير الزور‎ 0٠7 
.126١ - ١6.0ص لورهان لويس‎ 4 


303 


8 أحاديث العشيات ص517. 
٠‏ المصدر السابق ص6 ". 
١ك‏ المصدر السابق ص 4 لا. 
) نورمان لويس ص75 .١8‏ 


01 المصدر السابق ص4 ١6‏ . 520 
14 أحاديث العشيات ص 6 الدكتور عبد السلام العجيلي؛ دمشق 


مر ا ا 0 
0 الخيام السود صم8 6 ١‏ كارل الرضوان ترجمة عبد اهادي عم 2 

7) عشائر الشام جه151/8ه وصفي زكريا. 

ة 
و اما ا : 3 2 ا ا . 
تاريخ الأقطار العربية الحديث ص 498 لوتسكي دار التقدم 

.١85 فايز الغصين ص‎ )١ 

5 فهر الذهب جل" ص45 5 الشيخ كامل الغزي المطبعة المارونية حلب .١155‏ 
77( المصدر السابق جب ص4 4 5. 

5 ) الثورات والانقلابات ص 5ه تيسير جيفي دمشق 1١56+‏ 

بمجلة المثار إمجلد 7) ج١7‏ ص٠7‏ عدد شباط .١51517‏ 

5) جريدة البلاغ عدد 455 ١ء‏ بيروت ش تموز 1915. 

تاريخ سورية (/ 131 )١970‏ ص 4 ١‏ د. علي سلطان دار طلاس .١541/‏ 
4 وثائق المكتب البريطائ لعام ١419‏ بالانكليزية 4181 100 311 17,0 

69 لمصدر السابق» 4182 100 

٠‏ مجلة العمران العددان (/ا؟ و8”) لعام ١51/٠‏ ص١١؟‏ مقال أدهم الجددي. 
:)ع الصراع على سورية ص48 95". باتريك سل ترجمة مير عبده ومحمود فلاحة؛ دار طلاس دمشق 191/4. 
) عشائر الشام جل١‏ ص١7501.‏ 

٠1“‏ أبطال من الصحراء ص/917. 

)١ 5‏ لويس موسيل بالانكليزية 1927 عانرونزنع|8 2426 يقاووء2 وتطو 4 . 

5" الخيام السود ص ١١1١‏ كارل الرضوان. 

33”5) المصدر السابق ص١7 .١‏ 

07 المصدر السابق ص5 ؟ .١‏ 

8) عشائر الشام ج١‏ ص 9ه"7, 

09 المصدر السابق جل؟ صؤه", 

.١6 نورمان لويس ص5‎ ) 4١ 

01 السرم لدان 1 و8" ص11)» نضال الرقة القومي, أدهم الجندي دمشق 181/0. 
؟4) عشائر الشام ج١‏ ص"50. 

47 ) مقدمة ابن خلدون ص؟ ١٠١‏ كتاب التحرير القاهرة .١954‏ 

14 نورمان لويس ص68 .١‏ 

6 ) جريدة البعث العدد الأول ص” تاريخ " تموز /41 15 

7) أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص لاه 4 لونكريك. 


304 


/ا؛ )١‏ المصدر السابق ص9 46 . 
4 1910 عأتولااء |8 .2271 ممتطهعة ععاىء /آا للارملال سز وسصسول هه .لأكساا وزمآ.م4 
1882.9 لمماسمرآ 2205 رقتطوعة و1 لإممناول لق .اتلن و35 هآ 
دة ل .1967 0لضمط 1250 .3[ملا رمتصيقاها1 وكع81 طاأترولل وز بإسيوول وعنولك .قر 
0١‏ لمصدر السابق بالانكليزية ص١‏ 786. 
العشائر العراقية جل١‏ ص 4 .١‏ د. عبد الجليل طاهر مكتبة المثنى بغداد 191/17. 
)١6*‏ العراق ج١‏ ص18 حنا بطاطو ترجمة منيف الرزاز بيروت 1551. 
4 عالم البدو ص5١‏ يون بروميليه؛ أكاديمية العلوم السوفيتية موسكو .١9/5‏ 
هه) مقدمة ابن خلدون ص١7 ١‏ كتاب التحرير (/ا/ا١)‏ القاهرة .١955‏ 
*6) رحلة فتح الله الصايغ الحلبي ص 177 تحقيق يوسف شلحد دار طلاس 19191. 
6 دوحة الوزراء ص5 ."٠‏ 
51 1928 لعولا بسوعاطا ,8.27 كعسأسنلع8 018212خ1 01 5تزمأكنان) 300 كتتعمسصمك8 عطا .أأوس81 .4 
1ع العشائر الغنامة ص8١‏ الأب شارل هنري ترجمة د. مسعود ظاهر المعهد الفرنسي دمشق .١9891/‏ 
17( مكتب الحفوظات الانكليزي ١917‏ رقم 8٠٠١‏ لعام .١8861/‏ 
114 أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ص١/!54.‏ 
هكل) ا ان نهآ 172 نوع أنأاع5 لاله كلتشللء 1 روأكاعبا لقتعملا . 
5) معجم البلدان مادي (شبيث والحص) ياقوت الحمودي دار صادر بيروت 5858 ١م.‏ 
17) مراسلات قصر عابدين محفظة رقم 4٠١1/١‏ شهر رجب ١17601اهل.‏ 
4 سورية وفلسطين تحت الحكم العثمان ص17 القنصل الروسيء ترجمة طارق المعصراني» دار التقدم موسكو .١986‏ 
65 المصدر السابق ص 7/86 . 
0 وثائق المكتب البريطابي لعام ١/1 7 17...0 195 ١818‏ 
١‏ رحلات إلى العراق ج١‏ ص١8 8١‏ سروليس بدج ترجمة فؤاد جميل بغداد 1955. 
المحفوظات الملكية المصرية (قصر عابدين) جل ص17/7: وأسد رستم المطبعة الأمريكية, بيروت 4 .١96‏ 
)١07‏ وثائق المكتب البريطائ لعام ١84١‏ 195 1.0 - ١/ا١‏ 
4 لمصدر السابق لعام 1١‏ 1/854. 
نورمان لويس (بالانكليزية) 
.5 هلامآ 25 .2 مهناك 01 اندها عططل دمأ ورعل))ء5 10ج سسلء8 عر 
5) تاريخ العراق الحديث ص55 ١‏ د. عبد العزيز سليمان نوار القاهرة .١954‏ 
7 أبطال من الصحراء ص5 ١٠١‏ الشيخ أحمد محمد السديري الرياض .١5/5‏ 
سورية وفلسطين تحت الحكم العثماني ص١‏ ؟. 
4 نورمان لويس ص5؟. 
٠‏ وثائق المكتب البريطائ بالانكليزية لعام ١81/1‏ 302 -195 1.0 
5 المصدر السابق 410 -1.0195 
تاريخ نجد ص 741 ب 75147 
)١8*‏ نورمان لويس ص5؟. 
5 وثائق المكتب البريطا لعام .١/855‏ 927 0[ 195 0.لآ 
تاريخ العراق الحديث ص١791.‏ 
5 ثمر الذهب ج ص5” الشيخ كامل الغري» المطبعة المارونية حلب 5؟95١1.‏ 


305 


)١ 8177‏ الرقة وأبعادها الاجتماعية ص/اه سونيا الفرا ولوك دو هوفل ترجمة د. عبد الرحمن حميدة, وزارة الثقافة دمشق 1481 


) نورمان لويس ص١".‏ 

) مكتب الوثائق البريطانية لعام ١81/١9‏ 976 2/0 195 1.1.0 

4 مصادر الجزيرة العربية ج؟ ص 745 جامعة الرياض ١51/5‏ . 

٠15917 تاريخ نجد ص١5 عبد الله فيلبي ترجمة عمر الديراوي؛ مكتبة المياة ببروت‎ 0١ 

.:)١57‏ عبد الكريم رافق بالانكليزية 2 أنادأء 8 .271 روناءومسكطط كن عع وها عا 

.7 4 ناريخ نجد ص‎ )١1 

4 الخيام السود في بلاد العرب ص6 ١٠؟‏ كارل الرضوان ترجمة عبد اهادي عبلة دار قتيبة دمشق 1941 
8) حوادث دمشق اليومية ص6 الحلاق البديري تحقيق محمد سعيد القاسعي القاهرة ١559‏ . 

5) أصدق الدلائل في أنساب بني وائل ص 5864 عبد الله بن عبار المعنى الرياض ١951١‏ . 

17) عحوادث دمشق اليومية ص؟ .7١‏ 

رحلة فتح الله الصايغ الحلبي ص0/6١ ١65‏ نشر يوسف شلحت دار طلاس دمشق 11901 

6 تاريخ نجد ص47 .1١‏ 

8 رحلة فتح الله الصايغ الحلبي‎ ٠٠ 

عشائر العراق جل١‏ ص"ه” عباس العزاوي المكتبة التجارية بغداد 4 .١96‏ 

المصدر السابف جب ١‏ ص585. 

.بها١‎ 11/١ عنمان بن سند الوائلي نشر حب الدين الخطيب القاهرة‎ ١0 مختصر مطالع السعود ص4‎ ٠ 
تاريخ نجد ص77‎ 14 

آل الجربا في التاريخ والأدب ص» 5 .١‏ 

7) أبطال من الصحراء ص ١68‏ الشيخ محمد أحمد السديري الرياض 175/8 . 

07 المصدر السابق ص 1١51١‏ ل0؟517١.‏ 

؟) مقدمة كتاب الرقة ومن نزنها من الصحابة والتابعين للقشيري» تحقيق الشيخ طاهر النعسان مكتبة الحكمة حماة 1489. 
نرومان لويس ص٠؟‏ بالانكليزية. 

٠‏ رحلة فتح الله الصايغ ص78؟. 

5 المصدر السابق 781. 

البدو والعشائر في البلاد العربية ص ٠‏ 4؛ د. عبد الجليل طاهر معهد الدراسات العربية في القاهرة .1١5626©‏ 
1 رحلة إلى العراق ص76١‏ مدام لافوا ترجمة علي البصري مطبعة أسعد بغداد .1١96/‏ 

14 المصدر السابق ص ١0/8‏ . 

رحلة فتح الله الصايغ العلبي ص71/8. 

) قبائل بدو الفرات ص4 4 5. 

07 رحلة فتح الله الصايغ الحلبي ص77/8. 

) عشائر العراق جب١‏ ص 18١‏ عباس العزاوي المطبعة التجارية. يغداد /1418. 

8) رحلة فتح الصايغ الحلي ص786؟. 

المصدر السابق ص57 1١‏ ل 87 .١‏ 


306 


القصل الخامس: 


عشائر البوشعبان الزبيدية 


. البوشعبان بين الأسطورة والتاريخ 
عشائر الولدة . 

عشائر العفادلة . 

عشائر السبخة . 

عشائر البوعساف 

مراجع الفصل الخامس . 


307 


العشيرة ومن خلالها يعتقد أفرادها أنهم متحدون برابطة الدم وبرابطة الأرض 
أخذوا هذا التصور من خلال ظروفهم المعاشية الذي به حافظوا على وجودهم 
خلال مئات السنين وقانونهم الأمثل بالمحافظة على العادات من خلال اللفة 
والدين والطقوس التي يمارسونها بالمحاكاة والتقليد. وقد علل العالم الأمريكي 
مورينوء المحافظة على اشير بمحافظة الناس على علاقاتهم الاجتماعية وَعن 
طريق التعاطف المتبادل بين الأفراد(١).‏ 
قال أبو عمرو بن العلاء «تبدأ البداوة في اليمن وتموت في أرض السواد» أي 
على ضفاف الفرات وذلك أن الأعراب بداة ظلوا يتجولون في بوادي الجزيرة 
العربية؛ ثم استقروا في سقي الفرات وعندها زرعوا الحقول؛ وبنوا بيوت الطين, 
واستعاضوا عن الإبل بالشياه من غنم وبقر وجاموسء وبذلك نقص طول النجعة 
وتغير نمط المعيشة واختلطوا بغيرهم من الأقوام. وهنا تم مصداق فوله تعالى «يا 
أيها الناس.ء إِنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» . 
ولكن طبيعة العمران والحياة. تدفع الناس إلى التعاون من جهة وإلى العدوان 
من جهة أخرىء قال ابن خلدون «فأما أهل المدن والأمصارء فعدوان بعضهم على 
بعض تدفعه الدولة. وأسوار المدن؛ وأما أحياء البدو فينزع بعضهم عن بعسض 
مشايخهم وكبراؤهم ولا يصدق دفاعهم إلا إذا كانوا عصبة وأهل نسب واحد»(؟). 
وقد يكون النسب أمر وهمي لا حقيقة له. ونفعه إنما هو في هذه الوصلة 
والالتحام.. وقد يصبح النسب لا فائدة فيه إذا خرج إلى الوضوح وصار من قبيل 
العلوم وذهبت فائدته الوهمية, وانتفت النعرة التي تحمل عليها العصبية(؟). 
فالنسب نوع من المعرفة الذرائعية مقياس الحقيقة فيه هي مدى فائدته 
العملية. دعت حاجة الدولة العربية في بداية تكوينها ضي المدينة إلى تدوين الناس 
في ديوان العطاءء تبعا لأنسابهم عملاً بقول رسول الله «تعلموا من النسب ما 
تعرفون به أحسابكم وتصلون به أرحامكم» ومعنى هذا أن يكون التدوين في 
الديوان طبقاً للحسب والنسب كما وجه عمر بن الخطاب «تعلموا النسب ولا 
تكونوا كنبط السوادء إذا سئل أحدهم عن اهله قال من قرية كذا أو كذا». 
وكان لا يقبل من النسب إلا القريب منه خشية الكذب. روي عن عبد الله بن 
عباس أنه قال «كان رسول الله إذا انتهى في النسب إلى معد بن عدنان أمسك ثم 


310 


قال كدب النسمّابون»(4), وعلل ذلك القرطبي «لأن النسابين إذا نسبوا إلى آدم؛ 
إنما يثبتون البعض ويمسكون عن نسب البعض»(0). 

كانت العرب دائماً تحرص على معرفة نسبهاء وتتمسك بمتين حسبهاء وتتحدث 
عن رهطها وعشيرتها وأفخاذها وبطونها وعمائرها وتتفي الدعي؛ وكان العرب 
يحبون الانتساب إلى رجل عظيم دون غيره؛ قال النويري «آلا ترى أن عدر ليشن 
بينها وبين ربيعة إلا أب واحد هو عنز بن أسد بن ربيعة ومع ذلك إذا سثل عن 
أصله قال: «عنزي»(1). 

تدّعي عشائر زبيد كلها إذا سئلوا عن نسبهم؛ انتسبوا إلى عمرو بن معد بن 
يكرب الزبيدني الفارس والشاعرء وما ذاك إلا لأن العرب يطلبون العز في 
الشواهق ولا يرتضون إلا بانتسابهم إلى الأعز من القوم وهو الشاعر عمرو بن 
معد بن يكرب الزييدي. والسؤال المطروح: إذن من أين جاءت نسبتهم إلى الأبي 
شعبان؟ 

جاء في ترجمة الشعبي (أبو عمرو عامر بن شراحبيل بن عبدي ذي كبار) من 
أقيال اليمن توفي (7١٠ه‏ 75) وأما نسبته (الشعبي) جاءت من نسبته إلى شعب 
وهو بطن من همدان: بينما نسبه الجوهري إلى جبل في اليمن نزله حسان بن 
عمرو الحميري هو وولده ودفن به وهو ذو شعبينء فمن كان بالكوفة منهم قيل لهم 
شعبيون ومن بالشام قيل لهم شعبانيون ومن كان باليمن منهم فقيل لهم آل ذي 
شعبين(١).:‏ وإذا كانت التسميات ا راسح وتغييرها أصعب 


من تغير كنية الإنسان؛ لأن القبيلة تعيش مات السنين ويعيش معها الاسم الذي 
تكنّت به(8). 

والمسألة المطروحة الأخرى: هل عشائر البوشعبان تعود إلى نفس التسمية 
القديمة؟ 


بالرجوع إلى تاريخ دمشق لابن عساكر. يذكر أن اليمنيين اختلطوا في الكوفة 
بعد أن سكنها عمرو بن معد بن يكرب الزبيدي هو وقومه بنو زبيد فى محلة 
مجاورة للشعبانيين(1). 


جرى اختلاط بين القومين وكلاهما يعودان إلى أصل مشترا ك إلى زبيد الأصغر 
وزبيد الأكبر. 


311 


جرى بينهم تزاوج وتجاور ووحدة دم؛ قال بروميليه «كان العرب الرحل يضمون 
أضراداً وعشائر بأكملها شريطة أن يتزاوجوا من بعضهم ويتقيدوا بعاداتهم 
ويصيحوا أعداء ألدة لاعداء قبيلتهم ويذلك يتحدون بالدم والاسم»(١٠).‏ 
بالرجوع إلى المصادر العربية لا نجد ذكراً لقبيلة تعرف بالأبي شعبان. لأن 
التسمية حسبما يرويها البوشعبان بالتواتر حديثة العهد تعود إلى شعبان بن هازع 
بن دريمع بن عبيد بن جبر بن مكتوم بن لهيب بن صهيب بن عمران بن الكرم بن 
عركة بن عمرة بن عبد الله بن عمر بن عكرمة بن معد بن يكرب بن زبيد الأصفر 
بن ربيعة بن عمرو بن عاصم بن زيد بن زييد الأكبر بن صعب بن سعد العشيرة بن 
مالك بن مذحج بن أزد بن سبأ بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن 
يُعربايخ قخطان . وهذه السنلسلة مقتافة عن عضن السابة: 
قصة الأخوين جبر وجبرين: 
دون الأب هنري شارل في كتابه عشائر الغنّامة في الفرات الأوسط عام ١571‏ 
نسب العقيدات كما رواه شيوخهم وملخصه: كان الأخوان جبر وجبرين ولدي كاتم 
(جاتم) بن لهيب يعيشان في منطقة آبار عقدة في نجدء وكان لهم مجلس مشورة 
فيه أولاد أخيهم علي السالم وثامر. وجاء جبرين إلى منطقة البوكمال؛ وسكن في 
غيضة وارفة الظلال على ضفاف الفرات (قرب البوكمال) وكانت هذه الديار 
خاضعة لقبيلة الجحيش وكان شيخهم يدعى بركة؛ وكان لجبرين سبع بنات 
كبراهن (موزة) وكانت تحفظ القرآن وتحسن القراءة والكتابة؛ وكانت الفتيات 
ذوات حسن وجمال وآراد بركة وأولاده أخذ الفتيات بالقهر. مماد فع جبرين إلى 
الهرب ليلاً: فتتبعه فرسان الجحيش وقتلوه وأخذوا بناته؛ فكتبت موزة كتاباً ومعه 
جدائلها ووضعتها في شملة الناقة المعروفة (بالحنيّة) وكان مضمون الرسالة 
شعرا قالت فيه ما معناه (دموعنا تجري كالسيل على الوجنات: واحنا عن أهل 
النسب مقطوعات. وأولاد الجناب أخذونا أسيرات: وين أولاد العم يقوموا بأخذ 
الثار ومحو العار» وصلت «الحنية» إلى آبار عقدة. وجاءت النجدة وقتلوا بركة 
وأولادهء وتزوج علي السالم (موزة) ومنها جاءت عشيرة العقيدات وتزوج ثامر غرة 
ومنها جاء الدليم»(١١).‏ 
ولكن عند البوشعبان تروى القصة بشكل آخرء كان لجبرين ثلاث بنات (موزة 
وغرة وزغبر) وعلى أثر زعل جبرين من أخيه جابر هاجر من (الهداج) بنجد وجاء 


312 


إلى بادية الشام وسكن ضي جبل مراة شرق حلب وكانت تلك البلاد تحت إمارة 
الموالى. وعندما رأى أميرهم عساف جمال البنات أراد الزواج بإحداهن ولكن 
جبرين امتقع؛ ففضب الأمير عساف وقتل جبرين وأخذ البنات إلى منزله 
فاستمهاته كبراهن (موزة) حتى ينتهي حداد والدهن ثم يتم الزواج وأرسلت في 
الخفاء رسالة مع غدائرها في شملة الناقة (الحنيّة) ثم طلت الناقة بالقطران 
وأرسلتها إلى منطقة الهداج وكانت الناقة تعرف الطريق فوصلت إلى ديرة ابن 
عمهن (عبيد الجبر) الذي جاء في الوقت المناسب وقتل الأمير عساف وأنقد 
الفتيات وعاد بهن إلى ديرته. 
تلاحظ في الروايتين اختلاف كبير غايته خدمة نسب كل من العقيدات 
والبوشعبان والجبور بل تروى عند كل عشائر الزبيد مع بعض التحريف. 
هذه صورة أخرى لنسب زبيد الذين منهم البوشعبان 
جاتم ومجتوم أخوان أولاد لهيب بن اصهيب بن عمران بن عكرمة بن عمرو بن 
عبد الله بن عمرو بن عكرمة بن معد بن عمرو بن عبد الله بن معد يكرب الزييد 
بن ربيعة بن زييد بن صعب وهو ذو القرنين بن سعد العشيرة بن مذحج بن ادد بن 
زيد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن 
قحطان بن عامر بن هود النبي عليه السلام. وقيل عابر بن شالخ بن أرفخشد بن 
سام بن نوح عليه السلام. (نلاحظ في النسب البعيد تبدو الأسطورة واضحة). 
أما جاتم فخلّف ثامر وعامر وحسن ومحمدء وثامر خلّف دليم ودليم خلّف 
سبت وخميس ٠.‏ 
وسبت خلّف البورديني جملة, والكرابلة والبوعبيد؛ وخميس خلّف المحامدة 
والبوخميس وعامر خلّف البوعامر في العراق؛ وحسن جد ابن حلآف من الضفير 
يقال لهم الحسن. 
ومعمن نهد البوقسياق والأضح التوشفيان اولاد عبليد الحين. 
ومجتوم خلف جبر وجبرين وجبارة» وجبر خلّف عبيد وجنباج وبجميج وخالد 
ومحمد. وعبيد خلّف العبيد جملة والبوشعبان؛ وجنباج جد التركمان وبجدلة, 
وبجميج جد المجادمة وهم أولاد حسن المطلق؛ وخالد جد اليوخالد في العراق؛ 
ومحمد خلّف حمد وجمعة؛ وحمد خلّف الجغايفة واللهيب والحمدون هؤلاء 
الثلاثة يقال لهم عطية محمد الجبر لأنهم أولاد أخته العرجة؛ وجمعة خلّف 


313 


البوجمعة الذين منهم البوراشد والبوراشد أولاد أحمد المطلق» وجبارة خلّن 
وبشر خلّف عامر وعامر خلّف هيجل وطعمة وانجاد. هيجل خلّف الهياجلة زم 
مسلط المحمد أمين) والجاموس (منهم العجيل والبوجابر)؛ وطعمة جد البوطوى: 
هذا النسب لا يعترف به معظم زبيد وهو في رأيهم خرافة. 
وشعبان خلّف ستة أولاد. 
محمد خلّف الفردون والبوشيخ والبوسالم والعجاجين والبو محمد 
. حسن جد العفادلة كلهم والشبل والعميرات وأولاده محمد وضاهر 
- هازع جد الولدة كلهم والسبخة أولاد اسبيع الفهد الهازع. 
مفلح جد البوعساف. 
علي جد البوريحب والبوحسن والبورمضان والبوعتيج 
. معروف خلّف البوحميد والبوظاهر (الجماسة). 
ونسب البوشعبان الأخر هو الحقيقة في سلسلة النسب السابقة الوهمية. 
عشائر البوشعبان في منطقة الرقة: ا 
البوشعبان عشائر عدة؛ عربية أصيلة مهما اختلف في رواية نسبها. نزل 
شعبان وأخوته الثلاثة رمضان وعون ورجب في منطقة (نصيبين) وبعد فترة من 
الزمن توفي شعبان (دفن في تبة غزال في جبل الأزل) ثم نزل ولداه (محمد 
وحسين مع أعمامهم إلى وادي الفرات وتناسلوا وتكاثروا في هذه المنطقة. 
عاش البوشعبان ضمن تشكيلة اقتصادية مركبة من رعي وسقي وأن غلبت 
عليهم تربية الشياه فدعوا (بالشوايا) بينما ظل غيرهم بدواً يتجولون خلف إبلهم. 
وكانت بين البدو والشوايا معارك كانت الغلبة فيها للبدو الرحل دائماً مما 
اضطرهم إلى دفع أتاوة تدعى (خوة). كتب الرحالة الفرنسي فولني الذي قضى 
ثلاثة أعوام يتجول بين سورية ومصر عام  1787(‏ 174) كتب مايلي »يجب 
التمييز بين الشوايا أو الفلاحين والبدو الذين لا تربطهم بالأرض إلا مصلحة 
عابرة هي علاقتهم بالمراعي وهم أبداً في تنقل مستمر مع خيامهم المصنوعة من 
الشعر أو الوبر ولا تربطهم بالدولة أي رابطة ومن هؤلاء قبائل عنزة وشمر 
والفخيل أو البوريشة»(17): 
عند ضعف السلطة المركزية تشتد غارات البدو على سكان القرى ويزيدون 
مقدار الخوة جاء في أمر سلطاني صادر في أواسط شوال ١0١١ه‏ 1754 يتعلق 


بشر 


314 


بعشائر والدة السلطان الخاصة وما يدفعونه لرؤساء العشائر فى بادية الشامية 
كل سنةء يطلب المرسوم عدم أخذ زيادة عن المطلوب؛ التوقيع الممتظطاة أحمد 
الثالث(؟١).‏ 

ولكي أعطي للقارىء الكريم صورة عن الحياة اليومية التي عاشت ضمنها 
مفعاكر البوخسياق: أجدا مسة إن مسع اكيبا يون الأزاضين من بودي اليزات 
والبليخ عام غ97١‏ مسحا كاملاء شمل الأرض وانتاجهاء 5955 الفلاحين المقيمين 
فيها وما فيها من أشجار وما لدى العشائر من دواب ومواشي. وسميت الأراضي 
التي في حيازة أصحابها (قرى تمليك) والتي بور لا عمار فيها دعيت بالأرضي 
السلطانية (ديموس) فهي من ملكية السلطان وأهل بيته ومكلف دفتر دار الولاية 

كان السلاطين يوزعون هذه الأراضي على الفلاحين من أجل إعمارها في براءة 
سلطانية تدعى (تيمار) تعطى لشيوخ العشائر. وهناك الأراضي التي يمنحها 
الوالي ببراءة شريفة. وكلا الأرضين تسجل لدى المحكمة الشرعية في سجل خاص 
يشرف عليه قاضي الولاية أو السنجق؛ وتدون فيه حدود الأرض وما عليها من دار 
وأشجار ومواشي وبقر حراثة؛ وإذا ترك الفلاح الأرض الممنوحة له ورحل عنها مع 
مواشيه. فإنه يدفع عن كل فدان تعطل برحيله (خمس سلطانيات) وإذا استمر 
غيابه أكثر من ثلاثين سنة فإنه يفقد .حتى ملكيته الخاصة(؛١)‏ عرفنا ذلك بالأمر 
السلطاني الشريف الموجه إلى والي الرقة وحلب سنة 447ه 10170 وكانت الدولة 
تعطي إعانات للفلاحين على شكل قروض نقدية أو عينية (بذار وحيوانات جر) 
تسنى رتقاوق) كها جاء في الأمر السلطاني المؤرخ سنة ١/51ه .)١9(118٠‏ وقد 
تكون التقاوي ربوية بفائدة سنوية شريطة أن لا تزيد على 15 كما حددها 
المرسوم السلطاني تاريخ 917١‏ ه 11(1181) ولكن قد يستدين الفلاح من الأهالي 
بفائدة قد تصل إلى :20٠‏ فإذا عرض الفلاح شكواه على المحكمة الشرعية فعلى 
القاضي أن يحكم له ببطلان الزيادة عن ١50‏ لأنها تخالف الشرع الشريف 
بالإضافة إلى أنها أمر لا يحسن السكوت عليه؛ وكان على صوباشي القرية تنفيد 
أمر القاضيء كما أنه يجب عليه أن يجمع ما على الفلاحين من ديون وأقساط 
زراعية وعلى متسلم البلدة؛ أن يشرف على أمور الحراثة والبذار والسقاية 
والحصاد والرجاد والدراس ثم قسمة المحصول حسب نظام العشر حصة الدولة 


315 


إما أموالاً نقدية على أقساط خصوص) على الحبوب والقطن. أما عن الثمار 
كالكرمة والزيتون فياخن الأقساط حسب تقدير الشحنة وتخمينه للإنتاج قبل 
حينه ويقسط الالتزام إلى قسطين عند بدء الموسم أو عند جني المحصول. 

كانت الضرائب والرسوم كثيرة وكان المحصول السنوي قد لا يكفي الفلآح مما 
يضطره إلى اللجوء إلى المرابين؛ كتب فولني عام ١/84‏ حين كان الفلاحون 
يصاون إلى سلفة لشراء البذور والمواشي ولا يجدون المال إلا ببيع محصولهم 
سلفا بأبخس الأثمان وبفائدة قد تصل إلى .)17(»/5٠‏ 

كانت الرسوم المتعددة تثقل كاهل الفلاحين مما يجبرهم إلى هجرة قراهم إلى 
المدن الداخلية ذكر حاجي خليفة وقوجي بك. أن محصلي الجزية والضرائب كانوا 
يبتزون الفلاحين مما دفعهم إلى الهجرة لأن على كل عائلة أن تدفع حوالي خمسة 
عشر رسمأ(18). وهذه الرسوم يمكن اجمالها بمايلي: 

أولاً . رسوم الحاصل: تدفع حسب نوع الموسم الصيفي والشتوي في أراضي 
الملك وتدعى العشر يجمعها الصوباشي من أهل القرية. 

ثانياً . الرسوم العرفية: 

١‏ ضريبة الجفت (الأرض الزراعية) وهذه الضريبة نوع ان:حسب خراج 
المقاسمة أو خراج المساحة. 

". ضريبة البناك تفرض على الفلاح المتزوج ومقدارها )١١(‏ بارة [ علماً أن 
القرش يساوي ٠١‏ بارة] وتجبى نقداً. 

؟- ضريبة المجرد؛ تفرض على الفلاح الأعزب ومقدارها (1) بارات وتجبى 
نقدا. 

؛. ضريبة الماشية على كل رأس تفرض على الغنم والماعز (بارة واحدة) أو على 
الدوار ٠ ٠(‏ ؟) بارة؛ وعلى البقر والجاموس (7؟) بارة؛ وأما الجاموس فقد أعفاء 
السلطان مراد الرابع أثناء مروره بعشيرة الجماسة وأكرموه دون معرفته سنة 
71 », بل وسمى سنجق السبخة بسنجق الجماسة. 

5. ضريبة الخضروات حين تباع في البلدة أو القرية. 

1. ضريبة العروسء وهذه الضريبة تفرض على مهر كل فتاة وتقدر على البكر 
ب(١5)‏ بارة وعلى الأرملة ب(0١)‏ بارة. 


316 


":ضرؤية زياد الهوا) تستوفى مسن الجدائييفوضسها لاسي على امات 
الجنحء كما أن هناك ضراتب على القاتل. 1 

ضرائب على الحرفيين كالحداد والنجار والخباز والمبيض والبيطار وغيرهم. 

9. ضريبة (باج البازار) تؤخذ من البائعين في الأسواق في البلد أو الأسواق 
الاسبوعية في القرية عن الحصان المباع () بارات وعن رأس الماعز أو التعجة 
(غ) بارات وعن الحمل أو الجدي )١,0(‏ بارة وعن الحمار () بارات وعن جرة 
العسل أو ظرف الزيت (1) بارات. 

)٠‏ ضريبة الجلوس الهمايوني تدفع عند جلوس كل سلطان جديد. 

)1١‏ ضريبة الخرج المعقول تعطى لرئيس القرية المعين أو المنتخب. 

)١7‏ ضريبة الحج وتدعى (مال الدورة) تدفع عند أول حج. 

)٠‏ ضريبة الصراف يدفعها فلاحو القرية أو المنطقة بصراف خاص يعينه 
لهم المتسلمء لقاء نظره في النقود المجباة منهم فيميز الكامل من الناقص والسليم 
من المكسور. 

14) ضريبة الجزية تؤخذ من أهل الذمة؛ جاء في براءة سلطانية شريفة 
مؤرخة فى نمرة صفر سنة ١١0١‏ ه 1770 تطلب من متسلم الرقة (الحاج علي بن 
نافيل اننا تحصيل الأموال من أهل الذمة واليهود الكفرة وطواكف العجم 
والأرمن والسكان المقيمين في مناطق الفرات وتوابعها من المقاطعات حسبما جاء 
في الشرح للأصناف والعهد بذلك لأحمد يكن محصل حلب والرقة لتنفيذ الأمر 
اللخوولة )+ 

كان على كل زور أو منطقة زراعية أن يدفعوا إلى شيوخهم الذين يمثلونهم أمام 
السلطات ذبيحة سنوية بالإضافة مقدار من الحنطة والششعير والذرة حوالي 
(40)كغ بالإضافة إلى ما يدفعه أهل الذمة لكنائسهم ومعابدهم. 

كما كان على أهل الزور أن يدفعوا لحارس القرية (البكجي) الذي يعينه 
التصرف أو" امتسلم ميلقا من المال أومقدارا هن الحبوب:جوالي )1١(‏ كغ على كل 
فلاح لحراسته ريض القرية والبيادر في أيام الصيف ودوار الغنم في الليل 
والحارس يتحمل غرامة كل ما يسرق من الدوار ليلاء كما أن عليه اخطار السلطة 


بما يحدث من جرائم. 


317 


كما كان على أهل كل قرية أن يدفعوا إلى الخشاب والمبيض والحداد وهو على 
الغالب رجلاً واحداً مبلغاً من المال أو كمية معلومة من الحبوب على كل محصول 
لقاء صناعته لهم المنجل والمرو والمر والمسحاة والميجنة واصلاح أعواد النصبة 
وغيرها من أعمال. 
وكان على أهل القرية أن لا يسمحوا للغريب أن يسكن بينهم إلا بعد اختباره 
خشية من الغرياء والحفاظ على أسرارهم, لأن الفلاحين كا ذكر فولني «يضطرون 
إلى بذر حقولهم والبنادق على ظهورهم وكانوا يسرعون في جني المحصول قبل 
نضجه ويخبؤونه في جفار تحت الأرض»(١٠).‏ من هنا كان الحدر الدائم من 
العزياء: ْ 
روى لي أحد أهالي الرقة المدعو محمد سعيد الدرويش (من عشيرة البياطرة) 
أثناء زيارته إلى قرية (كفر صفرة) في محافظة حمص عند رجل يدّعى أبو حاتم 
العشي؛ أخبره أن لديه وثيقة من أحد أن أجداده أنهم كانوا يسكنون في منطقة 
الرقة وأن لديه أوراق طابو عثمانية تعود إلى أكثر من مائتي سنة فيها ملكية أرض 
زراعية ومطحنة على البليخ وأن أجداده هريوا من وطأة الضرائب إلى جبل الحلو 
طلباً للأمان وهرباً من الأوبئة والأمراض. 
جاء في إحدى الوثائق المحفوظة لدى المحكمة الشرعية في حماة «أن قرية 
أفيون كانت قرية مسيحية من قرى حماة وكان خراجها (ديموسها) حوالي (10) 
أقجة (غرش) موزعة على محلات القرية الأربعة. وكان عدد الدور حوالي 57١‏ 
قازاً عاد "كادف :)١1614(‏ ولكنها همجرت نشيجة للضرائب الناهفضة والتخفض غدة 
الدور إلى أربعين داراً عام (//5ه ١105)(١5؟).‏ 
مند بداية القرن الثامن عشر أصبحت عشائر البوشعبان والزبيد هى العنصر 
البشري الغالب في منطقة الرقة دليلنا على ذلك الفرمان السلطانى الموجه إلى 
أحمد باشا والي الرقة والمؤرخ في 0 آب 1١07‏ ه1755 جاء فيه أنه فى شباط 
عام (ه) شغل أراضي شامية الرقة وجزيرتها من الشوايا والعربان (بني سعيد 
والبوشعبان). وقد أوعزنا إلى متسلم الرقة الحاج على آغا بن الحاج إسماعيل آغا 
أن يلتزم تحصيل ضرائب الرعي (أو تلاق) بمعرفة شيخهم حمد الصقلاوي لقاء 
أتعاب له (ألفين قرش) والعمل على إرسال الضرائب المحصلّة إلينا دون ترك أي 
مبلغ أو تدخل من أحد أو معارضة(12). وحمد الصقلاوي من عشيرة العبيد. 


315 


بدأت القرى في وادي الفرات والبليخ تتكاثر. وصارت وحدات اقتصادية 
متكاملة مع ما يلحقها من أراضي زراعية ومراعي؛ وغلب عليها طابع الملكية 
الجماعية. ولأن ذلك أكثر سهولة لجمع الضرائبء وبرز بعض شيوخ العشائر الدين 
قريتهم السلطة إما من قبل أمراء البوريشة أو من قبل الباشوات أمثال تيمور الملي 
الذي شكل في بلدة (وبوان شهر )ا حيشا عشائريا أ سماه (حزارمنّة) أي ألف ملّة 
وبدأ ينافس البوريشة على سلطتهم وأصبح يلتزم أمام الدولة تحصيل الضرائب 
التي كانت مقسمة على ثلاثة أقساط؛ وكان الدفتر دارات (أي محصلو الضرائب) 
جبي الضريبة الرسمية بالإضافة إلى الضريبة المفروضة (الحلوان أو البراني) 
وبواسطة التنظيم العشائر لم تعد مشكلة الهروب الجماعى من دفع الضريبة 
موجودة. ١‏ 

كان سوء التغذية والجائحات المرضية (كالطاعون والملاريا) قد أضعف مردود 
العمل؛ وكانت وسائل الري البدائية (البكرة أو النصية أو الدولاب) ذات مردود 
ضعيف خصوصاً في سنوات القحط حيث تحدث المجاعات بالإضافة إلى تعديات 
البدو. خلق حركة سكانية (ديمغرافية) هجرات بين الأزوار وكانت هذه الهجرات 
قد تأخذ الطابع السلمي حينما تكون الهجرة للأفراد أو بعض العائلات قليلة 
العدد أو تأخذ طابع العنف كما أجلت الولدة بني سعيد إلى منطقة صرين ومنبج. 

وفي هذه المرحلة بدأ التنظيم العشائري الكبير وبدأت قصص النسب تصاغ 
وتنظم طبقاً للتحولات العشائرية: وبدأ توزع عشائر البوشعبان في وادي الفرات 
يأخذ طابعاً تناحرياً: فمثلاً عندما أجلت العفادلة الولدة ودفعتها نحو الغرب»: وفى 
قنانة اكملاف استقرث عكاكن النوفهيان: عل المرات واليليض واتفططلت يكاز 
جيس وعنزة على البليخ. 

عشاير الولدة 

تنتمي هذه العشائر إلى جد واحد هو (هازع الشعبان). الذي خلّف ولدين هما: 
غنيمة ومحمد ومن غنيمة غانم وعلي ومن محمد ناصر وغنام وهناك معلومة 


موحول الجلة إن مغطفة الرقة 


319 


عشيرة الناصر 
الناصر هم أحفاد محمد بن غنيمة؛, ولهم ذكر في السجلات التاريخية وفي 
الموروث الشفهيء ومن ذكرياتهم أن جدهم (ناصر) تقاتل هو وأمير الموالي محمد 
الخرفان في حرب دامر حول عين البليخ؛ وقتل ناصر في التل الذي سمي باسمه 
فيما بعد (تل ناصر) شرق حران: ولكن أمير الموالي محمد الخرفان قطع رأسه 
في ١76١‏ وحمله إلى منطقة العلا ودفن الرأس في تل طوقان في بادية حماة. 
-مذكن الوكالة الفرنسى فولنى «أن محمد الخرفان أمير الموالي كان مرهوب 
الجانئب وكان له جيش ولك 0007 ألف مقاتل»(؟؟) كان ذلك في عام 1184. 
خلّف ناصر ولدين هما: (دندل) الولد الأكبر وهو جد الناصر المقيمين على 
الضفة اليمنى لنهر الفرات في الشامية؛ والولد الأصغر (حمد) وهو جد الناصر 
المقيمين على الضفة اليسرى لنهر الفرات»: في الجزيرة. 
عشائر الولدة في الشامية: 
كان دندل رجلاً تقياً متواضعاً يحبه ذويه ويتوسمون به الخير وقد خلّف ولدين 
هما (سلامة الدندل) و(صالح الدندل) الذي قتل في معركة مع البومحمد وله 
ذرية منها الوجيه (دحام الخالد). 
الشيخ دندل الناصر: 
ذاع صيت دندل أيام حكم إبراهيم باشا المصرىي (:187 . )181٠‏ والدليل على 
ذلك أن القنصل الانكليزي كامبل المقيم في الاسكندرية أوعز إلى الكولونيل 
تشيزني عام 1850 أن يقيم معاهدة مع الشيخ سلامة الدندلء من أجل تلبية 
حاجات المحطة التي أقاموها في (مسكنة) من الحطب وذلك لتأمين الوقود 
للمراكب ويقوم عريه بالتحميل والتنزيل للبضائع بالإضافة إلى خفر السفن في 
نهر الفرات بين (بيره جيك والسبخة)(14١).‏ 
الشيخ سلامة الدندل: 
ذُكر الشيخ سلامة الدندل في تقرير الكولونيل سانكي الذي قدّمه إلى القتنصل 
الانكليزي (سكن) 5160 المقيم في حلب وفيه يذكر أنه في سنة 1670 جاءت حملة 
عثمانية بقيادة ملازم عثماني وطالبوا بالويركو (الضرائب) فطردهم سلامة 
الدندل. ويعلق القنصل الانكليزي؛ أن الولنة يناوا يتسودوة علي السلطة خضوصا 


300 


بعد أن تحالفوا مع جدعان بن مهيد(0؟). مما دفع والي حلب (ثريا باشا) للقيام 
بحملة مؤلفة من طابورين لتأديب عشائر الرقة(751). 
وفي عام ١879‏ هاجم جنود الأتراك رعيان البوخميس عند هنيدة واستولوا 
على حلالهم فظهر لهم جدعان بن مهيد ومعه سلامة الدندل واستولوا على 
الحلال وأعادوه للبوخميس لأنهم كانوا يدفعون الخوة للمهيد وعلى أثرها بني 
مخفر في أبي هريرة عام 1417١‏ (717). 
وعندما زارت الليدي آن بلنت ديرة الولدة كتبت عنهم «قبيلة غنية منذ عشرين 
سنة وكانت متحالفة مع عنزة غير أنها اليوم (عام )١1417‏ فقيرة بسبب ابتزاز 
الباشوات لهم في حلب»(8١).‏ 
خلف سلامة ستة أولاد هم: (فرج وشيخ موسى وشيخ عبد الله ومحمد 
ومحمود وعويهي). 
. فخد فرح السلامة: الدذين منهم: 
الشيخ أحمد الفرج السلامة: 
اشتهر فرج السلامة بالكرم والشجاعة وخلّف أريعة أولاد هم (أحمد ومحمد 
وسلوم وحمود) وقد ذاع صيت أحمد الفرج بالكرم والطيب. نزل عليه فريق من 
العمور من الجراح (عنزة) فأكرمهم أحمد الفرج, وعندما وصلوا نجد قال 
فاصدوهم: 
الهجن هجن من الوادي2 أحمد بن فرج يطرنه 
قلط حميس على الزاد ١‏ شكل ردانك لينوشنه 
أحمد يا قرم الأجواد ما حاشت يمناه يحطنه 
خلف أحمد الفرج سبعة أولاد أكبرهم (بركات الأحمد أبو عبد العزيز). كان 
مثالا للطيب والكرم والدين والورع؛ مثل الرفقة في المجلس النيابي بعهد الاستقلال 
لعام 1 يسكن هو وأولاده ناحية المنصورة. 
١‏ لشيخ محمد الفرح السلامة أبو ناصر: 
نهض باعباء الشيخة بعد وفاة أخيه أحمد. وكان رجلاً وطنياً مجاهداً. ناصر 
الكتلة الوطنية ضد الانتداب الفرنسيء وعندما رشحته الولدة لتمثيلها في البرلمان 
السوري سئة ١55/8‏ وقف الفرئنسيون صده وعملوا على إسقاطه ذهب الشيخ 


321 


محمد الفرج إلى المجاهد إبراهيم هنانوا في حلب ومعه كتاب توصية من الشيخ 
مجحم بن مهيد حليف الولدة. قكتب إبراهيم هنانوا إلى الشيخ محجم الرد التالي. 
حضرة الأخ الأمير مجحم بن مهيد المحترم: 
بعد أهدائكم السلام والاحترام. أخذت كتابكم المرسل مع الشيخ محمد الفرج 
المتضمن مستندات التلاعب الذي وقع في انتخاب الرقة الذي سيب عدم نجاح 
الشيخ الموما إليه. وإن الحل الوحيد لهذه الممسألة هو طرحها على المجلس 
التأسيسي أثناء انعقاد جلسته للنظر في الطعون الموجهة على بعض الانتخابات 
الجون حدث فيها شيء من التلاعب. وسنتوفق إن شاء الله. لفسخ كل انتخاب غير 
فانوني؛ إنما يجب أن تكون المضبطة التي ستقدم للرئاسة مصدقة عند كاتب 
العدل. وسالمة من الشوائب. وقد أفهمنا الشيخ محمد الفرج اللازم. 
هذا وإني أشكر لكم مساعيكم المبرورة في سبيل خدمة هذا الوطنء. وفقنا الله 
وإياكم لخدمة البلاد والعباد؛ وإنه يحفظكم أخي الأمير المحترم. 
حلب ؟ مايس ١978‏ 
إبراهيم هنانو 
وعندما دخل الانكليز. منطقة الرقة فى 5 تموز 1441 على اثر سقوط حكومة 
فيشيء. فرضوا الميرة» وصاروا يجمعون المج لصالح قوات الحلفاء؛ وانتاب الناس 
ضيق ومجاعة. فامتنع الشيخ محمد الفرج عن توريد الحبوب للميرة. قنفي إلى 
جزيرة قمران قرب ساحل اليمن في البحر الأحمر وبقي  1947(‏ 1547) وكان 
برفقته الشيخ دهام الهادي الجربا ومنيس السعدي عارفة شمر ومعهم أيضاً رجل 
من عائلة الشهابي من سكان الباب. 
خلف محمد الفرج خمسة أولاد أكبرهم (ناصر المحمد الفرج) وهو الآن شيخ 
ولدة الشامية. ومما قيل في حق محمد الفرج السلامة: 
اشتكى القمقوم للدلة من الجار وعلى أخودنيا عزيز الضيف والجار 
يا صياني الناصر كلت من الجار وعليها ش هود بسنين الفلا 
فخن الشيخ موسى السلامة: 
الوجاهة في عائلة حاج عبيد الشيخ موسى. وله قصة في المذبحة التي حدثت 
بين الولدة والولد (الفدعان). في آواخر آذار من عام 1978 جاء الشيخ اسماعيل 


322 


بن حاجم آل مهيد يطلب الشجرية (حق المرعى) وهي ذبيحة على كل قطيع غنم؛ 
فأخبره الرعيان ان فرحان بن حوران آل مهيد أخذها للشيخ مجحم؛ فامتعض 
اسماعيل الحاجم وأنزل عبيده المسلحين برشاش (متريوز) وأصلوا الرعيان 
وقتلوهم. فسمع حج عبيد الشيخ موسى وهجم عليهم بالسيفء وجاءت طلقة 
طائشة وقتلت اسماعيل الحاجم ومن المصادفات الغريبة أن حج عبيد لم يصب 
بأية طلقة رغم غزارة النيران التي أطلقت عليه؛ وهرب العبيد والسيارة التي معهم 
وتركوا الرشاش (المتريوز) وأخذوا جثة اسماعيل الحاجم؛ وبدأ العداء بين الولدة 
والولد وقال القاصود عساف الجابر (من عشيرة الغائم الظاهر): 
حرفة وعطفاتة قوين الشن . ” نا متهرها ظدوات السكن 
والترتبيل مفرفح بيهم جابم مترلوز ميسر 
ومن وجهاء هذا الفخذ حسن الإبراهيم الحمود الشيخ موسى. ومحيمد الحاج 
عبد الله حاج عبيد ويسكنون الطبقة. ومنهم السيد فرج الإبراهيم وابن عمهم 
عبد المصلح الإبراهيم ومنهم عبد المحسن الإبراهيم الحمود (موظف في حوض 
الفرات). 
مهن الغيه الغال هتوق كرية القريع بالشامية.حنهه الأعلى القديي كلف 
الإبراهيم: ومن عقبه حمود الإبراهيم الحمود يسكن هو وأبناء عمومته قرية 
الثورة. وبعد الغمر نزحوا إلى القامشلي وسكنوا في قرية الثورة على بعد خمس 
كم على طريق عامودة: وبعضهم سكنوا في قرية الحرمون من منطقة القحطانية 
وهم أناس عرفوا بالطيب والكرم ومنهم أحمد الناصر وعزيز السطام وعلي 
السظاح وجوه السطام: 
فخذ الشيخ عبد الله السلامة: 
يقال: «إن الشيخ عبد الله فك جدعان بن مهيد من الأسر. ومنه فخذ الشيوخ, 
بصراوي الحمود وعلي النافع وصالح النافع: والهواري ويسكنون الطبقة ومنطقة 
القامشلي. 
فخن عويهي السلامة: 
ومنهم عبد الحميد العويهي؛ وعبد الرحمن العويهي؛ وعبد الفتاح العويهي. 


3203 


ولدة الجزيرة: 
المعلومات التاريخية التي نملكها عن ولدة الجزيرة قليلة. ولكن الذكريات عنهم 
كثيرة ويمكننا إصلاح الخلل فيها من خلال معرفتنا للأحداث التاريخية العامة, 
نستطيع نفي كل ما يتناقض والسياق التاريخي. يروي السيد علي الأنور البرسان ‏ 
وهو رجل ذو دراية وخبرة بأخبار العشيرة لأنه أحد أحفاد (حمد الناصر).» يقول: 
كان حمد الناصر فتى طموحاء أراد منافسة أخيه (دندل) على رئاسة العشيرة؛ 
ولكن أهله رفضوا ذلك بحجة أنه لا يصلح لهاء لأنه نذير شؤمء فيوم ولادته حل 
بهم الجوع والمرض والجرادء ويوم زواجه قتل والده. 
طلب حمد من عشيرته أن يسمحوا له يعبور نهر الفرات. فسمحوا له. ونزل 
في منطقة السلحبية (بجوار مملحة عبد علي) بين منازل العجيل والبوجابر 
والبوظاهر (جماسة). وكانت قبائل بني سعيد (حوش فحل) وتقدير ب ١1‏ عشيرة 
تتبع (فحل الخليل الدرويش) الذي يقيم في السويدية. 
وتستمر الرواية: استطاع (حمد) توحيد العشائر الثلاث التي نزل بينهاء بأن 
قاموا بطقس عشائري موروث عندما رضعوا من ثدي زوجته (غرة البارود) ودعوا 
(بالغريرية) وهذا الطقس الرعوي تعرفه كل الشعوب القديمة. قاوم هذا التحالف 
فحل الدرويش شيخ بني سعيد؛ وجرت بينهم مناوشات وكان حداؤّهم: 
والله با حمد ما نعود لعيون غرة البارود 
ويعد كفاح دام عدة أشهرء قتل رجل من (السهو الغانم) يدعى عيسى العلي 
قرية مريبط الشيخ فحل الدرويش في تل الثريد ودفن فيه (بالشامية قرب 
الخفسة). وأجليت جموع بني سعيد إلى منطقة صرين وبادية منبج» إلى هنا تنهي 
الرواية. 
ولكن المعلومات التاريخية التي أوردها فتح الله الصايغ الحلبي الذي كتب عن 
فحل الدرويش وقومه بني سعيد بين عامي 1411-141١‏ تدحض ما جاء في 
الرواية السابقة. قال فتح الله «يسكن فحل الدرويش ومعه بني سعيد بالزور شرق 
حلب وهو اليوم في صحبة الدريعي بن شعلان؛ وكل العريان لا تعترضهم (أي بني 
سعيد) بالطريق ولا تأخذ منهم شيئا لأنهم يعطون الخوة للدريعي وهي حبوب 
وماشية ولباس ودراهم»(59) ويقدر عدد بيوتهم بحوالي )١5(‏ ألف بيت»(١١).‏ 


23024 


والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف تسنى لحمد الناصر وجموع الغريرية 
الانتصار على بني سعيد وهم أكثر منهم عددا وغنى وبأساة 

هنا لابد لنا من افتراض أكثر من عامل مجهول لتعليل نزوح بني سعيد عن 
ديارهم: 

. هل أثرت سنوات الجدب والجوع التي حدثت سنة (1818) كما ذكر حسن آغا 
العبد. «وعم الجوع والجراد إيالة الشامية مما دفع الناس إلى الهجرة وترك 
الديار»(١؟).‏ 

أم هل أثر الطاعون الذي قضى على الآلاف عام 1874 وانقص العدد لسكان 
سورية إلى النصف؛ وظل سكان الجزيرة ومنهم سكان قضاء الرقة حتى أوائل هذا 
القرن عام ١15١١‏ كما ذكرها الشيخ كامل الغزي كمايلي: «عشيرة العجيل 15 بيتا 
وعشيرة البوجابر ١59‏ بيتا كانوا في منطقة كديران والمحمود لي وما حولهاء بينما 
يذكر الولدة والبوظاهرء في السويدية ١7١‏ وفي جعبر ١77‏ وف الحوايج الصغيرة 
وفي الصفرة "2 والواسطة 18١‏ والحوايج الكبيرة ٠١4‏ ومريبط 85 والحويش 
0 وشمس الدين ١1١‏ ورميلة غ١6(١٠)‏ فيكون مجموع تلك البيوت حوالي ٠١017‏ 
بيتا. وهذا الاحصاء لا يمثل الولدة كلها بل ربما مثل الربع أو الخمس لأنهم انوا 
يخفون عددهم الحقيقي خوفا من الضرائب.(7؟) وهناك من يعتقد أن بني سعيد 
لم ينزحوا عن ديرتهم وإنما تقلصت سلطتهم عن عشاير الولدة والعجيل 
والبوظاهر والبوجابر وهم يسكنون كما ذكر فتح الله «شرق حلب بالزور على بعد 
ثلاثة أيام» . 

خلف حمد الناصر ثمائية أولاد سكنوا على ضفاف نهر الفرات على الضفة 
اليسرى من السويدية إلى شمس الدين وعنهم صدرت عشائر الولدة. وعندما 
وزعت الدولة عام 1787 ه1811 الأراضي الزراعية على شيوخ الناصر والمتنفذين 
من أجل استقرارهم في الأرض والكف عن التعدي على أمن الدولة» وصارت تلك 
العشائر تمارس الزراعة وفق أساليب الري القديمة حيث تسحب المياه بالدلاء 
بواسطة (النصبات) التي تجرها الثيران. 

استولى أولاد حمد الناصر على الأراضي الخصبة وظهر التمايز الطبقى بين 
الناصر وبين عشائر الولدة الأخرى كالجعابات والعامر والمرادات ولشازهه 


325 


(العجيل والبوظاهر واليوجابر). وصار الناصر أكثر غنى وثروة. وتحالفوا مع 
جدعان ين مهيد ضد عشائر شمر التى كانت ذات نفوذ على الجزيرة كتبت 
الرحألة الانكليزية آن يلنت عام ١41/4‏ «الولدة رعاة شرقاء لديهم قليل من الخيول 
ولا يملكون الجمالء وهم من القبائل المحترمة؛ ويحسنون الدفاع عن أنفسهم 
وخيامهم نقدر بألف خيمة»(37) ثم تقول «وأخبرني القنصل الانكليزي (سكن) 
المقيم عي حلب أنه «في الثالث من كانو الثاني عه وصلتتنا أخبار مثيرة 
نعول: انسحب جدعان بن مهيد من البشريء واتخذ من عين عيسى موقعا دفاعيا 
حصينا وتجاوره وتحالفه قبيلة الولدة»(64). 
وهذه أول إشارة إلى سيطرة الفدعان على الجزيرة ودحرهم لشمر خصوصا 
يعد وفاة عبد الكريم الجريا عام 141/1١‏ . 
صأعتمد على تقصيل أفحاذ الولدة على ما رواه لي السادة فرج الخلف الفرج 
(من اليوحسن) والسيد عيسى الصلال (من الناصر) والسيد سعيد الحاج خضر 
(من العامر) وغيرهم معن سأذكره في سياق الكتابة. 
فخد أيو رسان الحمد 
يقول السيد علي الأنور البرسان: كان أبو رسان الحمد شيخا للبوشعبان: وكان 
منزله في نلول زيدان شرق الرفة. وكان حاكما فاسيا في تطبيق شريعة الأعراف 
والتعاليد خصوصا على اللصوصء وهي عادة لم تكن مذمومة في تلك الأيام؛: فمن 
صرق من جواره يدفع أريعة أمثال ومن سرق من بعيد يدفع المثل» وقد سرق فرسه 
أحد أفراد عشيرة المدلج فقيض عليه وعفى عنه لأنه أبو رسان كان متزوجا أخت 
حسمن العللسي الشاش شية المدلج والعفادلة: ويقال أن أحد الحرامية كرر 
اللصوصية فأحرفه وهو حيء مما أثار حفيظة العفادلة. فهبت جملة وطردت 
الولدة إلى الديرة التى هم بها الآن. وكان ذلك في حدود عام 1878: ولدي دليل 
على ذلكء ورد في إحدى وثائق قصر عابد أن اللواء محمد معجون آغا الهنداوي 
خام سنة 1855 وداهم العقادلة حول الرقة ولم يذكر الولدة: والدليل الشاني أن 
فواز الأحمد وهو والد شيخ غيضي الفواز وكانت أمه من الزويفات (الفضل) 
وكانوا يسكتون مع الولدة وولدت فواز أثناء فوز العفادلة على الولدة. وقد توفى 


326 


يذكر محمد الذخيرة ذلك الفوز بقوله: 
أبو رسان الحمد جتنا جموعه20 يريد بلادنا غصب عن أهلنا 
بين زعيج والرفة السمرة بان الفارس اللي منهم ومنا 
وفي أيامنا هذه رئاسة ولدة الجزيرة في عائلة شواخ الأحمد البرسان -1١50١(‏ 
1) وهو شيخ الولدة الذي اشتهر بالكرم ويلقب (بتل اللحم) وبالشجاعة ويلقهب 
(بعين السبع) وكان رجلا ذا نزعة وطنية انتسب إلى الكتلة الوطنية في حلب؛ 
وطاردته حكومة الانتداب وضربت منازله فى شمس الدين:ء وقد أغار مرة على القطار 
الذاهب إلى العراق وسلب منه عدة بنادق 05 وكان ذلك في أيار .١54١‏ 
كان شواخ صديقا للشيخ مجحم بن مهيد ومتحالفا معه» إلى أن فقتل اسماعيل 
الحاجم وبدأ الصراع بين الولدة والولد منذ عام ١978‏ وكان سببه أن ممدوح بن 
حوران أخد ضريبة الرعي (الشجري)؛ ولما جاء اسماعيل الحاجم تشاجر مع عيال 
الناصر لأنه أراد أخن الذبيحة فقتل. 
وصار الولدة يقصدون: 
اسماعيل ربعك وهموك وش جابك علينا يا غبر 
عيال الناصر شلحقوك ماهو طرادك يجعير 
قال فاصيود: الولدة أيضنا: 
شواخ يا عين السبع إن طعتني تذبح خليل 
جا كامك 0ه تنافت:. . , تتيالة الحكل التقيدل 
فرد عليهم قاصود من (الفدعان) مذكرا إياهم بما فعله مجحم بن مهيد بهم 
وشبههم بالأفعى التي قلعت أنيابها : 
هذا أبو النوري من قبل شلعنوابي ستونها 
شويان لي شبعت عصيد واللقسة ماينسوتها 
ورد عليهم قاصود الولدة ثانية: 
شواخ لي ركب الأصيل حسه على السربة دوى 
حط المسوبع بالبطين صوت النجر ذيب عوى 


321 


في أيام الوحدة بين سورية ومصرء قامت صداقة بين جمال عبد الناصر رئيس 
الجمهورية العربية المتحدة والشيخ شواخ الأحمد البرسانء فمثل شواخ محافظة 
الرقة في مجلس الأمة الاتحادي بين أعوام (1509 1977). وأثناء حكم البعث 
العربي الاشتراكي كان شواخ محترما من قبل الدولة. وقد لبى نداء الرئيس حافظ 
الأسد عندما حجز نهر الفرات وغمرت البحيرة أراضي الولدة وذهب الشيخ شواخ 
إلى الجزيرة وسكن الحزام العربي عام 1970 وهناك توفي عام 219187 ويعتبر 
شواخ شيخ الولدة كلهم في زمانه. 
وقام من بعده ولده محمود الشواخ بتمثيل الولدة والعرب في محافظة الحسكة 
في مجلس الشعب )١1998  1940(‏ وهو شيخ الولدة (الحمد الناصر) في الجزيرة 
والفرات؛ ولشواخ وأخوته وأبناء عمومته أبناء وأحفاد هم شيوخ الناصر ويسكنون 
في الرقة والحكسة منهمء نايف الشواخ وولده شواخ؛ ولورنس؛ وخمري الشواخ 
الأحمد البورسان. وعبد الرزاق الشواخ: وتركي الشواخ وصالح وحجي الشواخ. 
يسكنون قرية بهيرة في محافظة الحسكة. 
فخن الشيخ كدرو: 
خلف كدرو أريعة أولاد (نايف وصلال وعيسى وبطران). وكان نايف أكثر أولاده 
نباهة وشهرة لفروسيته وشجاعته؛ يروي السيد علي الأنور البرسان «أن نايف 
وهو غلام يافع ساهم بغزو شمر وقبض عليه وربط بالحديد؛ وقال أحد رجال شمر 
«بنات الناصرنعاج بيض» فنخطف نايف شلفة كانت بالقرب منه ورمى بها الشمري؛: 
فدخلت من صدره وخرجت من ظهره.ء وأراد الحاضرون قتله ولكن عمشة الحسين 
الطائية. أم عبد الكريم الجربا تشفعت له بقولها «ولد حرغار على عرضة». 
وروى لى السيد فرج الخلف الفرج قال: «قتلت الولدة محمود الدرويش الفحل 
وظل ملفوفا باللباد ثلاث سنوات؛ وصار بنو سعيد يداورون «نايف الكدرو» فقال 
أحدهم محذرا نايف: 
يابو علي يا قرم لي عندكم شور الشيخ اللي مثلك للمشورة طيوع 
جفير سيفك لا تخله مدثور ‏ يجيك يوم يصيبك ريوع 
اخوة عذيجة أهل الطيب بعسور2 على المدوياتونك فزوع 
أهل الرباع كانهن شمخ الحور ريف الضعاف بسنين الجوع 
خلف نايف ولدين هما (مفتاح وحنفيش) وخلف مفتاح ولدين هما: 


328 


. علي المفتاح: رأيته رجلا فاق الثمانين من العمر وهو نحيل القامة ولكنه كان ذا 
لحيوفة وصاحب معرفة بأمور الدينء وله عدة أولاد عرفت منهم ولده البكر 
الأستاذ أحمد وهو مدرس وشاعر وخلف وهو مدرس ومفكر وباحث ومحمد 
مهندس ذو خبرة جيدة عندما ترك العمل في مشروع الهشم لازال الفلاحون 
يذكرونه بالخير والأمانة. 

وصلال المفتاح خلف أربعة أولاد عبود وعلي وأحمد وسعيد. 

. وحنفيش النايف خلف أربعة أولاد عبود وعلي وأحمد وسعيد. 

وخلف صلال الشيخ كدرو. عيسى الصلال: وهو رجل عرفته موصوف بالطيب 
والكرم والصدقء وهو والد السيد محمد الصلال. 

يسكن الشيخ كدرو من قبل في قرية رميلة ومريبط واليوم يسكنون الرقة وفي 
محافظة الحسكة ومنهم عمر الشواخ الشيخ كدرو وابن أخيه القاضي عبود 
العيسى الشواخ: ومنهم المهندس عبد الباسط الصلال. 

فخن السطم الحمد: 

الوجاهة في عائلة عيسى المبروك ويسكنون في قرية السويدية قبل الغمر 
واليوم بالرقة؛ ومنهم عائلة حمود العيسي المبروك السطمء يسكنون في قرية 
السويدية. 

فخد الملا عيسى: والوجاهة فيهم في عائلة الخمري ومنهم سعيد المحمود 
الخمري. ويسكنون بالقرب من فلعة جعبر واليوم في قرية الحاتمية بالقامشلي. 

فخد الملا علي ويعرفون بالسليمان: 

الوجاهة في عائلة (مبروك السليمان) ومنهم عائلة ناصر العيد العكر وظرج 
الجاجان يسكنون من قبل قرية الحوايج واليوم يسكنون بالرفة وفي قرية الجابرية 
بالقامشلي. 

فخن الشلاش الحمد: الوجاهة في عائلة أحمد الإبراهيم الشلاشء؛ وهو عارفة 
الولدة وشرعهم ومن أولاده المهندس أحمد الشلاش وعمه المهندس خليل الشلاش 
كانوا يسكنون تل فري قبل الغمر واليوم يسكنون الرقة ومحافظة الحسكة. 

فخذ المحمود السلامة: (أصلهم من ولدة الشامية) 

الوجاهة في عائلة حمار العبد الله وكانوا يسكنون من قبل طاوي. 


3129 


فخذ الحميدي (الحسين الناصر): 
كانت الوجاهة للشاعر حجو الملحم نابغة الولدة؛ وكانت بينه وبين شاعر 
الفدعان محدى الهبداني من ولد سليمان (ضناماجد) صداقة ومراسلات شعرية, 
وعندما سجن (محدى) في سجن حلب أرسل قصيدة مستنجدا بصديقه حجو 
الملحم. قال محدى الهبداني(0؟): 
قولوا لحجو قبل يسعى بنا الدود 0 حيثه فههيم والطيبة ماتفوته 
ترحم غريب دونه الباب مردود توازنت عنده حياته وموته 
العدل ضاع وزايد الحيف موجود ومن صار يبي الحق ما سمع صوته 
فذهب حجو الملحم إلى والي حلب أرسلان باشا  187١(‏ /141) وبرطله 
فأخلي سبيل محدى الهبداني فأرسل محدى إلى حجو الملحم قصيدة تعرفها كل 
عربان البادية يصفه بطيب الأصل ويحذره من اعطاء الخوة للفدعان: يقول 
محدى. 
قولوا لحجو ريف هزل الركايب22 عندي لكم عن لمسة الخشم حيلة 
أنتم عرب من روس قوم عرايب 2 وشلون ترضون الردى والفشيلة 
من مالكم يوخذ خراف وحلايب << ياخونكم كاسبين النفيلة 
لوهم بني عمي ولوهم قرايب ممشى الخطا نشوف به كل عيلة 
والوجاهة اليوم في عائلة عمر المحمد الجمعة كانوا يسكنون في قرية حلاوة 
واليوم يسكنون في الرفة وقرية البهيرة بالحسكة. 
عشيرة الحويوات 
الحويوات هم أولاد فهد (الملقب حويو) بن محمد الهازع الشعبان. 
وأنجب حويو ثلاثة أولاد (شريم وردين وعميش) وهناك خلاف في الرواية 
وهي أن عميش أخ لحويو. 
أولاد شريم: وينقسمون إلى الأفخاذ التالية: 
فخن العلي الحسين: وفيهم بيت الرئاسة في عائلة على الحجي العبن. ومنهم 
صالح العلي الحجي وابنه مهيدي الصالح الشيخ الحالي للحويوات؛: ويسكنون 
غزالة غربية. وعائلة العيسى الذين منهم على الحمود الموسىء؛ والد المهندس 


330 


الجزاقى جاسم الموسى الذي شغل عدة وظائف منها: نائب في مجلس الشعب 
لدورة عام ١944‏ وعضو اللجنة المركزية في الحزب وأمين شرع حزب البعث في 
الركة 1554 8 5). 
وعائلة على العيد الذين منهم محيمد الشيخ والد إبراهيم المحيمدء ومنهم 
المرحوم خلف الشيخ الذي قاتل في مذبحة الولدة 114١‏ وقتل هو وأخوته الثلاثة. 
فخد الكشور: الوجاهة فيه لعائلة أحمد العيد والد عبد الحميد العيد أبو 
أحمد وأخوه عبد الرزاق العيد النائب في مجلس الشعب لدورة 1987: ومنهم 
محمد الحامد الماجد. وسكناهم قرية غزالة شرقية؛ ومنهم عائلة عيسى العبيد 
الذين منهم ناصر العبيد عارفة الحويوات؛ وإبراهيم الحميد العلي ومنصور المطر 
(عضو اتحاد الفلاحين) ومنهم علو العليش المشرفء وجميل الأحمد الجاسم.ء 
وسكناهم الطبيقة. 
فخذد الكعيبر: وجاهة هذا الفخذ في عائلة شواخ الاحمد القجر أبو منصور 
الشواخ: ومنهم الأستاذ أحمد الصلح (إجازة في الجغرافية) والتاجر الممروف 
بشيخ الهدام (محمد المحمود الأحمد) ومنهم محسن الخلف أبو صالح وسكناهم 
في مشيرفة القجر والطبقة والنمالة. ومنهم عائلة الناشف الذين منهم السلمو 
الناشف أبو خلف ومحمود وحسن السلمو أبو الأستاذ سلمو وأحمد والأستاذ 
محمود ومصطفى السلمو أبو عبود ومنهم الأستاذ عبد الحميد الناشف أيو 
وضاح.؛ وزكريا الناشف أبو وليد وخالد والدكتور عبد القادر (أخصائي داخلية). 
فخذ الجبل: الوجاهة في عائلة حجاب العفنان الذين منهم حمود الحمارة, 
ومنهم محمد الإبراهيم البوطرشة أبو فضلء وعائلة الكدرو الذين منهم عزيز 
الحمود البوصي ومنهم حمود العيسى الأحمدء وحمود العيسى الشحاذة وحميد 
الحسن أبو محمد؛ ويسكون في قرية دبسي عفنان؛ ومسكنة شرق. 
أولاد ردين: ويسمون السالم الناصر؛ 
وجاهتهم في عائلة جميل العيسى الذين منهم مصطفى الجميل العيسى. 
والمحامي عبد الكريم العيسى وبقية عائلاتهم تسكن في قرى محافظة حلب. 
أولاد عميش: يسكنون في الجزيرة مقابل غزالة؛ وجاهتهم في عائلة حجيج 
الحمود الصبر أبو صالح؛ ويسكون في قرية شبهر ومنهم محمد المحمود الهرم, 


331 


وسليمان الصير أبو سالم ويسكنون مزرعة الرشيدء وعائلة حسن الحمد الكجي 
ويسكنون في فرية شبهر والصخرة: وعائلة محمد الحسين الموسى السالم: 
وسكناهم في مزرعة خروم. وعائلة حسين العلي الواوي ويسكنون في مزارع 
حوض الفرات,. وعائلة العواجيز ومنهم الحاج محمد المحمود (العواجيز) وعمه 
المرحوم محمد العواجيز قاتل في مذبحة الولدة وهو الذي طعن الشيخ نوري بن 
مهيدء وفتل عبده ندى الجوهر ؛ ثم قتلء ومنهم الدكتور علي الأحمد (جراحة 
عامة) والأستاذ عبد الكريم الأحمد (مدير المصرف الصناعي بالرقة) وعائلة 
الكشولي الذين منهم إبراهيم الحميد الكشوليء ويسكنون الرقة. 
عشيرة العلي 
إحدى عشائر الولدة المعروفة. وهم على ما يروي الرواة أبناء علي بن غنيمة بن 
هازع بن شعبان؛ وكان علي يلقب بصاحب «السبع خدر» أي القهاوي؛ وخلّف علي 
خمسة أولاد (حسن وخالد وملحم وحمران ورزق). 
١.فخن‏ حسن العلي: وجاهة عشيرة العلي كلهم في عائلة حميد الشهاب 
الحمد. ويسكنون قرية رطلة ومن أولاده جاسم الشهاب أبو زبير (مهندس 
زراعي)؛ وعمر ورأفت وأحمد أبو محمود (مهندس) وقفصيح أبو محمد (صاحب 
المضافة حالياً). 
والأستاذ صالح الشهاب أبو حميد (عضو مجلس محافظة الرقة) وواصل 
الشهاب أبو بشيرء وعائلة إبيراهيم الشهاب الحمدء أبو خليل: واسماعيل الشهاب 
أبو إبراهيم؛ ومنهم محمود الشهاب أبو علي وأخوه عبد الله أبو علي ومن أبناء 
عمومتهم عائلة الفروان الذين منهم الدكتور المهندس أحمد الصالح الفروان (مدير 
معمل مسبق الصنع). ومنهم عائلة سليمان الناصر ويسكنون قرية (شبهر). ولهم 
أقارب في منطقة جبل سمعان في قرية تل ممو ومنهم عبود الخضر الحمدء 
وموسى الشدة وصطوف العبد الله وإبراهيم الجاسم ومفيد الخليفء ومنهم 
ياصف الإبراهيم في قرية أبو تينة وأحمد الأحمد وحكمت الأحمدء ومنهم عائلة 
عرابي والزيتون وملافصر. 
؟. فخن خالد العلي: وجاهة هذا الفخذ في عائلة حسن الحمود البعلاو الذين 
منهم حمود العلي البعلاو وخليل الإبراهيم البعلاو وحسن الحمود البعلاو أبو 


332 


عارك بط كلت الحسين التملزو وها هناهن الضنافة حالياوفائلة جلف 
الحمود البعلاو أبو إبراهيم وأخوه الصحفي محمود الخلف البعلاوء وموسى 
البعلاو أبو بعلاو؛ وعلي أبو حسن وعبيد أبو اسماعيل وحميد أبو إبراهيم: وعائلة 
سالم العلي البعلاو وأولاده خلف أبو علي, وشوكان أبو إبراهيم وحميضان أبو 
محمد وجراد أبو فاطم قتل في مذبحة الولدة وكان بجواره المرحوم غفان التركان 
من الموسى الظاهرء وعائلة خلف العلي البعلاو أبو مصطفىء ومنهم موسى البعلاو 
أبو شريف وأخوه الحاج مصطفىء وعائلة صالح البعلاو أبو عبيد؛ ومن أولاد خالد 
العلي عائلة الزيد الذين منهم حمد الزيد ويسكنون قرية الصفرة؛ وعائلة خميس 
الزيد ومنهم حمادة الخميس أبو عيد وابنه موسى العيد (معاون مدير مصرف 
التسليف الشعبي أبو بسام) ومنهم المهندس الزراعي محمد العيد الجمعة الزيد 
(مدير مطحنة الرشيد) وحمصي الزيد الخالد ودالي الزيد وأولادهم يسكنون بلدة 
الرحيبة شرق دمشق. 

*. فخن ملحم العلي: هم أولاد سلامة العلي؛ والمعروف منهم خلف العيسى 
الأسعد وابنه المختار حسين الخلف أيو محمودء وعلي أبو حسين ومحمود أبو 
إبراهيم. وعائلة فرج العيسى الأسعد؛ وأولاده عيسى ومحمد. 

وعائلة عبيد العيسى الأسعدء وأولاده خلف أبو محمد وطالب أيو محمد وتركى 
أبو محمد وهاشم وأحمد. 1 

وعائلة مصطفى الجاسم الأسعد أبو أسعد وسلامة. 

ومنهم عائلة الرحال: الذين منهم حسين الرحال: ورمضان الرحال. 

وعائلة عبد الله الشعبان الذين منهم حمد الجويزة. وهو (عارفة العلي). 

وعائلة علي العيسى (الملقب أبو عذيج) أبو محمد والأستاذ أحمد العلى 
البوعذيج أبو علاء؛ وعائلة أحمد العلي الحاصود؛ ويسكنون المنصورة. ْ 

ومنهم في محافظتي حمص وحماة عائلة السماطية الذين منهم علي 
الإبراهيم؛ وضي دير حافر عائلة الجغاطية. 

؛. فخن حمران العلي؛ ومعظمهم يسكنون في فرية بنين التابعة لمعرة النعمان 
والمعروف منهم إبراهيم العقل الخليفة وفي قرية بريمو ومنهم الأستاذ عبد القادر 
ياسين (عضو قيادة فرع حزب البعث بالرقة) )٠٠٠١  1110(‏ وعائلة الثلجي 


333 


الذين منهم علي ومحمد الثلجيء وعائلة المطر ومنهم خلف المطر وعائلة خلف 
الإبراهيم أبو زكريا ويسكنون منطقة الصفرة وشبهرء وعائلة الكردي الذين منهم 
العميد عبد الهادي الكردي يسكنون قرية مكحلة؛ وعائلة الشعب في قرية 
الأبزيموء وعائلة البكري في قرية دير جمال. وعائلة الجملان في ناحية الحمرة 
ه. فخد رزق (زرج) العلي: ويسكون في قرية قمحانة في محافظة حماة, 
والمشهور منهم الحاج نوري الفيصل ويسكن حماة أيضاً. 
ومن العشائر التي تمت للعلي بقرابة: 
. عشيرة الوردات وهم أولاد غانم المحمدء ولقبهم الوردات ويسكنون منطقة 
الكسرة وعرودة ومنهم السيد رجب الخميس والمشهور بينهم عائلة إبراهيم السيد. 
وعشيرة الصعبء يقيمون في جبل سمعان والحص وخناصر وسمومة: 
والوجاهة في عائلة البشّة وعائلة العمار ومنهم الدكتور (طبيب أسنان) جاسم 
الناصر الأحمدء ويسكنون في قرية رطلة. 
عشيرة الترن 
يقول الولدة خلّف غنيمة بن هازع الشعبان تلاثة أولاد: هم علي الغنيمة أبو 
عشيرة العلي وغانم الغنيمة الذي أنجب أربعة أولاد هم: الغانم والناصرء والترن 
والعلى الفارسء. وحمد الغنيمة أبو الوردات: (الخفسة). 
وعاقة عشيرة الترن في عائلة الحاج سليمان الحمد الترن؛ ويسكنون الخفسة 
وقرية أبو جدي (يثرب) والمزارع التابعة لها (الحصان وتكماني وبيوض)؛ ويقسم 
الترن إلى أربعة أفخاذ. 
١.فخن‏ حسين المحمدء الوجاهة في عائلة الحاج سليمان الحمد الترن؛ وهو 
شيخ معروف على مستوى المحافظة, وظل عضواً في مجلس محافظة الرقة؛ لعدة 
دورات: وقد زاملته وكان علي خلق حسن وشكل حسن لا مثيل له في المجلس كله؛ 
ونسبه كما ذكره له: (سليمان بن الشيخ حمد؛ بن مصطفى بن علي بن أسعد بن 
علي بن حسين بن محمد بن غانم بن محمد بن غانم بن غنيمة بن هازع 
الشعبان). وأولاد حاج سليمان» أحمد أبو سليمان ومحمد أبو سليمان ومحمود 
الترن إجازة في الحقوق. (مفتش في جهاز الرقابة المركزية) والمهندس مصطفى 


334 


الحمد. والدكتور موسى الحمد الترن (دكتوراه في الجفرافية) عضو فيادة شرع 
حزب البعث بالرقة سابقاً ويعمل حالياً معاوناً للمدير العام للشركة العامة 
لاستصلاح الأراضي؛ ومنهم شواخ الاسماعيل الترن, وخضر الحمد الترن أبو فيصل 
واسماعيل الحمد الترن أبو حمدء ومنهم الدكتور إبراهيم العليوي (أخصائي في 
الجراحة) والمهندس شواخ المحمد الصالح: وعائلة المرتضى الذين منهم سعيد 
المرتضى وأقرباؤه ويسكنون مسكنة شرقء والمحاليل يقطنون قرية الصفصافة. 
؟. فخن حسئ المحمد: الذين منهم زكريا الفانم المحمد الحجي. ومحمود 
الحمادي ورأفت المحمد الحسين ويسكنون منطقة منبج (خرية شهاب). 
*. فخن مانع المحمدء يلقبون (بالسنابلة) ومنهم عيسى العلي السليمان وحمود 
الهلال والعميد إبراهيم الغبن» ويسكنون ديسي فرج ومسكنة والصفصافة . 
؛. فخن راشد المحمد: منهم بداح الصفيحيء وحكمة النديم الرملة ويسكنون في 
قرية سمومة قرب مسكنة؛ وفي قرية العمارة في محافظة الرقة. 
عشيرة الغائم 
قال عنهم رضا كحالة «الغانم فرقة من الولدة تقيم في أنحاء الفرات في قرى 
الحمر والخفسة وعارودة وعين الجاموس وغيرها»(1؟) بينما ذكرهم وصفي 
زكريا بقوله «الغائم فرفقة من الولدة؛ إحدى عشائر البوشعيان: انفصلت عن 
عشيرتها الأم حوالي عام 7717١1ه/1848‏ في زمن محمد باشا القبرصلي والي 
حلب. ونزحت إلى جنوبي منبج»(/7"). وعند الولدة غائم هو ولد غنيمة بن هازع 
الشعبان: والوجاهة في عائلة فصيح الجاسم الغانم؛ وكان محمد الغانم هو ممثل 
هذه العشيرة في المجلس النيابي. لدورات عدة بعد الاستقلال. 
ويقول الولدة أن الناصر والغانم والعلي الفارس والترن هم أولاد عم. 
وبما أن عشيرة الغانم تسكن في محافظة حلب, أذكر منهم فخذ العمر الغانم 
الذين يسكنون محافظة الرقة؛ والوجاهة في عائلة رأفت العمر الفانم ومسكنهم 
في تل أسود ومنهم عائلة خفي العيسى يسكنون حول الخفسة في محافظة حلب. 
عشيرة العلي الفارس 
هي إحدى عشائر الولدة وهم أولاد ذياب المحمد الغائم» ويسكنون فى قرى 
الصفصافة والثورة والرقة والخفسة؛ (في محافظة حلب) ومن أفخاذهم. ‏ 


5335 


.١‏ فخن الشيخاوي: الوجاهة في عائلة حميدان الشيخاويء ومنهم الأستاذ عب 
العاصي الحمود وأخوه الدكتور عيد الله الحمود (أخصائي نسائية). 
؟. فخن الجبلي؛ الوجاهة في عائلة أحمد المحمود أبو شريفء ويسكنون في 


الخفسة. 
فخن الصناع؛ الوجاهة في عائلة عبد العزيز الصناعء. ويسكنون في بير 
فارس» شرق المحمودلى. 


؛. فخذ الحاجات,. الوجاهة في عائلة جاسم الناصر الحاج أبو ناصرء ومنهم 
محمد الحسين المحمدء أبو أحمد ودرويش الحميدي» وقدور الدرويشء ويسكنون 
الرفة والثورة. 
حلب). 

عشيرة البومسرة 

هي إحدى عشائر الولدة, وهم أولاد محمد الهازج الشعبان, ويتوزعون إلى أبعة 
أفخاذ: 

.١‏ فخن الغتام, الوجاهة في عائلة محمد الغنام الحمد العجور. ويسكنون قرية 
تل ثريد . 

؟. فخن العليء؛ الوجاهة في عائلة ناصر المصطفى العليويء أبو الأستاذ خلف. 
أمين شعبة حوض الفراتء. والمهندس عبد الرزاق الظاهرء عضو مجلس الشعب 
لدورة 199:4. ومعاون سد الفرات حالياًء وعائلة سليمان العلي وكانوا يسكنون قرية 
البابيري واليوم في قرية الطبقة. 

*: فخذن المعيجات (القلي) الوجاهة في عائلة عبيد العبد المرعيء ويسكنون في 
قرية قواص. 

:. فخن السوابيط؛ الوجاهة في عائلة هلال الخليف الحسن وعقله الطلاس 
ويسكنون في البابيري وقواص. 

عشيرة الجعابات 
هم أولاد مطر الملقب (جعاب) وهو ابن محمد الهازع الشعبان. 
وينقسمون إلى ثمانية أفمخاذ: 


336 


.١‏ فخن الفرج: والوجاهة في أولاده الثلاثة. عائلة حسين العلي الفرج وعائلة 
حمد الشناعة الفرج وعائلة ردي الفرج وكانوا من قبل يسكنون الواسطة 
والجرنية واليوم في الرقة ومزارع الدولة في حوض الفرات وفي محافظة الحسكة 
ومنهم الأستاذ محمد علي العوض أمين فرع حزب البعث  1١9577(‏ 115/4). والسيد 
حسين العلى العيد أبو محمد. 

فشن اسيناف الوجاهة في عائلة عمر اليوسف السيباط وعائلة محمد 
الشحاذة ويسكنون من قبل في مريبط واليوم في الرقة ومزارع حوض الفرات وفي 
ميحنافظة الحسكة: 

فخن العبد الله: الوجاهة في عائلة خالد العبد البليخ. ويسكنون من قبل في 
مريبط واليوم في الرقة والمزارع في حوض الفرات وفي محافظة الحسكة. 

:. فخن الموسىء والوجاهة في عائلة حاج سلوم الشحاذة وعائلة الشيخ أحمد 
الموسى الجعابي أبو عبد الكريم ووالد الصحفي سعيد المطر وعبد الرحمن المطرء 
كانوا يسكنون قرية مريبط ثم سكنوا الرقة وبعضهم يسكنون في مزارع الدولة في 
حوض الفرات ومحافظة الحسكة. 

ه. فخن الهمصي: الوجاهة في عائلة شواخ الإبراهيم يسكنون الرقة وفي مزارع 
حوض الفرات. 

فخن الحصوة: الوجاهة في عائلة خلف العلي الغضبان ويسكنون قرية 
اسحق قرب دبسي فرج. 

. فخن العيسى العلي: الوجاهة في عائلة محمد العيسى العلي ويسكنون قرية 
امتعفق: 

. فخن القبة: الوجاهة في عائلة محمد الخلف القبة يسكنون الرقة. 

.فخن الحديد: الوجاهة في عائلة خلف الحميد العسكر ومنهم محمد العيد 
الجاسم. وعائلة موسى الجاسم المنصور الذين منهم علي الخلف الاحمد موظف 
في حوض الفرات وقد أورد لي نسبه كمايلي (علي بن خلف بن أحمد بن جاسم 
بن منصور بن علي بن حديد بن جاموس بن مطر (الملقب جعاب) ابن محمد بن 
هازع بن شعبان. 

وعائلة العبيد العلي الذين منهم حردان العبيد وحسين العبيد؛ وعيسى العبيد 
ويسكنون في الرقة والقامشلي. 


337 


عشيرة العامر 

يقول عوارف الولدة أنهم أبناء هازع الشعبان الذي خلف ستة أولاد هم غنمية, 
ومطر (الملقب جعاب) وحويو ومسرة وصعب وعمر) الذي هو جد العامر. ويقول 
العامر أنهم أولاد عمر المحمد الشعبان؛ ويتفخذون إلى عدة أفخاذ أهمها: 

.١‏ فخد المهناء وفيه أربع عائلات: 

. الحاج اسماعيل المهناء الذين منهم سعيد الحاج خضرء الذي يورد نسبه 
كمايلي: 

سعيد بن حاج خضرء بن اسماعيل بن عيسى بن مهنا بن حديد بن رستم بن 
عاصف بن مهزع بن أحمد بن عمر (الملقب عامر). 

ومنهم حاج سلوم الملكدء والأستاذ محمود ,السليمان الحاج خضرء ومنهم علي 
الاسماعيل؛ وعباس الاسماعيل وسلمان الاسماعيل ويسكنون الجرنية والرقة. 

. وعائلة العرودة. الذين منهم محمد العرودة وحمود الجاسم العرودة وحسن 
العيد الله العرودة وعلى العبد الله العرودة. ويسكنون الرقة وفى محافظة 
الحسكة. : ْ 

وعائلة علي المهناء ومنهم الأستاذ عبد الباسط الحسن (تجارة واقتصاد) 
والمهندس الزراعي عبد الحميد الصغيرء والوجاهة في عائلة محمد الحمد 
الشعيب ويسكنون الجرنية وقرية شهيد الله. ومنهم عائلة السويريء الذين منهم 
مطصفى السويريء ويسكنون الجرنية وشهيد الله. 

وعائلة أحمد المهناء يقال لهم (فخذ البجدل). ومنهم مصطفى الرجب. 
وحمادي المحمود؛ ومنهم مصطفى الشواخ الحجي. 

. فخذ الزكو: وهم أولاد حسين المحمد الأحمد., (الملقب زكو) والوجاهة في 
عائلة حسن الخلف المحمد وفيهم العائلات التالية: 

. عائلة الحفية, الذين منهم الحاج مصطفى الحفية؛ ويسكنون في الجرنية 
والرقة والحسكة؛ ومنهم المختار مصطفى المحمد المصطفىء؛ وخلف الصالح 
الأحمد الحجي. 

. عائلة محمد الزكو؛ والوجاهة في عائلة حسن الخلف المحمدء ومنهم العائلات 
التالية: 


3 


338 


. عائلة دندل المحمد الذين منهم الصحفي عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن 
خلف بن محمد بن دندل ابن محمد بن حسين (الملقب زكو) بن محمد بن أحمد بن 
أحمد بن محمد ابن عمر (الملقب عامر) بن محمد بن هازع بن شعبان. 

. عائلة عابد المحمدء. الذين منهمد الدكتور يونس المحمد الحمادة (أخصائي 
أطفال) ويسكنون في رأس العين. 

. عائلة هاشم المحمد الزكوء؛ الذين منهم محمد الأحمد المطرء ويسكن في رأس 
العيق: 

. عائلة علو الزكوء الذين منهم مصطفى العلو وحفيده عبد الإبراهيم المصطفى 
العلو. ويسكن في رأس العين. 

. عائلة عكلة العلو ومنهم صالح الحسين المحمد العكلة» يسكن في الرقة. 

. عائلة أسعد العلوء ومنهم, حمد الأسعد العلو. ويسكنون رأس العين. 

. عائلة الموسى الحمديء الذين منهم صالح المحمد الموسى الحمدي ويسكنون 
في رأس العين. 

. عائلة العلي الزكو الذين منهم العضيب والساير ومنهم المحامي محمد الأسود 
الخضرء والأستاذ محمود العبد اللطيف والأستاذ عبد الحميد الخلفء وعائلة 
الفرج والعثمان الزكو والبوهية؛ ومنهم أحمد زاردها يسكنون الرقة. 

*. فخن البوجريط: ومنهم العائلات التالية: 

عائلة القشعم؛ الوجاهة في عائلة القشعم والد الأستاذ علي العبد القشعم, 
عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للفلاحين بسورية. ويسكنون قرية السلام 
عليكم؛ قبل الغمر واليوم في رأس العين بقرية تل أرقمء ومنهم عائلة الهلالات 
الذين منهم عبد الرحمن هوشو. 

وعائلة العازج ومنهم حمود الإسماعيل الخطاب؛ يسكنون في تل أرقم. 

وعائلة المحاسن الذين منهم حمود الأحمد الصالح المحاسن. ويسكن فى الرقة 
(مزرعة العدنانية). ْ 

عائلة المروج: الذين منهم. الجريق والديبو والمطرء والعلو وهم أولاد علو 
الشهاب الحمد الحسين. 

عائلة الملاكدة: الذين منهم الحمام والأحمد العفن 


339 


؛. فخذ الشعبان: الوجاهة في عائلة عيسى العبيد ويسكنون في الجرنية 
والرقة. ومزارع حوض الفراتء وفيهم العائلات التالية: 

. عائلة المنصور الذين منهم أحمد العيسى العبيدء ومنهم النزال والعبدون 
الشنداخ والشلاشء والهمش. 

وعائلة العلي الحسين. الذين منهم الأستاذ سليم العبد الله الشحاذة, 
ومصيطضي العلن والحمه: العلن»:وجاشع: الطويطة : 

عائلة الجميليء؛ ومنهم حج حمديء والشريقء والدوار والمشحن. ومنهم السيد 
مضحي الحاج حمدي وجيه فخذ الشعبان حاليا. 

عشيرة المرادات 

إحدى العشائر العربية اليمنية تنتمي إلى عشيرة مراد المذحجية:؛ وهم أخوة 
للولدة بالتآخي وصلة الرحم؛ وهم ذوو بأس وقوة: يقال أنهم كانوا يهودا وأسلمواء 
وهذا يؤكد نسبتهم إلى عشيرة مراد اليمنية والتي أسلمت فيما بعدء وعندما زار 
بنيامين التطيلي قلعة جعبر عام )١١118(‏ ذكر أنه شاهد حول القلعة بعض 
العائلات التي كانت أصولها يهودية: وجاء في أحد المراسم السلطانية العثمانية 
المؤرخة في سنة 57١1ه/‏ 17754, تحث متسلم الرقة لأخذ الجزية من الأرمن 
واليهود ونقية الظواكفت(8): يضول الولدة أن المرادات 'اسلموا على :يد .جمد 
الناصر وجرت بينهم مصاهرة: ولهذه القبيلة صلة قريى بالتابعي الجليل أو يس 
القرني المرادي. والمرادات اليوم بشهادة جوارهم هم من أكثر العشائر صلاحاً 
وتقوىء ويقسم المرادات إلى فخذين: 

(المراد (مردون) والشمالي (شملون). 

.١‏ فخذ المراد: ويطلق على كل العشيرة؛ والوجاهة في عائلة دعبول الدخيل 
المراد وعائلة مهاجر الحمود أبو أحمد رئيس مجلس مدينة الجرنية منذ عام 
(1180 وحتى عام .)٠٠١7‏ 

قالت فاتي بنت حجو الملحم الحميدي؛ زوجة أحمد البرسان عندما تشاجرت 


يهودكم تنمردت"') تبي تحارب من جديد 
نادوا على حاخامهم انحر خوالك يا سعيد 
يسكنون فرية الحويش والجرنية. 


340 


؟. فخن الشمالي: الوجاهة في عائلة حسن المسعود: ويسكنون قرية جناور. 
عشيرة الفردون: 
هم أولاد محمد الشعبانء؛ وأكثر تواجدهم حول مسكنة. في محافظة حلب 
(حميمة ودير حافر) هم من صايح الولدة ومنهم في محافظة الرقة, وأهم أفخاذها. 
.١‏ فخن الحسن: وفيهم وجاهة هذه العشيرة فى عائلة عبد الحنان العيد 
الرحمنء؛ ومنهم عائلة محمد جمعة بن محمد نور العيد الواحد. يسكنون الرقة. 
؟. فخن الشحيمة: وجاهتهم في عائلة محمود الشحيمة؛ ويسكنون قرية عيشة 
في منطقة الب